Menu

الانتخابات الإسرائيلية الثالثة

شاكر شبات

خاص بوابة الهدف

كتبت في مقالات تحليلية سابقة، وكذلك في مقال اليوم عن الانتخابات الإسرائيلية المكررة، أسبابها وتداعياتها، وذلك في محاولة الإجابة علي السؤال الكبير؛ هل تكرار الانتخابات تعبير عن أزمة حقيقية تغلغلت عميقًا في مركبات الدولة والمجتمع والأحزاب؟  أم أنها أزمات عابرة مرتبطه بمصالح شخصية لأفراد يقفوا علي رأس الهرم السياسي الحاكم؟  علي هذا السؤال أجبت سابقًا بأنني حذر في توصيف الحالة الإسرائيلية وتشخيصها على أنها أزمة عميقة حادة، وتناولت في الأسباب أن جزءًا منها مرتبط بأمور تقنية، وهي لا زالت قائمة مرتبطة بقانون الانتخابات، وأسباب أخري لها علاقة بالأشخاص المتنفذين "نتنياهو"، الذي يقف علي رأس سلطة الحكم، وقلت أن نتنياهو أكثر ما يخشاه ليس فقدان السلطة والحكم، بل مواجهة مصيره أمام المحاكم والعيش آخر أيام حياته سجين جنائي؛ سيناريو مرعب لا يريد نتنياهو أن يراه حتى في حلمه، من زعيم حطم أرقام قياسية عمن سبقوه، كأطول رئيس وزراء يحكم في إسرائيل، ومن "ملك" في نظر مريديه إلي سجين.

وعن التداعيات شرحنا أنها تنعكس على الاستقرار السياسي والمجتمعي، وكذلك على الاقتصاد والأمن، والأهم ربما ستكون بداية شرارة تتجلي فيها الانقسامات الإثنية والثقافية والطائفية في مجتمع فسيفسائي، كانت تجمع جزيئاته المتنافرة عوامل موضوعية لها علاقة بالخطر الخارجي وأزمة اليهود في التاريخ والجغرافيا. وفي تقييمنا لنتائج الانتخابات الثالثه، لا نجد أن هناك خلافًا أو تناقضًا عما سبق وسجلناه عن الانتخابات التي سبقت، إلا ما استجد من أحداث طارئة لها علاقة بالأسباب والتداعيات.

الآن وبعد نتائج الانتخابات المعادة للمرة الثالثة، نستطيع القول بأن الانتخابات الثالثة لم تحل مشكله استعصاء تشكيل الحكومة في إسرائيل، ولم تحقق لأي طرف انتصارًا واضحًا يمكنه بمفرده تشكيل الحكومة الجديدة، بل من الممكن القول، أنها زادت الطين بلة من ناحية أن الخلافات ربما باتت أعمق وأن القضايا التي كان محظور الحديث عنها والاقتراب منها باتت على جدول الاهتمام والنقاش الشعبي والرسمي في إسرائيل؛ فالحديث عن مجتمع موحد متماسك قوي ومحصن من الانقسام لم يعد قائمًا، استمرار تكرار إجراء الانتخابات وعدم قدرة الأحزاب والكتل تشكيل حكومة أغلبية ومعارضة برلمانية طبيعية كأي نظام ديمقراطي، يعبر عن تجليات حقيقية لمتغيرات طرأت علي المجتمع الإسرائيلي، والمراحل التي مر بها والتطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي لعبت دورًا في تعميق الأزمة، ليس فقط بأبعادها التقنية والسياسية وحتى الشخصية، وإنما بأبعادها الأخرى الأكثر خطرًا وعمقًا وتأثيرًا، والحديث بالخوف والتحذير منها بات حديث النخب والكتاب والصحفيين.  المحظورات على المحك:

  • الديمقراطية: لا شك أن إسرائيل تمارس الديمقراطية منذ قيامها في حياتها السياسة من انتخابات وحرية تعبير وتشكيل أحزاب وحرية صحافة وتبادل سلمي للسلطة، ليس حبًا في الديمقراطية بقدر اعتبارها أحد أعمدة استقرار الدولة ومؤسساتها وتماسك المجتمع الفسيفسائي المتنافر موضوعيًا بفعل الاختلافات الإثنية والطائفية والعرقية والثقافية، هذه الديمقراطية باتت الان على المحك من خلال اعتقاد البعض الخائف والمتضرر من التبادل السلمي للسلطة، بعد ظهور نتائج الانتخابات الثالثة؛ فنتنياهو المتضرر على المستوي الشخصي والحزبي من تشكيل حكومة، لا يكون رئيسها، لأنه يعلم أن الخيار الآخر مواجهة مصيره وحيدًا في أروقة المحاكم التي من المرجح أن تودي به إلي نزيل غرف السجن، لذلك واستغلالًا لموجة انتشار فيروس الكورونا يعطل عمل الكنيست "السلطة التشريعية"، من خلال تعطيل انتخاب رئيس جديد لها، ليس من حزبه، وكذلك تعطيل تشكيل لجان الكنيست لتعمل رقيبة على الحكومة. تعطيل عمل الكنيست إجراء لم تعهده إسرائيل حتى في ظل الحروب، ففي مقال افتتاحي لصحيفة هآرتس وجهت اتهامات لرئيس الكنيست "يولي ادلشتاين"، من حزب الليكود بأنه يستغل قوته كرئيس السلطة التشريعية كي يمثل مصالح السلطة التنفيذية، أي نتنياهو وحكومته، وذلك بخلاف قرار الأغلبيه البرلمانية، ومن هنا قام بتعطيل نشاط الكنيست وحال دون انتخاب رئيس جديد لها، وتصف الصحيفة هذا الفعل ب "زعرنة برلمانية" منافية للديمقراطية.  تعطيل عمل الكنيست يمكّن نتنياهو من استغلال الوقت والظروف للحيلولة دون انتخاب رئيس جديد من حزب أزرق أبيض المنافس لنتنياهو، لأنه يعلم أن تغيير رئيس الكنيست يعني سن قوانين وتشريعات تحول دون قدرة نتنياهو كمتهم بقضايا جنائية من تشكيل حكومة، وكذلك منعه من ترأس حزب الليكود فيما لو جرت انتخابات رابعة؛ نتنياهو يضحي بالديمقراطية وأهميتها لاستقرار النظام السياسي والمجتمع الإسرائيلي علي مذبح مصالحة الشخصية.

 ٢ - الجهاز القضائي: الذي يعني سيادة القانون ومراقبة أداء الحكومة ومتابعة قراراتها وإشرافه على عمل النيابة العامة والمحاكم، سلطة إنفاذ القانون مهددة من قبل نتنياهو من خلال وزير العدل الليكودي، الذي يتنمر على الجهاز القضائي بسلسة قرارات تهدف إلى إخافته؛ لعدم ممارسة مهام أعماله التى ستقرر المستقبل السياسي والاجتماعي لنتنياهو. هذا الجهاز الذي ضمن لفترة طويلة استقرار الدولة وحمى مؤسساتها وحارب الفساد السلطوي، بات مهددًا في قوة نفوذه وممارسة دوره القضائي. حرب نتنياهو على هذا الجهاز في كل الاتجاهات من خلال سلسة تصريحات جلها تتضمن اتهامات بأنه جهاز إقصائي، يعمل لصالح اليسار، وكذلك التشكيك بقراراته واتهامه بأنه يعمل ضد مصالح الدولة ورغبات المنتخبين الذين صوتوا لنتنياهو، وأطلق العنان لوزير عدله باتخاذ سلسلة قرارات تنتهك أعراف وآليات تعيين النيابات العامة والقضاة، بعيدًا عن التنسيق مع المدعي العام للدولة، حيث قام بسلسة تعيينات معروف أنها موالية حزبيًا لليكود دون الرجوع للتشاور مع المدعي العام، وآخر قرارات وزير العدل الليكودي؛ إعلان وقف عمل المحاكم بحجة إعلان حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا. تعطيل عمل المحاكم ترافق مع تاريخ مثول نتنياهو أمام المحكمة، على كل حال ما يهمنا في التوقف أمام الحرب الي يخوضها نتنياهو على الجهاز القضائي الهدف منه التوضيح بأن عمق أزمة تشكيل الحكومة باتت تتخذ منحى تتجلى فيه الاهتمام بالمصالح الشخصية والحزبية على أهمية مؤسسات الدولة وأجهزتها التي شكلت في كل المراحل التاريخية لدولة إسرائيل أدوات الحفاظ على وحدة واستقرار المنظومة السياسية والمجتمعية.

٣ - الإعلام: المؤسسة الإعلامية في إسرائيل، مؤسسة لها تاريخ طويل في التأثير على صنع القرار، وكذلك التأثير علي اتجاهات الرأي العام وتشكيله اتجاه القضايا الوطنية لدولة الاحتلال، الإعلام ينقسم إلى قسمين حكومي وخاص؛ القطاع الحكومي لا يخضع لقرارات الحكومة وتوجهاتها السياسية والاقتصادية وغيرها بقدر ما ترتبط بها بعلاقات وظيفية ومالية، فهو يتلقى الدعم المالي من خزينة الدولة، وموظفي هذا القطاع هم موظفي دولة، لكنه مستقل في تحرير الخبر ونشره ولا يخضع لمزاج الحكومة وتوجهاتها، باستثناء خضوعه لمقص الرقيب العسكري، وهو في ذلك ليس حالة خاصة عن المؤسسات الإعلامية للقطاع الخاص، هذا القطاع نال من نتنياهو وقادة الليكود واليمين كل التهم؛ من اتهامه بأنه مؤسسة تُخدّم على اليسار إلى اتهامه بالمسؤولية عن ملاحقة نتنياهو وأسرته، وتحديدًا زوجته سارة، وكذلك بأنه يقف خلف صناعة ملفات الفساد لنتيناهو لإسقاطه وإسقاط حكم اليمين. قطاع الإعلام بات مطاردًا لنتنياهو ورموز اليمين لإسكات صوت الإعلام والتستر على نتيناهو وإخافته من تناول ملفاته الجنائية.

4- ثقافة الإقصاء والتخوين: على الطرف الآخر من المتراس وكنقيض للديمقراطية وتشكيل الأحزاب والانخراط في العمل السياسي والاختلاف في وجهات النظر والبرامج السياسية المختلفة والمساواة أمام القانون والخدمة الإلزامية في الجيش والتعبير عن الرأي، تنتصب ثقافة جديدة دخيلة على العلاقات البينية بين مركبات المجتمع السياسي والاجتماعي الإسرائيلي؛ ثقافة الإقصاء والتخوي، ثقافة إذا ما تسربت في مسار العلاقات السياسية والاجتماعية، فإنها حتماً ستؤدي الي نشوب صراعات تأخذ أشكالًا متعددة منها الإثني، ومنها القومي، ومنها العرقي؛ صراعات قد تصل إلى حد الصدامات العنيفة، وقد تساهم في تحطيم أسباب وعوامل التجميع القسرية لمجتمع الفسيفساء. الإقصاء والتخوين ثقافة اليمين الإسرائيلي في مواجهة إصرار يمين الوسط واليسار ممثلًا بحزب أزرق أبيض وشركائه من العمل وميرتس إزاحة نتنياهو عن سدة الحكم، إصرار لم يرق لنتنياهو، وإن كان من خلال ممارسة الديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة ووفق قانون حق الأغلبية. نتنياهو يواجه الديمقراطية والقانون وأصوات الناخبين بقانون جديد؛ قانون التمسك بالسلطة بكل ثمن، وكذلك بثقافة الإقصاء والتخوين لمكونات اكتسبت شرعيتها بتأييد قطاعات جماهيرية تفوق تلك التي انتخبت كتلة نتنياهو اليمينية.

الإقصاء والتخوين لقطاعات شعبية واسعة تشمل كل مركبات المجتمع الإسرائيلي على اختلاف شرائحه الإثنية والقومية والعرقية، يعني بالضرورة الضرب بعرض الحائط عوامل الاستقرار والاستمرار، ثقافة تستهدف تفكيك كتل وأحزاب لإضعافها في مواجهة قوة اليمين، ولم تقتصر ثقافة الإقصاء والتخوين على القومية العربية في فلسطين المحتلة عام ٤٨م التي بات لها ثقلًا عدديًا وتأثيرًا في الحياة السياسية، حيث وصفها نتنياهو وقادة حزبه بأنهم إرهابيين داعمي الشهداء الفلسطينيين والمتضامنين مع الأسرى، الذين لا يؤمنوا بيهودية الدولة، ولا بحق اليهود في دولتهم، بل تجاوز القومية العربية ليتهم ويقصي ويخون من كانوا بالأمس قادة الجيش الإسرائيلي، الذين لم تشفع لهم خدمتهم الطويلة في الجيش، وكذلك لم تشفع لهم جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني عند نتنياهو، فلقد وصفهم بأنهم خطرًا على الدولة وعلى الأمن، واتهمهم بالتخريب على إسرائيل أمام المجتمع الدولي والحليف الاستراتيجي الإدارة الأمريكية.

الإقصاء بات ثقافه عامة، فلقد رفض هذا الحزب الديني أن يكون شريكًا لذاك الحزب العلماني وكذلك العكس، ويرفض هذا الحزب اليميني أن يكون شريكًا لليسار الخائن للدولة وأمنها، ثقافة ستكون التحدي لأي حكومة قادمة تستشعر مخاطر هذه الثقافة لترميم الفجوات التي أحدثتها. فإسرائيل اليوم ليست إسرائيل التي كانت تترفع فيها الأحزاب والمنظومة السياسية عن الخلافات السياسية والحزبية أمام المصلحة الوطنية للدولة والمجتمع.

مناورات تشكيل الحكومة

يتجلى عمق الأزمة فى دولة الاحتلال في طريقة وأسلوب التفاوض على تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التي لم تعطِ أي كتلة يهودية القدرة لتشكيل الحكومة، فلقد اتضح أن تشكيل الحكومة التي لم يعد تشكيلها خاضعًا لنقاشات جوهرية لملفات سياسية، أو على برامج اقتصادية، أو معالجة ملفات أمنية، ولا عن الضرائب والصحة والتعليم، فقط يتمحور النقاش الدائر وعبر تصريحات من هذا الطرف أو ذاك عبر وسائل الإعلام من سيكون رئيس الحكومة في الفترة الأولى، ومن سيكون وزير القضاء، وما هي القوانين التي سيتم تشريعها في الكنيست التي ستتناول الكيفية والآليات في التعاطي مع أعضاء كنيست لهم ملفات جنائية أم تشريع قانون يحمي نتنياهو أثناء دورة الكنيست الحالية.  الانتخابات الثالثه كانت زائدة ونتائجها متوقعة؛ لأنها جرت دون علاج حقيقي وجوهري لقضايا كانت سببًا في استعصاء تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأولي والثانية، وكذلك زائدة؛ لأنها لم يسبقها تغييرات حقيقية تحاكي المشاكل التي تسببت في الذهاب نحو انتخابات ثالثة، فالأزمة ليست فقط محصورة في عدد المقاعد التي ستحصل عليها كل كتلة؛ لأن حصول أي كتلة يهودية علي أغلبية لن يتحقق وفقًا لحسابات القوة في الانتخابات الأولى والثانية، وكذلك نتيجة للأزمة التي لا يمكن تجاوزها بحصول القائمة العربية المشتركة على عدد من المقاعد يصعب على الكتل اليهودية سواء اليمين أو الوسط واليسار في الوصول إلى النصف زائد واحد بسهولة.  هذه الحقيقة، حقيقة وجود الأزمة في عدم القدرة على حصول أي كتلة على نسبة الحسم؛ حقيقة لم تقنع نتنياهو وكتلته الذين ذهبوا لإعادة الانتخابات متسلحين بهدايا ترامب والتهافت العربي علي إقامة علاقات مع إسرائيل وضعف الموقف الفلسطيني.

ذهب نتنياهو للانتخابات على طريقة الثور الأسباني الذي يضرب رأسه بالحائط مرات ومرات؛ نتنياهو كان يأمل ويحلم أن يحصل على نسبة الحسم حتى يشكل حكومة بسهولة، دون انتظار موقف حزب أزرق أبيض، ولا حاجة لمفاوضات مع أحزاب أخرى خارج الكتلة اليمينية للانضمام للحكومة، إلا إذا جاء هذا الحزب أو ذاك جاثًيا على ركبتيه يتوسل المشاركة بمقعد وزير أو نائب وزير.  أزمة تشكيل الحكومة كما هي عدم مقدرة أي كتلة يهودية على نسبة النصف زائد واحد، هي في الحقيقة أزمة ثقة وأزمة قانون انتخابات وأزمة ثقافة الإقصاء والتخوين وأزمة ملفات نتنياهو الجنائية وأزمة تحالف المصالح.

سيناريوهات تشكيل الحكومة

الأمر ليس سهلًا، فيه من التعقيدات والمتناقضات ما يجعل كل خيار أو سيناريو يحمل في أحشائه بذور الفشل: 

  1. كتلة اليمين لديها ٥٨ عضو كنيست، لا تستطيع تشكيل حكومة يمين خالصة، لكنها تعتقد أنها كتلة قوية متماسكة وتستند إلى أصوات اليهود وتحتاج فقط إلى ٣ أعضاء من الأحزاب المعارضة الأخرى، وراهنوا على إمكانية سرقة ٣ أصوات من أزرق أبيض وصوت العضوة من جيشر، لم يحدث ذلك ليس لأن هذه الأصوات الثلاثة قد تصوت لصالح حكومة برئاسة جانتس، تستند إلى دعم من القائمة العربية المشتركه. الثلاث اصوات ينتمون إلى اليمين، وتعود أصولهم الحزبية إلى الليكود، اختلفوا مع نتنياهو على بعض القضايا الإجرائية، لكنهم لم ينتقلوا سياسيًا وأيدلوجيًا نحو الوسط أو اليسار. الثلاث أعضاء كنيست هؤلاء يمتلكون مفاتيح تشكيل أي حكومة، سواء كتلة اليمين أو الوسط واليسار والقائمة، أصواتهم بيضة القبان، بحساب الأرقام ٥٨ لكتلة اليمين زائد الثلاث أصوات يعني ٦١ صوت، يعني أغلبية، ويعني حكومة يمين برئاسة نتنياهو. سيناريو كان في متناول اليد لنتنياهو، لكن الهجوم الإعلامي والشعبي على هؤلاء واتهامهم بخيانة المصوتين وسرقة خيار الناخبين دفعهم للتراجع وأبدوا تحفظات فقط على عدم قدرتهم التصويت لحكومة برئاسة جانتس تستند إلى الأصوات العربية.
  2. حكومة أقلية برئاسة جانتس تعتمد على دعم أصوات المشتركة من الخارج، لاقت هذه الفكرة دعمًا من حزب إسرائيل بيتنا اليميني برئاسة ليبرمان وحزب العمل وميرتس وحزب أزرق أبيض، كتلة عدد مقاعدها ٦١ قادرة على تشكيل الحكومة، حيث أوص ال ٦١ عضو رئيس الدولة بتكليف جانتس لتشكيل الحكومة، وفعلًا ونتيجة لهذه التوصية أسند الرئيس لجانتس تشكيل الحكومة. خطوات تشكيل هذه الحكومة تسير ببطئ شديد، فجانتس وإن كان مصممًا أن يكون رئيس الحكومة، لكنه لم يكن يتمنى أن يتم ذلك بمساندة الأصوات العربية، فهو لا يريد أن يسجل في التاريخ بأنه شكل حكومة بدعم أصوات المشتركه في ظل مقاطعة يهودية سواء من اليمين أو المتدينين. جانتس يلوح بهذا الخيار لابتزاز نتنياهو، أو جزء من أعضاء الليكود، أو حزب من المتدينين بأنه قادر على تشكيل الحكومة ونتنياهو غير قادر ولن يقدر بدون مشاركة أزرق أبيض، أو أي حزب من خارج كتلة اليمين.
  3.  حكومة وحدة وطنية، وفي كل مرة طرح هذا الخيار لتجاوز أزمة العدد، وكذلك تجاوز المزايدات في الحرص على الدولة والمخاطر التي تواجهها، وبيع الحرص للجمهور الذي بأغلبيته يتطلع لحكومة وحدة، تعمل على استقرار الدولة ومؤسساتها وترميم الهوة بين مكونات المجتمع الإسرائيلي، الذي جاء نتيجة الخلافات الحادة والعميقة بين الأحزاب السياسية. خيار حكومة الوحدة لا زال مطروحًا، وهو الخيار الاقرب لأسباب لم تكن ضمن الحسابات، فلقد طرأ مستجد خطير اسمه فيروس كورونا الذي بدأ خطره حقيقة. هذا المستجد ربما يشكل مخرجًا ونزولًا عن شجرة الإقصاء لقادة الأحزاب وقواعدها ونافذة فرص لجسر التناقضات والخلافات، فلقد كشف نتنياهو عن تفاصيل المفاوضات التي أدارها مع أزرق أبيض لإقامة حكومة وحدة وطنية. نتنياهو يتولى المنصب أولًا لسنة ونصف، ويحل محله جانتس في (أيلول 2021 لمدة سنة ونصف)، مع توزيع متساوٍ للحقائب في الحكومة. عندما يكون نتنياهو رئيس الوزراء يحصل أزرق أبيض على حقيبتي الدفاع (اشكنازي) والخارجية (لبيد)، بينما يحصل الليكود على المالية (بركات) ورئيس الكنيست "ادلشتاين". وعندما يتلقى جانتس رئاسة الوزراء تتبدل المناصب. إن تعثر المفاوضات يعود لعدة أسباب؛ أولًا، المستقبل السياسي لرئيس الكنيست. وثانيًا وهو الأهم، انعدام الثقة. جانتس لا يثق بأن نتنياهو في لحظة الحقيقة سيتخلى عن كرسي رئيس الوزراء، إذا كان هناك تحصينًا بقانون بحماية السلطة القضائية، وهو ما يتطلب أن يكون رئيس الكنيست ووزير العدل من حزب أزرق أبيض، وهو ما يرفضه الليكود ونتنياهو.
  4. الأمور مفتوحة على خيارات قد لا تبدو ماثلة في الأفق، سواء لأسباب سياسية أو قضائية أو حتى طبيعية .