Menu

حروب نتنياهو و«الأمن الهش»

عوني صادق

حتى إجراء الانتخابات المبكرة الأولى، التي أجريت في السابع عشر من شهر نيسان/إبريل الماضي، وفي خضم الحديث عن التوتر المتصاعد على حدود قطاع غزة، واحتمال الانزلاق إلى عملية عسكرية واسعة، كانت قيادة الجيش والأجهزة الأمنية «الإسرائيلية» ترد على بعض المحللين «الإسرائيليين» الذين كانوا يتحدثون عن «انهيار الردع» تجاه حركة (حماس) والمقاومة في القطاع، بالنفي، وتؤكد أن «الردع» ما زال على حاله قوياً ولم يطرأ عليه أي ضعف أو تراجع. وبعد ظهور نتائج الانتخابات وتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة وفشله، سارع نتنياهو بحل الكنيست قبل أن يعقد أولى جلساته معلناً عن موعد جديد لانتخابات مبكرة ثانية، ليكلف نتنياهو بعد ظهور نتائجها بتشكيل الحكومة، وليفشل للمرة الثانية ويقرر إعادة التفويض الممنوح له إلى رئيس الكيان الذي كلف هذه المرة بيني غانتس، رئيس كتلة (أزرق أبيض) بتشكيل الحكومة.

في هذه الأثناء، بدأت تسمع أصوات تتحدث عن «تغيرات جيوسياسية» تحدث في المنطقة وتزيد من حدة المخاطر الأمنية التي تواجه «إسرائيل». تزامن هذا الحديث مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، ومع حادثة إسقاط الطائرة المسيرة الأمريكية. في هذا الوقت تزايد الحديث عن «التحديات والمخاطر الأمنية»، بل وعن احتمالات الانزلاق إلى الحرب، وكذلك عن «الأمن الهش الإسرائيلي» وضرورة إجراء تغييرات في تركيبة الجيش وتحسين قدراته الجوية والاستخبارية بشكل خاص! فمع بداية الأسبوع الأخير من هذا الشهر، حذر رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، من أن «حرباً وشيكة» يمكن أن تقع في المنطقة بسبب التغيرات التي تحدث في الشرق الأوسط. وأوضح أن الوضع في الجبهتين الشمالية والجنوبية «هش ومتوتر» وقد يتدهور إلى حرب، على الرغم من أن «الأعداء لا يرغبون في خوض حرب». (وكالة القدس للأنباء- 25/10/2019).

وزاد كوخافي على ذلك بأن عرض «خطة جديدة متعددة السنوات» لمواجهة التحديات، تشمل شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وتحسين الوسائل الدفاعية! وفي مقال للكاتب السياسي «الإسرائيلي»، ران أدليست، قال: «كبار جنرالات الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية باتوا على قناعة متزايدة بأن الوضع الأمني الإسرائيلي على شفا الهاوية أمام ما يحصل في المنطقة، لا سيما في ظل قيادة إسرائيلية تمعن في الغرق في القضايا السياسية والحزبية الداخلية»! وأضاف: «لم يعد سراً أننا أمام سياسة أمنية كارثية، وهذا باعتراف عدد من كبار قادة المخابرات والجيش، وليس آخرهم الجنرال إيتان بن إلياهو، القائد الأسبق لسلاح الجو، الذي يسعى ويطالب بإجراء تغيير جوهري وأساسي في تركيبة القيادة «الإسرائيلية»، على أن تحظى بدعم القيادة العسكرة الصارمة»!

ويوم الأحد الماضي، ادعى رئيس الحكومة «الإسرائيلية»، بنيامين نتنياهو، في بداية جلسة الحكومة الأسبوعية، أن «التحذيرات التي أطلقتها في الفترة الأخيرة، من تصاعد في الوضع الأمني ليست خدعة سياسية». (جاءت أقوال نتنياهو قبل ساعات من لقاء مقرر بينه وبين بيني غانتس، المكلف بتشكيل الحكومة)، ما جعله يضيف: إن «أهمية تشكيل حكومة وحدة قومية واسعة ليست مسألة سياسية إنما هي مسألة قومية، وهي مسألة أمنية من الدرجة الأولى»! وكما يقولون، «يكاد يقول المريب خذوني»، تابع قائلاً: «ما قلته، وما قاله رئيس أركان الجيش (كوخافي)، ليس خدعة إعلامية، وإنما هو انعكاس للواقع، لتحديات الحاضر وتحديات المستقبل القريب».

هكذا يتضح أن نتنياهو لم يسلم بفشله بعد، وأنه بدلاً من أن ينسى حكاية بقائه رئيساً للحكومة، ما زال يمارس ألعابه بنشاط! فقصة تهويله ب«الحرب الوشيكة»، وتخويفه ب«الأمن»الإسرائيلي«الهش»، ليست في نهاية المطاف سوى آخر ألعابه التي يحاول بها أن يبقى رئيساً للحكومة ليحمي نفسه من المحاكمة التي في انتظاره، وربما السجن أيضاً، متسلحاً بخطة رئيس الكيان وحكومة الوحدة على أن يكون هو أولاً الرئيس! يذكر أن اجتماعاً كان قد عقد قبل أيام بين نتنياهو وكوخافي، بدأ بعده الأخير بالتبشير بأن«حرباً وشيكة الوقوع» في المنطقة! وفي السياق نفسه، كان نتنياهو قد حاول الشهر الماضي الدفع بقرار لشن حرب على غزة، لكن إجراءاته غير القانونية في هذا السبيل، حالت دون ذلك! لكنه لن يتخلى عن محاولاته قبل أن يتأكد أن انتخابات ثالثة ستجري وستتيح له مواصلة محاولاته!