Menu

فلسطين في القلب

فتحي الفضل

نشر هذا المقال في العدد 14 من مجلة الهدف الرقمية

في نضالات الشعب السودان ي منذ الأربعينيات احتلت القضية الفلسطينية مكانة متقدمة في علاقة شعبنا وتفاعله ومشاركته في حركة التحرر الوطني العربية بفصائلها المختلفة وهي تناضل ضد الإمبريالية والاستعمار والرجعية والصهيونية، ومن أجل التحرر الوطني والاجتماعي.

وفي جميع المنحنيات التي مرت بها حركة التحرر الوطني العربية منذ قرار التقسيم وإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين.. وقفت جماهير شعبنا مؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه ومساندة لتدخل الجيوش العربية في تلك المعارك الخاسرة، ورغم قرار التقسيم ورفضه أو قبوله من قبل هذه القوى التقدميّة أو تلك، لم تغب أولوية القضية الفلسطينية عن جدول أعمال الحركة السودانية للتحرر الوطني ومن بعد الحزب الشيوعي السوداني.

وفرضت جماهير شعبنا على حكومة السيدين في أعقاب هزيمة يونيو 67 استضافة مؤتمر الخرطوم الشهير والذي خرج باللاءات الثلاثة.. واستقبل القائد الوطني عبد الناصر استقبال الأبطال، وأصبح شعار تحرير الأرض المحتلة هو أحد أهم المطالب الأساسيّة للحركة الجماهيرية السودانيّة.

وانعكست تلك المواقف وتوجت في المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني، حيث أقر الحزب الشيوعي وأعلن موقفه المبدئي بإقامة الدولة الفلسطينيّة الديمقراطية على أنقاض الدولة الصهيونية على أن يتمتع الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي بحقوقٍ متساوية في وطنٍ واحد.

ومع تطوّر الأحداث والتطورات وتغيّر المواقف والمواقع بين أطراف حركة التحرر الوطني العربية وأقسام أساسية وسط الشعب الفلسطيني، قبل حزبنا الموقف التكتيكي بإقامة الدولتين.. وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة الديمقراطية وعاصمتها القدس على حدود 67، وعودة اللاجئين.

ومن الهزائم المتكررة للحكومات العربية "التقدمية" و"الوطنية".. وسيادة دول الخليج، وتراجع حركة التحرر الوطني العربية واستسلام أطراف منها للمد اليميني والإسلامي والاخواني.. بدأت الردّة والانهزام يسيطران على مواقف غالبية القوى.. وكانت نهاية السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي مرحلة تحوّل نحو اليمين، وهزيمة ماحقة للمشروع الوطني الذي حاولت البرجوازية الصغيرة العربية، أو ما اصطلح على تسميته "بالديمقراطية الثورية".. قيادة الحركة الوطنية ورمت علم الوطنية في الوحل.. وباعت القضية الوطنية، تم ذلك على كل المستويات؛ داخل البلدان العربية "المتحررة": مصر وسوريا والعراق والجزائر.. ولم تستطع حركة المقاومة الفلسطينية من التماسك، فشدها التيار اليميني، ودخلت مرحلة أوسلو ومن بعدها السلطة الفلسطينية التي لم تختلف كثيرًا عن بقية الأنظمة العربية.

إلا أن كل ذلك لم يؤثر على موقف شعبنا وقواه الوطنية من القضية الفلسطينية.. ووقفت جماهيرنا وهي تناضل ضد نظام الأخوان المسلمين منذ يونيو عام 1989 مؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني البطل، لكن من مواقع العداء للرجعية والإمبريالية والصهيونية، ومن أجل انتزاع حقوق شعبنا في الحرية والسلام والعدالة الاجتماعية.

وكان لعلاقة السلطة الفلسطينية وجميع أطراف المقاومة الفلسطينية –يمينًا ويسارًا- ما عدا الحزب الشيوعي الفلسطيني ومن بعد حزب الشعب، مع النظام الدكتاتوري الفاشي، والمشاركة المتكررة في "مؤتمر الشعب العربي" تحت قيادة حسن الترابي، أثره السيئ في نفوس وقلوب ومواقف غالبية الشعب السوداني الذي وقف مؤيدًا للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، وشاهد بعينِه قيادات حركة المقاومة الفلسطينية وهي تتباهى في تقديم التأييد للنظام الذي كان حينها يضع آلاف المناضلين في السجون والمئات في بيوت الأشباح سيئة الصيت.

وربما كان لتلك الفترة أثرها في تراخي حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني، رغم استمرار أغلبية القوى السياسية في تأييدها المطلق لنضال الشعب الفلسطيني.

واليوم وشعوبنا العربية تعبر عن تضامنها في يوم النكبة، نعلن مجددًا عن تأييدنا المطلق لنضال الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة وفي الضفة والقطاع وبلدان الشتات، ونفتح قلوبنا لحوار جاد حول مستقبل العلاقة النضالية مع القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية في هذه الفترة الحرجة، والتي تحاول فيها الإمبريالية الأمريكية وأذنابها في المنطقة تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى "صفقة القرن".

لقد أدانت جميع القوى الوطنية السودانية ممثلة في الحرية والتغيير لقاء البرهان مع رئيس وزراء الدولة الصهيونية، باعتباره خطوة وحلقة من حلقات التآمر، ليس فقط على القضية الفلسطينية، لكنها كذلك محاولة للارتداد بمكاسب انتفاضة ديسمبر المجيدة.. واعتبرت قوى الحرية والتغيير ومن ضمنه حزبنا أنّ اللقاء – والذي تم خلف ظهر القوى السياسية بما فيها الحكومة المدنية- هو امتداد لسياسات النظام السابق تجاه التطبيع مع "إسرائيل".. والارتماء في أحضان المحور العربي الإسلامي الذي تقوده السعودية والإمارات.

إنّنا في الحزب الشيوعي السوداني نؤكّد على تضامننا مع نضال الشعب الفلسطيني البطل.. من أجل دحر الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.