Menu

2020

خاص بوابة الهدف

في رؤى الخيال العلمي كما الخطط التنموية ونقاشات المحللين، غالبًا حضر العام ٢٠٢٠ كموعد مستقبلي بعيد ارتبطت به آمال ومواعيد وخطط، لكن ببساطة ها نحن سندخل العام المذكور، أي ما كان ذات يوم مستقبلنا المتخيل، وعلينا أن نواجه كأفراد وجماعات حقيقة الواقع، وما تفعله حيلة التأجيل البشرية في الوعي واللاوعي.

فلسطين لم تصبح دولة، والاستيطان الذي كان سرطان بات اليوم سجادة سرطانية تفترش الأرض الفلسطينية ولا تخترقها إلا بقية من كانتونات يسعى الاحتلال لعزلها وتصفيتها، معظم القضايا المركزية في صراعنا مع الاحتلال يحاول العدو تصفيتها في ظل هجوم أمريكي وحشي على الحقوق والإرادة الفلسطينية يحظى بدعم عربي.

من كان يتخيل في ذروة الأحداث الدموية للانقسام أنه سيستمر حتى ٢٠٢٠؟ تقريبًا لا أحد، لأنه وببساطة تعمل حيلة الوعي البشري بهذه الطريقة تحديدًا، تحاول مخادعة المنطق وإيهام العقل البشري أن المستقبل سيكون أفضل وستختفي منه المشاكل الحالية، وطمس حقيقة بديهية وهي أن المستقبل من صنع اليوم وهو مجرد محصلة لتطورات وأحداث وأفعال نشهدها أو نقوم بها الآن، وهو ما يعني أن الانقسام كما الاستيطان كما الكيان الصهيوني لن يزول من تلقاء ذاته في المستقبل، بل بفعل ما نقوم به اليوم والساعة لأجل هذه الأهداف.

هذا السرد لا يحمل اكتشافات مذهلة، بل يعمل كمحاولة للتذكر لحقائق وبديهيات نعرفها جميعًا، وعلينا تفعيل معرفتنا بها لتستحيل إلى يقين العقل والإرادة الذي يبدد الأوهام ويطردها، لتصبح سنواتنا القادمة أقرب لحلم الشهداء والأحياء عن وطن المستقبل.

 لننهض جميعًا نحو مهماتنا سنكون دومًا بحاجة لسؤال أنفسنا عما نريد وما نحن مستعدون لفعله لأجل هذا الهدف أو ذاك، ولنفترض مثلًا أن الهدف في العام القادم هو انهاء الانقسام أو وقف زحف الاستيطان أو الزج بواحد من مجرمي الحرب الصهاينة في السجن اثر محكمة دولية، جميعها أهداف قد تبدو هينة لكنها ببساطة مهمات معطلة منذ أكثر من عقدين، لا بفعل عجز شعبنا عنها بل بفعل غياب الإرادة السياسية وغياب القدرة والجهد الشعبي والجماهيري لمحاسبة الإرادة السياسية، لكنها نهاية وبداية العام، فلا داعي لنثقل على قراء الهدف، ولنتمنى لهم عام سعيد ولعموم شعبنا كل الأمنيات الطيبة نحو استقلاله وحريته في وطنه.