Menu

غاز العدو احتلال

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

النداء الأخير الذي أصدرته الحملة الأردنية الوطنية لمناهضة اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، يكشف حجم التضاد بين الموقف الجماهيري الرافض لأي علاقة مع الكيان الصهيوني، والمتمسك بمقاطعته، والموقف الرسمي من جهة أخرى الذي بات ينغمس أكثر فأكثر في علاقات مصلحية مع هذا الاحتلال، وبما يُهدّد المصالح العربية لا بمفهومها الشامل فحسب، ولكن حتى بذلك المفهوم ال قطر ي الضيق الذي تزعم هذه النظم حراستها له.

الاتفاق الذي وقعته الحكومة الأردنية لاستيراد الغاز من الكيان الصهيوني، لم يأتِ بناء على حاجة أردنية، بل بطلب وضغط مباشر من وزيري خارجية الولايات المتحدة المتعاقبين في عهد إدارة أوباما، جون كيري وهيلاري كلينتون، ضغط أذعنت له الحكومة الأردنية لتعطي شاهدًا على غياب معاني السيادة الوطنية، والخضوع العميق للهيمنة الاستعمارية، بكل ما لذلك الخضوع من معاني وتأثيرات على حاضر ومستقبل الشعوب الواقعة تحت حكم مثل هذه النظم.

إذا ما تجاوزنا النقاش الدائر حول النقاط الخاصة بكون هذا الاتفاق تطبيع مع الاحتلال، وانتهاك للسيادة الوطنية الأردنية، فإنه مشروع يمثل ربحًا صافيًا للكيان الصهيوني على حساب المواطن الأردني، إذ سيدخل ١٠ مليار دولار كحد أدنى لمصلحة الكيان، ستؤخذ من جيوب المواطنين الأردنيين وضرائبهم واستحقاقات عيشهم، نظير شراء الغاز بسعر أعلى من معدله العالمي بكثير، ناهيك عن رهن أمن الطاقة في الأردن تحت رحمة الكيان الصهيوني.

الأسوأ في عمليات الشراء العربي للغاز من الكيان الصهيوني في هذه المرحلة بالذات، هو إدراكهم لحاجة الكيان الصهيوني للسيولة النقدية التي سيدفعونها من جيوب مواطنيهم، لتطوير العمل في حقول الغاز واكتشاف مواقع استخراج واحتياطيات جديدة، تأتي معظمها على حساب هذه الدول وليس من الغاز الفلسطيني المنهوب من الأرض المحتلة فقط، بل وتسهم عمليات الضخ المالي العربي للكيان هذه في تمويل رغبة الكيان وسعيه لاحتلال موقع متقدم في أسواق الغاز العالمية.

إن افتقاد النظم العربية للرشد السياسي ليس سبب كافٍ لنصدق عدم إدراكها لبديهيات مثل هذه يعرفها أي متابع للأخبار اليومية حول اقتصاديات الطاقة، ناهيك عن أي طالب جاد في مجال الاقتصاد، ولكن الأساس أن ندرك أن قرار هذه النظم هو الانحياز ضد شعوبها، وتسليم ثروات ومقدرات بلادها للمكونات الاستعمارية وفي المقدمة منها الكيان الصهيوني دون قيد أو شرط، كعربون متجدد لبقائها في مواقع الحكم.

إن المعارضة النشطة التي تبديها الشعوب العربية، والموقف الصلب الذي أظهرته جماهير شعبنا العربي في الأردن، يعكس التمسك الكبير من قبل الجماهير العربية بمقاطعة الكيان الصهيوني، ورفض وجوده في هذه المنطقة، ورفض الاحتلال المستمر لأرض فلسطين، كما أنه يعطي صورة واضحة عن الوعي المتقدم لهذه الجماهير، التي تستحق فعلاً النهوض بطموحاتها نحو الاستقلال الحقيقي والتخلص من الهيمنة الاستعمارية من قبل كل القوى التقدمية في هذه المنطقة، والذي يعني في هذه اللحظات تصعيد كل أشكال الفعل الجماهيري والسياسي لإسقاط هذه الصفقة الكارثية.