الأزمات المالية والاقتصادية العالمية للنظام الرأسمالي منذ تشكّله، وخاصةً منذ ثلاثينيات القرن العشرين ومطلع السبعينيات، ومنذ نهاية عقدَي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وصولاً للأزمة المالية الكبرى عام 2008 والمستمرة في تداعياتها حتى الآن، وصولاً للركود الذي باتت معالمه تلوح في ظل وباء فيروس كورونا، هي المسؤولة بشكل مباشر عن معدلات البطالة والفقر والمجاعة، وتردي الخدمات الصحية والاجتماعية المقدمة لجماهير الشعب من عمال وفلاحين وبرجوازية صغيرة، ولا يمكن عزلها عن الأزمة العامة والبنيوية للرأسمالية؛ فالأزمات المالية المتكررة هي من طبيعة النظام الرأسمالي، فالأزمة كما الحال بالنسبة للنمو هما وجهان لمنظومة واحدة للرأسمالية. والسبب الجوهري لنشوء الأزمات الاقتصادية، هو التناقض الأساسي للرأسمالية بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والشكل الخاص للتملّك، وهو ذاته التناقض القائم بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج الرأسمالية.
وإذا كانت نظرية كينز قد شكلت في مرحلة معينة مخرجاً لأزمة الكساد الكبير (1929-1933)، حين فشلت ميكانزمات الرأسمالية في حل الأزمة، بعد أن انهارت كل الافتراضات النظرية للاقتصاد الحر التي جاء بها "آدم سميث"، وذلك من خلال قيام الكينزية بلي عنق نظرية اقتصاد السوق الحر الليبرالي، واللجوء إلى إجراء اشتراكي للخروج من الأزمة عبر إعطاء الدولة والقطاع العام دوراً أساسياً لحل الأزمة، وبالاهتمام بشروط تحقق التوظف الكامل، ما نجم عنها قيام دولة الرفاهية والرعاية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
إلا أن فشل الكينزية لاحقاً في حل أزمات النظام الرأسمالي وعدم تصديها لقضية تصدير رأس المال كحل لمشكلات الرأسمالية في زاوية الادخار الفائض، والانتقادات الموجهة إليها من قبل غلاة الرأسمالية بشأن عدم تصديها لدور النقابات العمالية التي أدت إلى تآكل هامش الربح للشركات، ودورها في الانفاق الاجتماعي؛ أثر بالسلب على التراكم الرأسمالي وتعاظم الأرباح، وأتاح الفرصة لليبراليين الجدد لتسيد المشهد على أنقاض الكينزية، وبات منظرو الأيديولوجية النيوليبرالية يتبنون الداروينية الاجتماعية المتوحشة بأبشع صورها، حين يعلنون: "إن المجتمعات العاجزة عن إنتاج غذائها أو شرائها بعائد صادراتها الصناعية مثلاً لا تستحق البقاء، وهي عالة على البشرية أو على الاقتصاد العالمي الذي يحكمه قانون البقاء للأصلح... ولذلك يجب إسقاطها من الحساب، ولا ضرورة بالتالي لوقوف حروبها الأهلية، أو مساعدتها أو نجدتها".
لقد أعادت الليبرالية الجديدة وخاصةً في "مدرسة شيكاغو النقدية " و " مدرسة لندن" الاعتبار لنظرية الاقتصاد الحر لآدم سميث وبدأه الشهير "دعه يمر .. دعه يعمل"، لكنها أدخلت تعديلات على المفاهيم الليبرالية الكلاسيكية - التي تبنت المنافسة الحرة - محاولةً أن تأخذ في الاعتبار تنامي المظاهر الاحتكارية وظهور اختلالات في الاقتصاد، وأصبحت الأهمية القصوى في ظل النهج النيوليبرالي هي لرأس المال المالي، ولفقاعات الانترنت والبورصة، على حساب قطاعات الإنتاج المختلفة من زراعة وصناعة وغيرهما، ما أدى إلى سلسلة أزمات كبيرة ومتتالية منذ مطلع سبعينات القرن الماضي وحتى أزمة 2008، حيث لعبت الشركات "متعدية الجنسية" دوراً أساسياً في هذه الحقبة، منهية دور الدولة وحصره بأن تكون مجرد "مدبرة المنزل" ليس أكثر.
الأزمة المالية العالمية (2008)
لقد انتهى الأمر بالنظام الرأسمالي النيوليبرالي، إلى أن يترنح تحت سوط أزمة 2008 "أزمة الرهن العقاري" الناجمة عن منح القروض للأفراد والشركات دون التحقق من الجدارة الائتمانية للمقترضين، بعد أن أغرتهم البنوك بفائدة بسيطة في البداية، ثم تزايدت وتوسعت في منح القروض مما خلق طلباً متزايداً على العقارات، إلى أن تشبَّعت السوق فانخفضت أسعار العقارات وعجز المقترضون عن السداد، وكانت البنوك قد باعت هذه القروض إلى شركات التوريق التي أصدرت بها سندات وطرحتها للاكتتاب العام، وبالتالي ترتب على الرهن العقاري كم هائل من الديون مرتبط بعضها ببعض في توازن هَشٍّ أدى إلى توقف المقترضين عن السداد، وبالتالي حدثت الأزمة التي ضربت الاقتصاد الأمريكي والعالمي في الصميم، ما أدى إلى انهيار كبرى البنوك الأمريكية؛ مثل بنك ليمان برذرز، وعملاقي التأمين فريدي ماي وأندي ماك، وانهيار أسواق المال والبورصة في وول ستريت، ولتنتقل الأزمة إلى أوربا واليابان وإلى كافة أرجاء المعمورة. وهذه الأزمة، لا يمكن عزلها عن الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي العالمي، ولا يمكن عزلها بشكل خاص عن الأزمات المالية في ظل العولمة، وخاصةً الأزمة المالية الكبرى في نهاية عقد الثمانينيات من القرن العشرين التي ألمَّت بالولايات المتحدة، عندما انهارت بورصة نيويورك للأوراق المالية، ولا عن بقية الأزمات المالية التي عصفت بمناطق مختلفة في العالم في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين. كما أنه لا يمكن عزلها عن نهج الليبرالية الجديدة، التي فكَّكت صمامات الأمان التي لجمت رأس المال فيما مضى، بإصدار قانون أُطلِق عليه اسم "قانون تحديث الخدمات المالية"، الذي تم على أساسه إلغاء كل أشكال الرقابة والقيود والضوابط التي وضعت في ثلاثينيات القرن العشرين لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من أزمة الكساد الكبير، وكان من نتائجها في الولايات المتحدة وفي الدول الرأسمالية وكافة دول العالم؛ ركود اقتصادي مُحتم، وإفلاس وخسائر كبيرة جداً لعدد من المؤسسات المالية والشركات العملاقة، واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، وازدياد غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة. وكان المخرج الذي لجأت إليه إدارة أوباما، والدول الصناعية السبع؛ بالعودة إلى النموذج الكينزي ممثلاً بزيادة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وباللجوء إلى إصلاح النظام المالي العالمي.
وبهذا الصدد يقول موريس نهرا- القيادي السابق في الحزب الشيوعي اللبناني- "أن الجديد في الأزمة المالية والاقتصادية التي اندلعت عام 2008 ، هو أن الدول الرأسمالية بدأت تتدخل بقوة لصالح رؤوس الأموال تحت عنوان دعم المؤسسات، وذلك في عمليات تأميم جزئي أو كامل سواءً عبر شراء أصول هالكة أو من خلال ضمان القروض، في المؤسسات التي جنت أرباحها على حساب دافعي الضرائب، حساب الطبقة العاملة والشعوب الفقيرة"، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تجعل الطبقات الفقيرة المُستغَلَّة، تدفع عملياً فاتورة هذا الانهيار بآلاف المليارات من الدولارات.
لقد ضخت الدول الرأسمالية الرئيسية نحو (3,5) تريليون دولار حتى عام 2009، ولم يسبق لها ضخها من قبل حتى في العصر الكينزي وتعاظم دور دولة الرفاه، التي كانت تَحْقِن الاقتصاديات الرأسمالية بجرعات مُنشطة من الإنفاق العام، بهدف التأثير في حجم الطلب الكلي الفعال الذي دعت إليه النظرية الكينزية... كما عملت الحكومات في الدول الرأسمالية على خفض الفائدة بهدف تسهيل الاقتراض وتشجيع الاستثمار، وإقرار حزم من الحوافز المالية والضريبية، لتنشيط الاقتصاد، وتجنيب الشركات والمؤسسات المالية خطر الإفلاس، وبخاصة في القطاعات التي تعاني من الخمول كالعقارات.
أزمة الكورونا "كوفيد 19" صاعق التفجير للركود الجديد
التطور اللافت للنظر أيضاً وللحد من الركود، لجأت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما وبقية الدول الرأسمالية الكبرى والبنوك المركزية لاحقاً، إلى المبالغة في سياسات التيسير الكمي، وإلى خفض أسعار الفائدة لتجاوز تداعيات أزمة 2008، وبهدف دعم أسعار الأسهم عبر زيادة عرض الأموال الرخيصة للغاية بشكل كبير في الأسواق المالية. وقد نجم عن ذلك نمو بالغ لجميع أشكال الديون؛ شركات وحكومات وأسر، وبلغ الدين غير المالي للشركات الكبيرة، في الولايات المتحدة على سبيل المثال 10 آلاف مليار دولار في منتصف العام 2019 (حوالي 48٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالذروة السابقة لعام 2008 (حيث كانت حوالي 44٪). عمومًا، لم يتم استخدام هذا الدين في استثمارات منتجة، بل في أنشطة مالية (مثل تمويل توزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم وعمليات الاندماج والاستحواذ).
باختصار شديد، فإن الركود كان جاهزاً ومهيأ للانفجار، بانتظار صاعق التفجير، فجاءت أزمة الكورونا "كوفيد 19" لتفجر أزمة اقتصادية، قد تكون أخطر بكثير من أزمة الكساد الكبير ( 1929- 1933)، وأزمة 2008، خاصةً في ضوء أن "وباء كورونا" فرض إغلاقاً متزامناً تقريبًا لقطاعات الصناعة والنقل والخدمات في الولايات المتحدة وأوروبا والصين ، في حدث تاريخي غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، كما أنه ومع وجود خُمُس سكان العالم حالياً في شكل من أشكال الحجر؛ انهارت سلاسل التوريد والتجارة العالمية وانخفضت أسعار أسواق الأسهم (البورصة)، حيث فقدت معظم أسواق الأسهم الرئيسية بين 30 و40٪ من قيمتها بين 17 فبراير و17 مارس.
"كوفيد 19- كورونا" تكشف أسوأ ما في النظام الرأسمالي
- نظام طبي متهالك: فالنظام الرأسمالي الذي عاد إلى طبيعتة النيوليبرالية بعد مرور عقد على "أزمة 2008"، والذي كان يتباهى بإمكاناته المالية والاقتصادية والتكنولوجية، كشف عن عجز كبير جداً في مواجهة وباء كورونا، فقد جاءت أزمة "كورونا" لتعري هذا النظام من "ورق التوت"، ولتكشف أنه نظام في خدمة طبقة معينة في بلدانه، ونظام عنصري استعلائي حيال دول العالم الثالث والدول الاشتراكية والدول التي يصنفها في خانة الأعداء (الصين – روسيا – إيران - فنزويلا). جاءت هذه الأزمة لتكشف القصور الهائل في النظام الصحي للدول الرأسمالية، وخاصة في قلعة الرأسمالية (الولايات المتحدة) التي ضربت حتى اللحظة رقماً قياسياً في عدد المصابين الموتى جراء إصابتهم بالوباء، وكذلك في دول الاتحاد الأوروبي، وخاصةً في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. فوسائل الإعلام الأمريكية، وتصريحات العديدين من العاملين في الحقل الطبي، كشفت عن أوضاع بائسة في المستشفيات الحكومية، التي يستفيد منها سواد الشعب من ذوي الدخل المحدود؛ من عمال وموظفين وحرفيين، إذ تبين وجود نقص كبير في الأسرة وفي أسرة العناية المركزة، ونقص هائل جداً في الكمامات الواقية، وفي أجهزة التنفس الصناعي، في حين أن مستشفيات القطاع الخاص التي تتلقى الدعم من الدولة، مجهزة بكل ما يلزم، لكن ليس بوسع جماهير الشعب من ذوي الدخل المحدود أن تجري فحوصاً مخبرية فيها أو تلقي العلاج بحكم الكلفة الباهظة جداً والتي تتجاوز (20) ألف دولار. وجاء تقرير وزارة الصحة الأميركية، ليكشف كذب وادعاءات ترامب المبكرة حول الإمكانات الطبية للحكومة الفيدرالية، إذ يقول التقرير: إن معدَات الحكومة الفدرالية لم تكن كافية وأحياناً بنوعية رديئة أو هي غير صالحة للاستخدام، وأن المواد ومعدات الوقاية الشخصية في بعض المستشفيات الحكومية الأمريكية، منتهية الصلاحية منذ عشر سنوات، وأن المستشفيات تفتقر إلى موازين الحرارة، ما يحول دون تحققها من درجة حرارة الموظفين والمرضى.
لا داعي للاسترسال في الحديث عن النظام الصحي وتفشي الكورونا في دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ أن النظام الصحي فيها يعيش ذات المأساة الطبية، جراء النهج الرأسمالي النيولبيرالي الذي لا يقيم وزناً لحياة الفقراء ولذوي الدخل المحدود من موظفين ومهنيين.
2- نظام استعماري عنصري استعلائي: فالنظام الرأسمالي الذي كان يباهي بقضية حقوق الإنسان وبالحريات الفردية، لدرجة أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، اعتادت أن تصدر تقريراً سنوياً عن حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، ويباهي بتطور هذه الحقوق في أمريكا وأوروبا، وينتقد ما أسمته بمخالفة هذه الحقوق في الدول الاشتراكية ودول التحرر الوطني. هذا النظام وخاصة في رأس هرمه "أمريكا"، في حالة انكشاف خلقي وقيمي، فهو من جهة عاجز عن تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية لأبناء شعبه، ومن جهة أخرى نراه "يعض" أيدي الدول التي هبت لمساعدته في مواجهة الوباء "الصين وروسيا"، عندما نرى ترامب يصر على تسمية الفيروس "بالفيروس الصيني"، وعندما يستمر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في اتهام الصين- زوراً وبهتاناً- بأنها تحرم العالم من المعلومات التي يحتاجها، للحؤول دون حدوث إصابات أخرى بفيروس كورونا، وأن كلاً من الصين وروسيا تشنان حملة تضليل بشأن كورونا. ومن جهة ثالثة، نراه يستمر في تسييس أزمة كورونا، من خلال تشديده العقوبات على كل من فنزويلا وإيران، بهدف إضعاف قدراتهما على مواجهة الوباء، وللحيلولة دون تمكينهما من الحصول على المعدات الطبية اللازمة.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل جاءت تصريحات أطباء فرنسيين، وخاصةً تصريحات جان بول ميرا رئيس طوارئ مستشفى "كوشان" في باريس، حول إجراء دراسة واختبار للقاح ضد فيروس كورونا في الدول الأفريقية، لتثير انتقادات وسخطاً كبيراً في أوساط الرأي العام العالمي، لتكشف عن أن الغرب الرأسمالي لم يغادر عقليته الاستعمارية.
3- كورونا تكشف عن الأنانية المفرطة للدول الرأسمالية في علاقتها مع بعضها: جاءت أزمة كورونا لتكشف مدى الأنانية المفرطة للدول الرأسمالية، والتي هي أصلاً من سمات هذا النظام، الذي تسبب جراء تضارب وصراع دوله، في نهب ثروات الدول المستعمرة "بفتح الراء" إلى حربين عالميتين، وإن كان هذا الصراع خبا بعد الحرب العالمية الثانية، إثر تسيد الولايات المتحدة المشهد الرأسمالي، وسيادة معادلة الإمبريالية الجماعية التي تحصل من خلالها الإمبريالية الأمريكية على نصيب الأسد في معادلة النهب الدولية، وتبقى بقية أطرافها "أوروبا واليابان" بالفتات. هذه الأنانية تبدت في ترك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إيطاليا تواجه الموت الزؤام دون تقديم أدنى المساعدات الطبية والمالية لها، وفي رفض دول الشمال في الاتحاد الأوربي تقديم المساعدات المالية لدول الجنوب (إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.. وغيرها)، إبان القمة التي عقدت بصورة افتراضية عبر شاشات الانترنت، في 26 آذار ( مارس) الماضي، وفي رفضها طلب إيطاليا إقامة صندوق دائم لدعم الدول المتضررة في اجتماعها في العاشر من شهر نيسان 2020، حيث تجاوز عدد الوفيات في إيطاليا حتى تاريخ 14 نيسان- ابريل الجاري (20) ألف شخصاً، وباتت تحتل الرقم الثاني بعد الولايات المتحدة التي وصل عدد الوفيات فيها حتى تاريخ 14 نيسان ما يزيد عن 24 ألف شخص، في حين اقترب عدد المصابين من رقم 2 مليون شخص في العالم، وفق معطيات جامعة هوبكنز الأميركية. كما تبدت هذه الأنانية في قرصنة دول الغرب الاستعماري للأدوية والمعدات الطبية المباعة من قبل شركات صينية بدون أدنى وازع خلقي، حين رأينا كل من فرنسا وتشيكا تقرصن على المواد الطبية المرسلة إلى إيطاليا، وحين رأينا الولايات المتحدة تقرصن على المعدات الطبية المرسلة إلى دول أوروبية، وإلى كندا، من خلال المزايدة السعرية عليها.
يضاف إلى ما تقدم، فإن مبدأ "الحرية الفردية" المشتق من مبدأ "الحرية الاقتصادية" ،الذي شكل نقيضاً لمبدأ "الجماعية الاشتراكي"؛ كشف هو الآخر عن مصلحة فردية أنانية على حساب المصلحة الجماعية، فبات كل فرد في المجتمع الرأسمالي يبحث عن خلاصه الفردي، وباتت الطبقات الرأسمالية تبحث عن خلاصها؛ غير آبهة بحياة الآخرين مطلقة العنان لثقافة "مناعة القطيع ...والبقاء للأقوى" مستحضرة النظرية المالتوسية بأبشع صورها.
المصادر:
1-عليان عليان: كتاب أزمات النظام الرأـسمالي، الآن ناشرون وموزعون، عمان، ط1، 2019.
2- سميح مسعود: الأزمة المالية العالمية، المركز الكندي لدراسات الشرق الأوسط، مونتريال، دار الشروق، رام الله، 2010.
3- زهدي الشامي: الليبرالية الجديدة "المفهوم والممارسات والتحديات أمام العالم العربي"، مجلة التنمية والتقدم الاجتماعي الاقتصادي، عدد 92، مايو – أغسطس 2006 .
4- عبد الأمير السعد: الاقتصاد العالمي – قضايا راهنة، مركز البحوث العربية والإفريقية، دار الأمين، القاهرة، 2007.
5- عبد علي كاظم المعموري: الطوفان القادم- توالد الأزمات في النظام الرأسمالي، دار الحامد، عمّان، ط1، 2012.
6- السفير اللبنانية عدد 59، بتاريخ 16/10/2008.
7- آدم هنية: مقال بعنوان: "كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية وعالم الجنوب- من أجل مقاربة أممية، الحوار المتمدن، س 3 نيسان (أبريل) 2020.

