Menu

بين الماضي والحاضر ..قيادتان مختلفتان

أبو علي حسن

خاص بوابة الهدف

لماذا فشلت كافة أحزابنا من تجاوز الأزمة الوطنية التي تزداد حدة وتتعمق أكثر؟! أليس في فصائلنا من لديه المفتاح السحري للخروج من هذا المأزق الوطني؟! لماذا استطاعت ونجحت الثورة الفلسطينيه في الستينات والسبعينيات في إخراج القضية الفلسطينيه من مأزقها وبعثت الهوية الفلسطينية من جديد بعد أن حاول العرب وغيرهم تذويبها وطمسها؟! كما استطاعت أن تصنع ممثلاً شرعيًا فلسطينيًا للشعب الفلسطيني اعترف به كل العالم، واستطاعت أن تجمع الشعب الفلسطيني والعربي على مكانة المنظمة، وقدمت الثورة الفلسطينيه حينها آلاف الشهداء والقادة، ولم يصل شعبنا الى حافة اليأس كما اليوم!

أدرك جيدًا أن الظروف والمراحل تغيرت والمعطيات اختلفت، لكن هذه الغجابة ليست كافيه.. تبقى هذه الاجابة ناقصة ومبتوره وربما لتغطية العجز!

 في رأيي أن مكانة أحزابنا وفصائلنا اليوم، بالرغم من أنها امتداد تنظيمي لأحزابنا وفصائلنا التاريخيه التي صنعت تلك الإنجازات ليس هي ذات الفصائل والأحزاب.. فمكانة أي حزب أو فصيل كانت تبنى من خلال الاستراتيجية التي تتبناها، والتي تحاكي أحلام الشعب في التحرير والحريه والانتصار، وهنا تبدو أهمية وضوح الرؤية للجماهير وليس الغموض "الايجابي"، بمعنى أن الجماهير تعرف وتدرك إلى أين مسارها وطريقها ونهاية نضالها..!! وهذا ما كانت تتمتع به فصائلنا في سنوات نشأتها، حيث كانت تملك وضوحًا استراتيجيًا؛ يترجم بالموقف والكفاح المسلح وبالسياسة. وفي ذات الوقت مضافًا إلى الاستراتيجية الواضحة، فإن مكانة أي فصيل تعلو من قدرته على صياغة برنامجه السياسي الذي لا يناقض استراتيجيته وممارساته الميدانيه السياسية والكفاحيه، وهذا ما كان متوفرًا بحدود كبيرة في مقتبل عمر الثوره. ولا تتوقف مكانة الأحزاب عند هذه الحدود، إنما يشكل الفكر السياسي الذي يحاكي الاستراتيجية والبرنامج ويضيء الأفق السياسي والمرحلة ويعمق الرؤية السياسية والكفاحية، ومختلف أشكال النضال أمام القيادة، وأمام الشعب المكافح.. وهذا أيضًا ما كان حاضرًا في عقدي الثورة الفلسطينية الأولى من صعودها، حيث كان المفكرين والشعراء والسياسيين والقامات الكبيره تغطي هذه المساحة من الفكر السياسي... بيد أن الأهم من كل ذلك أن هذه الاحزاب والفصائل كانت لديها قيادات كاريزمية، بحكم صناعتها للثورة من جهة، وتجربتها من جهة أخرى، ومهارتها من جهة ثالثة في العمل الوطني والسياسي، وشجاعتها وإقدامها من جهة رابعة. تلك كانت عوامل حاضره في ثورتنا ساهمت في إنجازات كبيرة وضخمه في صالح قضيتنا الوطنية.

عودة إلى السؤال الأول: لماذا اليوم تعجز كل تلك الفصائل عن إخراج القضية الفلسطينية من أزمتها الراهنه؟

ان الجواب البديهي ربما والقطعي بأن هذه الأحزاب وإن كانت امتداد تنظيمي لماضيها؛ إلا أنها ليس امتداد استراتيجي، ولا امتداد برنامجي، ولا امتداد فكري، ولا امتداد قيادي.. فقد قطعت كل ما يؤهلها من أن ترفع من مكانتها وقدراتها وتحولت إلى ديكور وجوقة حراس للماضي او فرقة موسيقيه للتغني بماضي انتهكوا حرمته ومعانيه.. وفضلاً عن ذلك، فقد خلت هذه الفصائل من أي رموز قيادية تحمل ولو قدرًا ضئيلاً من الكاريزما الشخصية القيادية التي تؤهلها بمخاطبة الجماهير أو تقنعها أو تصدقها أو تحترمها، حيث أضحت قياداتها نسخ قزمية أمام تلك القيادات التاريخيه... سقطت في امتحان الحفاظ على التراث الوطني، ولم يعد لديها استراتيجية، ولا برنامج، ولا فكر يضيئ لها الطريق، بل لها مرجعيات إقليمية وأجنبية تغدق عليها؛ إما نصائح أو أموالاً أو أوامر سياسية.. ومن هنا فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وليس بمقدورها أن تتجاوز لا أزمتها ولا أزمة العمل الوطني الفلسطيني.

طوبى لقياده ضحت بحياتها من القضية.. ولا سلام لقيادة أضحت بلا قضية.