Menu

أسئلة العلاقات الروسيةــ "الإسرائيلية"

د.فايز رشيد

كان مستغرباً حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهرجان «الهولوكوست» الذي تم مؤخراً في القدس المحتلة! كذلك كثرة الزيارات التي يقوم بها نتنياهو إلى موسكو، فهي مشابهة في عددها للزيارات التي يقوم بها إلى واشنطن. ندرك أن روسيا ليست الاتحاد السوفييتي الذي كانت له علاقات دبلوماسية مع «إسرائيل» لكنها تميزت بالبرودة الشديدة وعدم القيام بزيارات متبادلة.
لقد خسر الاتحاد السوفييتي عشرين مليوناً من أبنائه ودمرت آلاف القرى، وارتكبت مئات المذابح وأحرقت قرى بأكملها، فقد مارس النازيون حرق البشر من اليهود وغيرهم، وخسرت شعوب أوروبا 60 مليون إنسان.
يذكر الرئيس بوتين أن حصار ليننغراد استمر ثلاث سنوات ونصف السنة ومات أهلها من الجوع، ووصل النازيون إلى حدود موسكو.
كان الأولى أن يكون مهرجان «الهولوكوست» في موسكو وليس في الأرضي المحتلة التي يمارس فيها «الإسرائيليون» المجازر وكافة أنواع الجرائم والاضطهاد.
ألا يدرك الرئيس بوتين هذه التفاصيل؟ وأن الدولة التي اقترفتها هي الدولة التي نظمت احتفال «الهولوكوست»!.
صحيح أن الرئيس بوتين التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد ذلك، ودعاه خلال اللقاء للمشاركة في حضور العرض العسكري الروسي الذي يقام سنوياً في 9 أیار/مايو من ھذا العام في الساحة الحمراء بمناسبة مرور 75 عاماً على دحر السوفییت وجیشهم الأحمر للنازیة والفاشیة.
من ناحية أخرى دخلت روسيا إلى سوريا من أجل الحفاظ على مصالحها. وباعتراف مسؤولين روس و«إسرائيليين» هناك تفاهمات روسية «إسرائيلية» حول هذا الدخول، واتفاق على الوجود الروسي هناك، والدليل، كم عدوان جوي «إسرائيلي» ارتكب ضد سوريا في ظل الوجود العسكري الروسي! ألا يعدّ ذلك انتقاصاً معنوياً من هذا الوجود؟
معروف وفقاً للإحصاءات المركزية «الإسرائيلية» أنه هاجر من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى «إسرائيل» في الأعوام من 1989إلى 2014 نحو مليون و100 ألف مهاجر (ومنهم بالمناسبة غير يهود استغلوا الهجرة). وشملت هذه الهجرة من العام 1989إلى2001 نحو 100 ألف مهندس و20 ألف طبيب وطبيب أسنان و24 ألف ممرض و45 ألف معلم و20 ألف عالم وفنان وموسيقي. أي أن كثيراً من الكفاءات بين اليهود الروس هاجرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ومنها في عهد الرئيس بوتين، والهجرة ما تزال مفتوحة أمام حوالي 300 ألف يهودي روسي يتواجدون الآن في روسيا، لكن من المشكوك فيه قيامهم بالهجرة، فمنهم المليارديرات اليهود الذين يتحكمون في العصب المالي الروسي كما الإعلام. من بين هؤلاء، بوريس بيريزوفسكي، رومان بيلانسكي، أناتولي تشوبايس، ايجور جايدار وسيرجي كيرينكو وغيرهم، وقد تسلم هؤلاء مناصب كبيرة في الدولة السوفييتية في أواخر بيريسترويكا غورباتشوف ورئاسة يلتسين. وبرغم إقالة بعضهم من مناصبهم، لكن تأثيرهم المالي والاقتصادي يتزايد يوماً بعد يوم، حتى أن بوتين وعندما تحتاج الخزينة الروسية إلى العملة الصعبة يطلب منهم ضخ ملايين الدولارات في الأسواق. هؤلاء يشكلون لوبياً يهودياً «إسرائيلياً» في روسيا. للأسف لم يعمل بوتين طيلة فترات رئاسته على قصقصة أجنحتهم والحدّ من نفوذهم، وهذا يؤثر إيجاباً في التقارب الروسي -«الإسرائيلي».
بالفعل أثرت الهجرة المليونية السوفييتية - الروسية في «إسرائيل» تأثيراً غير مسبوق، وعزّزت من قوتها بشكل كبير في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمغرافية والعسكرية والعلمية والثقافية. وتكفي الإشارة إلى ما ذكره رئيس الحكومة السابق شمعون بيريز في كتابه المليون الذي غير الشرق الأوسط.. الهجرة السوفييتية إلى«إسرائيل»(2013)، إذ قال: بدون هذه الهجرة كنا في حالة ميؤوس منها. أتدركون ماذا «تعني إضافة مليون يهودي؟». لذلك، ونتيجة لمستجدات في المنطقة ودخول روسيا إلى سوريا جرى تحوير في الاستراتيجية «الإسرائيلية» وانتقلت من مرحلة الهجوم الاستباقي (الذي يبقى وارداً في حالات معينة) وفق نظريات نقل الحرب إلى خارج الحدود إلى مرحلة الدفاع ومحاولة التعاون مع الحلفاء المشتركين لبلورة استراتيجية تضمن الحد الأدنى من الأمن «الإسرائيلي».
هنا وجدت «إسرائيل» نفسها في مرحلة انعدام الخيارات، لتبدأ بذلك فصلاً سياسياً وعسكرياً جديداً لكن بالتنسيق مع روسيا الحليف القوي للدولة السورية من أجل الوصول إلى صيغة تُبدِّد القلق «الإسرائيلي» جرّاء الإنجازات السورية.