Menu

البحرينيون متمسكون بمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني

رضي الموسوي

ندوة البحرين.jpg

خاص بوابة الهدف

 

(تعيد "الهدف" نشر نص كلمة الكاتب رضي الموسوي، والمعنونة: البحرين يون متمسكون بمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، المقدمة إلى الندوة الحوارية للجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع في الخليج العربي، والتي عقدت السبت بتاريخ 9/5، وتم إلغائها بأوامر حكومية بحرينية أثناء انعقادها).

في الخامس والعشرين من شهر يونيو/حزيران 2019، انتظمت ورشة البحرين، التي أطلق فيها مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" لحل الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي)، كما أراد المستشار أن يسميه، مُحرّفا طبيعته ليمرر أجندة واشنطن على المجتمعين. وقد خاطب كوشنر الفلسطينيين الذين قاطعوا الورشة قائلا: "أن ترامب لن يتخلى عنكم"، مع أنه اتخذ واحدًا من أخطر القرارات وهو التنفيذ العملي لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإعلان من جديد أن القدس الموحدة عاصمة الكيان الصهيوني، كما أعلن اعترافه بالجولان السوري المحتل جزءًا من أراضي الكيان. 

ورشة البحرين التي انتظمت تحت شعار براق ومغري: "من السلام الى الازدهار" وحضرها صهاينة يمثلون الكيان إلى جانب بعض الدول العربية، أرادت منها واشنطن وتل أبيب تعبيد الطريق لتطيير القضية الفلسطينية بوعود نظرية ورشوة الفلسطينيين لتمرير "صفقة القرن" التي احتوت على عدة بنود أهمها:  

1- سيطرة الكيان الصهيوني على 30 بالمئة من الضفة الغربية بما فيها أراضي (غور الأردن) ضمن المناطق المصنفة (ج) في اتفاق اوسلو 1993.

2- ضم جميع المستوطنات الصهيوينة ال100 إلى الكيان الصهيوني.

3- منع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى اراضيهم وإسقاط أي مطالب بالتعويض. وتقرر الصفقة أن كل لاجئ فلسطيني لا يتمتع بحقوق المواطنة في أي بلد أمامه ثلاثة خيارات: أ) العودة للدولة الفلسطينية الجديدة حسب مقدراتها. ب)منحه حق الاستقرار في البلد الذي يقيم فيه (توطين يعني) بشرط موافقة ذلك البلد. ج) وضعه في قوائم انتظار اللجوء للدول الإسلامية التي سيتوزع الفسطينيون اللاجئون عليها، على أن يتم قبول 5000 فلسطيني سنويًا في كل دولة على مدار عشر سنوات. 

4- اعتبار القدس موحدة وعاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

5- اعتبار مناطق خارج القدس مثل (أبو ديس) واعتبارها عاصمة لفلسطين.

6- سيطرة الكيان على الموانئ والمطارات والحدود والمياه لما تبقى من أراض فلسطينية.

7- ربط الأراضي المتناثرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بجسور وأنفاق، يسهل تفكيكها ومحاصرة كل منطقة على حدة.

8- إقامة دولة منزوعة السلاح، بعد أربع سنوات من انفاذ الخطة (اقتطاع غور الأردن وتثبيت السيطرة على المستوطنات).

9- وضع المسجد الأقصى تحت السيادة الصهيونية، ورفض مطالبة الفلسطينيين بالسيادة عليه وتحول حماية الأماكن المقدسة للكيان الصهيوني.

10- لتمرير الصفقة، تم الإعلان عن تخصيص مبلغ 50 مليار دولار تمول من دول عربية ومستثمرون أثرياء لتنفيذ نحو 180 مشروع وتطوير بنى تحتية، وقسم الرئيس ترامب المبلغ المعلن إلى: 26 مليار دولار قروض، 13.5 مليار دولار منح، و11 مليار دولار استثمارات القطاع الخاص. وسيتم انفاق المبالغ هذه في الضفة وغزة، بالإضافة إلى 9 مليار دولار في مصر و 7 مليار دولار في الأردن، و6 مليار دولار في لبنان.

لكن الرفض الشعبي العربي فرمل انطلاقة ورشة المنامة التطبيعية، وأقر كوشنر بفشلها بفضل الموقف الفلسطيني الموحد بمقاطعتها، فلم يحضر إلا بعض الرسميين العرب الذين هم غارقين أصلاً في التطبيع ويلهثون وراءه. ويطلبون رضا البيت الأبيض، بعد أن فشلت التنمية في بلدانهم، وأصبح واضحًا حاجتهم لحماية واشنطن من شعوبهم.

لماذا اللهاث وراء التطبيع؟

لوحظ في السنوات الأخيرة زيادة النشاط الديبلوسي البحريني تأييدًا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتمثل ذلك في إطلاق وزير الخارجية البحريني السابق الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة تصريحات واضحة بهذا الخصوص، خصوصًا عندما تشن قوات الاحتلال الصهيوني عدوانًا على سوريا أو العراق أو لبنان، يسارع الوزير إلى الإعلان عن حق "إسرائيل" في "الدفاع عن نفسها"، مرددًا ما تقوله دائمًا الإدارات الأمريكية طوال العقود الماضية.

وهنا رصد لبعض المواقف التي تشير إلى سعي الحكومة البحرينية للتطبيع مع الكيان الصهيوني:

- في 1994، قام وفد دبلوماسي صهيوني برئاسة وزير البيئة آنذاك، يوسي ساريد، بزيارة البحرين للمشاركة في مؤتمر حول قضايا البيئة.

- في يناير 2000، التقى مسؤول بحريني رفيع في دافوس، الرئيس الصهيوني حينها شمعون بيريز، وبحث معه كيفية تعزيز التعاون بين الطرفين.

- في ديسمبر 2008، حدث لقاء بين مسؤولين بحرينيين وصهاينة سرًا في نيويورك.

- في ديسمبر 2016 قام وفد صهيوني بغطاء اليهود الأمريكان بزيارة البحرين، وقد أثارت زيارته ضجة واسعة ورفضًا قاطعًا في أوساط المجتمع البحريني، خصوصًا أثر قيام الوفد بالغناء والرقص في مجلس أحد التجار الذي استضافهم في منزله؛ الأمر الذي حدى بصاحب المجلس تقديم الاعتذار للشعب البحريني وتأكيده على رفض التطبيع مع الكيان. هذا الوفد الذي يمثل حركة حباد الصهيونية المتطرفة، قام أيضًا بالرقص في باب البحرين لما يعنيه من رمزية للبحرينيين، والغناء على وقع كلمات "بناء الهيكل على أنقاض الأقصى"، لكن الشباب البحريني سارع إلى كنس وتطهير المكان الذي رقص فيه الصهاينة.

- في مايو/أيار 2017 قام وفد من الاتحاد الصهيوني لكرة القدم بحضور اجتماع  كونغرس الفيفا، الذي استضافته البحرين، ولم يتمكن مجلس النواب من إصدار بيان يستنكر هذه الزيارة التطبيعية، لكن الموقف الشعبي كان رافضًا لهذه الخطوة التطبيعية.

- في ديسمبر 2017 قام وفد من إحدى الجمعيات المحسوبة على الجانب الرسمي، بزيارة لمدينة القدس تحت يافطة زيارة الأماكن المقدسة، وكان بينهم رجال دين، وقد جوبهوا برفض المقدسيين لهذه الخطوة التطبيعية، كما رفضت من قبل الشعب البحريني.

- في مايو 2018 دافع وزير خارجية البحرين، حينها، عن حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها عبر تدمير "مصادر الخطر"، وذلك في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، بعد ساعات من إعلان تل أبيب استهداف 50 موقعًا تابعًا للقوات الإيرانية في سوريا.

- في مايو 2018 أيضًا شارك دراجين بحرينيين في ماراثون أُقيم في الكيان الصهيوني؛ الأمر الذي اعتبرته اللجنة الفلسطينية الأولمبية "سابقة تنطوي على درجة عالية من الخطورة تصل حد الخيانة العظمى لنضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته"، كما ووجهت باستهجان الشعب البحريني ورفضه.

- في 2018 عقد  لقاء بين وزير صهيوني ومسؤول بحريني في تل أبيب.

- في مطلع ديسمبر 2019 قام الحاخام الأكبر السابق للكيان "شلومو عمار" بزيارة إلى البحرين للمشاركة في مؤتمر لرجال الدين حول العالم، بحضور ممثلين عن بعض الدول العربية والأجنبية بينها الولايات المتحدة وروسيا والهند.

- في نهاية ديسمبر 2019 شارك وفد من الخارجية الصهيونية في مؤتمر الملاحة في الخليج العربي استكمالات لمؤتمر وارسو.

- في أواخر يونيو 2019، قال وزير خارجية البحرين، في تصريحات لصحيفة "تايم أوف إسرائيل" التي حضر مندوبين لها ورشة المنامة: إن "إسرائيل وُجدت لتبقى، ولها الحق في أن تعيش داخل حدود آمنة".

يتضح من هذا الرصد لاختراقات التطبيع، أن محاولات تطبيع العلاقات مع الصهاينة ليست عشوائية إنما هي مدروسة وممنهجة، حيث تسير وفق برنامج محدد يستهدف الموقف الشعبي الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بينما يرى وزير الخارجية السابق أن "إسرائيل وجدت لتبقى ولها الحق في أن تعيش داخل حدود آمنة"، فعن أي حدود يتحدث معالي الوزير؟

يرفض الكيان الصهيوني ترسيم حدوده، بل يمارس على العدوان والتوسع واحتلال المزيد من الأراضي، وهنا بعض المحطات التي تسجل عدوانه:

- في 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين من الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح الصهاينة أكثر من نصف مساحة فلسطين.

- في 1948 حدثت النكبة وتأسس الكيان وتم تشريد الفلسطينيين خارج فلسطين وداخلها، فضلاً عن المجازر التي ارتكبتها عصابات الهغانا وشتيرن.

- في حزيران /يونيو 1967 حدثت النكسة باحتلال كل فلسطين ومرتفعات الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية.

- في أكتوبر 1973 تمكن العرب من هزيمة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر وحرروا جزء من الأراضي السورية والمصرية، لكنهم خسروا معركتهم السياسية في مفاوضات الكيلو 101 بين الكيان ونظام السادات في مصر.

- في 1978 تم التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان، كما احتل الصهاينة الشريط الحدودي في جنوب لبنان بمساحة تزيد على مساحة البحرين ونصبوا العميل سعد حداد حاكمًا ثم انطوان لحد.

- في 1982 غزت القوات الصهيونية لبنان واحتلت بيروت وأجبرت قوات الثورة الفلسطينية على مغادرة بيروت.

- في سبتمبر 1982 ارتكب جيش الاحتلال والقوى الانعزالية في لبنان مجزرة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين.

- في مايو 2000 تمكنت المقاومة اللبنانية من تحرير جنوب لبنان وطرد الصهاينة منه.

- في يوليو/تموز 2006 شنت القوات الصهيونية عدوانًا على لبنان وحاولت احتلال أراضي الجنوب من جديد، لكنها فشلت رغم حجم الدمار الذي تسببت فيه بسبب القصف الجوي الذي استمر 33 يومًا.

إن لدى الكيان الصهيوني شعار واضح هو تركيع الأمة العربية من خلال اضعاف بلدانها وتفكيكها وإثارة الفوضى والفتن بين مكوناتها، لكي يتمكن من السيطرة على بلداننا وتنفيذ الوعود التي أطلقها الزعماء الصهاينة الأوائل، وعملية التطبيع ليست إلا خطوة على طريق هذه السيطرة التي تريد منها تل أبيب تحويل المنطقة العربية إلى سوق تستهلك المنتجات الصهيونية ضمن ما أسماه شيمون بيريز الشرق الأوسط الجديد وتماشت معه الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

أما بالنسبة للبحرين، فإن ولوج الجانب الرسمي في عملية التطبيع هو توجه منفرد لا يتمتع بأي دعم شعبي ولا يعبر عن الموقف الشعبي الرافض لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. ندرك أن البحرين الرسمية تسير ضمن منظومة خليجية يؤثر بعضها على القرار الوطني ويدفع باتجاه التطبيع.

وفي البحرين أيضًا، أطلقت مؤسسات المجتمع المدني مبادرة مهمة تمثل اتحاد العمال والاتحاد النسائي والمنظمات الشبابية والسياسية والاجتماعية الحقوقية والقانونية، أكدت جميعها على تمسكها بالحق الشرعي التاريخي لشعب فلسطين في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس. وخلال العقود الماضية، أكد البحرينيون بمختلف مكوناتهم وفئاتهم الاجتماعية رفضهم القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني واعتبروه  فعل مشين يرتقي إلى مستوى الخيانة، وأن محاولات تشويه هذا الموقف يشكل جريمة بحق الشعب البحريني.