هناك اختلاف في دراسات علم السياسة والاجتماع حول مكانة التهديد الداخلي في مسرد التهديدات التي تواجه الدول والمجتمعات، باعتبار أن هذا النوع من التهديد المنطوي بالأساس على تنازع داخلي واضطراب مجتمعي وانقسامات وما يقود إليه من اضطراب في النظام العام واحتمال سقوطه، لا يرتقي لمستوى التهديدات المادية الخارجية، وأخطارها، رغم أن مثل هذا التهديد يمثل تداخلا خشنا على صورة الدولة، وهويتها التي تحدد ماهيتها، ومن الطبيعي أن هذه التهديدات تنعكس على البرامج الأمنية وغيرها ما يجعلها تهديدا فعليا.
في الكيان الصهيوني، لايمكن إنكار التهديد الداخلي الذي يتمركز حول جدل الهوية، والذي يتمظهر في النزاع الديمغرافي الذي سبق تشبيهه بقنبلة تهدد وجود هذا الكيان، وهو أمر لا تتعاطى معه المؤسسة الصهيونية باستخفاف بل تعد له الخطط والبرامج، بما يشبه حربا بوسائل أخرى، بعد ان استنفذت وسائل العنف المادي دورها في حرب 1948، وأصبح الكيان مضطرا لمواجهة حقيقة عدم قدرته على تجاهل الفلسطينيين فيه الذين لم يغادروا بلدهم لأسباب مختلفة.
أيضا يعاني الكيان الصهيوني من اضطرابات عديدة تتعلق بمكونه اليهودي، في الصراع الأشكنازي - المزراحي، الذي يخفت ويعود، وبين الجناحين العلماني والديني، وبين التوجهات السياسية والاجتماعية التي ظهر انقسامها بشكل جلي وقاس على الكيان خلال عام 2019 تحديدا وفي مناسبات أكثر عنفا أيضا مثل اغتيال اسحاق رابين.
التطور الأهم في التحليلات الصهيونية هو الخشية من الانحدار إلى "حرب أهلية " استنادا إلى عوامل الوضع الحالي في الكيان، حيث تعتبر ورقة معهد المن القومي الصهيوني حول "التهديد الداخلي" إنه رغم الصعوبة، يمكن التنبؤ بتدهور الوضع الدااخلي إلى مرحلة التفكك الداخلي "للمجتمع الإسرائيلي" في السنوات القادمة، حيث عملية التقويض هذه تحدث بشكل تدريجي، حيث الأحداث الدراماتيكية لا تنتج تهديدًا فوريًا كافيا، لكن اتجاهات وتراكمات الحركة تقود الكيان إلى وضع خطير.
ضمن التقييم الأمني للتهديدات الوجودية التي تواجه الكيان الصهيوني وضع "التهديد الداخلي" في المرتبة الخامسة ضمن مسرد ضم خمسة تهديدات، وهنا نراجع هذه الورقة.
تحدد هذه الورقة التي كتبتها بنينا شارفيت باروخ ثلاثة وصفات للتهديد: على رأسها فقدان ما يسمى "الهوية الديمقراطية" للدولة، والثاني هو فقدان "الهوية اليهودية" وأخيرا فكرة "الحرب الأهلية" كخيار ونتيجة متطرفة للاضطراب الداخلي.
وتبعت الورقة منهجا يقوم على عرض السيناريوهات الثلاثة وواجهاتها لفترة وجيزة والتهديدات من الدرجة الثانية الناجمة عنها. ثم يتم فحص صورة الوضع الحالي لكل سيناريو، ويتم تقديم المولدات المحتملة التي يمكن أن تؤثر على تطوير السيناريوهات وتحليل تأثيرها المحتمل على كل سيناريو. أخيرًا، يتم تقديم ملخص وسياسة توصيات.
1. فقدان الهوية الديمقراطية للدولة
يزعم الكيان الصهيوني ومنظروه أن الهوية الديمقراطية له تعتمد بشكل أساسي على وجود نظام ديمقراطي، حيث يتم إجراء انتخابات حرة وموثوقة يتم فيها حضور الآراء متنوعة، حيث هناك حرية حقيقية للاختيار والانتخاب، ويتم تحديد النتائج عن طريق مراكز الاقتراع من قبل غالبية الناخبين.
بالإضافة إلى وجود عملية ديمقراطية، تقوم الديمقراطية على وجود حريات مختلفة، وأبرزها حرية التعبير، والتي تشمل الحرية الأكاديمية والحرية الثقافية والتواصل الحر بلا خوف. و أيضا يتطلب تحقيق الهوية الديمقراطية الحفاظ على قيمها، وأبرزها فكرة احترام حقوق الإنسان في البلاد، والمساواة بين مواطني الدولة وحماية حقوق الأقليات من طغيان الأغلبية. علاوة على ذلك، تأمين النظام الديمقراطي عبر الدعاية التشريعية وإخضاع الحكومة للقانون وكذلك وجود نظام التوازن والكبح بين السلطات الحكومية - السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية والقضاء. حيث هناك حاجة خاصة لإنفاذ القانون وإنفاذ النظام عبر محاكمة وظيفية ومستقلة.
قبل الدخول في إجابة الدراسة، نلاحظ أن السؤال عن تحقق هذا السيناريو يتطلب تحليل الواقع الحالي للمكونات المذكورة، هل يوجد نظام ديمقراطي حقيقي في الكيان، في ظل استيلاء السلطة التنفيذية على الدولة عبر حزب واحد تغول على النظام القضائي ودمر أسسه الصهيونية التاريخية، وعبر فتح جبهة حربية مع جهاز إنفاذ القانون، وأين هي حقوق الأقليات في الكيان الصهيوني الذي يستمر عبر مؤسساته جميعها في مصادرة ونفي وجود أكثر من مليون ونصف المليون عربي تم صياغة قانون "الجنسية" لاستبعادهم وتعميق حصارهم في تشريع عنصري لا لبس فيه، واضطهاد لغتهم واستبعادها؟ تلك بعض الأسئلة.
ترى الدراسة بالعودة إليها أنه عندما يكون هناك إصابة كبيرة ومستمرة لأحد المكونات المذكورة أعلاه، يؤدي إلى هذا الخطر وتفعيل هذا السيناريو.
2. فقدان الهوية اليهودية للدولة
تعني "الهوية اليهودية لإسرائيل" وجود سمات وتعبيرات يهودية تضمن ان تكون الدولة يهودية، وتشمل هذه العلامات الرمزية التي يتم التعبير عنها، على سبيل المثال، العلم، الرمز والنشيد، وهي مكونات عملية: في السنوات الأولى من وجود الدولة تم تحديدها، ويوم السبت هو يوم العطلة، والعبرية هي اللغة الرسمية وتحافظ الهيئات الرسمية مثل الجيش على نظام الكوشير وماشابه ذلك.
وتعتبر الدراسة أن "هوية إسرائيل" الفريدة كونها الدولة القومية اليهودية، تنعكس أيضًا في قانون العودة الذي ينص على أن لكل يهودي الحق في الهجرة إلى الدولة ويحصل فورا على جنسيتها. تضمينا لاستحواذ "إسرائيل" على التمثيل اليهودي في العالم، وتمثيلها ليس فقط لسكانها اليهود بل أيضا ليهود الشتات، حيث ترى الدراسة أنه على المستوى العملي، يعتمد الحفاظ على الهوية اليهودية للدولة على وجود أغلبية يهودية في البلد إنها على الأقل أغلبية فعالة يمكن السيطرة عليها. وبالتالي فإن سيناريو الخسارة سوف يحيق بالهوية اليهودية عندما تفقد الدولة خصائصها وشخصيتها اليهودية أو تتوقف عن كونها " الدولة القومية للشعب اليهودي".
ومن الواضح جليا أن هذا الأمر يتعلق بعنصرين، قدرة الكيان على الحفاظ على أغلبية يهودية داخله وهو أمر يخوض لأجله حربا متعددة الأشكال، وأيضا موقف يهود الخرج وخصوصا في الولايات المتحدة، وقد سبق تعريف انفكاكهم عن "إسرائيل" في ورقة "تهديد العزلة الدولية" كعنصر أساسي في ذلك التهديد الوجودي.
3. الحرب الأهلية: تفكك "المجتمع الإسرائيلي":
يشير هذا السيناريو التهديدي إلى الوضع الذي يؤدي فيه الانشقاق إلى اندلاع حرب أهلية داخل الكيان، ومن المعروف أن هناك تعريفات متعددة لمفهوم "الحرب الأهلية". لأغراض هذه المناقشة، تتبنى الورقة الأمنية التعريف التالي: "وجود صراع عنيف بين الجماعات المنظمة أو بين الجماعات المنظمة والحكومة في الداخل يؤدي إلى عدد كبير من الوفيات".
ترى الدراسة أنه يمكن أن تندلع الحرب الأهلية في الكيان بسبب نوعين من الدوافع: الدافع الوطني – بين اليهود والعرب على خلفية قومية، أو الدافع الأيدلوجي السياسي بين أولئك الذين يدافعون عن وجهات نظر عالمية معارضة.
بصرف النظر عن الحالة القصوى للحرب الأهلية، ترى الدراسة أنه توجد سيناريوهات متطرفة قد لا ترتقي إلى مستوى "الحرب الأهلية" وعواقبها قليلة ولكنها خطيرة مثل العصيان المدني وانتفاضة عنيفة لا تنتهي إلى حرب أهلية.
واجهات بين سيناريوهات التهديد والتهديدات من الدرجة الثانية
بعض السيناريوهات التي نوقشت أعلاه يمكن أن تخلق "تأثير الدومينو" الذي يتجاوز مخطط التهديد الأولي. على سبيل المثال، قد يكون فقدان الهوية الديمقراطية أو اليهودية "لإسرائيل"، ويشتمل على صراعات داخلية بين المدنيين ويؤدي إلى حرب أهلية ؛ حيث من الممكن أن يتسبب سلوك السكان في اتخاذ الحكومة لتدابير صارمة تقيد الحريات الفردية، مثل حرية التظاهر وحرية التعبير، ما يؤدي إلى فقدان "الهوية الديمقراطية" ويمكن أن يؤدي هذا التطور إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد والنمو والاستثمار في "إسرائيل".
ترى الدراسة أن إدراك هذه السيناريوهات يستلزم الخوف من أنها ستؤدي إلى تآكل المراسي الأمنية للكيان الصهيوني في مواجهة التهديدات الخارجية، ومن الواضح طبعا وفقا لقاعدة عامة معروفة في السياسة أن المناعة الداخلية هي أعظم رصيد للدولة لمواجهة التهديدات، ما يعني أن تفكك وانهيار هذه المناعة يتحول بحد ذاته إلى تهديد وجودي، وهذا ما يجعله مهما جدا للكيان الصهيوني.
وترى الدراسة أن فقدان الهوية الديمقراطية يمكن له أن يلحق ضررا واسعا وعميقا بالعلاقات الدولية للدولة، إلى حد العزلة الدولية نتيجة لفقدان القاسم المشترك مع بعض الدول الغربية، وهو التهديد الذي ناقشناه سابقا، خصوصا إذا ارتبط هذا بالعنصر الأكثر أساسية وهو فشل الكيان في الحفاظ على زعمه كممثل لليهود جميعا، وانهيار العلاقة مع يهود الولايات المتحدة.
كل هذه الأشياء يمكن أن تسبب انخفاضا كبيرا في وعي المواطنة لدى قسم كبير من السكان، وخاصة عند شهورهم بعدم التوافق مع قيم الدولة أو التهديد وهو سيناريو يؤدي إلى ضرر كبير في المجال الاقتصادي. وخشية من موجة هجرة للأدمغة وسيتأثر الاستثمار والسياحة أيضا.
تحليل صورة الوضع الحالي
1. الهوية الديمقراطية للدولة
على عكس التحليل المتوقع استنادا إلى العام المنصرم 2019ل وحجم الاضطراب السياسي فيه، لكن من الواضح أن هذا الاضطراب لا علاقة له بموضوع الهوية الديمقراطية للدولة، وبقي بعيدا عنها وينتمي إلى فرع آخر من الاضطرابات، وتزعم الدراسة أنه اعتبارا من عام 2019، يبدو أن الديمقراطية "الإسرائيلية" قوية وراسخة. ومع ذلك، فمن الممكن بمراقبة عميقة سواء في السياسات التي تعتمدها الحكومة أو بين عامة الناس، قد تقوض حالة الديمقراطية. وبقدر ما يتعلق الأمر بالعملية الديمقراطية الرسمية، فمنذ إقامة الدولة كانت هناك انتخابات حرة، وهناك معارضة حية يمكن أن تقدم بديلاً فيما يتعلق بحرية التعبير وانتقاد الحكومة بحرية، بما في ذلك في وسائل الإعلام الرئيسية، وكذلك هناك حرية أكاديمية وثقافية.
بالإضافة إلى ذلك، من العوامل يمكن تحديد عملية تقويض الإعلام كعنصر أساسي حيث يشجع النظام الحكومي استخدام المصطلحات الصارخة والعنيفة ضد منتقدي الحكومة، الأمر الذي قد يخلق جواً من الخوف يخشى فيه الناس التعبير عن أنفسهم بحرية. وصدى هذه الرسائل المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من حدة هذه الظاهرة. خاصة عندما يتعلق الأمر بالنقد للجنود أو الجيش عامة أو بالنشاط الأمني أو سياسة الحكومة.
بالنسبة لإعمال القيم الديمقراطية، ترصد الورقة الحركات التي تعبر عن تقوية المواقف القومية على حساب الديمقراطية، وقيم المساواة واحترام حقوق الأقلية، مثال ذلك تمرير قانون القومية في تموز/يوليو 2018، الذي يستخدم لتعزيز المصلحة اليهودية على حساب انتهاك مادي للمساواة.
تلاحظ الورقة من جانب آخر إنه رغم التقدير العالي لسيادة القانون في الكيان الصهيوني، ونظريا، احترام أجهزة الإنفاذ وصيانتها إلا أن هناك حملة سياسية جارية ضد النظام القضائي، اتهم بموجبها بالتحيز السياسي. والهجوم على المحكمة العليا أيضا لدرجة اتهامها بمساعدة العدو، وبالتالي السعي لتشريع يفرغ المحكمة العليا من قيمتها وقدرتها الاعتراضية على التشريعات غير الملائمة التي يسنها الكنيست، إضافة إلى سلسلة طويلة من الهجمات على القضاء ترصدها الورقة.
من جانب آخر، ترى الورقة أن حالة الديمقراطية "الإسرائيلية" تتأثر سلبًا بالسيطرة المستمرة على السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك العلاقة مع قطاع غزة، وترى الورقة دون ذكر الاحتلال كعامل رئيسي، أن السيطرة على الفلسطينيين تخلق مجموعة كاملة من التحديات للديمقراطية في البلاد في ضوء الصدام بين ما تسميه مصالح "إسرائيل" الوطنية والأمنية وحقوق الفلسطينيين سواء على المستوى الوطني أو الشخصي.
2. الهوية اليهودية للدولة
ترى الورقة أنه في هذا الوقت، لا يبدو أن هناك أي تحركات تهدد الهوية اليهودية للدولة، وهذا يستند إلى تشريعات الدولة وتقاليدها وكذلك الروح العامة. في الآونة الأخيرة، تم تعزيز الهوية اليهودية للدولة أيضًا بموجب القانون الوطني المذكور أعلاه، ووفقًا لذلك اعتبرت "دولة إسرائيل" هي الدولة القومية للشعب اليهودي حيث يعلق الجمهور اليهودي في البلاد أهمية إلى حد كبير طابعها اليهودي، كما تظهر الاستطلاعات الحديثة، وهذا هو موقف الغالبية العظمى من الأحزاب في الكيان الصهيوني وكذلك بعض الأقليات مثل الدروز والكثير من المواطنين العرب على حد زعم هذه الورقة.
تزعم الورقة أنه في الوقت الحالي يبدو أن غالبية يهودية صلبة موجودة في حدود الدولة. وكذلك ما زال هذا العنصر موجودا بالعلاقة بين الكيان والمجتمعات اليهودية في الخارج.
3. الحرب الأهلية
كما أوضح الرئيس روبن ريفلين في "خطاب القبائل الأربع"، عن المجتمع "الإسرائيلي"، فإنه مقسم اليوم إلى أربعة قطاعات هي، في الواقع، أربع قبائل: العلمانية والدينية والقومية الحريدية، والعرب ومع ذلك، فإن هذا التشرذم لم يكن يشكل تهديدًا بل حقيقة واقعة. في الواقع،على الرغم من الصدع في المجتمع "الإسرائيلي" ترى الورقة أنه لايبدو أن الكيان في خطر التدهور نحو أحداث عنيفة مثل التمرد العنيف أو الحرب الأهلية الواسعة النطاق.
تهديد المولدات والمؤثرات
بالنظر إلى تحليل صورة الوضع الحالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي العوامل التي يمكن لتغيرها أن يسهم في تكوين سيناريوهات من شأنها أن تشكل تهديدًا خطيرًا لهوية الدولة. وللإجابة على هذا السؤال، تقدم الدراسة سلسلة من مولدات التهديد مع العلم إنه لايوجد قائمة كاملة، ولكن أيضا قد تنشأ ظروف خطيرة غير متوقعة لمثل هذه العمليات الداخلية، حيث يمكن لبعض المولدات أن تحدث فرقا في الوقت نفسه يساعد على تحقيق أكثر من سيناريو تهديد واحد.
المولد 1: التحركات الداخلية التي تؤذي الطبيعة الديمقراطية للمؤسسات الديمقراطية والقيم الديمقراطية
قد تتضرر الديمقراطية من تصرفات الحكومة القائمة التي تنتهك بنشاط المؤسسات والقيم الديمقراطية، ما يؤدي إلى تآكل متراكم في الديمقراطية، إلى درجة التهديد المستمر.
مولد 2: تدخل الأطراف الخارجية في الحملة الانتخابية وعملية صنع القرار
هناك قلق من أن الكيان سيتعرض أيضًا لحرب المعلومات والوعي على ثلاثة مستويات: في المستوى الأول، التأثير على العملية الانتخابية نفسها من خلال تدابير لتشجيع المشاركة أو الامتناع عن التصويت عن طريق خلق شك أو عدم مبالاة بشأن العملية الانتخابية أو فيما يتعلق بمرشحين محددين أو من خلال ترقية المرشحين التي تناسب مصالح وكلاء أجانب لديهم أجندة خارجية ؛ وعلى المستوى الثاني، الأضرار التي لحقت ثقة الجمهور في المؤسسات الديمقراطية مثل أنظمة إنفاذ القانون أو المحكمة من خلال تدفق المعلومات الخاطئ ؛ وعلى المستوى الثالث، التأثير على الرأي العام والمواقف العامة بشأن القضايا الاستراتيجية - ومن خلال صناع القرار - من خلال نشر المعلومات.
فرص الإدراك: ترى الدراسة أنه يوجد اليوم وعي كبير في الكيان الصهيوني بمخاطر التدخل الأجنبي في الحملة الانتخابية، وهناك بحث حول الموضوع، وتطوير المعرفة وإنشاء آليات وطرق، مع العلم إنه في كلتا الحملتين الانتخابيتين لعام 2019، لم يتم تحديد أي تدخل خارجي، على ما يبدو أن الإعداد الذي تم كان مفيدًا.
مولد 3: إنشاء دولة واحدة غير متكافئة بين البحر والأردن
في السنوات الأخيرة، ازداد الجدل الصهيوني حول إمكانية ضم الضفة الغربية وخلق دولة واحدة على كامل الأرض دون منح حقوق مدنية متساوية للسكان الفلسطينيين في المنطقة المضمومة. مثل هذا الاحتمال في تناقض تام مع القيمة الديمقراطية الأساسية لللمساواة الرسمية والسياسية بين جميع مواطني الدولة، بالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذا الاحتمال سوف يتحدى المحكمة العليا: إذا تدخلت، فهناك قلق كبير من أن اليمنيين السياسيين سيخرجون ضدها، ويحدون من صلاحياتها أو رفض قراراتها. السيناريو المعاكس هو تغول المحكمة على السلطتين التشريعية والتنفيذية وإعاقتهما، في كلتا الحالتين المعنى هو قضم المساحة الآمنة بين السلطات ووضع حارس البوابة المهم في النظام الديمقراطي.
ترى الورقة الأمنية إن إقامة دولة واحدة غير متكافئة بين البحر والنهر سوف يتسبب في أضرار مستمرة للجمهور الفلسطيني حيث ستحرمهم من تحقيق جنسيتهم الخاصة وسيتم منحهم وضعا مدنيا متدنيا وغير متكافئ، ما يعني استمرارهم في شن حربهم الوطنية.
هناك قلق أيضًا من انضمام المواطنين العرب "في الداخل"- على الأقل جزئيًا - إلى المعركة. وأيضا اليهود الذين يعارضون دمقرطة الدولة قد يدعمون كفاح الفلسطينيين من اتجاه مضاد.
كما تحذر الورقة من إمكانية تطوير صراع يهودي-عربي مشترك على خلفية أيديولوجية ضد الواقع التمييزي وضد انتهاك الديمقراطية بين مؤيدي الحركة والجماعات التي تعارضها وبين مؤيدي حل الدولتين والنظام ديمقراطي.
المولد 4: حل دائم تواصل فيه إسرائيل السيطرة على الفلسطينيين
هناك احتمال أن تتبنى "إسرائيل" سياسة تلغي حل الدولتين وتتخذ قرارًا من جانب واحد على حل دائم من شأنه أن يخلق حقيقة لا رجعة فيها من استمرار السيطرة على الفلسطينيين. على سبيل المثال، قد تقرر "إسرائيل" ضم المنطقة ج في الضفة الغربية، وهي تعادل 60٪ من المساحة الكلية التي تقع فيها المستوطنات ويقيم فيها ما بين 100 و 300،000 فلسطيني، في هذه الحالة، واستنادا إلى تجربة تطبيق القانون "الإسرائيلي" على القدس الشرقية، فمن المعقول افتراض أن السكان الفلسطينيين في المنطقة C سيحصلون على وضع دائم، مثل السكان في القدس الشرقية، مما يسمح لهم بالتقدم للحصول على الجنسية "الإسرائيلية". مع ما يحمله هذا من مخاطر.
ترى الدراسة إنه طالما لا توجد تحركات مهمة لتسوية النزاع بين "إسرائيل" و الفلسطينيين، فإن السيطرة "الإسرائيلية" على المناطق بالصيغة الحالية واضحة كخيار معقول جدا. وهناك عوامل مهمة في النظام السياسي، بما في ذلك رئيس الوزراء نتنياهو، الذي طرح أفكارًا لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، حيث يمكن إجراء التحركات بطريقة تدريجية حتى الوصول إلى واقع قاطع وهو تطبيق القانون "الإسرائيلي" على معظم الأراضي وترك الحكم الذاتي المحدود للفلسطينيين في المناطق (أ) و (ب) والمناطق العمرانية المجاورة لها.
مولد 5: إنشاء دولة واحدة بين البحر والأردن
الاحتمال الذي ينشأ في كثير من الأحيان في الخطاب العام في الكيان هو فكرة دولة واحدة عادلة، عبر ضم الضفة الغربية ومنح المواطنة وحقوق متساوية لجميع السكان، بما في ذلك الحق في الاختيار والانتخاب، وحرية التنقل والإقامة في جميع أنحاء الأرض
وسوف ينتج عن منح الجنسية لأكثر من 5.2 مليون فلسطيني يعيشون في المنطقة التي تم ضمها مع أكثر من 300000 فلسطيني في القدس الشرقية وما يقرب من مليون ونصف عرب الداخل - قد يتم إنشاء غالبية من غير اليهود، ما يفقدهم السيطرة الفعالة ويتغير الطابع اليهودي للدولة، مع إلغاء حق العودة.
في مثل هذا السيناريو يمكن أن يكون تحديا لانهيار الدولة، خصوصا مع ارتباطه بعناصر أخرى، وهناك أيضا قلق أنه إذا كان الجمهور اليهودي سيصبح أقلية، فلن يتم الحفاظ على حقوقه على الإطلاق. هذا في غياب تقليد احترام القيم الديمقراطية في الدول العربية، وفي ضوء سلوك السلطة الفلسطينية وبسبب العداوة القاسية لشرائح كبيرة من السكان الفلسطينيين تجاه الدولة الصهيونية وبالنتيجة ستنشأ دولة غير فلسطينية تحترم الحقوق الأساسية لجميع مواطنيها وبالتالي لا تملك هوية يهودية. وطبعا تحظى فكرة دولة واحدة عادلة بدعم ضئيل جدا من اليهود في الكيان الصهيوني و يبدو أن فرص تحقيق هذا المولد منخفضة.
المولد 6: قرارات بشأن الإخلاء الواسع للمستوطنات أو نقل المستوطنات إلى السيادة الفلسطينية (بموجب اتفاق)
نتيجة التحركات الدبلوماسية - سواء تم التفاوض بشأنها أو من جانب واحد، بعد قرار "إسرائيلي" داخلي أو ضغط دولي - قد تقرر "إسرائيل" الإخلاء الواسع للمستوطنات وعشرات آلاف المستوطنين، في مثل هذا السيناريو من المتوقع أن يقاتل معارضو الإخلاء ضده، كما حدث خلال خطة فك الارتباط في عام 2005، ولكن هناك أيضًا احتمال أن يكون أكثر عنفًا. بالنظر إلى تطرف الخطاب والقدرة على التواصل السياسي والاجتماعي لنقل مئات الآلاف من الناس إلى الشوارع، ومن المرجح أن تضم المعركة عددًا أكبر من المشاركين مما كان عليه الحال في الحرب على فك الارتباط وسوف تنطوي على مزيد من العنف. قد يتدهور هذا الواقع .
إمكانية التنفيذ: في الوقت الحالي، لا توجد تسوية سياسية في الأفق تنطوي على إخلاء واسع النطاق للمستوطنات ومع ذلك، قد تكون هناك تغييرات سياسية - داخل الدولة وفي الوضع الدولي من شأنها أن تؤدي إلى مثل هذا القرار في المستقبل.
وبالمثل، فإن فكرة نقل المستوطنات إلى المسؤولية الفلسطينية ليست على الإطلاق ضمن جدول العمال في الكيان وقد قوبلت مثل هذه الفكرة باعتراض شديد استيطاني وفلسطيني. ولا يبدو أن مثل هذه الخطوة ممكنة بدون اتفاق فلسطيني.
مولد 7: أضرار جسيمة للأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين، وخاصة في الأقصى.
هناك العديد من الأماكن المقدسة للأديان المختلفة، وخاصة لليهود والمسلمين وللمسيحيين. الأماكن المقدسة الأكثر حساسية تقع في القدس، و قد تتسبب الإصابات في مكان مقدس لليهود في رد فعل قاسي من "إسرائيل"، ولكن لا يبدو أنه يؤدي إلى الحرب
لأن معظم المجتمع "الإسرائيلي" من المرجح أن يشجب الفعل. كذلك بالنسبة لمكان مقدس مسيحي يُتوقع من المسيحيين أن يوجهوا ردود أفعال قاسية، لكن لا يبدو أنها قد تؤدي إلى الحرب لأن المسيحيين هم أقلية صغيرة في البلاد. في المقابل، إيذاء الأماكن المقدسة للإسلام - أولاً وقبل كل شيء على الحرم القدسي الشريف وخاصة إذا كان الأذى شديدا، سيؤدي إلى ردود فعل قاسية من الجمهور المسلم داخل البلاد وخارجها. وكلما زاد الضرر الذي يلحق بالمساجد من قبل الحكومة الصهيونية أو متطرفي اليهود من المتوقع أن تكون ردود الفعل أشد. ربما سيكون هناك "أعمال شغب" واسعة من الجمهور العربي في البلاد وكذلك من الفلسطينيين في الضفة والقطاع، على غرار أحداث 2017.
المولد 8: إضعاف القيم الديمقراطية على الساحة الدولية
تعلق دولة "إسرائيل" أهمية على أن تكون جزءًا من أسرة الأمم وانتمائها إلى أسرة الأمم المستنيرة والدول المتقدمة بشكل خاص. وراء الأهمية السياسية، لهذا الانتماء أيضا آثار عملية في العديد من المجالات، بما في ذلك الأمن والاقتصاد والثقافة. لذلك فإن هذا العامل يعمل بالتعاضد مع مسألة العزلة وفقد الشرعية في تكامل بين التهديدات.

