Menu

قراءة استراتيجية/

تقريرتهديد وجودي أول: تشكيل تحالف إقليمي ضد "إسرائيل": عقبات وعلامات تحذير

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

مقدمة:

في مراجعة سريعة لوثيقة "استراتيجية جيش الدفاع الإسرائيلي" الصادرة في نيسان/أبريل 2018 نجد إنها نصت على أنه "في السنوات الأخيرة وفي السنوات المقبلة، تمركز الوضع الاستراتيجي لإسرائيل ولديها توازن إيجابي مفضل على جميع أعدائها في الجو." ووفقًا للوثيقة، فإن هذه الميزة تعني "الحد من إمكانات الحرب. في الواقع، يشير كل من التجمع الإقليمي (البيئة التي تقع فيها إسرائيل) والتحليل الفردي (للبلدان التي قد تشكل تهديدًا مرجعيًا كبيرًا) إلى أنه من غير المحتمل أن تتعامل إسرائيل مع تحالف إقليمي إسلامي واسع النطاق على المدى القريب. يشكل تهديدا وجوديا خطيرا لأمنها.

في دراسة التهديدات الإستراتيجية، الصادرة حديثا، عن مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني في جامعة تل أبيب، كتب شلومو بروم وعوفر ونتر مذكرة إضافية حول هذا الموضوع-التهديد، الذي يناقش ما يشكله احتمال قيام تحالف إقليمي ضد الكيان على وجوده.

كانت وثيقة الجيش آنفة الذكر قد قللت احتمالات نشوء مثل هذا الحلف بسبب انصباب تركيز دول الإقليم على مشاكلها الداخلية، وكذلك نقص الموارد اللازمة وغياب أيدلوجية جامعة توحد هذه الدول على هدف معاداة "إسرائيل" خصوصا في ظل النزاع "السني" –"الشيعي" واختيار الدول العربية "المعتدلة" عداء إيران والتقارب مع الكيان في هذه المواجهة.

اقرأ ايضا: الكيان الصهيوني: سيناريوهات التهديد الوجودي

حيث اعتبرت هذه الدول، نشير هنا إلى دول الخليج تحديدا، أن التحديات المشتركة التي تجمعها مع الكيان ضد إيران هي أكبر من النزاع مع الكيان، رغم وجد عقبات رئيسية أهما السلوك الصهيوني نفسه في فلسطين و القدس على وجه التحديد، وكذلك الرأي العام العربي في هذه الدول الذي ما يزال مترددا أو رافضا للنهج الذي تتخذه حكوماتها.

تبرز في هذه الوثيقة كما غيرها، استمرار تجاهل الكيان الصهيوني ومراكز أبحاثه للمعضلة الرئيسية التي تهدد وجوده، القسري في فلسطين، أي القضية الفلسطينية بحد ذاتها، وربما يبني الكيان ومفكروه الكثير على الاختراقات التي تحققت في الساحة الفلسطينية، منذ أوسلو، ومن ثم الانقسام، لتهميش القضية الفلسطينية تماما وصولا إلى استبعاد الفلسطينيين وكفاحهم كخطر رئيسي يهدد الكيان، وجرهم إلى مجرد معضلة داخلية في الكيان يسهل تجاوزها عندما يحقق سلامه مع الجوار، أو التعامل معهم كمجرد أدوات لأطراف ولاعبين أساسيين خارجين.

هذا التحليل الصهيوني، ليس بعيدا عن طبيعة التفكير الصهيوني بإنكار الاحتلال وإنكار الشعب الفلسطيني، ولكن أيضا يتحمل مسؤوليته العامل الذاتي الفلسطيني الذي يبدو أنه ينطبق عليه ما ينطبق على الأنظمة العربية من غرق في مشاكل داخلية وصراعات، ليس لها معنى حقيقي في ظل الإحتلال.

الخلفية: صورة الوضع الإقليمي من منظور تاريخي

منذ 1948-1979، وهي سنة توقيع اتفاقية السلام مع مصر، كان احتمال قيام تحالف عربي عسكري ضد الكيان قائما بوضوح، حسب تحليل الدراسة، ويجب أن نشير هنا إلى أن هذا التحليل ليس دقيقا تماما ويفتقر على الأغلب لقراءة صحيحة في التاريخ، حيث نعلم على الضفة الأخرى من التحليل، كعرب وفلسطينيين، أن الأنظمة العربية لم تكن أكر توافقا في حينه، وأهدرت العديد من الفرص بسبب تبعية بعضها المطلقة لواشنطن، وبالتالي كان الحلف الوحيد الذي شهدناه هو في حرب أكتوبر، وهو حلف بين بلدين بدعم جزئي ربما مهم من دول أأخرى لكن مآلاته كما نعلم لم تكن تمثيلا حقيقيا لما يجب أن يكون عليه حلف من هذا النوع.

عموما يلاحظ الباحثان أن الفرص في حينه كانت اكبر في ظل قيادة جمال عبد الناصر للساحة العربية، وسيادة أيدلوجيا البعث في سوريا والعراق، وهؤلاء العرب رأوا في حينه "إسرائيل" كتهديد لبيئتها وجيرانها والحاجز الذي يتداخل مع تحقيق الوحدة العربية التي طال انتظارها وتحقيق الحنين إلى الوطن العربي الموحد. ويلاحظ الكاتبان أنه على الرغم من إحجام الملكية العربية مثل المملكة العربية السعودية والمغرب والأردن تجاهي

الأنظمة الثورية التي تبنت الإيديولوجية العربية، إلا أن هذه الأيدلوجية القومية اكتسبت التعاطف بين الجماهير العربية الواسعة، وكان على الأنظمة الملكية أن تتماشى معها. وكانت حرب 1967 علامة بارزة في الطريق، وأنتجت عمليات التحول المفاهيمي التي كان لها تأثير مزدوج ومتناقض حول مفهوم الصراع مع الكيان الصهيوني، هذا المفهوم الجديد كان نتاج الهزيمة بالأساس وأدى في الواقع بدلا من مراجعة المفاهيم وتدعيمها نقديا دون التخلي عنها إلى إثارة انتقادات داخلية أدت كما يصف الباحثان محقين إلى تراجع الأيدلوجية القومية العربية، وإعادة تركيز الأنظمة على أوضاعها الداخلية وعلى مصالح معينة ورأينا ذلك في انقلاب "الحركة التصحيحية في سورية" وكذلك في حركة السادات وسياساته بعد وفاة جمال عبد الناصر، مع استمرار "الشعور بالإهانة القومية " نتيجة الهزيمة في الحرب.

هذا الشعور بالإهانة ولد محفزا قصير الأمد –كما ثبت فيما بعد- لاسترداد الكرامة واسترجاع الأرض المغتصبة و"محو آثار العدوان" ما أدى إلى تشكيل الحلف السوري –المصري وصولا إلى 1973.

سرعان ما تفكك هذا الحلف سريعا مع اختيار السادات التعلق بأذيال الولايات المتحدة، وأداتها في المنطقة السعودية، وصولا إلى اتفاقية كامب ديفيد.

بعد هذه الاتفاقية وقبلها في الواقع منذ 1974 على الأقل، كانت فرص تشكيل حلف عربي جديد بطابع عسكري قد تبددت تماما، وحدث الصدع التاريخي في الجبهة العربية مع تحفظنا على كلمة "جبهة" التي كانت أصلا تفتقر للمعايير الأزمة لتصنيفها، ما أدى إلى انهيارها تماما بعد حرب تشرين، واستمر التآكل العربي وصلا إلى مبادرة الأمير فهد في حينه.

بالعودة إلى الدراسة الصهيونية، يلاحظ الكاتبان أنه إلى جانب تآكل الجبهة الواحدة ضد "إسرائيل"، هناك أيضًا صدوع وشظايا وتوترات في العالم العربي والإسلامي أصبحت أكثر بروزا، بالإشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية لمدة 8 سنوات، ثم غزو العراق للكويت، والتحالف العربي في ظل العلم الأمريكي ضد بغداد، وتهاوي المنظومة الاشتراكية، وتفرد الولايات المتحدة، كل هذا ساهم في تشكيل صورة أن العرب سينبذون الحرب وتم تشجيع صورة السلام الأمريكي الذي صار معادلة مفضلة لدى الأنظمة العربية، لكسب رضا القطب الوحيد المتحكم في السياسة العالمية من جهة ما يضمن الحفاظ على مكتسبات الحكم من جهة أخرى.

بعد اتفاقية أوسلو التي شكلت إختراقا أكثر عنفا للالتفاف العربي حول القضية الفلسطينية مما فعلته اتفاقية كامب ديفيد، جاءت مبادرة السلام العربية عام 2002 تحولت السياسة العربية تدريجيا للعداء مع إيران وتم تهميش الصراع العربي-"الإسرائيلي".

ويلاحظ الباحثان أن ما يسميانه "صدمات الربيع العربي" منذ أواخر 2010 زادت في تعزيز الاتجاه الإقليمي، وأدت تطورات "الربيع العربي" بشكل أساسي إلى تكثيف الصراعات الداخلية في الدول العربية، مع التركيز على إعادة التأهيل واستقرار وضعهم الداخلي ومواجهة التحديات الإقليمية التي ليست "إسرائيل" في قلبها: إيران، قوى الإسلام السياسي، ومنظمات السلفية الجهادية.

ويستنتج الكاتبان أنه "في هذه المرحلة، يبدو أن الاتجاهات الموصوفة قد خلقت فرصًا للتعاون بين إسرائيل ودول المنطقة أكثر من الرغبة في تشكيل تحالف إقليمي ضدها. أبرزت الصراعات الإقليمية والإقليمية المصالح المشتركة للبلدان في شبه الجزيرة العربية وإسرائيل - كونهما حليفين في الكفاح ضد الحركات الإسلامية والإيرانية - ووضعت المشكلة الفلسطينية في وضع أقل مما كانت عليه في الماضي ومن الجمهور العربي. في ظل هذه الظروف، أصبحت إسرائيل عضواً في "معسكر الاستقرار" الإقليمي إلى جانب الدول العربية السنية البراغماتية، وعلى الأخص مصر والسعودية والأردن والإمارات تحت رعاية الولايات المتحدة".

تعترف الدراسة رغم كل ذلك أنه على الرغم من استمرار الركود في العملية السياسية "الإسرائيلية" الفلسطينية وعلى الرغم من ضغوط الإدارة الأمريكية خلال عهد ترامب على الفلسطينيين، مثل نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة، وتوسيع الاستيطان، إلا أن ردود الفعل في العالم العربي ظلت ضعيفة، وقامت السعودية بالضغط على الفلسطينيين للاستجابة لمطالب ترامب، وتعاونت مصر مع تل أبيب في غزة وسيناء، وحدث تطبيع علني مع الخليج، وكان يُفترض عمومًا أنه مع زوال العداء "لإسرائيل" ستفقد الأنظمة العربية الأداة التي كانت تستخدمها لدفع أنظار الشارع عن المشاكل الداخلية، ورغم أن هذا يحدث، تقر الدراسة أنه يحدث ببطء أكبر بكثير من تسارع الأنظمة نحو التطبيع.

بالعودة إلى أفق "تحالف بين الدول العربية والإسلامية" كتهديد وجودي ضد إسرائيل، ترى الدراسة أنه لايمكن رؤية مثل هذا التحالف واقعيا لعدة أسباب:

أولا، عدم وجود إيديولوجية مهيمنة ومتفق عليها تهدف إلى القضاء على إسرائيل ؛ ثانيا، نقص الموارد التي تمكن من توحيد وتنفيذ الإجراءات المشتركة ضد "إسرائيل"، ثالثا،تقوية موقف "إسرائيل" في نظر بعض الدول العربية كحليف في التعامل مع التهديدات الداخلية والخارجية. وبعبارة أخرى، هناك الآن مجموعة كبيرة من الدول العربية التي تضرها معركتها مع"إسرائيل" أكثر من نفعها، رابعا، تراجع في التصور بأن الصراع مع "إسرائيل" هو وسيلة مريحة لتشتيت نظر الجمهور العربي عن المشاكل الداخلية (مثل الوضع الاقتصادي، وعدم وجود خدمات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة، وانتهاك حقوق الإنسان والحقوق المدنية، وتدهور الأمن الشخصي).

لذلك تذهب الدراسة الصهيونية إلى أن الاحتمال الأكبر يأتي من تحالف محدود يشمل إيران وسوريا والمنظمات المسلحة التي تتحالف معهما مثل المنظمات الفلسطينية، وحزب الله.

الوضع في الدول البارزة في المنطقة

نظريا، يعتبر الكيان أن الدول الأربع التي يمكن أن تشكل أخطر تهديد عسكري "لإسرائيل" حسب قوتها العسكرية، هي تركيا ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية. ويضاف إليها الأردن باعتباره يحوز على أطول خط مواجهة، رغم وجود اتفاقيات سلام مع مصر والأردن، إلا أن الدراسة تلاحظ أن النظامين يتعاملان مع معارضة صعبة بقيادة الإخوان المسلمين، وكذلك الوضع الاقتصادي، والأمني.

يزعم البحث الصهيوني أن الأردن يعاني من ضعف نسبي للشرطة، ضعف قد يكشف عنه-استيلاء وعمل الأطراف الداخلية والخارجية المعادية للكيان، أما المملكة العربية السعودية المسلحة بسلاح أمريكي حديث فجيشها منشغل الآن في جبهة اليمن، وأظهر ضعفا شديدا في أدائه ضد الحوثيين، أما إيران وتركيا، هاتان قوتان إسلاميتان لهما جيوش قوية، أيديولوجية معادية "لإسرائيل"

(بدرجات متفاوتة (ورعاية) بدرجات متفاوتة) مع عملاء عنيفين من غير الدول من المنظمات الفلسطينية، واعتبرت الدراسة أن الخطر الذي تمثله إيران على" إسرائيل" هو أشد من الخطر الذي تمثله "تركيا"، " لأن إيران دولة عدوانية تعلن صراحة توقها لإزالة إسرائيل، وتطور الصواريخ بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل وتعمل على تأسيس وجود الجيش الإيراني في سوريا، وتوفر الأسلحة والتمويل لسوريا وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وقبل كل شيء، لا تتخلى عن طموحها الاستراتيجي للحصول على أسلحة نووية."

مصر

ترى الدراسة أنه رغم وجود علاقة سلام مستقرة مع مصر أساسها اتفاقية السلام، إلا أن هناك ما يبرر دراسة الدور المحتمل لمصر في تحالف إقليمي ضد "إسرائيل" مع ملاحظة "الجوار" وحجم الجيش المصري وتسليحه، وحقيقة أن مصر تعتبر نفسها زعيمة الإقليم، وقربها التاريخي من روسيا في الماضي، وكونها قادت بالفعل العمليات العربية ضد "إسرائيل" أعوام 1948 و1967 و1973، ويدرك الجميع أن انضمام مصر إلى جهد من هذا النوع يعتبر عاملا حاسما في قدرة دول المنطقة على تكوين تحالف إقليمي عسكري فعال ضد "إسرائيل" ويمثل تهديدًا خطيرًا لها قد يكون وجوديا.

وتلاحظ الدراسة أنه على الرغم من أن مصر تحافظ على سلام دائم مع "إسرائيل" منذ 40 عامًا بالاعتماد على دعائم أمنية وسياسية واقتصادية قوية ومفهوم أساسي للسلام كمصلحة إستراتيجية لمصر على حد زعم الدراسة الإسرائيلية، وهو أيضا ما تزعمه الدعاية الرسمية المصرية بالمناسبة، إلا أنه بقي سلاما فاترا يفتقد لجذور مدنية عميقة، ولا تشمل التطبيع والمصالحة على نطاق واسع ومتعدد التخصصات ، أيضا التآكل التدريجي (بموافقة إسرائيل) في الملحق العسكري لمعاهدة السلام والعداء الأساسي بين أجزاء من الجمهور المصري تجاه الكيان، ومحاولات لتعزيز التطبيع معها .

وقد أظهر استطلاع أجرته "بارومتر" العربية في يونيو 2019 أن 54٪ من المصريين يرون أن تهديد "إسرائيل" رئيسي لبلدهم والتغيران السياسيان الأساسيان 20111 و2013، لايزالان يهددان استقر:نظام القاهرة وهي علامة تحذير على احتمال تغير الواقع الحالي، وانعكاس سياسة مصر تجاه الكيان.

تزعم الدراسة أن العمليات والاتجاهات التي مرت بها مصر خلال العقود الأخيرة، تخفض احتمال اندراج مصر في تحالف ضد الكيان، على الأقل في ظل النظام الحالي والمستقبل المنظور، لأسباب عديدة، :

أولاً، الصدمة السياسية التي مرت بها الدولة منذ ثورة يناير 2011 وكذلك التحديات الاقتصادية والديموغرافية تتطلب منها أن تركز على القضايا الاقتصادية والأمنية في الساحة الداخلية واستقرار الدولة والنظام.

ثانياً، الابتعاد عن القومية ومعاداة الأيدلوجية القومية في مصر والمنطقة عموما.

ثالثًا، على الرغم من سلامها الفاتر، فقد أثبت قيمته الإستراتيجية لمدة أربعة عقود حيث واجه الجانبان معا مجموعة واسعة من التحديات داخل مصر وفلسطين، ولبنان، ويتم التعبير عن القيمة الإستراتيجية للسلام على ثلاثة مستويات: على المستوى الأمني ​​،

يشمل السلام الآن ثقة وتعاوناً غير مسبوقين في مواجهة التحديات المشتركة في مكافحة تهديدات السلفية الجهادية و"الإرهاب" الإسلامي في سيناء وقطاع غزة، وعلى المستوى السياسي، تعزز العلاقة الوثيقة بين الكيان والحكومة في واشنطن قيم السلام بين مصر والكيان في عيون المصريين، وعلى المستوى الاقتصادي، صفقة الغاز طويلة الأجل حيث وقع الجانبان في شباط/ فبراير 2018 صفقة تزيد من القيمة المادية الكامنة في السلام إلى جانب المساعدة الأمريكية المادية وعائدات اتفاقية الكوينز.

رابعا، تدعم علاقات السلام بين مصر و"إسرائيل" محور إقليمي داعم يشمل ذلك الدول السنية البراغماتية التي ترى "إسرائيل" حليفة في الحرب ضد إيران والحركات الجهادية.

خامساً، الخلاف العميق بين مصر والمحور الإسلامي – تركيا و قطر - وبدرجة أقل بينها وبين إيران، تجعل من الصعب عليهم إنشاء جبهة موحدة ضد "إسرائيل".

وتشير الدراسة إلى أن "انضمام مصر إلى تحالف عسكري ضد إسرائيل يتطلب إحساساً بالترجمة المصرية (الهوية القومية العربية أو الإسلامية) للتضامن والالتزام وأخيرا -للعمل النشط" ولكن تستدرك أن خطاب الهوية الذي بناه نظام عبد الفتاح السيسي

منذ انقلاب يونيو 2013، أنشأ اتجاها معاكسا، من ناحية، تم بذل جهد لتشكيل الهوية المصرية التي تمثل صورة عكسية للهوية الإسلامية التي تدعو إليها جماعة الإخوان المسلمين.

من ناحية أخرى، فإن الهوية الوطنية المصرية هي في المركز، وتسليط الضوء على فكرة أنها فسيفساء واسعة الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، العربية والمتوسطية والإفريقية. و ترى الدراسة الصهيونية أن "خطاب الهوية الحالي، إذا تم استيعابه بالفعل، متوقع تأثيره إيجابيا على العلاقات المصرية الإسرائيلية في ضوء التسامح الديني، أيضا نحو اليهودية، وبفضل القضايا الاقتصادية التي تؤكد عليها في المناطق الجغرافية مشترك بين البلدين، وأبرزها في حقول الغاز في المتوسط".

الأردن

على الرغم من معاهدة السلام التي استمرت ربع قرن بين "إسرائيل" والأردن، إلا أن الأخيرة ما زالت تنطوي على خطر

في سيناريو التحالف ضد "إسرائيل"، و هناك عدة أسباب لذلك: الحدود الطويلة، واللاجئين الفلسطينيين، الذين يمثلون حوالي نصف سكان الأردن.

ومع هذا، و على الرغم من جيوب كبيرة من المعارضة في الرأي العام الأردني ضد السلام مع "إسرائيل"، وعلى الرغم من ضعفه الأخير فإن البيت الملكي الأردني لا يفعل ذلك، ويوجد لديه مصلحة إستراتيجية، للمشاركة بنشاط في تحالف عسكري ضد "إسرائيل"، و من المتوقع أن يستمر في تنمية علاقة في المجال العام مع "إسرائيل"، وسيتجنب الدخول في الائتلاف ضد "إسرائيل" يمكن أن يعرض مصالحه للخطر.

وبالنظر إلى استمرار الواقع الحالي، من المتوقع أن يستمر الأردن في لعب الدور المزدوج كدولة انتقالية تربط جميع المعارضين في هذا الجزء من العالم، لكنها تخدم أيضًا منطقة عازلة تفصل بينها.

إيران

إيران ليست جزءًا من المجال العربي، رغم أنها تسعى إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط وحتى تحقيق حالة الهيمنة. و التهديد الذي تشكله ضد " إسرائيل" ينبع من الجمع بين مفهوم أيديولوجي ينكر وجود دولة "إسرائيل" وجهود نووية وقدرات الصواريخ العسكرية بعيدة المدى والمتقدمة. لهذا يمكن أن تضاف قدرات إيران على إنشاء بنية تحتية عسكرية وأنظمة إستراتيجية متقدمة

في مجال الصواريخ والمركبات الجوية غير المأهولة لأغراض جمع المعلومات الاستخباراتية وفي حالات استثنائية، يمكن أن ترسل إيران أيضًا قوات عسكرية محدودة (يقودها الحرس الثوري) خارج حدودها، كما فعلت في السنوات الأخيرة في سوريا.

ترى الدراسة أنه إلى جانب التهديد الإيراني المباشر، تقدم إيران مساعدة عسكرية واقتصادية مكثفة لـ"وكلائها" بقيادة حزب الله في لبنان وفي العراق وكذلك فلسطين وحوثيي اليمن.

يزعم البحث أنه كقاعدة عامة تفضل إيران استخدام وسطاء لإثبات نفوذها الإقليمي لإخفاء مشاركتها المباشرة و تسعى جاهدة أيضا

لتجنب المواجهة المباشرة مع "إسرائيل" قدر الإمكان، والتي قد تتسبب في هجوم "إسرائيلي" على أهداف في أراضيها. ونتيجة لذلك، تقل احتمالية مشاركة إيران المباشرة في تحالف عربي ضد "إسرائيل" ومع ذلك، يمكن تقدير ذلك في أي سيناريو سيحث النزاع العربي "الإسرائيلي" إيران على توسيع نطاق المساعدات لمناهضي الكيان.

تركيا

تمتلك تركيا القدرة النظرية على أن تشكل تهديدًا كبيرًا "لإسرائيل" وهي ثاني أكبر حليف ناتو بعد الولايات المتحدة وتستثمر باستمرار بثقة، من بين أشياء أخرى، وفقًا لإرشادات الناتو، التي تبلغ حوالي 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ولكن على الرغم من هذه القدرات، من المشكوك فيه أن تتجاوز النوايا العدائية المستوى الخطابي كونه لايخدم مصالح تمديد التجارة التركية، كما أن الناتو عامل مقيد مهم في السلوك التركي ضد الكيان.

أما بالنسبة للساحة الداخلية التركية، فقد شعر النظام أن المخاطر كانت تفيض وأن النضال بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/ يوليو 2016 لم تنته بعد. القصة التي يروج لها الرئيس رجب طيب أردوغان، وأنصاره منذ صعود أردوغان أنه قد أصبحت الدول الغربية، بما فيها" إسرائيل" تسعى لإضعاف تركيا، ويبني النظام خطابه المعادي للكيان بالفع.على تصورات موجودة في المجتمع التركي، و في الواقع في استطلاعات الرأي العام التي أجريت في تركيا منذ سنوات أعطى المستجوبون رأيًا سلبيًا ضد الكيان، وتم تعريفه على أنه "أحد التهديدات الرئيسية لتركيا"، ورغم هذه المشاعر المعادية للكيان في تركيا يزعم الباحثان إنها ليست منصة ملائمة لتبني سياسة قتالية - إذا كان أردوغان مهتمًا - حتى الآن، يتم توجيهها فقط إلى سياسة التحدي غير العنيفة ضد الكيان.

وترى الدراسة أن سيناريو تصبح فيه تركيا عاملاً مشابها لإيران سيكون استثناءً من تاريخها وإرث أتاتورك. رغم أن أردوغان وأنصاره يسعون جاهدين لإرثهم الخاص، البعيد عن أتاتورك يبدو أنه في مجال السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط لديهم إمكانية أقل للمناورة لأنه نظام تشبع مع قوى إقليمية عالية التكلفة .

المملكة العربية السعودية

ترى الدراسة أن احتمال انضمام المملكة العربية السعودية إلى تحالف عربي ضد "إسرائيل" ضئيل بسبب سلسلة من الظروف وأبرزها أن الجانبين مواليان لأمريكا، وخوفهما المشترك من نوايا إيران وأفعالها. رغم أن الرهان على محمد بن سلمان المتميز بالمخاطرة، ليس جيدا، وبالتالي فإنه من الصعب التنبؤ بحركاته المستقبل.

على الرغم من أن سلوك المملكة العربية السعودية غير القابل للتنبؤ، فإن له أيضًا فوائده الرادعة ضد إيران، حسب التصور الصهيوني، ولكن الثمن الذي دفعته المملكة لسياساتها - اعتبارًا من عام 2019 - يفوق إنجازاتها ويزيد من ضعفها، وعلاوة على ذلك، على الرغم من تعاون "إسرائيل" مع المملكة لا ينبغي أن تبالغ في القيمة الإستراتيجية لبعض الثمار والإفراط في الاعتماد عليها. وتزعم "إسرائيل" أن القاسم المشترك الرئيسي بينها وبين المملكة العربية السعودية هو التهديد الإيراني.

ورغم أن الصراع بين إيران والسعودية غير مباشر بشكل أساسي، لكن كلا البلدين متورطان أيضًا في صراع مباشر ينطوي على محاولات التخريب المتبادل والتي تم بموجبها استخدام الوسائل المتنوعة،.

بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من غير المرجح أن ترى "إسرائيل" تهديدًا على المحور الموالي للإسلاميين، بقيادة تركيا وقطر لوضعها وإيجاد تهديد ا ضدها.

في المقابل، هناك بعض العوامل التي تجعل المملكة العربية السعودية حليفًا هشًا:

فعلى المستوى الإقليمي،منها رغبةة المملكة بسبب فشل بعض تصرفات بن سلمان، مثل محاولته إطلاق مقاطعة عربية فعالة لقطر ومشاركته في الحرب الأهلية في اليمن، و على الصعيد الدولي، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن التواصل مع "إسرائيل" ليس بديلاً عن العلاقات الإستراتيجية الموجودة بينها وبين الولايات المتحدة وإلى أي مدى تعتمد، وفي المجال العسكري، على الرغم من أن الميزانية الأمنية للمملكة هي واحدة من أعلى المعدلات في العالم، إلا أن قوتها لا تزال محدودة لأن جيشها صغير وغير ماهر ويعتمد على الأجانب. وعلاوة على ذلك، الضعف الكبير موجود في حدودها الطويلة المكسورة ؛ من الداخل، الحاكم الفعلي، بن سلمان، لم يحن بعد استقرار عهده. وستستغرق هذه العملية وقتًا محفوفًا بالمخاطر.

المخاطر المحتملة الأخرى على الكيان حسب هذه الدراسة، هي تقليدية وغير تقليدية. المخاطر في هذا المجال منها رغبة المملكة العربية السعودية في تقديم خدمات عسكرية عالية الجودة، على وجه الخصوص في الصواريخ الأرضية والطائرات الهجومية والأسلحة الموجهة بدقة ؛ في المجال النووي تبرز المخاطر الناشئة عن استعداد السعودية الواضح لتجهيز مفاعلات الطاقة النووية وإصرارها على ترك خيار تخصيب اليورانيوم مفتوحًا.

مخاطر..

رغم ابتعاد احتمال تشكل تحالف ضد الكيان عربي أو إسلامي أو مختلط، فإن الكيان حسب الدراسة ينبغي أن ينظر أيضا في

بعض التحولات المحتملة التي يمكن أن تأتي في المستقبل لتغيير الاتجاه الحالي وإنشاء أو تسريع العمليات التي تنشئ أو على الأقل تعزز السيناريوهات:

1. تقويض استقرار الأنظمة العربية البرجماتية ( مصر والأردن والجزيرة العربية المملكة العربية السعودية ) . وبالنسبة للأردن خصوصا فإن تغيير النظام يؤدي إلى إعادة تعريف مهمة للمصالح الإستراتيجية لدولة، في كلتا الحالتين يمكن أن يصبح منصة للعمل ضد "إسرائيل"، وإن إن لم يكن مشارك نشط بنفسه، و يصعب تقييم احتمال حدوث مثل هذه التطورات.

2. تآكل الميزة العسكرية والتكنولوجية للكيان، حيث إن عدم وجود حافز للعرب للعمل العسكري ضد "إسرائيل" ينبع من كل من قوة الكيان العسكرية والضعف الموضوعي للدول العربية، ومزيج التغيير في التوازن العسكري والتغيرات السياسية في الدول العربية يمكن أن يؤدي إلى تغيير الاعتبارات والتفضيلات المستقبلية. على سبيل المثال، تغيير في توازن القدرات بين

"إسرائيل" و جيرانها - من تحسين رأس المال البشري إلى انخفاض كبير في الفجوات التكنولوجية - يمكن أن تؤدي إلى تآكل الردع "الإسرائيلي" وإحداث توازن قوى، والعوامل التي يمكن أن تسرع هذا النوع من العمليات تشمل، من بين أمور أخرى، انخفاض الالتزام الأمريكي بالحفاظ على تفوق الكيان على أعدائه في المنطقة، سواء عبر إنهاء المساعدات العسكرية، أو هجرة الأدمغة من "إسرائيل" وتدهور رأس المال البشري .

3. تراجع الدعم الدولي للكيان، حيث أن التواصل مع المجتمع الدولي، هو عنصر أمني مهم "لإسرائيل".

4. دعم قوة عالمية في تحالف عربي ضد "إسرائيل"، والكلام عن مرشحين هما روسيا والصين.

6. الأحداث المتطرفة غير متوقعة. تنبع الإمكانات المتفجرة في الأحداث المتطرفة من الفجوة بين مواقف الأنظمة وشعوبها من الكيان الصهيوني .