Menu

حالة خارج المألوف

حاتم استانبولي

باسل الأعرج.jpg

خاص بوابة الهدف

باسل الأعرج شكل حالة خارج عن المألوف، عبرت عن رفض للأشكال والصيغ النضالية القائمة المتبعة؛ حالة أعادت الروح لفكرة القائد الشهيد غسان كنفاني التي تحمل بجوهرها صورة المناضل الفلسطيني الذي يوظف الفكرة من أجل التحرر، ويحولّ كلماتها وحروفها لأدوات نضالية يومية تتغير أشكالها بتغير الظروف المحيطة؛ حالة ولدت وتطورت بين تخوم الكلمة والرصاصة والحجر والتناغم بينها وتناقل أولوياتها؛ حالة كسرت الأغلفة الزجاجية لبعض المثقفين التي أحاطوا بها أنفسهم ونقلوا بندقيتهم من كتف إلى آخر؛ حالة وضعت تعريفًا جديدًا لصفات المناضل في ظل الواقع الجديد للنضال الوطني الفلسطيني، الذي أخذ طابعًا جديدًا بعد اتفاقات أوسلو اختلطت فيها المفاهيم وتعاظمت الأولويات الشخصية النفعية على الأولويات الوطنية التحررية، وأصبح شعار الخلاص الفردي مهما كان الثمن هو الحالة العامة؛ حالة رفضت ثقافة الهزيمة والاستسلام بشكلها الجديد الأوسلوي؛ حالة كشفت عقم السياسات السائدة وأرادت أن تؤسس لسياسات عملية لمواجهة الاحتلال الاستعماري الاحلالي؛ حالة كشفت دور أجهزة أمن أوسلو التي اعتقلت باسل ورفاقه، وقدمت ملفاتهم لأجهزة الاحتلال التي اعتقلتهم وهم ما زالوا يقبعون في زنازينه في حين رفض باسل الاستسلام، وأراد أن يشكل حالة للمجابهة والاشتباك مع المحتل الاستعماري الاحلالي، وليكشف من جديد الحالة المصلحية المتداخلة بين أجهزة أمن أوسلو والأجهزة الأمنية للعدو الاستعماري الاحلالي. هذا التداخل الذي ذهب أبعد من عنوان التنسيق الأمني إلى عنوان التعاون الأمني ضد المقاومون الفلسطينيون.

حالة كشفت عمق التعاون الأمني بين أجهزة السلطة وأجهزة الاحتلال الصهيوني الاحلالي التي وصلت لمرحلة التفاخر بها في خطاب رئيس السلطة في مجلس الجامعة العربية (السبت 1-2-2020 )، عن أهمية المعلومات الدقيقة والتي لا يمكن أن يحصل عليها سوى أجهزته الأمنية، هذا الإعلان يكشف جوهر التعاون الأمني ضد الشعب الفلسطيني ومناضليه؛ حالة أعادت الاعتبار لأشكال النضال الوطني الفلسطيني في عدة عناوين ثقافية وسياسية ووطنية تحررية وكفاحية يومية، تتناغم بين الكلمة والرصاصة والحجر؛ حالة لم تستطع أجهزة السلطة تحملها وأرادت إنهائها لكي لا تتحول إلى ثقافة عامة، تسقط ثقافة أوسلو السياسية وثقافة التعاون الأمني؛ حالة خارجة عن المألوف أرادت أن تسقط المألوف لتعيد رؤية الواقع وتناقضاته بين فكرة النضال الوطني المتناقضة مع ثنائية الاحتلال الصهيوني الاستعماري الاحلالي وأدوات أوسلو السياسية والأمنية ومراكزها الثقافية المدعومة من مراكز ومؤسسات رأس المال الأوروبي والأمريكي التي تعمل ليل نهار من أجل تغيير الوقائع التاريخية؛ عبر البحث الدائم عن حلول للاحتلال الصهيوني الاحلالي لفلسطين؛ حالة يمكن وصفها خارجة عن المألوف العام، لكنها حالة تعبر عن جوهر سمة المرحلة الوطنية التحررية، حالة بالتأكيد ستتكرر وتتحول إلى ظاهرة عامة تحطم أغلفة الجميع.