Menu

الكيان يلتهم فلسطين

د.فايز رشيد

قالت صحيفة «هآرتس» إن سلطات الاحتلال تقوم بتنفيذ مخطط لضمّ الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن منطقة «ج» في الضفة الغربية المحتلة، التي تزيد مساحتها الإجمالية على 62 % من مساحة الضفة، وتعدّ غنية بالموارد الطبيعية، والاقتصادية، والمائية. فقد تم تشكيل لجنة برئاسة نفتالي بينيت وزير الحرب، الذي صرّح للأجهزة الإعلامية الصهيونية في مؤتمر صحفي (الخميس 9 يناير/ كانون الثاني الحالي) قائلاً: «إن حكومته تقوم بوضع التدابير القانونية اللازمة لضم المنطقة «ج» وتثبيت المستوطنات القائمة»،واصفاً تلك الخطوات بأنها «حرب على مستقبل تلك المنطقة». واستطرد قائلاً: إن «سياسة دولة «إسرائيل» هي أن المنطقة «ج» تتبع لها فنحن لسنا في الأمم المتحدة». وأضاف أن «دولة «إسرائيل» ستفعل كل شيء لكي تقام على هذه الأراضي مبان «إسرائيلية» بوصف أن ذلك سياستنا الثابتة». وأشار إلى أن «أحد البنود الرئيسية التي يطلبها رؤساء المستوطنين تتمثل في السماح لهم بالاستيلاء على الأراضي في المستوطنات مباشرة وليس من خلال الشركات، أو الدولة».
وأفادت الصحيفة نفسها عبر موقعها الإلكتروني، بأن «الهيئة برئاسة بينيت اجتمعت مرات عدة في الأسابيع الأخيرة لدفع مجموعة من القضايا التي يمكن تنفيذها قريباً، حتى خلال فترة الانتخابات المقررة في شهر مارس آذار القادم». وقالت إن «مصادر قانونية «إسرائيلية» قد اطلعت على القضايا التي تم طرحها للمناقشة والتي يعني بعضها الضم الفعلي للمنطقة «ج».

والسؤال الذي يفرض نفسه لأولئك الذين وقعوا اتفاقيات أوسلو الكارثية منذ ربع قرن والتي فرّطت في كل الحقوق الوطنية الفلسطينية: ماذا تبقى للفلسطينيين من أراضي الضفة الغربية، خاصة بعد أن أعلن رئيس الوزراء «الإسرائيلي» نتنياهو أن «إسرائيل» ستضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت إليها؟

من جهة ثانية، قال السفير الأمريكي في دويلة الاحتلال ديفيد فريدمان، إن المرحلة التالية بالنسبة للإدارة الأمريكية بعد الاعتراف ب القدس عاصمة ل «إسرائيل» وبسيادتها على مرتفعات الجولان السورية، هي الضفة الغربية.

وقال فريدمان في مؤتمر صحفي عقده برفقة نتنياهو في القدس المحتلة:منذ قدومي إلى هنا حاولت إضافة بند إلى الأجندة المزدحمة جداً، وهو العمل مع الإدارة الأمريكية، ومع نتنياهو للمساعدة في تصحيح القضايا العالقة بعد حرب «الأيام الستة»..هناك 3 قضايا ذات أهمية كبيرة، وهي أولاً: وضع القدس، وثانياً: وضع مرتفعات الجولان السورية (المحتلة)، وثالثاً: وضع «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية). وأشار فريدمان إلى أنه فيما يتعلق بالقدس جرى الاعتراف بها عاصمة ل«إسرائيل» ونقلت السفارة إليها، وجرى الاعتراف بالسيادة «الإسرائيلية» على مرتفعات الجولان. وأضاف، أما «يهودا والسامرة» فهي الأصعب والأكثر تعقيداً من بين القضايا، بسبب التجمع السكاني الفلسطيني الكبير فيها.

لكل هذه الأسباب، وكما فرضت اتفاقيات أوسلو المشؤومة، قيّدت «إسرائيل» بشدة البناء والتنمية الفلسطينية في المنطقة (ج) بينما تجاهلت، ولا تزال احتياجات أبناء شعبنا. هذه السياسة تعني أن على أهلنا أن يعيشوا في ظروف معيشية بدائية للغاية، يُحرمون من أي وسيلة قانونية لبناء المنازل، أو تطوير مجتمعاتهم. إن دويلة الاحتلال تصدر بشكل روتيني أوامر بهدم المباني الفلسطينية التي بنيت من دون تصاريح. فبين عامي 1988 و2014 أصدرت نحو 14087 أمراً بالهدم، نفذ نحو 60% منها.

ووفقاً للمادة 53 من اتفاقيات جنيف الرابعة «يحظر على السلطة القائمة بالاحتلال أي تدمير لممتلكات حقيقية، أو شخصية تخص أفراداً، أو جماعات أشخاص عاديين، أو للدولة، أو للسلطات العامة الأخرى، أو للمنظمات الاجتماعية، أو التعاونية». أما عمليات الهدم الصهيونية فتستند إلى قواعد تخطيط الانتداب (الاحتلال) البريطاني، التي يتم استحضارها لتبرير عمليات الهدم. وتدافع «إسرائيل» عن سياستها على أنها تتم بموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1995 حيث تم التوقيع على أن التخطيط والتقسيم إلى مناطق في المنطقة (ج) سيخضعان للجان التخطيط المناسبة.
وتدافع «إسرائيل» أيضاً عن عمليات الهدم بزعم حرصها على سلامة سكان المنازل، وأن الهدم يتم لأنها بنيت في مناطق عسكرية مغلقة، أو مناطق إطلاق النار. وعرّفت «إسرائيل» ما يقرب من 20% من الضفة الغربية بأكملها بأنها «مناطق عسكرية مغلقة» و60% من عمليات الهدم في عام 2010 وقعت في هذه المناطق. هذا ما جلبته لنا اتفاقيات العار في أوسلو.