Menu
أوريدو

اعمل ثم مت: فايروس الجشع

خاص بوابة الهدف

"نحن لا شيء".. هذا ما يقوله لنا العالم اليوم، مهددين بموت لا يمكننا حتى قتاله أو رؤيته، نستمع لإملاءات ومعلومات منقوصة من المصادر الرسمية التي تحتكر المعلومات حول المرض وانتشاره، والرعاية الطبية وحقيقة إجراءاتها.

قدرتنا على الاحتجاج فقدناها، نحن الآن أفراد تم تمزيق تواصلنا، أغلبيتنا قد دخلنا للحبس في بيوتنا الضيقة، نختنق في أقفاصنا الاسمنتية قلقًا وغضبًا، هؤلاء هم الأفضل حظًا، فلقد وافقت منظومة رأس المال على السماح لهم بالاحتماء في البيوت، بعد أن حاولت استبقاؤهم لآخر لحظة ممكنة في العمل، كي لا تتوقف المنظومة ولا يتوقف الربح وضخ المال لحساباتها.

الأسوأ حظًا من بيننا أؤلئك الذين يقاتلون ضد مدرائهم وضد المنظومة بأكملها للحصول على إجازات، أو موافقة المنظومة على إدخالهم للحجر، والسماح لهم بمحاولة حماية ذاتهم وأسرهم من الموت الجائل في شوارعنا.

لا يوجد أي حكومة في هذا العالم بدأت الاجراءات في وقت مبكر، بلا استثناء.. الجميع حاول كسب أيام إضافية من الموظفين وجموع العمال، مخاطرًا بكل شيء، تم التمسك بالدوام الروتيني المقدس، بطقوس منظومة الاستعباد الحديث، نذهب ننفث الموت في وجوه بعضنا مكدسين في المواصلات الضيقة، فسعرنا هو فقط في ما ننتجه، ولا قيمة لوجودنا كبشر دون ذلك المنتج، فلسنا إلا أدوات إنتاج رخيصة، والأسوأ أننا أصبحنا أدوات سريعة العطب، في ظل الهجمة الفايروسية على أجسادنا التي لم يزدها هذا النظام الجائر إلا ضعفًا، مخنوقين في ورش العمل ومكاتبه ولا نرى الشمس، نأكل أكوام من القاذورات المعالجة جينيًا والمغذاة بالمواد الكيمياوية، نعاني ضعف المناعة الجسدية والنفسية، وننتظر فعليًا ما ينهي حياتنا.

من يقتلنا اليوم هم أصحاب العمل، أرباب رأس المال، عملنا كل يوم من حياتنا مقابل مال قليل للعلاج والطعام والسكن، والآن تخبرنا المنظومة الحاكمة ألا علاج لكم، وأن عليكم انتظار الموت في بيوتكم، بعد أن استخدمناكم حتى آخر رمق.

ما بعد هذا الوباء لا يجب أن يكون كما قبله، والآن إن أبسط واجباتنا تجاه أنفسنا وأولادنا ألا نعود لغرس رؤوسنا في الرمل، وألا نستسلم أمام كل هذا، علاج الناس، وأمنهم الغذائي، والخدمات الحيوية لهم، هي حقوق لا تقبل المساومة.

قد لا نستطيع التجمع في ظل هذا التهديد المرضي، لكن ليعرف أرباب الجشع إننا دائمًا بوسعنا أن نحطم كل شيء، وأن ندفع لهم نصيبًا من الهلاك لينالوه معنا.