Menu

عشرة تهديدات أمام الكيان الصهيوني

توصيات مؤتمر هرتسليا 2019: تكثيف الوثيقة الرسمية

بوابة الهدف - خاص بالهدف/ أحمد مصطفى جابر

مقدمة:

صدر قبل أيام التقرير الختامي لـ مؤتمر المركز متعدد التخصصات في هرتسليا ، والذي أبرز تكثيفا شاملا للنقاشات التي جرت في المؤتمر في تموز/يوليو، من 2019 عبر 60 صفحة من التأملات المنهجية في حال الكيان الصهيوني وأبرز التحديات التي تواجهه.

من المعروف أن في الكيان الصهيوني مالا يقل عن نصف دستة من المعاهد البحثية الأكاديمية في مجال السياسة الخارجية والأمن ، وهذه المراكز بطبيعتها ، يقود النشاط البحثي فيها باحثون من قدامى المحاربين في الجيش وأجهزة الأمن الصهيونية، ويتحدث في مؤتمراتها كبار الدولة الصهيونية، من الرئيس، إلى رئيس الحكومة وزعماء الأحزاب والوزراء وقادة الجيش وبالأساس رئيس الأركان، وجنرالات متقاعدون، ورؤساء الأجهزة الأمنية من الموساد والشاباك والمخابرات العسكرية، والشرطة وأيضا زوار مهمين من خارج الكيان.

ناقش المؤتمر في هرتسليا عشر تحديات يفترض أنها تواجه الكيان الصهيوني، ورغم أن هذه التحديات نوقشت باستفاضة، إلا أن الملاحظة الأهم هي انجرار المؤتمر ووثيقته التأسيسية وراء الثيمة السياسية التي اعتمدت في الكيان خلال السنوات الأخيرة، والتركيز على إيران كخطر استراتيجي أول، ورغم منح حيز لمناقشة القضية الفلسطينية ، إلا أن المؤتمر لم يصب اهتماما فعليا بإيجاد حل واضح يقترحه لإنهاء "النزاع" مع الشعب الفلسطيني، وإنما انصب الحديث على كيفية إنقاذ الكيان الصهيوني والمحافظة عليه كـ"ديمقراطية ويهودي" حتى لو أدى ذلك –على مضض- إلى الانسحاب من الضفة الغربية، كعلاج لابد منه.

لا شك إن إزاحة القضية الفلسطينية إلى مرتبة متدنية ينبع من أسباب عديدة بعضها فلسطيني ولكن جوهرها هو الميل الصهيوني الدائم إلى رفض الاعتراف بالاحتلال كجوهر للصراع، والتمسك بأسطورة أن "الفلسطينيين" مجرد جماعة تعيش على هذه الأرض، وبالتالي فإن الحلول الاقتصادية يمكن أن تفيد بالتوازي مع وجود قيادة خاضعة للإملاءات الصهيونية ومنجرفة لمصالح الكيان، وهذا ما يكشفه التقرير من الحديث عن قمع المقاومة الفلسطينية، وتسهيل دخول السلطة الفلسطينية إلى غزة، ربطا باستمرار التنسيق الأمني الذي يعتبره التقرير استنادا إلى تقارير الشاباك الصهيوني عاملا هاما وحاسما في أمن الكيان الصهيوني.

ونظرا لطبيعة التهديدات التي يتناولها التقرير، والتي تضخم عن عمد مكانة وقدرة الكيان الصهيوني، وهي تحديات من حيث تعدادها ربما لا تدرجها دولة عظمى كالصين، فإن العنوان الذي تم اختياره لهذه الوثيقة ""التنقل في المياه العاصفة - وقت للتغيير" يعكس فعليا واقع الكيان الصهيوني الذي يسبح في محيط مضطرب قلق، ويعترف التقرير وإن مواربة بأن هذا الاضطراب الكبير ليس بعيدا عن داخل الكيان الصهيوني الذي تورط فيه بشكل كبير عبر حربه الخجولة حتى الآن، ولكن المرشحة للبروز على إيران وعلى جبهات عديدة، يدرك الكيان نفسه أن جيشه قد يكون غير مستعد لها ناهيك عن تهتك الجبهة الداخلية وتحلل عوامل صمودها.

ينعكس هذا في التقرير من خلال القسم المعد لتهديد "تشقق المرونة الوطنية" والتي يرى العديدون في الكيان الصهيوني، مثل الجنرال شلومو غازيت مثلا، أنها كان يجب أن تطرح كتهديد أول مع طبيعة الأزمة المتفاقمة في الكيان والتي يبرز منها كرأس جبل الجليد فقط الأزمة السياسية والشلل الحكومي التشريعي لعام كامل، والفشل في انتخاب حكومة أغلبية أو حتى تشكيل حكومة أقلية ما دفع الكيان لانتخابات ثالثة للكنيست في أقل من عام.

من جانب آخر، يمكن اعتبار تصدر "التهديد الإيراني" لمشهد المؤتمر، كنوع من نجاح الحملة الكبيرة التي شنها بنيامين نتنياهو خلال سنوات ضد إيران ومزاعم برنامجها النووي، وتعظيمه من الخطر الإيراني على الحدود السورية، وهو مسعى أتى أكله في المؤتمر الذي تبنت وثيقته تقريبا بالكامل الرؤية الجنونية لبنيامين نتنياهو في نهج الهراء السياسي الذي اتبع.

ومن مفارقات الواقع الساخرة التي يعتبر الكيان الصهيوني جزءا منها أن الحملة ضد إيران تأتي بالتنسيق الذي تسعى إليه حكومة الاحتلال والضغط على وكالة الطاقة الذرية التي أصلا الكيان ليس جزءا منها ولايعترف بأي دور لها في نشاطاته النووية.

تتجاهل الوثيقة كما قنا التهديد الأساسي الذي يواجه الكيان الصهيوني، وهو تهديد وجودي عبر إصرار الكيان على نبذ الشعب الفلسطيني وحرمانه من الحقوق السياسية في الحرية والاستقلال، وتجاهل سبب غضب الشعب الفلسطيني وعدائه للاحتلال وهو حالة الاحتلال بالذات.

أذا .. تحت عنوان "التنقل في المياه العاصفة - حان وقت التغيير" انعقد مؤتمر هرتسليا الصهيوني السنوي في أوائل تموز /يوليو من هذا العام 2019، حيث كما جرت العادة في السنوات الماضية، تم نقاش التحديات المصيرية التي تواجه الكيان الصهيوني.

بالطبع يجب التذكير أن هذا المؤتمر لايمثل مباشرة سياسة التحالف اليمين الذي يحكم الكيان الصهيوني بزعامة نتنياهو منذ أكثر من عقد من الزمان، وبالتالي من المفهوم أن الاعتداد بنتائج هذا المؤتمر وتوصياته ومدى تأثيرها على السياسات الصهيونية قد تراجع في السنوات الأخيرة، رغم أن مؤتمر هرتسليا هو مؤتمر جمعي يعرض جميع المواقف وأهميته تأتي من تجميع هذه المواقف في توصيات تمثل تعزيزا للإجماع القومي في الكيان الصهيوني، وربما برأينا قد تتصاعد من جديد أهمية مستخلصات هذه الدورة في ظل الانسحاب التدريجي لليمين واحتمال انتقال السلطة على ضوء الاتهامات لنتنياهو وتفكك معسكر اليمين الذي تزداد مؤشراته.

نعرض فيما يلي ترجمة غير حرفية ولكنها دقيقة ومكثفة للوثيقة التي صدرت منذ أيام.

 

ملخص تأسيسي

لاحظت ورقة الخلاصات التي صدرت قبل أيام من هذا الشهر (كانون أول/ديسمبر 2019) أن "إسرائيل" تمتعت في السنوات الأخيرة بتحسن الوضع الأمني ​​واستقرارها.

حيث كما تشير "توقف الإرهاب إلى مستوى مقبول" ولم يحدث انفجار في الشرق الأوسط يعاكس مصالح الكيان، ونما الاقتصاد وتحسن، وكذلك تحسنت العلاقات الخارجية، بما في ذلك مع الدول العربية.

رغم هذا لاحظ المؤتمر أن الكيان الصهيوني يواجه أفقا معقدا، وصعبا، على خلفية مزيج من ثلاثة اتجاهات أساسية: تفاقم التحديات الإستراتيجية في المنطقة والتي يتصدرها التهديد الإيراني عبر ثلاث دوائر: الصواريخ النووية بعيدة المدى، وبناء خطير للقوة في لبنان وسوريا والعراق و اليمن وعمليات مثيرة للقلق في الساحة الفلسطينية.

كما تشير الورقة بشكل خاص إلى التهديد الداخلي المتعلق بالمرونة الوطنية، حيث تتوسع الشقوق في الجدار الداخلي، باعتبار المرونة والتماسك الداخلي هما الأساسان اللذان يتيحان للكيان، التعامل بفعالية مع التحديات الإستراتيجية.

يضاف إلى ذلك تآكل محتمل في العلاقات مع الولايات المتحدة، التي يعتبر التحالف معها العمود الفقري الرئيسي للكيان ومكون رئيسي في أمنه "القومي".

وتعتبر الخلاصات الصادرة عن المؤتمر أن التهديدات من الداخل والخارج تغذي بعضها البعض في سياقات مختلفة، وتكثف التحدي متعدد الأبعاد الذي يواجه الكيان.

في هذا الواقع المعقد تعتبر الورقة أنه يتعين على "إسرائيل" أن تستغل قوتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية في عمل واسع وفق الأولويات التالية: تحقيق قدرة مستقلة لإحباط المشروع النووي الإيراني، و وقف انتشار إيران وتمكينها ووكلائها، والإسراع في الاستعدادات لسيناريو حرب طويل ومتعدد الأضرار وإصابة الجبهة الداخلية بجروح خطيرة. وأيضا خلق تحول إيجابي وأفق في الساحة الفلسطينية. و تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة على جميع المستويات، داخل وخارج الحكومة.و تعبئة عاجلة لمواجهة التحديات الداخلية والتشققات في المرونة الوطنية.

تلاحظ الورقة أنه وعلى الرغم من التهديد الإيراني المتزايد، تواصل الدول العربية التأكيد على مركزية الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني في المنطقة. ورغم تمتع "إسرائيل" بوضع أمني واقتصادي محسن نسبيا في السنوات الأخيرة، لكن وجهة النظر المستقبلية تكشف أنها تواجه أفقًا معقدًا وصعبًا. حيث أصبحت إيران "أكثر عدائية"، وعادت لتوسيع برنامجها النووي، بينما من المتوقع أن يستمر الضغط الاقتصادي الأمريكي على إيران، لكن قد ترد طهران بزيادة جرأتها وتحركاتها "العدوانية" التي يجب على "إسرائيل" أن تستعد للنزاع بين إيران و الولايات المتحدة .

ولكن أيضا في سيناريو مفاوضات واشنطن – طهران، يجب على "إسرائيل" أن تعمل عن كثب مع الإدارة الأمريكية، ومن بين أمور أخرى، لضمان إصرارها على اتفاق يحظر البرنامج النووي الإيراني.

في الوقت نفسه، يجب على "إسرائيل" كما تقترح ورقة هرتسليا، تطوير قدرة مستقلة ومتعددة الأبعاد لإحباط المشروع النووي الإيراني، وهي خطة سيتم استخدامها كحل أخير، و إلى جانب التهديد الذي تشكله إيران، فإن الظروف في الساحة الفلسطينية تتطور وقد تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وإجبار "إسرائيل" على أن تتحمل مسؤولية حياة ملايين الفلسطينيين في "يهودا والسامرة" الضفة الغربية.

وترى الورقة أنه يجب أن تستمد الإستراتيجية "الإسرائيلية" في الساحة الفلسطينية من الهدف طويل الأجل المتمثل في إقامة دولة "يهودية وديمقراطية وآمنة" وهذا يتطلب من الولايات المتحدة و"إسرائيل" إعادة نشر أفق سياسي، عبر شكل دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب "إسرائيل"، والعمل فوراً على حل المصاعب الاقتصادية للسلطة الفلسطينية والحفاظ على التنسيق الأمني، وفي غزة، مع متابعة التغيير الإيجابي الفوري في الظروف المعيشية على أرض الواقع، وفقًا للاحتياجات الأمنية، يتعين على "إسرائيل" الاستعداد للعمل العسكري الواسع، والصورة المطوّلة للتحديات الإستراتيجية ستتطلب من "إسرائيل" أن تميل أكثر من أي وقت مضى إلى التحالف مع الولايات المتحدة.

على الرغم من العلاقات القوية بين البلدين، فإن "إسرائيل" مطالبة بمعالجة عدد من الاتجاهات الإشكالية التي قد تعيق العلاقات: التناقض في دعم الحزبين "الديمقراطي والجمهوري" للكيان، وتحسين وتنظيم العلاقات مع اليهود الأمريكيين، واحتمال حدوث أزمة حول الصين.

في حين أن تعزيز "المرونة الوطنية" أمر حيوي للغاية للكتتمثل فيوني تلاحظ الاستخلاصات أن الاتجاهات والعمليات في المجتمع والاقتصاد تزيد من المخاطر المحلية وتهدد "شخصية إسرائيل" كدولة ديمقراطية ملتزمة بالقانون، حيث تكمن التحديات في الداخل في ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة وقيمها، مما يضعف جهات تنفيذ القانون التي تتعرض للهجوم (من اليمين ونتنياهو على وجه الخصوص) ما يجعل من الصعب على إسرائيل تعبئة "الشرعية" اللازمة لدعم التهديدات الخارجية وتخفيف الضغوط السياسية والقانونية وكبح عمليات التآكل في تحديد هويتها، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

لذلك فإن وثيقة الاستخلاصات الأساسية في هذا المؤتمر والتي تندرج أدناه تحدد عشرة تحديات أساسية تواجه الكيان وتوجهاته الرئيسية وتوصيات المؤتمر للتصدي لهذه التحديات.

 

التحديات

إيران - التهديد الرئيسي

تزعم الوثيقة أن الرؤية الطويلة الأجل للنظام الإيراني تتمثل في إضعاف الكيان الصهيوني بغرض تدميره، وبالتالي فإن إيران تبني الأدوات والقدرات اللازمة لتحقيق ذلك. حيث تواصل من إنجازات الكيان في تعطيل النشاط الإيراني، إلا أن إيران لم تتخل عن جهودها لتحسين عملياتها في لبنان ونسخها إلى سوريا والعراق. حيث تواصل إيران تسليح "فروعها" بأسلحة متطورة وتنتهك التوازن بطريقة تهدد قدرة الكيان على تحقيق "نصر مقنع" في الحرب إذا اندلعت، مما يعرض الجبهة الداخلية الصهيونية لأضرار جسيمة. وبينما يتراجع الردع الأمريكي ضد إيران، تعود إيران إلى تصميمها، حيث تقود سياسة عدوانية ضد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وحلفائهما في المنطقة.

الساحة الفلسطينية

في الساحة الفلسطينية، يتم تطوير الظروف التي قد تجبر الكيان على استئناف تحمل المسؤولية المباشرة عن ملايين الفلسطينيين - في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن فقدان الثقة في حل الدولتين يؤدي إلى تغيير في وجهات النظر والخطاب العالمي بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، فعلى الجانب الفلسطيني تقول الورقة أن ما يحدد هو خطاب إقليمي يرتبط بخطاب الحقوق والمطالب الوطنية، وفي "المجتمع الإسرائيلي" السعي للحفاظ على الطابع "اليهودي والديمقراطي" للدولة، ما يعني إخلاء المناطق "الأراضي المحتلة في الضفة" بينما خطاب الضم يقوض قاعدة الدولة الصهيونية ويمكن أن يلحق الضرر الشديد بمكانتها الدولية. وتلاحظ الوثيقة أن الأزمة مع الفلسطينيين يمنع التطبيع بين الكيان والدول العربية، على الرغم من مصالحهم الخاصة (العرب) والتوافق على ما يرون أنه التهديدات المماثلة وتسخين العلاقات وراء الكواليس.

الساحة الإقليمية

لا يزال عدم الاستقرار وعدم اليقين يميزان الشرق الأوسط في مواجهة الفجوات المتسعة في قدرة النظام على تلبية احتياجات السكان والتغيرات الإستراتيجية السريعة. وتزعم الورقة أن هذه العمليات تهدد الأردن بشكل خاص، مما يعرض استقراره ويشكل تهديدًا استراتيجيًا أمنيًا للكيان واستقرار المنطقة بأسرها.

التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة

نرى الوثيقة أن الصورة التفصيلية للتحديات الإستراتيجية تتطلب من الكيان الالتفات أكثر من أي وقت مضى إلى الولايات المتحدة على الرغم من العلاقات القوية، خاصة في عهد ترامب، لكن قد تهدد العديد من الاتجاهات المثيرة للقلق علاقات الدولة: التناقض في دعم الحزبين للكيان، وتحميل العلاقات مع يهود الولايات المتحدة، وإمكانية حدوث أزمة في الخلفية في العلاقات الصينية "الإسرائيلية" والثغرات في أولويات تصور التهديد (الصين مقابل إيران).

توصيات السياسة

ترى وثيقة هرتسليا أنه في مواجهة إيران يجب أن يكون الكيان قادرا على الدفاع عن نفسه وبناء قدرات مستقلة لإحباط المشروع النووي كملاذ أخير. وفي الوقت نفسه، يتعين على الكيان حسب هذه الوثيقة ومن أجل كبح التهديد الإيراني في سوريا، لبنان، مواصلة حملة متعددة الأبعاد - بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة وفي العراق واليمن. وأن يقوم أيضًا بالتحضير لسيناريو تفاوضي، بهدف الحفاظ على مصالحه، وعلى الأخص إحباط الصفقة النووية الإيرانية، والهدف الاستراتيجي في الساحة الفلسطينية هو الحفاظ على "إسرائيل كدولة يهودية".

وترى الوثيقة أنه يجب على الكيان والولايات المتحدة "لديمقراطيتهما وأمانهما" كما تقول، إعادة نشر أفق سياسي في شكل دولة فلسطينية مستقلة، والعمل فوراً على حل المصاعب الاقتصادية للسلطة الفلسطينية والحفاظ على التنسيق الأمني الواسع، وهو أمر قد لا يمكن تجنبه، أثناء تصميم إستراتيجية خروج والحفاظ على الظروف لعودة السلطة الفلسطينية في المستقبل إلى قطاع غزة .

و في مواجهة سيناريوهات الحرب مع إيران وحلفائها، هناك حاجة كبيرة لتعزيز قدرات الذراع البرية وقدرات المناورة الأرضية لتحفيز الخطاب العام المتوازن وتعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة لحالات الطوارئ، والحفاظ على حرية العمل ضد روسيا من خلال آلية مكافحة الاحتكاك مع القوات الروسية في المنطقة، والاتصال المستمر مع موسكو على أعلى مستوى سياسي، على خلفية عدم الاستقرار والتعثر في الشرق الأوسط و تجنب فرض نظرة ديمقراطية غربية على مصر وبلدان أخرى، مثل المملكة العربية السعودية، ما يمكن أن يقوض استقرارها، وعلى الرغم من تحويل التركيز من سوريا إلى الخليج، من المهم الحفاظ على جدول الأعمال الدولي بشأن سوريا (والعراق). حيث مع مرور الوقت، تسعى إيران إلى ملء الفراغ و في ضوء الاستقطاب العميق للمجتمع الأمريكي، يجب على الكيان، حسب هذه الوثيقة، أن يمنع تسييس العلاقات "الإسرائيلية" الأمريكية، وفي تبني نهج شامل، يجب على الكيان: التصرف بشكل عاجل لاستعادة وضعه كمحط إجماع من الحزبين.

وحتى لا يفي ظلتحدي الصيني تهديدًا للكيان نفسه ولمنع حدوث أزمة مع الولايات المتحدة، يجب تنظيم الاستثمار الصيني والمشاركة في البنية التحتية المادية والتكنولوجية، ويجب أن تكون العمليات شفافة تمامًا مع الحكومة الأمريكية، كما يجب على الكيان الاستعداد للتحولات التي تتجذر جذورها في الواقع والتي قد تنتج عنها المخاطر، مثل عدم الاستقرار العميق في الأردن، أو سقوط محمد بن سلمان، ووصول رئيس غير ترامب إلى البيت الأبيض والانسحاب الروسي من المنطقة إضافة إلى النمو الصيني الكبير.

تشققات في المرونة الوطنية - التحديات المحلية

ترصد الوثيقة ما تقول إنه تعرض "الديمقراطية الإسرائيلية" وسيادة القانون وحراس البوابات الذين يثقون في الحفاظ عليها وقيم الدولة ومؤسساتها للهجوم. يأتي هذا في ظل عملية الاستيلاء التي مارستها السلطة التنفيذية على جميع فروع الحكومة - الكنيست والقضاء ومراجعة الدولة - ووسائل الإعلام. ويترافق التهديد للديمقراطية وسيادة القانون إلى جانب توسع الفساد: خرق الثقة العامة في مؤسسات الدولة، ما يعطي صورة مسيئة لـ"إسرائيل" باعتبارها "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط، مما يجعل من الصعب عليها، زيادة الشرعية والدعم في التصدي للتهديدات الخارجية، وتخفيف الضغوط السياسية والقانونية، وكبح عمليات التآكل في تحديد هويتها، بما في ذلك في الولايات المتحدة، إلى جانب الاقتصاد المتنامي والإنجازات التكنولوجية المدهشة، تعمل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على تعميق التفاوت على المستوى الوطني في "إسرائيل" من حيث النمو الاقتصادي والفقر والتحصيل التعليمي، حيث أن النمو الاقتصادي قصير الأجل لا يلبي إمكانات الاقتصاد بسبب: انخفاض إنتاجية العمل، وتحدي الحراك الاجتماعي، والفجوات الاجتماعية العميقة بين المحيط والمركز، بما في ذلك مؤشرات الصحة والعمر المتوقع.

وترصد الوثيقة أن النظام الصحي في "إسرائيل" يرفع راية الإنذار الأحمر، وعلى الرغم من أن "إسرائيل" من بين الدول الرائدة في أسرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العالم في عدد من المؤشرات الصحية، إلا أن إنها تتخلف عن معظم حالات الاستشفاء والمعايير الطبية والتمريضية. وهذه تتجلى في طوابير طويلة وخطر الانهيار

المرونة الوطنية - توصيات السياسة

توصي الوثيقة بأن على الحكومة والمسؤولين المنتخبين العمل سريعا لحماية المؤسسات القانونية وسيادة القانون وحراس البوابة وسلطاتهم في الكفاح من أجل إنفاذ القانون وقمع الفساد والقضاء عليه. وهذا شرط ضروري لتأمين العمليات الديمقراطية واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة والقيم والمرونة الوطنية في المجال الاجتماعي والاقتصادي - لدفع الجهود الوطنية لسد الفجوات بين المركز والمحيط الخارجي وزيادة الإنتاجية في الاقتصاد. ويتحقق ذلك من خلال تحركات قصيرة وطويلة الأجل لتسريع دمج السكان ذوي المشاركة المنخفضة في التوظيف، وخاصة في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وفي قطاع الصحة، هناك حاجة إلى خطة إستراتيجية، تشمل: زيادة الموارد لبناء مستشفيات جديدة. أسرة المرضى الداخليين الإضافية. توسيع تدريب الموظفين وتعليمهم إلى قيم، وأبرزها الاحتراف والرحمة والكرامة الإنسانية. إنشاء هيئة حكومية ومستقلة للمستشفى وتشجيع الاستشفاء المنزلي

 

التحديات العشرة الإستراتيجية أمام الكيان الصهيوني

التحدي الأول: إيران، التهديد الرئيسي - في مسار التصادم

تعتبر الوثيقة أن إيران هي التهديد الرئيسي للكيان وكذلك للمنطقة، حيث تشير إلى أن لدى طهران رؤية طويلة الأمد لإضعاف "إسرائيل" حتى يتم تدميرها، وتبني إيران الأدوات والقدرات لتحقيق ذلك في المستقبل. وتصف إيران بأنها "نظام ديني وأيديولوجي" وإن التوقع بأنه سيقبل وجود "إسرائيل" وتوافق على التعايش معها هو وهم خطير.

وتؤكد الورقة أن إيران تنبني تدريجيًا، ولكن بحزم، البنية التحتية النووية التي ستسمح بحدوث اختراقات دنيا للأسلحة في المستقبل. وإن الأسلحة النووية التي يريد النظام الإيراني تطويرها ستلحق أضرارا بالغة بالردع "الإسرائيلي" وقد تؤدي إلى تحركات عسكرية ضد الكيان من قبل خصومه، تحت "مظلة" نووية إيرانية.

وتزعم الوثيقة أن الدول العربية لن تتسامح مع إيران المسلحة نووياً ويتوقع أن تتولى القيادة. ومن المتوقع أن يصبح الشرق الأوسط الذي يضم العديد من اللاعبين النوويين منطقة قياسية للتهديدات الكارثية التي تهدد الاستقرار العالمي. وتضيف أن إيران تعمل على تنفيذ خطة إستراتيجية لإنشاء جبهة ثانية ضد "إسرائيل" في سوريا والبناء عليها لإنشاء تهديد مماثل لتلك التي بنتها في لبنان، والتي تسعى دائمًا إلى الكمال. و يتم تحقيق ذلك من خلال نظام صاروخي دقيق، سيحدد أهدافًا إستراتيجية في "إسرائيل"، كما تعمق إيران قبضتها على العراق من خلال "ميليشياتها الشيعية" وتزيد من نفوذها في البلاد. وهي تحدد دور العراق المتنامي كدولة انتقالية لإطلاق أسلحة متطورة في سوريا ولبنان، وكقاعدة لوضع القدرات ضد " إسرائيل".

السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في المؤتمر هو ما إذا لمكافحة المشروعمتحدة لديها إستراتيجية واضحة للتعامل مع إيران في سيناريوهات مختلفة؟ إضافة إلى ذلك، ستجد الولايات المتحدة صعوبة في الدخول في مفاوضات أو تصعيد مع إيران، بدون دعم وشرعية دولية، نتيجة الاشتباكات مع القوى الأخرى، بشأن الجمارك والتجارة وغير ذلك. وفيما يتعلق بمسألة الأولويات في تصور التهديد، يبدو أن هناك فجوة بين "إسرائيل" المتمركزة في إيران والولايات المتحدة، مما يضع الصين على رأس القائمة، والنتيجة المحتملة لهذا الوضع هي، في مرحلة ما، العودة إلى طاولة المفاوضات من قبل والأرجح بعد الانتخابات الأمريكية. في هذا السياق، يجب أن يكون المرء حذرًا من سيناريو الإفراط في الحماسة من جانب الرئيس ترامب.

والتوصيات هي أنه يتعين على الكيان بناء قدرة مستقلة لمكافحة المشروع النووي. وهذا هو الملاذ الأخير في حالة السيناريو المفضل، حيث يتم منع إيران من أن تتحول إلى نووية، وهو أمر لايمكن للكيان احتماله.

ومطلوب من الكيان بناء قدرة عسكرية تلزم لهذا الغرض، وفي الوقت نفسه، يجب أن تركز "إسرائيل" على الجهود الدبلوماسية والاستخبارية والتفسيرية ومكافحة الإرهاب والعسكرية كجزء من حملة للحد من تهديد إيران الإقليمي: مواصلة وقف تعزيز قدراتها في سوريا ولبنان، ومكافحة قبضة إيران على العراق، والتنسيق مع الولايات المتحدة ويتعين على "إسرائيل" أن تزيد من استعدادها لسيناريوهات الحرب الأمريكية الإيرانية، والتي قد تتصاعد أيضًا داخل حدودها، وكذلك الاستعداد لسيناريو تفاوض لضمان أن المصالح يتم الاحتفاظ به، وبالأخص الحصار النووي الإيراني.

هل من الممكن تغيير النظام في إيران؟

ترى الوثيقة أن المبادئ الدينية والأيدلوجية في إيران لايمكن تغييرها إلا من خلال تغيير النظام، ومع ذلك، في المستقبل المنظور، لا يبدو أن فرص تغيير النظام في إيران مرتفعة، وذلك لعدة أسباب:

أهمها أن لدى النظام الإيراني دوائر دعم كبيرة و ذلك يعتمد على الجمهور الإيراني. من ناحية،أ. يسمح "بالاعتراض"، بما في ذلك بين الشباب، ويتجنب ممارسة القوة دون داع، ومن ناحية أخرى، يمكن استخدام تدابير قمع وحشية للغاية عند الاقتضاء. ب. إن احتجاج إيران قطاعي ويفتقر إلى القيادة التي ستقوده وتربط الاضطرابات على خلفية اجتماعية اقتصادية بأجندة سياسية. ج. على خلفية الربيع العربي، هناك قلق لدى الجمهور الإيراني من أن الثورة ستؤدي إلى العنف الداخلي والفوضى. د. يركز الشعب الإيراني على بقائه اليومي والمشاكل الاقتصادية المتفاقمة، وغير مشغولين في الانخراط في العمل الثوري وتغيير النظام.

و لا تتلقى قوى التغيير الإيرانية أي دعم أو حوافز من الدول الغربية لتشجيعها على التحرك و يُنظر إلى الدول الغربية على أنها تتخلى عن طلب التغيير في الاحتجاجات السابقة، وفي الواقع تدعم النظام. على أي حال، فإن احتمال ظهور نظام جديد أكثر اعتدالًا في سيناريو تغيير النظام في إيران، لن يكون "جيوبًا". حتى أنه من المحتمل أن يؤدي في النظام المقبل إلى قوى أكثر تطرفًا وقومية من تلك الموجودة، وعلى رأسها الحرس الثوري، على سبيل المثال.

التحدي الثاني: التفكك في الساحة الفلسطينية

تعتبر الوثيقة أنه لا يوجد حاليا أي استعداد ورغبة في عملية سياسية جوهرية من كلا الجانبين الفلسطينيين حيث ينقسم المشروع الوطني الفلسطيني إلى كيانين منفصلين بالكامل، من جميع الأبعاد. و القيادة الفلسطينية الضعيفة، التي ليس لها شرعية في الداخل وفي العالم العربي، تعتبر فاسدة ولا تدرب قادة المستقبل، من ناحية أخرى،

وتلاحظ الوثيقة أن "إسرائيل" تعمل ضد فكرة الدولتين وتحقيقها في هذا المجال، في كلا جانبي الفلسطينيين، يزداد اليأس وانعدام الثقة في الحلول المستقبلية. وعلى كلا الجانبين لا يوجد استعداد للعمليات الإيجابية والبناءة من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا يوجد خطاب حول الواقع الخطير الناشئ. وكلا الجانبين على أهبة الاستعداد، مشلولين ويمتنعان عن العمل. ف محمود عباس متناغم بشدة مع الإدارة الأمريكية، التي يرى أنها منحازة لصالح "إسرائيل"، وينتظر تبدل الإدارة ومغادرة ترامب. وعلى الجانب "الإسرائيلي"، كانت "خطة القرن" تنتظر منذ عامين. وهكذا، يتم إنشاء حالة من التقاعس السياسي، وعلى عكس الروح الصهيونية، فإن "إسرائيل" لا تمسك بمصيرها.

وحتى إذا تم نشر الخطة (صفقة القرن)، فلن تكون الأطراف ناضجة لمناقشتها، لذلك، في أفضل الأحوال، ستصبح نقطة مرجعية للإدارات القادمة، وفي أسوأ الحالات، ستخلق اضطرابات على الأرض وتعيق حل الدولتين. وفي ظل غياب أفق سياسي، وتقلص قاعدة الشرعية وعدم اليقين الاقتصادي والضغط السياسي واليأس، تواجه السلطة الفلسطينية خطرًا حقيقيًا على وجودها. وسيؤدي انهيار السلطة الفلسطينية أو تفككها التدريجي إلى وضع مسؤولية إدارة حياة ملايين الفلسطينيين على أكتاف "إسرائيل"، وهي ليست مستعدة من جميع النواحي. مثل هذا الواقع يمكن أن يضر بشكل خطير بالعلاقات الخارجية "لإسرائيل"، وتحريك المحكمة الجنائية الدولية وتسريع المبادرات السياسية والإجراءات القانونية ضدها، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية (في الوقت نفسه، بالنظر إلى حياة الشباب الفلسطيني، والافتقار إلى آفاق سياسية وفقدان الثقة في حل الدولتين) فإن 40٪ يؤيدون فكرة دولة واحدة (تتحدث استطلاعات الرأي عن ظل العمليات الديموغرافية وغياب مسار عملي يؤدي إلى الانفصال، يتغير النموذج تدريجيًا، على الجانب الفلسطيني هناك تحول إقليمي إلى الحقوق وخطاب الادعاء.

والانتقال من نموذج لإخلاء الأرض إلى خطاب ضم أجزاء من الضفة وصوت لكل شخص والانتقال إلى المساواة في الحقوق من المتوقع أن يتردد صداها بقوة في الولايات المتحدة، والتي قد تجعل "إسرائيل" مرتبطة بشكل متزايد بحكم الفصل العنصري وتصبح معزولة، ولكن الخبر السار لصناع هذه الوثيقة هو أن معظم الشباب الفلسطيني لا يزال يطمح للعيش في فلسطين مستقلة. وفكرة دولة واحدة تتناقض مع الرغبة في الاستقلال. وعلى الأرض، تتعاون قوات الأمن "الإسرائيلية" والفلسطينية وقادرة على إحباط مئات الهجمات في السنة، والحفاظ على الهدوء النسبي والاستقرار في هذا المجال.

ومع ذلك، فإن الجو في الضفة الغربية يشبه الحالة المزاجية التي سبقت الانتفاضة الأولى: جيل شاب لم يختبر الانتفاضة الثانية، وخيبة أمل عميقة لدى القيادة الحالية، وعجز في الخطوات "الإسرائيلية"، وشعور بأن العالم العربي مهتم فقط بإيران. إنه مزيج متفجر، خاصة في ظروف الأزمة الاقتصادية، والصعوبات التي تواجه قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وأجيال من تغيير القيادة. بالإضافة إلى ذلك، مغادرة أبو مازن ما يعني صورة للفشل من خلال السلام ومكافحة الإرهاب، والتفكير في طرق أخرى للضغط على "إسرائيل"، خصوصا في شمال الضفة حيث تجمع مخيمات اللاجئين.

حيث القيادة الجديدة الشابة تتطور وفي ظروف معينة في المستقبل، قد تجر الشباب إلى التصعيد والتصادم الواسع مع الجيش "الإسرائيلي" وهذه التيارات العميقة قد تحتل السطح قريبا ويمكن أن يكون تدفق المعلومات على الشبكات الاجتماعية بمثابة مادة احتراق.

وتزعم الوثيقة أن الصدامات في الضفة الغربية والاضطرابات الفلسطينية قد تعرض الأردن للخطر حيث سيشكل إضعاف استقرار البيت الملكي تهديدًا استراتيجيًا أمنيًا من الدرجة الأولى "لإسرائيل"، واستقرار المنطقة بأسرها. أما في غزة فإن حركة حماس ليست مستعدة للاعتراف "بإسرائيل" وهي مصممة على السعي لتدميرها، و الأيديولوجية الإسلامية للحركة لا تسمح لها بالوصول إلى تسوية مهمة. علاوة على ذلك، تسعى حماس جاهدة للسيطرة على الضفة الغربية.

والتوصيات "لإسرائيل" يجب أن تستمد الإستراتيجية في الساحة الفلسطينية، غزة والضفة، من فرصة العملالأمد المتمثل في إقامة "دولة يهودية وديمقراطية وآمنة" وترى أن من الضروري التصرف بإلحاح والتركيز على حل فوري للمشقة الاقتصادية، والتي بموجبها تتأذى السلطة. على عكس التركيز على المدى الطويل الذي طرح في مؤتمر البحرين ، من الضروري إحداث تغيير إيجابي فوري في هذا المجال. وبدون ذلك، لن يكون من الممكن بناء أساس للخطط والتحركات طويلة الأجل. يوجب الاستمرار في شن حملة مكافحة "الإرهاب"، وفصلها عن السكان، وضمان نسيج الحياة ومنح فرصة العمل في "إسرائيل"، مما يسهم في الاستقرار والأمن. ومن الضروري الحفاظ على التعاون الأمني ​​مع السلطة الفلسطينية.

إدارة ترامب، التي تعتبر سياساتها حتى الآن متعمدة للرد فقط على الاحتياجات الرمزية "لإسرائيل"، يجب توضيحها للفلسطينيين ليس بالكلمات ولكن في الإجراءات التي تهم مصالحهم كذلك، أبعد من ذلك، لخلق شعور من الموثوقية، و من المهم إعادة تأسيس أفق سياسي، في شكل دولة فلسطينية مستقلة. في غزة، تحتاج دولة "إسرائيل" إلى إستراتيجية. إذالقطاع وسيضطرحل للمشكلة، فستتم إعادة احتلال القطاع وسيضطر الجيش "الإسرائيلي" إلى السيطرة عليها وإدارتها.

التحدي الثالث: تشققات في درع الصمود الوطني

إلى جانب الاقتصاد الصهيوني.الإنجازات التكنولوجية المثيرة للإعجاب تلاحظ الوثيقة توسع الشقوق في الجدار الدفاعي المتمثل في المرونة الوطنية، والهجوم على سيادة القانون، وحراس البوابة الذين يجهدون في الحفاظ على، وقيم الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يؤدي في كثير من الحالات إلى دور السلطة التنفيذية.

وتتفاقم هذه التحديات بسبب "التناقض الإسرائيلي": الازدهار الاقتصادي، الذي يبدو أنه قصير الأجل ونمو لا يدرك إمكانات الاقتصاد، هذا على خلفية اتساع الفساد، وانخفاض إنتاجية العمل، والفجوات الاجتماعية والفجوات بين المحيط والمركز، وتحدي الحراك الاجتماعي، وانهيار النظام الصحي، والاستهلاك الخاص الذي يعتمد على الائتمان الرخيص والحد من قدرة المقترضين على السداد. و"الفقاعة" الناتجة تجعل من الصعب تمييز وتحديد عمليات العمق الخطيرة التي تحدث تحت السطح، ويهدد بإمكانية حدوث أزمة عميقة وشاملة، والبعد الاقتصادي والاجتماعي للحكومة، وتدمير أسس النظام وسيادة القانون والديمقراطية.

وتشير الوثيقة أن القيم التي بنيت عليها دولة "إسرائيل" هي قيم دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية ومستنيرة، وهي محددة بهذه الطريقة في "إعلان الاستقلال"، حيث " يضمن " هذا الإعلان الحرية والمساواة للجميع ويؤدي إلى السعي لتحقيق نموذج أخلاقي. في الممارسة العملية، تتحدى سلسلة من العمليات الداخلية هذه القيم الأساسية. حيث يمحو القانون الوطني طابعه الحر والليبرالي والعادل من تعريف الدولة، و في اللحظة الأخيرة، استعدادًا لتصويت الكنيست، حذفت صياغة القانون أي إشارة إلى إعلان الاستقلال. وقانون الجنسية، كقانون أساسي، مُنح صفة دستورية بينما ظل إعلان الاستقلال بدون وضع قانوني ملزم.

وترصد الوثيقة استيلاء السلطة التنفيذية على مجمل النواحي حيث باسم الإيديولوجية والاحتياجات الأمنية يُسمح بالتشريعات الشخصية، وقد تُنتهك القيم الأساسية ومبادئ النظام الديمقراطي. حيث كما ذكر تم سن "قانون وطني" يتعارض صراحة مع إعلان الاستقلال.

ترى الوثيقة أن هذا خطر ملموس وفوري على "الديمقراطية الإسرائيلية"، لأن وجود نظام ديمقراطي يتطلب ضبط النفس من جانب من هم في السلطة. في ظل هذه الظروف، يتم الحفاظ على جو من الترهيب والاضطهاد والتهديد في البلاد. و يتعرض حراس البوابة للهجوم المستمر ويشعرون بالحاجة للدفاع عن أنفسهم وقد بدأت العلامات بالفعل في إظهار أن الأشخاص الذين يشكلون هذه الأنظمة في حالة من الذعر، مما يمنعهم من أداء واجباتهم. والأسوأ من ذلك هو أن الطاعة وتخفيض الرؤوس يبدوان شرطين ضروريين للتعيينات. ويتيح الاستخدام الساخر للشبكات الاجتماعية نشر المعلومات الخاطئة والثابتة والخطابة الشديدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفوضى السياسية لها ثمن مرتفع وتراكمي، يتخللها نزولاً، بالنسبة للمواطنين الانقسامات التي تتوسع وتفقد الثقة في سلطات القانون ومؤسسات الدولة. ودون اليقين القانوني لا يوجد أمن شخصي وبدون عوامل التوازن والسيطرة، يمكن لدولة "إسرائيل" أن تتقدم نحو حقيقة تقليص الحرية، والابتعاد عن المجتمع المثالي الذي عبر عن الحلم الصهيوني .

توصيات في مواجهة ضعف النظام القانوني،

لسيادة القانون وحراس ا، لحمايةمن الضروري أن تقوم الحكومة الجديدة بتعبئة من أجل حمايتهم والاحتفاظ بسلطاتهم في الكفاح من أجل الحفاظ على القانون وإنفاذه والقضاء على الفساد. هذا هو الشرط المسبق الضروري الأول لتأمين العمليات الديمقراطية، لحماية المصلحة العامة والحقوق الفردية، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة والقيم والمرونة الوطنية، هناك حاجة إلى خطوات مثيرة لوقف التدهور. هذا لا يمكن القيام به في خطوات صغيرة. هذه مهمة وطنية تتطلب تعبئة عامة واسعة وتحديد أولويات القطاعات غير الممثلة بشكل صحيح.

الأزمة في النظام الصحي:

مستوى الرعاية الطبية في "إسرائيل" مرتفع للغاية، لكن النظام الصحي يعاني من ضائقة. "إسرائيل" هي من بين البلدان الرائدة في احيث نسبةالعديد من المؤشرات الصحية، ولكن النظام الصحي لديه العديد من الصعوبات مثل النقص في المعايير، وقوائم الانتظار الطويلة ومعدل منظمة الصحة العالمية لأسرة الاستشفاء من بين أدنى المعدلات في معدلات إشغال المستشفيات وأوقات الذروة، تمثل 94٪ في إسرائيل 200٪ أكثر و وفقًا لمنشورات وزارة الصحة وتقرير حكومي، فإن 4000 حالة وفاة تحدث في "إسرائيل" سنويًا نتيجة للعدوى المكتسبة التي يسببها جزئيًا الاكتظاظ.

تقع "إسرائيل" في قاع الدول في المنظمة من حيث نسبة الكادر الطبي والتمريضي ويبلغ معدل التمريض 3.4 مقابل 3.1 لكل ألف. هذه النتائج هي مؤشر آخر على ترتيب الكيان في المنظمة، بالإضافة إلى ذلك، يتميز النظام الصحي بخطى سريعة للغاية لإدخال التقنيات الجديدة التي تزيد من النفقات الصحية، بسبب عدم كفاية استثمارات الدولة في الصحة، ووفقًا للعوامل المختلفة، في وزارة الصحة وخارجها، قد ينهار نظام الرعاية الصحية خلال عقد تقريبًا. في حالة معينة، هناك فجوة غير مقبولة في مستوى الدواء بين المركز والمحيط و عندما يتعلق الأمر بالنتائج الصحية، على سبيل المثال، متوسط ​​العمر المتوقع لسكان بئر السبع أقل بحوالي أربع سنوات في المتوسط ​​مقارنة بسكان المركز، والعمر المتوقع لسكان أشدود أقل بعامين مقارنة ببعض مدن الوسط.

توصيات الرعاية الصحية من أجل حل محنة نظام الصحة، ينبغي تنفيذ خطة إستراتيجية، تشمل إضافة موارد لبناء المزيد من المستشفيات، وإضافة أسرة وزيادة تدريب الموظفين، والحفاظ على قيم مثل الاحتراف والرحمة والكرامة الإنسانية.

المجتمع العربي في "إسرائيل" - بين الاغتراب والتكامل –

حسب الوثيقة، يقع المجتمع العربي في "إسرائيل" على مفترق طرق استراتيجي وفي فترة انتقالية بين الأجيال والقيادة والأفكار. في السنوات الأخيرة، غير الم، وليسالعربي وجهه بإتباع مجموعة من الاتجاهات، وأبرزها حسب زعم الوثيقة تعزيز الرغبة في الاندماج وتعميق وجود المواطنين العرب في الكثير من المجالات، و يصاحب ارتفاع مستوى المعيشة في المجتمع العربي تطلعات جماعية لتحقيق الذات والاقتصاد وتركيز واضح على المشاكل المدنية، وأبرزها العنف والجريمة، ومواجهة عمليات الهدم والتمييز غير القانونيين. هناك أيضًا خيبة أمل بين العديد من الأحزاب العربية وشعور بأزمة قيادية متعددة الأبعاد فالجيل الأصغر سنا في المجتمع العربي هو قوة صاعدة يزداد تأثيرها تدريجيا، ومع ذلك، فهي مجموعة تشعر بأنها محدودة وتواجه شعورًا مزدوجًا بالعزلة: سواء تجاه المؤسسة الحاكمة أو تجاه السلوك العربي. وترى الوثيقة أنه يجب أن تكون كل من الحكومة "الإسرائيلية" والأحزاب العربية (واليهودية) مستيقظة تجاه اندماج المواطنين العرب، الذي لا يصاحبه مطالب بتغيير في طابع الدولة وفي السعي للحصول على القبول كأقلية مع الحقوق المدنية على قدم المساواة.

ينبغي تشجيع المواطنين العرب على الاندماج في جميع إجراءات الدولة ومؤسسات الدولة، وتخصيص الميزانيات، وإزالة الحواجز التقليدية، وتشجيع المبادرات التي تعمق العلاقة بين المواطنين العرب والدولة و يجب على الدولة أن تدرك أن التحدي المتمثل في العنف هو تحد استراتيجي لن يبقى إلى الأبد.

في الميدان، المجتمع العربي،وليس إلى الأبد، سوف يقتصر على القضية الجنائية. ومن منظور استراتيجي طويل الأجل - يجب أن يكون اليهود والعرب في البلد مدركين لحقيقة أن خط الاتصال بين الجماعتين يتوسع بشكل غير مسبوق مقارنة بالماضي، مما يتطلب منهم إعادة تحديد انتمائهم والاعتراف ببعضهم البعض.

التحدي الرابع

هل ستربح "إسرائيل" الحرب القادمة؟

كما تزعم الوثيقة، في الحرب القادمة، لن تخسر "دولة إسرائيل"، لكنها ستجد صعوبة في إصدار سرد للنصر، ومن المتوقع أيضًا أن تنتهي الحملة بحزن، هذا في ضوء الأضرار التي لا يمكن التنبؤ بها للجبهة الداخلية، بما في ذلك الأضرار الدقيقة للبنية التحتية الإستراتيجية، والمفاجآت في الأرض كذلك.

وتشير الوثيقة إلى أن المستوى السياسي والقيادة لايهيئان الجمهور للأضرار الفادحة التي ستتعرض لها الدولة ("ستقع الطوابق العليا")، و هناك اتفاق على أن مستوى الكفاءة على الأرض غير كاف وأن الذراع البري يعاني من إهمال سنوات.

وستكون خسائر القوات البرية في الحرب القادمة أعلى، و هناك نقاش حول مسألة المناورة الأرضية، من بينها اعتبار المناورة العميقة والشاملة والقوية في جنوب لبنان شرطا ضروريا لتحقيق النصر السريع، وأولئك الذين يدعمون المناورة المحدودة. ويجادل مؤيدو المناورة الواسعة بأنه في ظل الإصابات الشديدة التي لحقت بالجبهة الداخلية، انتهى عصر الأنظمة النارية القائمة على الحد الأدنى من المناورة. ومن وجهة نظرهم، فإن الأضرار الشديدة والواسعة النطاق للقدرة العسكرية للعدو (الخسائر، العسكرية، البنية التحتية) هي وحدها التي ستحقق الإنجاز الضروري: الاستمرارية الوظيفية للجبهة الداخلية، وتقصير مدة القتال ومنع التطورات والمفاجآت غير المتوقعة مثل الغارات على أراضينا. تماما، العدو مجهز بأسلحة متطورة، والمنطقة مشبعة بعشرات الآلاف من الصواريخ. وتنطوي المناورة الواسعة النطاق على العديد من المخاطر، في شكل استطالة كبيرة للحملة وارتفاع الثمن، مع التركيز على فقدان التركيز على نطاق واسع ومخاطر التشابك. ووفقًا لهذا النهج، من المناسب استخدام مناورات محدودة فقط، وفي نفس الوقت استغلال المزايا الواضحة للجيش في استخدام النار، في وقت قصير (حيث يطول القتال وتتآكل هذه الميزة).

وعلى خلفية التطورات السياسية في إسرائيل، هناك ثغرات كبيرة في اهتمام الطبقة السياسية بقضايا أمن البنية التحتية، والتأخير في عمليات وضع ميزانية الجيش وقدرته على التخطيط على المدى الطويل، ومن حيث نسبة الخسارة - هناك تآكل في استعداد الجمهور للتصالح مع الخسائر. يؤثر هذا التآكل على تصميم المستوى السياسي واستعداده للمخاطرة بالتحركات العسكرية.

إن توصيات دولة "إسرائيل" والمستوى السياسي في رأسها مطلوبة لاتخاذ قرار استراتيجي واضح بشأن مسألة الضرر الذي لحق بالدولة، وخاصة في السياق اللبناني، ولتعزيز الساحة الدولية، لتعزيز شرعية تدمير البنية التحتية التي تساعد المجهود الحربي للعدو. ومطلوب تعزيز كبير لقدرات الذراع الداخلية والكفاءة. على الرغم من الخلاف على عمق المناورة البرية، والتي في سيناريو الحرب الشمالية تتطلب بعض المناورة. في السيناريو رغم أن حجم الخسائر في الجبهة الداخلية سيزيد من احتمال المناورة بعمق. من المهم تحفيز الخطاب العام المتوازن، دون ترهيب، بشأن مدى الخسارة والإصابات في الجبهة الداخلية المتوقعة في الحرب. هناك شعور بأن الجمهور قوي، وعلى استعداد لدفع أسعار مبررة. عند القيام بذلك، من الضروري إسقاط وجهات نظره غير الواقعية إلى نصر كامل، في وقت قصير، بأقل خسائر وبدون إصابة غير المعنيين.

التحدي الخامس

العلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة تحت الاختبار

ترى الوثيقة أن علاقات "إسرائيل" مع حليفتها الكبرى هي ركيزة أساسية لأمنها القومي. حيث تلعب الولايات المتحدة، من بين أشياء أخرى، دورًا حاسمًا في بناء القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية للكيان، لكن العلاقة معها أوسع بكثير ولا تستند فقط إلى المصالح بل إلى القيم المشتركة، فالعلاقة الوثيقة والدعم السياسي الاستراتيجي للولايات المتحدة هما أساس الردع والمكانة الإقليمية.

وتطوير العلاقة بين " إسرائيل" و الدول العربية هي إلى حد كبير نتاج العلاقة مع الولايات المتحدة. أيضا يبرز موضوع علاقة الكيان مع يهود الولايات المتحدة، واستعادة دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، خاصة بالنظر إلى الارتفاع في تصدر الصين لقائمة التهديدات الإستراتيجية في النظرة الأمريكية. توصيات: لتعاطف بين الحزبين مع الكبيرين والتحالف الأمريكي - الصهيوني ثابت، وما زال عاطف الرأي العام الأمريكي مع "إسرائيل" موجودا، وكذلك الأصوات الناقدة والمزعجة في صفوف الحزب الديموقراطي. وفي مواجهة الاستقطاب العميق في الولايات المتحدة، يجب على "إسرائيل" أن تمنع تسييس العلاقة، مما قد يؤذيها.

توصيات : من المطلوب من "إسرائي" السعي لمقاربة شاملة، سواء فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية أو فيما يتعلق باليهودية الأمريكية، ولا يمكن أن تكون "إسرائيل" راضية عن اليهودية الأرثوذكسية ويجب عليها أن تتصرف.

ويتعين على كل من "إسرائيل" واليهود الأمريكيين الاعتراف بالأزمة والعمل على حلها، ويجب على الطرفين تحرير أنفسهم من نمط سلوك الضحية الذي لا يؤدي إلى خطاب فعال والسعي لصياغة رؤية مشتركة. والاسالمتقدمة والاستثماراتلمشتركة، بحيث لا يصبح التحدي الصيني تهديدًا "لإسرائيل" نفسها، ونتيجة للأالأمريكي.قاتها أيضًا مع الولايات المتحدة - مطلوب من الحكومة تحسين الإشراف على التقنيات المتقدمة والاستثمارات الصينية. في هذه المسألة، والتي يمكن للحكومة من خلالها مساعدة "إسرائيل"، وفي الوقت نفسه ضمان أن مصالح الأمن الأمريكي .

التحدي السادس

الشرق الأوسط - عدم الاستقرار وعدم اليقين والانفجار

لا تزال مكونات وخصائص عدم الاستقرار وتحديات الشرق الأوسط في "عصر الثورة" مستمرة. وقد تميزت المنطقة بعدم الاستقرار بعد الهزة الإقليمية، ولكن تعمقت. وتساهم تكنولوجيا المعلومات وتدفقها بالصدوع، وتمكينها في بعض الأحيان. حيث لا يوجد أفق للسلام في المنطقة، مع حماس وانقسام طائفي وديني يفاقم وينتج الصدمات والشكوك. وتحاول دول المنطقة، وخاصة في الخليج، إنتاج ديناميات اقتصادية توفر الاستقرار. لكن، بدون أساس متين من الرضا والقدرة على الرد على الاحتياجات - مصادر الرزق والتعليم والخدمات والمياه النظيفة، وما إلى ذلك - .

والواقع الداخلي في الدول العربية هو "طباخ الضغط". حيث إن 70 %من سكالملكية:ة تقل أعمارهم عن 30 عاما، و في ظل هذه الظروف، وهي شرعية الزعماء العرب الهشة، بالإضافة إلى ذلك، فإن الفساد متجذر ويصب في مصلحة القوى الإسلامية التي تدعي التفوق الأخلاقي وتعزز المطالبة بالتوزيع العادل للموارد والعدالة الاجتماعية.

استقرار الأنظمة الملكية :

حتى يومنا هذا، نجت الملكية في المنطقة من الهزة، وينبع صمودهم من مزيج من الشرعية والموارد الاقتصادية والبنية القبلية التي تدعم الأنظمة. و لا يزال هناك تهديد لحكم الملوك في المنطقة. وتبدو المملكة العربية السعودية مستقرة ولكن التحديات قد تبرز بموت الملك سلمان. حيث تعتمد المملكة العربية السعودية، التي اعتادت الاعتماد على عائلة كاملة، على رجل واحد اليوم. على عكس الماضي عندما كان من الممكن تقدير من سيتولى الحكم تاليا فمن المستحيل اليوم معرفة من سوف يختفي من المسرح.

و يوجد وضع مماثل في الكويت ، وفي حالة مواجهة الأردن – الذي يشهد في السنوات الأخيرة - تحديات متزايدة لاستقرار المملكة منها عبء اللاجئين من سوريا، والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ورفض المساعدات من دول الخليج، وانتقاد البيت الملكي، بما في ذلك بين السكان البدو - ظهره المخل- و تأثر الاستقرار في الأردن سيؤثر سلبًا على المنطقة بأكملها، حيث إن "صفقة القرن" تزيد بشكل كبير من الضغط والقلق في المملكة، التي تخشى أن "الصفقة" تعمل على تعزيز الحلول للمشكلة الفلسطينية على حسابها. بينما سوريا - غارقة في أنقاضها وتدميرها ؛ وعملية إعادة التأهيل، تقدر بمبالغ ضخمة تتراوح بين 250-400 مليار دولار، وهذا ليس في لأفق .

و كمنظمة إرهابية. يواصل داعش استغلال الانقسامات والنزاعات والمجالات الضعيفة التي تجد فيها الملاذ والمجال لشن هجمات إرهابية، بما في ذلك ضد أهداف في الساحة الدولية. العربي المعتدل منقسم وصراع، والمعسكر المتطرف، الذي تقوده إيران، فأصبح الشرق الأوسط منطقة أكثر خطورة في غياب الإستراتيجية والسياسة الأمريكية والدولية المتماسكة.

وفي الوقت الذي يتضاءل فيه العزم الأمريكي على ضمان أمن واستقرار البلدان تدرك أنه سيحل المساء عند مغادرة ترامب، وتردده في تحمل عبء تأمين حرية الرحلات البحرية في مضيق هرمز، في حين أن الولايات المتحدة أقل اعتمادًا على النفط الذي يمر به.

وفي الخلفية، تدخل روسيا فراغًا تركته الولايات المتحدة، لكن لا يمكن الوثوق بها، الأوروبيون ليسوا كذلك، و يركز اللاعب المهيمن والصين بشكل أساسي على الجوانب الاقتصادية.

من جانب آخر تعاني الباكستان كدولة نووية من مشاكل خطيرة بنسبة أمية تصل إلى 46 ٪ حيث لا يلتحق الشباب بللأردن؛ والاقتصاد المنهار، وتقلص احتياطيات النقد الأجنبي، والإقراض المنتظم بنسبة 50 ٪ والسيطرة العسكرية على الساحة السياسية، والتركيز على المنافسة مع الهند.

التوصيات: إن أولوية "إسرائيل" هي ضرورة العمل بكل الطرق لتعزيز الأردن ومنع العمليات التي تضعف الملك، إذ ليس لدى الأردن بديل كعنصر من عناصر الأمن "الإسرائيلي"، فهو يمنع الإرهاب وتطوير التهديدات على الحدود الشرقية للكيان، ويخدم العمق الاستراتيجي له. فالاستقرار في الأردن أمر حيوي بالنسبة للكيان وهو عنصر استراتيجي لاستقرار الشرق الأوسط بشكل عام. ومطلوب من الكيان، من بين أشياء أخرى، مع الولايات المتحدة، تقوية المملكة: لإقناع السعوديين بزيادة الدعم للأردن ؛ والامتناع عن الترويج لأفكار الأردن كـ "وطن بديل" (حذر الملك علنا ​​من هذا). وعلى "إسرائيل" أن تتصرف لمنع الصدمات والاضطرابات في الضفة الغربية خوفا من تسربه إلى الأردن.

التحدي السابع

العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة - السقف الزجاجي

في السنوات الأخيرة، تغيرت العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية السنية. ويبدو أن الدول العربية تضغط من أجل التعاون مع "إسرائيل" أيضًا، بالنظر إلى تناقص الثقة بالولايات المتحدة والشك في إمكانية الوثوق بها، بينما يُنظر إلى الكيان على أنه يعمل بنشاط ضد التهديدات، و على هذه الخلفية، حققت "إسرائيل" إنجازات كبيرة في التعاون السري مع الدول العربية السنية، في مجالات الأمن والاستخبارات ومحاربة "الإرهاب"، وكذلك الجوانب المدنية، مثل الزيارات الرسمية والمشاركة في المسابقات الرياضية. وعلى الرغم من توسع العلاقات، تحتاج "إسرائيل" إلى تطبيع حقيقي في العلاقات. وتعتمد العلاقة اليوم على عدد محدود من كبار المسؤولين التنفيذيين. والعلاقات العسكرية الرسمية غير موجودة، والعلاقات بين الشعوب محدودة للغاية، و يمكن تشبيه العلاقة اليوم بـ "شجرة ذات جذر واحد" قد لا تكون كذلك قادرة على النجاة من "الأعاصير السياسية" في المنطقة. دون حل المشكلة الفلسطينية، في ظل الظروف الحالية ليس لها أي جدوى.

ليس لديه أي جدوى، ولن يكون هناك تقدم نحو التطبيع مع الدول العربية. حيث تعتبر الوثيقة أن قوة الفلسطينيين هي في ضعفهم، ومن المرجح أن يرفضوا أي اقتراح لا يلبي أهدافهم الوطنية، وبغض النظر عن مقدار الأرباح الاقتصادية الموعودة لهم. وبالتالي، بدون اتفاق فلسطيني، لن يتم قبول "صفقة القرن"، ولن تتجاوز الدول العربية الفلسطينيين ولن تمضي بدونهم. ولن يأتي ولي العهد محمد بن سلمان إلى القدس ، أنه "لديه الكثير على اللوحة" ولا يريد أن يكشف عن نفسه، وبالتأكيد ليس وحده.

وتعد العلاقات المفتوحة مع دول الخليج ذات قيمة كبيرة للكيان وقبوله كدولة شرعية في المنطقة، و في الوقت نفسه، يجب عليها أيضا النظر في المخاطر. قد تكون الأنظمة مزعزعة للاستقرار، وعسكريا، ليست الدول العربية قوة يجب البناء عليها، وبالتأكيد ليست في الحملة ضد التهديدات التي تشكلها إيران. أما تركيا حليف طبيعي "لإسرائيل" والولايات المتحدة، لكن قيادة أردوغان غير المتوازنة، من ناحية أخرى، بالنسبة "لإسرائيل" لا تسمح بالعودة إلى العلاقات الإستراتيجية التي كانت قائمة مع خلال السنوات الماضية. كما أن التعاون والتوسع الاقتصادي والعسكري والسياسي مهمان مع اليونان وقبرص.

توصيات للحفاظ على وتوسيع التعاون الأمني الصامت مع الدول العربية.

العمل على إقامة علاقات رسمية مع الجيوش العربية والسعي لإقامة علاقات واضحة مع الدول العربية في مجموعة متنوعة من مجالات الحياة (الدبلوماسية والاقتصاد والزراعة والسياحة والثقافة). وخلق أفق سياسي على الساحة الفلسطينية على أساس حل الدولتين ما سيعجل بتوسيع العلاقات مع الدول العربية.

التحدي الثامن

روسيا - صديق أو منافس؟

حسب وجهة نظر بوتين، أنقذ نظام الأسد، ومنع الهجمات في موسكو من المقاتلين الشيشان، و علاوة على ذلك، تسيطر روسيا على قاعدتين، بحرية وجوية، في سوريا وعلى عكس موقفهم من إيران، لا يعتبر الروس "إسرائيل" كحليف إستراتيجي. في الوقت نفسه، لا تريد موسكو أن ترى إيران قوية جدًا في سوريا وتسمح "لإسرائيل" بتعويض قدراتها طالما أنها لا تضر بالجنود أو الأصول الروسية. إن وجود قوة روسية على حدودها الشمالية يشكل تحديًا "لإسرائيل" أكثر من كونه فرصة. روسيا، حيث تتعارض روسيا عمومًا مع المصالح الأساسية "لإسرائيل": ومن المتوقع أن تستمر موسكو في تعميق سيطرتها على سوريا، وتعزيز نظام الأسد وإعادة بناء جيشه، بما في ذلك في المناطق التي تهدد "إسرائيل" مباشرة. أيضا، تتمتع روسيا بعلاقات إستراتيجية مع إيران، تفوق بكثير سوريا، وكذلك فيما يتعلق بساحات مثل أفغانستان، وآسيا الوسطى، وبحر قزوين، وأكثر من ذلك، في سوريا، تشكل إيران "حذاءًا على الأرض" بالنسبة لروسيا، وموسكو ليست مهتمة، ومن المشكوك فيه، إن وجد، بإخراج إيران من البلاد. وأيضا روسيا تمارس بديلا للهيمنة الأمريكية. في الشرق الأوسط، في محاولة لاستعادة مكانتها في المنطقة، والتي تمتعت بها حتى منتصف الثمانينيات. و في هذا السياق، قد يُنظر إلى "إسرائيل" كلاعب إشكالي في موسكو، كونها الحليف الأكيد للولايات المتحدة في المنطقة.

من بين كل القوى العاملة في روسيا، يتمثل نمط عمل روسيا في وضع نفسها في توازن الأحزاب، لا سيما من خلال قدراتها العسكرية والسياسية. ووفقًا لذلكالبلاد.مح "لإسرائيل" بالأجواء في سوريا ضد إيران (بحيث لا تحصل على الكثير من القوة)، لكن في الوقت نفسه تسمح لإيران بالانتقال إلى البلاد .

ورغم أن هناك علاقة مستمرة بين رئيس الوزراء والرئيس بوتين، والتي تهدف إلى منع سوء الفهم بين الجانبين إلا أنه لا يوجد بديل "لإسرائيل" عن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والذي يعد ركيزة أساسية لأمنها القومي، ولديها مصلحة عميقة في الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، وبالتالي، فإن "إسرائيل" تحد من علاقاتها مع روسيا في مجالات الاستخبارات والتكنولوجيا، وتحافظ على الشفافية الكاملة مع الولايات المتحدة.

في سيناريوهات الطوارئ في المنطقة، قد تقيد روسيا حرية التصرف لـ"إسرائيل" وخصومها، وفي الواقع تسمح لجميع الأطراف "بالنزف". هذا هو المساعد في وضع نفسها على أنها اللاعب الوحيد الفعال الذي يمكنه التوسط وتحقيق وقف لإطلاق النار، حتى لو كان لديها ما يكفي من الدوافع السياسية والاقتصادية الدولية، ومن الناحية العملية، يمكن لروسيا أن تنشر قدراتها العسكرية في سوريا، غير موضحة لخططها وقدراتها.

توصيات: للحفاظ على حرية العمل تجاه روسيا من خلال آلية منع الاحتكاك مع القوات الروسية في الأجواء، والاتصال المستمر مع موسكو على المستوى السياسي الأعلى. يجب الاستمرار في تقييد العلاقات مع روسيا في مجالات الاستخبارات والتكنولوجيا مع توخي الحذر و الشفافية الكاملة مع الولايات المتحدة.

التحدي التاسع

التنافس بين القوى والاقتصاد العالمي و"إسرائيل"

المنافسة بين الأشخاص تتعدى المنافسة المركزية بين الولايات المتحدة والصين التجارية، حيث يتمثل الاتجاه الواضح في تطوير التنافس الاقتصادي والاستراتيجي القوي بين القطبين، فهي منافسة واسعة لطبيعة نظامهما العالمي وقيمهما وتفوقهما التكنولوجي ومراقبة الإنتاج وقنوات التجارة والنفوذ السياسي وسباق التسلح العسكري: في العام الماضي، سمحت الصين وعززت الخطاب العنيف المناهض للولايات المتحدة على الشبكات الاجتماعية التي تسيطر عليها الحكومة، بينما ظهر في الولايات المتحدة إجماع حكومي دولي يعتبر الصين تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا للأمن القومي الأمريكي ولإنهاء التنافس بين القوتين، تظهر الصين قدرتها على التعامل مع الولايات المتحدة. يرى الأمريكيون خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة مبادرة الحزام والطريق في "مبادرة الحزام والطريق" في الصين (التنافس الاقتصادي والاستراتيجي الثنائي القطب).

وبخلاف الصين، لا ترى الولايات المتحدة أن روسيا تشكل تهديدًا استراتيجيًا طويل الأجل، بسبب ضعفها الاقتصادي والاجتماعي - الداخلي، بل إن الولايات المتحدة كانت على حق في استكشاف إمكانية التنسيق والتعاون مع روسيا في منطقة الشرق الأوسط، على سبيل المثال في الاجتماع الثلاثي لمستشاري الأمن القومي الذي عقد في الكيان في نهاية يونيو. ومع ذلك، فإن قدرة الإدارة على تعزيز التعاون مع روسيا محدودة، بالنظر إلى الأدلة الموثوقة حول تدخل روسيا في السياسة الأمريكية. تعتبر الوثيقة أن أوروبا فقدت قدرا كبيرا من نفوذها العالمي وفي الشرق الأوسط في العقد الماضي، منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية. وقد كشفت الأزمة عن تعرض المجتمع الأوروبي لاتجاهات القومية والشعبوية. ومع ذلك، في المنافسة بين التجارة العالمية والسلطات التنظيمية في المجال العالمي، فإن الاتحاد الأوروبي لديه وظيفة مهمة، و علاوة على ذلك، أظهرت انتخابات البرلمان الأوروبي دعمًا شعبيًا واسع النطاق للاتحاد. وعلى الرغم من موقف الرئيس ترامب - هناك اعتراف متبادل بين الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بشراكة المصالح والقيم، وبالتالي، بين صانعي القرار الأوروبيين، يزداد إدراك أن تصرفات الصين تشكل تهديدًا لهم، وهناك استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة ضد الصين.

من جانب آخر هناك سباق الإنترنت حيث أن تهديدات الإنترنت الرئيسية تتطور. وتكلف جرائم الإنترنت تكلفة اقتصادية هائلة وتقدر حاليًا بـ 2 تريليون دولار. وأهداف ضرب السايبر تتوسع. وقبل عقد من الزمان تقريباً، كانت البنى التحتية الحيوية التي كانت عرضة للإصابة هي البنية التحتية المادية في مجالات الطاقة والنقل والصحة. أما اليومهي تبادلالغربي، الذي يعتمد بالكامل تقريبًا على البنية التحتية الرقمية، ومعرض للتهديدات السيبرانية. و من السهل جدًا أن تتلف عبر الإنترنت. وعلى سبيل المثال، الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ذات الصلة بالنظام السياسي (أنظمة إدارة الانتخابات)، والنظام المالي والأنظمة السلبية للأنظمة الصحية والأخبار المزيفة. أيضا، وإدراج الاتصالات في محاولة للتأثير على جدول الأعمال والوعي العام. إن خصوم وأعداء العالم الغربي أقل اعتماداً على البنية التحتية الرقمية وأقل حاجة للثقة العامة. وبالتالي، يتم إنشاء عدم التماثل بين العالم الغربي وخصومه. وتتيح قوة الأسلحة الإلكترونية والسهولة التي يمكن الحصول عليها بها الحصول على قدرات كبيرة جدًا للاعبين الصغار وغير الحكوميين.

و من الممكن حسب الوثيقة، تحديد اتجاه لتوسيع التهديدات السيبرانية في مجال الذكاء الاصطناعي - وفي الحرب الإلكترونية الملموسة للذكاء الاصطناعي ضد الذكاء الاصطناعي من خلال هجوم الخوارزميات. وتجرى المواجهة الرئيسية "لإسرائيل" من خلال الحملة الإلكترونية الوطنية ضد التهديدات السيبرانية في آن واحد في ساحتين، الأولى هي تطوير قدرات لتحديد واكتشاف الاعتداءات وتوفير "استجابة مناعية" سريعة لأغراض الهجوم. والثانية هي تبادل المعلومات بين جميع الحكومات والقطاع الخاص و"إسرائيل" في عدد كبير من البلدان، بما في ذلك الدول التي ليس لها علاقات دبلوماسية معها. ولا يمكن لأي بلد تنفيذ الحماية السيبرانية المستقلة على النحو الأمثل، لذلك من المهم أن يكون هناك تعاون تشغيلي مع البلدان والمنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات. بالإضافالسامية:، تعزز "إسرائيل" مبادرات الدفاع السيبراني الدولية على الطيران المدني، والأجهزة الطبية وشركات التأمين.

معاداة السامية: بما في ذلك العنف، آخذة في الارتفاع في جميع أنحاء العالم. وأصولها غير متكافئة - من الجماعات اليمينية واليسارية المتطرفة إلى الإسلام الراديكالي، الذي تشترك في كراهية اليهود. في هذا السياق، فإن "معاداة السامية الجديدة"، القائمة على الكراهية لإسرائيل، ومعاداة الصهيونية، تنتشر بشكل كبير وهي حسب زعم الوثيقة معاداة للسامية قديمة في زي جديد .