تمر علينا في هذه الأيام الذكرى الثالثة والخمسون لهزيمة الخامس من حزيران 1967، هذه الهزيمة الكبرى لثلاث جيوش عربية، مصر وسوريا والأردن، وصلت إلى حد الكارثة لما ألحقت به من خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات في هذه الجيوش، وفي ساعات قليلة أصابت منها مقتلاً، وشلت قدرتها، حيث أصبحت عاجزة عن الرد بعد تدمير سلاح الجو المصري تدميراً كاملاً تقريباً.
ورغم مضي هذه السنوات الطوال على هذه الحرب، إلا أن الغموض لا زال يحيط العديد من ملفاتها، وما زالت الكثير من أسرارها لم تكشف بعد، رغم صدور العديد من الكتب والدراسات وكتابة الآلاف من المقالات والمقابلات والندوات الصحفية، وفي كثير من الأحيان على لسان من عايشوا هذه الحرب، ومن موقع المسؤولية للبعض منهم، تناولوا خلالها هذه الهزيمة بالتقييم والنقد والتحليل.
وقد سبق للسيد حسين الشافعي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، وعدد من كبار الضباط، منهم الفريق سعد الدين الشاذلي الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان في الجيش المصري في حرب 1973، وغيرهم من كبار القادة العسكريين والسياسيين في ذلك الوقت، سبق أن طالبوا السلطات المصرية بـإماطة اللثام عن هذه الحرب، والكشف عن أسرارها وعدم إبقائها حبيسة الأدراج كي يتسنى للشعب المصري والعربي معرفة الحقيقة ولماذا وقعت الهزيمة وحصل ما حصل ومن يتحمل المسؤولية؟
لقد اتفقت الآراء وتباينت أحياناً، لدى اللذين كتبوا وقيّموا هذه الحرب، إلا إنهم أكدوا جميعاً فداحة الهزيمة للعرب، مقابل نصر "أسطوري" لدولة الكيان وجيشها. وأثارت هذه الحرب وكيفية وقوعها والنتائج التي ترتبت عليها الكثير من التساؤلات التي لا زالت تنتظر الإجابة حتى الآن؛ منها على سبيل المثال، موعد الحرب، وهذه النقطة في غاية الأهمية. لقد علم عبد الناصر بموعد الحرب، على الأقل من مصدرين؛ الأول من السيد مراد غالب السفير المصري في موسكو في ذلك الوقت، وكانت تربطه علاقات وثيقة مع الرئيس عبد الناصر، وكان غالب قد دعا السفراء الأجانب المعتمدين في موسكو لحفل تقيمه السفارة المصرية هناك بتاريخ 5 حزيران، وقبل موعد الحفل بثلاثة أيام اتصل به السفير الأمريكي وأبلغه اعتذاره عن المشاركة، قائلاً إن الشرق الأوسط سيشهد أحداثاً كبيرة في هذا التاريخ نظراً لحدة التوتر القائمة في المنطقة، وقد أبلغ السفير مراد غالب الرئيس عبد الناصر خلال اتصال أـجراه معه مباشره ليحذره.
أما المصدر الثاني فقد كان الرئيس اليوغسلافي تيتو، والذي أبلغ عبد الناصر عن معلوماته بأن دولة الكيان ستقوم بشن حرب ضد مصر في الخامس من حزيران، ومن المعروف أن الرئيس عبد الناصر كانت تربطه علاقات وثيقة جداً مع الرئيس تيتو في فترة نشاط دول عدم الانحياز. وقد تحدث الرئيس عبد الناصر في اجتماعات القيادة المصرية التي سبقت الحرب عن هذا الموضوع صراحة وطلب من الفربق صدقي قائد سلاح الجو، ومن قيادات الجيش الاستعداد للمعركة، وتلقي الضربة الأولى وامتصاصها ثم الرد عليها، مؤكداً أن مصر لن تبدأ الضربة الأولى.
والسؤال هنا لماذا اتخذ عبد الناصر هذا الموقف ولم يبدأ الحرب؟ وهنا تتعدد الروايات؛ منها من قال أن مصر لم ترد أن تبدأ الحرب حتى تكسب الرأي العام العالمي وإظهار دولة الكيان الصهيوني كدولة معتدية. ومنها من قال أن الضربة التي ستنفذها دولة العدو ستكون محدودة يمكن استيعابها والرد عليها، ولم يتم التوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، مما يعبر عن سوء فهم للعدو وخطأ قاتل في التقدير. وهناك من قال أيضاً أن عبد الناصر قد وضع خطة المواجهة، إلا أن القيادة المتنفذة في الجيش ممثلة بعبد الحكيم عامر نائب الرئيس ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشمس بدران وزير الحربية، وصدقى وزير الدفاع وغيرهم من قيادة الجيش الذين كانوا يخضعون لسيطرة المشير عامر في ذلك الوقت، حيث فقد عبد الناصر السيطرة على الجيش من بداية الستينيات، وأصبح ميزان القوى داخله لمصلحة المشير، وتقول هذه الرواية أن قيادة الجيش استلمت الأوامر ولم تنفذها وضربت بها عرض الحائط.
السؤال الثاني لماذا كان شمس بدران ينقل لعبد الناصر معلومات مغلوطة وغير صحيحة عن الموقف السوفييتي؟! حيث نقل له أن السوفييت سيحاربون إلى جانب القوات المصرية في حال دخلت أمريكا الحرب، وسيحولون السفن الأمريكية إلى علب سردين، وهذا يتناقض مع ما نقله السفير مراد غالب للرئيس، حيث أخبره أن الموقف السوفييتي مع التهدئة وعدم التصعيد، وأنهم سيقدموا المساعدات لمصر، لكنهم لن يدخلوا الحرب معها. وهنا يبرز السؤال، لماذا استمر عبد الناصر في سياسة التصعيد؟ ولماذا كان ينقل بدران المعلومات الخاطئة، كما نقلها سابقا عن الحشود على الجبهة السورية، والتي سببت التصعيد من قبل عبد الناصر؟ وهل كان عبد الناصر يدرك مخاطر ذلك؟ وهنا أعتقد، كما يعتقد كثيرون، أن استمرار التصعيد من قبل عبد الناصر يعود بالأساس الى التقدير الخاطئ الذي وقع به من خلال الاستهانة بقوات العدو وقدراته، مقابل تضخيم قوات الجيش المصري وقدراته، وهنا لا يجوز أن ننسى بأن عبد الناصر خاض الحرب وقد انهكت حرب اليمن التي استمرت لعدة سنوات الجيش المصري وأثرت على معنوياته وقدراته، وهذا سبب من الأسباب الهامة التي أدت إلى هزيمة الجيش المصري في حرب حزيران.
نعم لقد كانت حرب حزيران نقطة تحول عظمى في تاريخ الشرق الأوسط، كما شكلت نقطة انعطاف مصيرية في تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، ولتأكيد ذلك يكفي أن نتوقف عند النتائج التالية:
النتيجة الأولى: استطاعت دولة العدو الصهيوني من خلال هذه الحرب أن تحتل أجزاء واسعة من الأراضي العربية في مصر وسوريا و الأردن وكامل الأراضي الفلسطينية، وأن تحكم سيطرتها عليها. وقد بلغ حجم الاأاضي التى تم احتلالها 69347 كم مربع، وهي تفوق مساحة دولة الكيان أكثر من 3 مرات.
النتيجة الثانية: إلحاق خسائر كبيرة جداً بثلاث جيوش عربية وصلت إلى حد التدمير الشامل. القاء نظرة سريعة يدلل على أن الجيوش العربية فقدت من 80 – 85 % من قدراتها، أما دولة العدو فقد خسرت نسبة تتراواح من 2– 5% من قدراتها، وقد دُمر للدول العربية أكثر من 416 طائرة، مقابل 26 طائرة للعدو.
النتيجة الثالثة: وقوع أعداد كبيرة من الخسائر البشرية فى صفوف الجيوش العربية، مقابل خسائر طفيفة جداً في صفوف جيش العدو، وقد بلغ عدد الشهداء من الجيوش العربية من 20000 – 25000 جندي وضابط، مقابل عدد قتلى لا يزيد عن 800 من جنود العدو. أما عدد الجرحى في صفوف الجيوش العربية فقد بلغ من 40000-45000 جندياً وضابطاً، مقابل خسائر محدودة لدى العدو بلغت من 20000-25000. أما الأسرى العرب، فقد تراوح عددهم من 4000-5000 أسيراً، بينما لم بتجاوز عدد أسرى العدو 20 أسيراً.
النتيجة الرابعة: تهجير أكثر من 400000-500000 من المواطنين العرب من أراضيهم في سيناء ومدن القناة والجولان والضفة وغزة.
النتيجة الخامسة: سيادة حالة من اليأس والإحباط وفقدان الأمل بالمستقبل والمشروع النهضوي العربي الذي مثله عبد الناصر.
نعم لقد كانت نتائج حرب حزيران كارثية بكل المقاييس والمعاني، لقد هُزمت الجيوش العربية، إلا أنه يجب أن نقول أن الأهم كان أن الإرادة بقيت ولم تُهزم. وقد عُبر عن ذلك بلآات قمة الخرطوم الثلاثة: لا صلح، لا اعتراف، لاتفاوض، وهذا ما أسس لإعادة بناء الجيش المصري وخوضه حرب الاستنزاف، هذه الحرب التي وصفها جنرالات العدو بالحرب المنسية التي خسرناها، وصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة، التي أعد لها ناصر بحرب الاستنزاف وإعادة بناء الجيش المصري واستخلاص العبر من هزيمة حزيران، هذه الحرب التي لم يُكتب لعبد الناصر أن يعيشها، حيث رحل عنا وهو في أوج عطائه وعمله؛ من أجل إزالة اثار هزيمة الخامس من حزيران. هذه الحرب التي حولها السادات من نصر عسكري تم في عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف إلى هزيمة سياسية في كامب ديفيد، وفي تقديري، ويتفق معي في ذلك كثيرون، لو كان ناصر حياً لتغيرت نتائجها بكل المقاييس.
أما عن الأسباب التي أدت لهذه الهزيمة ولعبت دوراً فيها، فنتناول بعضها:
أولاً: عدم الاستعداد الكافي والتجهيز لخوض المعركة من قبل الجانب العربي، حيث كانت لغة التهديد والوعيد تعلو وتتقدم على الاستعداد الجدي للمواجهة، ويكفي أن نعود هنا إلى إذاعة صوت العرب وتعليقات أحمد سعيد البعيدة كل البعد عن الواقع.
ثانياً: تضخيم حجم القوات والجيوش العربية، مقابل الاستهانة بقوات العدو.
ثالثاً: فشل اجهزة الاستخبارات العربية في جمع المعلومات عن قوات العدو وخططه وتحركاته، حيث ركزت هذه الأجهزة جهودها على الأمن الداخلي وقمع الحريات والتصدي لمحاولات الانقلابات العسكرية، ولم تقم بواجباتها والمطلوب منها في جمع المعلومات عن العدو، مقابل ذلك كانت أجهزة الاستخبارات الصهيونية تملك أدق التفاصيل عن الجيوش العربية وقدراتها وتحركاتها، ولم تقتصر معلوماتها عن الجيوش، وإنما طالت القيادات وكبار الضباط.
رابعاً: اعتماد عنصر المفاجأة من قبل الجيش الصهيوني في الهجوم المباغت على المطارات ومواقع الجيوش العربية وتدميرها خلال الساعات الأولى من بدء المعركة، مما أفقد الجانب العربي أية إمكانية للرد، ومن المعروف في العلم العسكري -وأنا لست عسكرياً- أن الحرب خدعة، وأن خير وسيلة للدفاع هو الهجوم.
خامساً: عدم وجود القيادات العسكرية المصرية على رأس قواتها أثناء الهجوم، حيث دعيت هذه القيادات لاجتماع خاص في الخامس من حزيران -نفس موعد العدوان- وهنا تبرز تساؤلات كثيرة: لماذا دعي لهذا الاجتماع، وفي هذا الوقت بالتحديد؟! ولا زالت الاجابات غير شافية حتى الآن.
سادساً: وجود صراع على السلطة ومن يتحكم في الجيش بين ناصر وعامر وانعكاسات هذا الصراع سلبياً على الجيش واستعداده لخوض المعركة.
سابعاً: دخول الجيش المصري الحرب، وقد أُنهك في حرب اليمن وما نتج عنها من خسائر أضعفت الروح المعنوية والقتالية لديه وعكست نفسها على دوره أثناء الحرب. هذه الأسباب وغيرها لعبت دوراً في حصول هذه الهزيمة.
لقد كان الهدف الرئيسي من حرب حزيران التي خططت لها أمريكا ونفذتها دولة العدو، إلى جانب احتلال المزيد من الأراضي العربية، هو اجهاض المشروع القومي العربي الذي مثله عبد الناصر، والإطاحة به. أما عبد الناصر فقد تعاطي مع الهزيمة من موقع تحمل المسؤولية الأولى عنها وهذا ما أعلنه في خطاب التنحي في التاسع من حزيران، ولم يكن طلبه هرباً من المسؤولية، بل طالب الشعب بـمحاسبته وكافة المسؤولين عن ذلك. وكان عبد الناصر الزعيم العربي الوحيد الذي اتخذ هذا الموقف، لكنه استجاب لنداء الملايين التي خرجت في شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية والعربية والتي طالبته بالعودة عن قرار الاستقالة، هذه الملايين التي خرجت بشكل عفوي ولم تخرجها المخابرات؛ خرجت لتجدد ثقتها بالقائد في حدث لم يشهد له التاريخ مثيلاً، وكأنها أرادت أن تقول: لقد قدتنا للهزيمة وعليك أن تذهب معنا وتقودنا إلى الانتصار، وبعد أن تراجع عن قرار التنحي تحت ضغط الشارع؛ سارع إلى استخلاص دروس الهزيمة وبدأ مباشرة بإعادة تسليح الجيش المصري ووضع خطة المواجهة لإزالة آثار العدوان. وقد تم بناء حائط الصواريخ الشهير ورسم خرائط عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف الذي يعتبر من أشهر وأقوى خطوط الدفاع، والتي قالت بعض الدراسات العسكرية باستحالة اختراقه. وأكد ناصر أن معركة التحرير حسب هذه الخطة لن تتجاوز نيسان 1971.
توفي ناصر في 28/9/1970، واستلم السلطة من بعده السادات وبقية القصة معروفة، ولولا ما قام به عبد الناصر من إعداد للجيش وخوض حرب الاستنزاف لما حصل انتصار أكتوبر. وهنا لا بد من الإشارة إلى عدة نقاط حول عبد الناصر ودوره، خاصة أن الكثيرين يريدون إلصاق الهزيمة بناصر دون سواه. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تحميل الهزيمة ونتائجها لعبد الناصر فقط؟ وأين دور الآخرين؟ لقد امتلك الرجل الشجاعة واعترف بذلك. ولماذا التوقف دائماً عند هذه المحطة من حياته؟ وهل ناصر هو الوحيد الذي هزم في هذا العالم؟ ألم تهزم جيوش المسلمين في معاركها؟ ألم تهزم العديد من الإمبراطوريات عبر التاريخ؛ الرومانية والعثمانية؟ ألم تهزم بريطانيا العظمى التي لا تغيب عنها الشمس؟ ألم تهزم المانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية؟
إن التركيز على هذه المحطة الفاشلة والنقطة السوداء في حياة ناصر يراد منها هزيمة الوعي العربي والفكر والإرادة، وهذا أخطر من الهزيمة العسكرية.. ألم يرفض عبد الناصر الهزيمة؟ ألم يقل لا للصلح، لا للاعتراف، ولا المفاوضات؟
ليس دفاعاً عن عبد الناصر، لكن من موقع الإنصاف لهذه التجربة التي حملت الكثير من الإنجازات الكبيرة والإخفاقات الكبيرة، لقد كان ناصر عظيماً في إنجازاته وكبيراً في إخفاقاته، وما هو الا بشر يخطيء ويصيب، ومن أجل انصاف هذه التجربة وهذا الرجل، لا بد من الإشارة إلى بعض سلبيات وايجابيات هذه التجربة.
في إطار السلبيات:
- هزيمة حزيران وما نتج عنها.
- حرب اليمن والآثار التي تربت عليها.
- حل الأحزاب وغياب الحياة الديمقراطية.
- غياب الحريات.
- الثقة الكبيرة بعبد الحكيم عامر وغيره من المحيطين به.
- تعيين السادات نائباً لرئيس الجمهورية.
هذه وغيرها من الأخطاء والتي نجم عنه الكثير من السلبيات وأدت إلى الكوارث أحياناً.
أما الإنجازات:
لقد حقق عبد الناصر أثناء مسيرته، ومن خلال تجربته ورغم التآمر عليه من قبل الإمبريالية والرجعية والصهيونية، الكثير من الإنجازات الكبرى أهمها:
- تطبيق برنامج الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين.
- مجانية التعليم والعلاج.
- تأميم قناة السويس بكل ما تحمله من معاني اقتصادية وسياسية.
- بناء السد العالي، هذا الصرح العظيم الذي اعتبرته الأمم المتحدة في تقريرها عام 2000 أهم إنجاز عالمي في القرن العشرين.
- بناء مصانع الالمونيوم في نجع حمادي بتكلفة 3 مليار جنيه في قيمة ذاك الوقت، وهي من أكبر المصانع في العالم.
- الحفاظ على نسبة نمو اقتصادي بلغت 7-8% وهي نسبة لا مثيل لها في العالم.
- امتلاك قاعدة صناعية كبيرة جداً، حيث تم بناء أكثر من 1200 مصنع من أضخم المصانع الاستراتيجية في العالم، كان الاقتصاد المصري يتفوق على الكوري الجنوبي في ذلك الوقت.
- كانت مصر تملك احتياطاً من العملة الصعبة يزيد عن 250 مليون جنيه بأسعار ذلك الوقت وشهادة البنك الدولي.
- كانت مصر دائنة للبنك الدولي ولم يكن لديها أية ديون.
- تحمل أعباء إعادة بناء الجيش المصري دون ديون.
- لعب دوراً رئيساً وأساسياً في إنشاء حركة عدم الانحياز.
- كان له دور ريادي في احتضان أنوية الثورة الفلسطينية المعاصرة وتنميتها.
- تحقيق أول تجربة للوحدة العربية، رغم فشلها فيما بعد، وهذا موضوع يحتاج لمبحث خاص.
وتجدر الإشارة أن جزءاً مهماً من هذه الإنجازات حصل بعد هزيمة حزيران، ومن أجل قول الحقيقة أولاً، وإنصاف هذا القائد ثانياً، يجب أن نسجل له هذه الإنجازات.
لقد رحل هذا القائد العظيم ولم يكن في جيبه سوى 84 جنيهاً مصرياً، ولم تملك عائلته سكناً خاصاً بها، ولم يكن يملك أرصدة في البنوك الأجنبية، ورصيده فى البنوك المصرية كان بحدود 3700جنيه، أما راتبه الشهري الصافي بعد الخصومات كان 395 جنيهاً مصرياً.
نعم .. هذا هو عبد الناصر وما أحوجنا لأمثاله واين هي الزعامات العربية منه اليوم؟
في هذه المناسبة ونحن نفتقد هذا الزعيم الكبير، نوجه التحية لروحه الخالدة.. ونقول: إن هزيمة حزيران لم تكن سوى محطة من محطات عبد الناصر الكثيرة.

