يحتفل العالم في الأول من مايو أيار كل عام وخاصة الحركات العمالية بعيد الطبقة العاملة تخليدا لمذبحة شيكاغو في الولايات المتحدة التي راح ضحيتها عدد من العمال على أيدي بطش النظام الرأسمالي في وحشيته ضد مطالب العمال العادلة التي كانت مهضومة من قبل الشركات والمصانع الأمريكية التي كانت تستغل جهدهم العضلي في إنتاج فائض القيمة التي على أثرها يزداد أرباب العمل ثراء في مقابل مزيد من حياة الفقر للعمال الكادحين .
مرت أعوام عديدة على مذبحة شيكاغو الإجرامية التي جرت بسبب مطالبة العمال بتخفيض ساعات العمل كما مر أكثر من قرن على الاحتفال بأول عيد للعمال في العالم وقد جرى في مدينة نيويورك الأمريكية في عام 1882 وما زال العمال في الدول الرأسمالية وفي دول العالم الثالث النامية رغم مرور هذه الأعوام العديدة يعانون وبشكل أكثر قسوة من الماضي من جشع الرأسماليين ومن استغلال أنظمتهم الرأسمالية ومن طغيان شركاتهم الاحتكارية في تغولها في نهب مقدرات الشعوب التي ما زالت تعاني من علاقات التبعية للدول الرأسمالية الكبرى التي تحاول احتكار التقدم العلمي والتكنولوجي ومنعه عن دول العالم الثالث حتى تستمر هذه الدول متخلفة وغير قادرة على التخلص من علاقات التبعية بكل أشكالها عن المركز الرأسمالي الامبريالي وهي بهذه السياسة العنصرية الامبريالية التي تمارسها الدول الصناعية الرأسمالية الكبرى وفي عصر العولمة تضمن بذلك المحافظة على مصالحها الحيوية من اجل استمرار هيمنتها على مجري السياسات الدولية والتحكم في حل صراعاتها الداخلية والخارجية ..
في العالم الرأسمالي استطاعت الأنظمة الجشعة تخريب النضال ألمطلبي العمالي وحرفه عن أهدافه الاقتصادية والاجتماعية من خلال إشباع حاجات العمال الحياتية الاستهلاكية بحفنة من الأموال تغدقها عليهم نتيجة الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات الاحتكارية الرأسمالية من وراء نهبها لموارد ومقدرات الدول النامية لكن هذه العملية التخريبية لن تستمر طويلا في تضليل الطبقة العاملة وحرف نضالاتها فكلما قطعت البلدان النامية في منظومة العالم الثالث أشواطاً كبيرة في عملية التقدم والتنمية الوطنية كلما نضبت أجور العمال في الدول الرأسمالية وضاقت عليهم سبل الحياة وتفاقمت مشاكلهم المعيشية الأمر الذي ستعاود فيه الطبقة العاملة في الدول الرأسمالية حيويتها في العودة بقوة إلى ممارسة نضالها ألمطلبي وفي معارضتها لقيم الحضارة الغربية البرجوازية التي تبيح شرعية الاستغلال والعنف والقهر والظلم السياسي والاجتماعي والذي لابد أن يُكلل في نهاية المطاف هذا النضال السياسي السلمي بانتزاع حقوق العمال العادلة ..
اما في بلدان العالم الثالث والبلدان العربية جزءا منها فحال العمال في هذه البلدان هي أكثر بؤسا منها في البلدان الرأسمالية لأنها تتعرض لقمع مزدوج من الطبقة الرأسمالية المستغلة بكسر الغين الجشعة وايضا من أنظمة الحكم البرجوازية والرجعية التي تربطها علاقات التبعية مع المركز الراسمالي الامبريالي وهكذا فالعمال في هذه البلدان ما زالوا يناضلون ضد هذا التحالف الطبقي الحاكم ..ضد جشع اصحاب المصانع والشركات الراسمالية ومؤسسات القطاع الخاص ومشاريع الشريحة العليا من البرجوازية الصغيرة ..ومن انظمة الحكم التي لا تحمي حقوق العمال وتصادر عليهم حرية العمل النقابي وحرية التعبير ويحدث ذلك كله في حق العمال على الرغم من حالة التراجع في اوساط العمل النقابي على المستوى العالمي بسبب ضعف فاعلية الاحزاب والحركات اليسارية والعمالية وهيمنة الفكر الاصلاحي على قياداتها ولكن يبقى نضالهم الوطني والطبقي هو جزء اصيل ومكون اساسي من نضال حركات التحرر العالمية ضد هيمنة النظام الراسمالي الامبريالي على مقدرات الشعوب ...
اما الان وفي ظل أزمة الكورونا فقد تعمقت أكثر أزمة النظام الرأسمالي الأمبريالي العالمي حيث كشف تفشي الوباء عجز الدول الصناعية الرأسمالية الكبرى خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وفرنسا وألمانيا واسبانيا عن وضع حدا لمحاصرة الفيروس حيث كانت أكثر من غيرها من دول في الشرق والقارتين امريكا اللاتينية وأفريقيا تضررا بسبب عدد الإصابات والوفيات التي سجلت وما حصل فيها أيضا من شل النشاط الاقتصادي وقد انعكس ذلك العجز على الطبقة العاملة التي ستتعرض من جديد في تلك البلدان للضغوطات الاقتصادية والاجتماعية من وراء ثقل تكاليف المعيشة من جراء حدوث بطالة قاسية ونضوب في جني الأرباح للطبقة الرأسمالية مما دفع ألشركات الراسمالية الكبرى وأصحاب العمل في القطاع الخاص للمطالبة بتخفيف الإجراءات الوقائية المفروضة حتى تعود ممارسة عملية الاستغلال الجشع والنهب الامبريالي في اطار المواجهة المستمرة ضد مصالح الطبقة العاملة ..

