Menu

انتعاش النزعة الإنسانية في مواجهة كورونا و الرأسمالية المتوحشة

محمّد جبر الريفي

خاص بوابة الهدف

عمق النظام الرأسمالي العالمي خاصة بعد هيمنته على الأسواق المالية بعد تطور الرأسمالية إلى المرحلة الامبريالية، عمق النزعة المادية الاستغلالية الجشعة على المستوى العالمي فأصبح التكالب على جمع المال لدى الدول الرأسمالية عن طريق الشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات التي هدفها نهب موارد دول العالم الثالث النامية، ولدى الأنظمة السياسية المستبدة صار التكالب أيضا على جمع المال عن طريق فرض الضرائب على المواطنين لتحقيق المزيد من المكاسب المادية للفئات الاجتماعية الحاكمة مما يساهم هذا الأداء الحكومي الاقتصادي إلى زيادة الأزمات الاقتصادية المعيشية الطاحنة التي تعاني منها الجماهير الشعبية الكادحة.

أما على مستوى الشركات التجارية والوحدات الاقتصادية في القطاع العام فقد أصبح الاهتمام بجمع المال يفوق أي شيء آخر فارتفعت أثمان الاشتراكات و السلع التموينية والأخرى في الأسواق دون التقيد بما تحدده وزارة الاقتصاد في الدولة الوطنية، هكذا أصبح التكالب على جمع المال بالطرق الاستغلالية الجشعة غير المشروعة هي الظاهرة الأكثر بروزا في النشاط الإنساني على المستوى الاقتصادي العالمي، وهو سبب رئيسي أيضاً من أسباب وجود النزاعات المالية بين الدول والشركات والمؤسسات وغيرها من الوحدات الاقتصادية.

في الأزمة التي يعيشها العالم الآن أمام هجمة فيروس كورونا القاتل نجد الانتعاش الظاهر للنزعة الإنسانية في مواجهة هذه الحالة الاقتصادية الاستغلالية التي تتنافى مع الضمير الإنساني حيث أظهر المشهد السياسي العالمي صوراً من التضامن والتكافل الاجتماعي والاقتصادي بين بعض الدول وهي سياسة عميقة الدلالات وفي المجال التطبيقي لدول لها وزنها في مجال التحرر ومناهضة النظام الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة.

 فعلى مستوى المواجهة العلمية والاغاثية للفيروس القاتل الذي اتخذ من القارة الأوروبية التي يقطنها أكثر من القارات الأخرى العدد الكبير من كبار السن بؤرة جرثومية كبيرة له مما زاد أعداد الوفيات حيث قامت كل من الصين وروسيا وكوبا وهي دول لها تاريخ سياسي كفاحي طويل من المواجهة مع الرأسمالية والإمبريالية والمشروع الاستعماري الغربي عموما، قامت بإرسال الوفود الطبية وأدوات الوقاية إلى البلدان الغربية الرأسمالية الأكثر تضرراً من فيروس كورونا كإيطاليا واسبانيا وبريطانيا وفرنسا وهي أعمال إنسانية ملموسة لا مجال لإنكارها على مستوى التهديدات التي يتعرض لها العالم من هجمة الفيروسات التي باتت تشكل العدو الرئيسي لمستقبل الحياة الإنسانية.

غير أنّ ما كان يمكن أن نعطي مسألة انتعاش النزعة الإنسانية في مواجهة فيروس كورونا حقها دون أن نتعرض أيضاً للعامل الديني كعامل إنساني آخر في مقابل الجشع والاستغلال الرأسمالي خاصة عند المجتمعات التي تعتبر الدين هو من خصوصيتها القومية حيث التبرع بالمال كممارسة أخلاقية لها علاقة بالعقيدة الدينية وبشكل خاص في العالم العربي والإسلامي أصبح مساهمة شائعة ملموسة من بعض الدول الغنية للفقيرة ومن بعض الأثرياء إلى الفقراء ومن بعض الموظفين الكبار في الدولة بجزء أو براتب شهر إلى الخزينة المالية وبذلك تتجلى في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي الحالي صور وأشكال المواجهة بوضوح بين النزعة الإنسانية والروحية من جانب وبين النزعة المادية من جانب آخر و التي من مظاهرها الصارخة ممارسة الاستغلال الجشع وبدون حدود بهدف جمع المال عند الطبقة الرأسمالية المتوحشة التي تزداد شهية شركاتها الاحتكارية المتعددة الجنسية أكثر للنهب خلال هذه الأزمة وغيرها من الأزمات التي يتعرض لها الجنس البشري.