Menu

من سجن ريمون

الأسير منذر مفلح يكتب للهدف: النكسة والدولة العربية ومأزق الفشل "ومحاولات التطبيع"

الأسير منذر خلف مفلح

التطبيع التطبيع خيانة.JPG

سجن ريمون - خاص بوابة الهدف الاخبارية

تُعتبر الدولة من حيث النشوء، عملية تطورية، لاحقة لانحلال نظام القرابة القبلي، ليحل محله نظام يرتكز على تجزئة الأرض إلى أوطان، وكل وطن مخصص لقسم معين من الشعب، ثم يتطور التساكن المستمر بضمان وجود الأمن، وإقامة حرس عمومي، حيث لا يعود هؤلاء الحراس قادرين على إنتاج معاشهم، وبهذا يكون على الجماعة التكلف بقوميتهم، وهكذا ينشأ نظام الجباية والضرائب، ثم تستوجب مسؤولية الأمن والجباية، إدارة جنينية لا تلبث أن تتطور وتتضخم، فيتعالى قسم من الناس فوق الباقي، لأنهم لم يعودوا مشاركين مباشرة في الإنتاج، وبهذا الانفصال تنشأ الدولة.

هكذا يحدد إنجلز نشوء الدولة وظهور الشكل الجنيني من الحكم، بحيث يؤكّد: "إن الدولة عبارة عن تطور أو ضرورة تنشأ من أحشاء المجتمع بدون أي تأثير خارجي"، وعلى ذلك فإن نشوء الدولة العربية لم يحدث نتيجة عملية تطورية مجتمعية داخلية، وإنما بفعل تأثير استعماري خارجي، وبفعل الاستعمار وعملية تقسيم مصلحية تمت بين قطبي الاستعمار الأوروبي فرنسا وبريطانيا (اتفاقية سايكس بيكو)، وبناء على الفعل الاستعماري تم إيجاد الدولة العربية، من جهة والحيز الجغرافي والحدود، لا بل ساهم الاستعمار بفرض السيادة والسلطة، وتم فرض الدولة الحديثة عربيًا بحدودها الجغرافية على الشعوب العربية التي لا زالت ترفض الاستعمار والتقسيم ونتائجه، ولكنها تتعاطى معه تحت طائلة الفرض والسلطة الغاشمة، ذلك أن التقسيم للعمل ونشوء الشكل العام للحكم الذي تحدّث عنه إنجلز لم يظهر في إطار الدولة العربية نتيجة لعملية تطورية، بل أنتج الاستعمار هذه الفئة أو الطبقة الحاكمة، وسلمها مقاليد الحكم، فيما يطلق عليه "الدولة الكولنيالية" مما أسس لرفض الدولة، وعدم التسليم بشرعيتها، حيث يضاف لذلك أن مفهوم الأمة العربية القائم على الثبات والعناصر المسلم بها للقوميات والأمم، ترفض أن يحمل في ثناياه التجزئة، والأمم الفرعية، ولا زال رغم تطورها يستخدم خطاب الأمة العربية كهوية جامعة تحوز الشرعية، مقابل الأمم الفرعية كهويات جزئية مستمدة من الخطاب الاستعماري، في حين أن أحد المركبات الأساسية للهوية العربية الجامعة، والهويات الجزئية يقوم على عنصر الدين، الذي لا زال يحلم أو يأمل بإحياء الأمة الإسلامية والخلافة، وهو ما يبرز بين زمنٍ لآخر بتعبيرات راديكالية متطرفة، آخرها "داعش" والتي لا تعترف ولا تريد أن تعترف بحدود الدول الاستعمارية، بمعنى عدم تبلور وعي قومي فرعي في كل دولة على حدة، وعدم وجود عناصر تبلور أمم فرعية راسخة، حيث أن ازدهار الوعي القومي أساسًا لنشأة الدولة العصرية، وهو ما يعني عدم رسوخ مفهوم الدولة الوطنية أو ال قطر ية، حيث يربط كافة المؤرخين ما بين ظهور الدولة الحديثة وظاهرة نشوء القومية.

ما تقدّم يؤسس للبنة الأولى في معطيات مأزق الفشل للدولة العربية القطرية، وهو في ذات الوقت لا يعني عدم وجود هويات فرعية داخل الأمة العربية، وخاصة في الوقت الراهن، عملت الدولة بعد نشوئها استعماريًا على محاولة بلورة وترسيخ وعي قومي خاص بكل مجتمع مثلته الدولة ومؤسساتها المختلفة ورموزها الوطنية والتاريخ المشترك، والتراث الحضاري والمادي لكل دولة والوجود الدائم والحيز الجغرافي، بمعنى أن أساس النشوء والتطور كان استعماريًا، أو في أسوأ الأحوال تجتزئ من عملية تطورية منقطعة عن تجربة تطورية سابقة هي الدولة الاستعمارية في القرون السابقة، مما يخلق تضارب هوياتي، أو يجعل من الدولة دولة غير طبيعية أو تجارب بناء الدولة العربية فكريًا (عصر النهضة العربية).

ما تقدّم يعني نشأة الدولة العربية الحديثة بطريقة غير تطورية طبيعية نتيجة لحالة تطور أو تناقض داخلي للمجتمع، بمعنى أنها سابقة للمجتمع أو مفروضة، وهو ما ينشئ فكرة الدولة المستبدة أو غير الطبيعية المناقضة للمجتمع المبنية على العنف واستعباد الناس، وقد قامت هذه الدولة تاريخيًا باعتبارها مؤامرة ضد الإنسانية أنتجتها عملية سطو قام بها النبلاء والكهان، واختلقوا خرافة الإنسان والشرير (الإنسان ذئب لأخيه الإنسان – هوبز) اللااجتماعي الذي يفضل الجهل على العلم، بالمختصر سيطرة أقلية أنشأت الظروف الملائمة لتثبت حكمها، وأسست لاحقًا لمفهوم الأوليغارشية وهو الحاصل في الوطن العربي.

فالدولة الطبيعية تخدم المجتمع بقدر ما يخدم المجتمع الفرد، وتبرر وجودها بخدمة الفرد وتحقق غاياته الدنيا، فيتقبلها الفرد والجماعة، ولا تملك بذاتها أية قيم أو غايات دينية أو متعالية على الحياة، وإلا أصبحت دولة فقه، وليس كيان سياسي. فالدولة ظاهرة من ظواهر الاجتماع الطبيعي قوامه حسب قانون طبيعي، وحكمها مندرج تحت حكم المجتمع العام، إذا ما بقيت خاضعة لقانون تولدها.

(والطبيعي هو المعقول لدى روسو)، لذا لا ينشأ تناقض بينها وبين المجتمع، والفرد، وإذا ما حصل تناقض فلسبب غير طبيعي وناتج عن خطأ إنساني متعمج، وفي تلك الحالة تنشأ الدولة الاستبدادية الظالمة. فالدولة أداة تمثيلية، أو جهاز يخدم المصلحة ويخضع لقواعد القانون الخاص للفئات والأفراد.

بهذا المعنى الدولة – على عكس الحالة العربية للدولة القطرية التي أنتجها الاستعمار – ليست مفروضة على المجتمع من فوق، وإنما تنشأ نتيجة لعملية تناقض للقوى والمصالح الخاصة في المجتمع، وليست واقعًا لفكرة أخلاقية، أو مرآة لتجسيد العقل كما عند هيغل، إنما هي بحسب إنجلز: "ثمرة المجتمع ذاته في مرحلة معينة من تطوره، بحيث يكون نشوء الدول دليل على أو نتيجة تناقضات داخلية مستعصية".

  ويضيف إنجلز: "إن المجتمع ينقسم طبيعيًا نتيجة لتقسيم العمل، إلى قوى متعارضة غير قابلة للتصالح، ولكن لا تُفنى هذه الطبقات ذات المصالح الاقتصادية المتناقضة، فتنشأ سلطة مستقلة ظاهريًا، تلك السلطة الناشئة عن المجتمع، المتعالية عليه، والمستقلة عنه هي الدولة".

إن التناقض الذي تحدث عنه إنجلز كضرورة سابقة لوجود الدولة، يحدث في الوطن العربي بعد أن تشكلت الدولة العربية بشكلها غير الطبيعي بعشرات السنوات، آخر مراحله هو "الربيع العربي" بموجاته المتلاحقة.

في حين يتحدث ماكس فيبر صاحب الاتجاه العقلاني أن الدولة: "عبارة عن عملية عقلنة وهي في ذات الوقت نتيجة لعملية العقلنة ووسيلتها في آن"، ولم ينفِ علاقة الدولة الحديثة بالقومية، والرأسمالية، فالمعروف عن فيبر أن الرأسمالية عملية عقلانية أدخلت الحداثة للمجتمعات بما فيها الدولة، وليست نتيجة عملية تناقض بين طبقات، وحيث يذهب التحليل الماركسي لاعتبار أن الدولة هي الأداة التي تقودها طبقة بعينها.

سُقنا كل ما سبق كي نبرهن على حالة المأزق الناتجة عن إنشاء الدول العربية القطرية، على حساب الهوية القومية الجامعة، لا بل في ضد مصلحتها الجامعة، والقطرية، على عكس أوروبا التي أُنشأت الدولة الحديثة فيها ليس على حساب وجود قومية وهوية جامعة، بل على أساس من الانتماءات القبلية والعشائرية التي تحولت بحسب لغاتها الخاصة إلى قوميات معينة أسست دولها ولاحقًا مع تطور هذه العملية وعقلنتها بحسب فيبر، وجدت أوروبا عبر معاهدة وستيفاليا 1648 علاقة ما بين السيادة والسلطة والمواطنة والحدود، وهو ما أسهم في تحديد من هو المواطن، وبناء على الانتماء الإقليمي، وأيضًا أنتج ذلك تشكيل مفهوم (الأمة) في الدساتير الحديثة، في إشارة لجماعات مختلفة تسكن في إقليم واحد له حدود محصورة، ويتمتع أفرادها بحقوق متساوية في ممارسة الحكم والخضوع له.

لقد برهن على أن الدولة العربية لم تنشأ بفعل نشاط داخلي، بل بفعل تأثير خارجي استعماري، وفيما بعد وبناءً على ما أنتجته "وستيفاليا" في أوروبا؛ هل تطور مفهوم الشعب والأمة في الدول القطرية العربية في سياق طبيعي، أم كان مفروضًا ضمن سياق استعماري (سايكس – بيكو) وما تلاه من استعمار؟ وهل تطورت الدساتير العربية في إطار علاقة سليمة مع حدود الدولة وعناصرها وحيزها الجغرافي والشعب؟!

لقد تطورت الدول العربية في نشأتها غير الطبيعية وغير المعقولة في الإطار التاريخي للمجتمع العربي، باعتبار أن الدولة القطرية وحدودها هي نتيجة لتدخل الاستعمار الخارجي، ولاحقًا تطورها في إطار غير طبيعي ضمن مفهوم الدولة المستبدة، وهو ما تثبته وقائع الدول العربية، باعتبار أنها مجتمعات أزمة، والعلاقة ما بين السيادة والسلطة، والشعب والأمة هي علاقة ظلم واستبداد، وهو ما يشكل المأزق التاريخي الذي لا يمكن تجاوزه؛ إلا بحالة من الصراع والتناقض اللاحق لتشكل السلطة، وليس السبب لنشوئها بحسب إنجلز، وهو ما تؤكده الموجات المتلاحقة من الربيع العربي، وتشوهاته "الداعشية ومثيلاتها"، ثم أن الدولة العربية وحدودها شكلت نتيجة للاصطدام الاستعماري "المؤثر الخارجي"، وهو ما لم يؤسس لتمييز واضح – نتيجة لتدخل الاستعمار – ما بين السيادة وممارساتها وأيضًا السلطة في الوطن العربي، وهو ما لم يؤسس تاليًا لهوية فرعية تنشأ عنها أو نشأت عنها "الدولة المأزق" وأسست لفشل الدول العربية وعدم طبيعيتها في حيزها الجغرافي والسكاني، وحيث لم تؤسس لهوية فرعية تكوّن عنصرًا لقومية فرعية جديدة، وحيث أن الهوية تطغى على الدولة وتصبغ صورتها العامة، فما هي هوية الدولة الفرعية عربيًا.

تتشكّل الهوية من المزج ما بين مركبات دينية وثقافية وتاريخية تحوي الرموز والأساطير والقيم والعادات والمعتقدات العامة التي توليها الجماعة مكانة خاصة، وتتمثلها بوصفها انعكاسًا لها ولروحها الجمعية. وبهذا فإن مهمة الدولة القطرية بناء أمة فرعية، بمعنى شرعنة وجود الدول القطرية الوطنية بناءً على محددات للهوية، أو هو ما يؤسس للشق الأخير من هذه الدراسة المقتضبة لتطبيع أو محاولات تطبيع الدولة القطرية في حيزها الجغرافي والسكاني، وفي إطارها العربي العام، تمامًا كما يُسعى اليوم لتطبيع وجود الكيان الصهيوني في الحيز العربي العام.

لا زالت الدول العربية مستبدة وظالمة وغير طبيعية في نشأتها وفي علاقتها مع سكانها وحدودها، وما زال مشروع بناء أمم فرعية يعتبر فاشلاً، وهو ما يؤجج الصراعات الطائفية والاثنية والقبلية في الوطن العربي، ويؤجج الدعوات الانفصالية داخل هذه الدول، لقد فشل مشروع صهر الثقافات، وخلق التجانس، وشرعنة الدول على حساب الهوية العربية القومية الجامعة، لقد فشل مشروع تطبيع الدولة غير الطبيعية المتهمة (بأنها دول سايكس – بيكو)، ويدور الحديث اليوم عن إعادة تقسيم المقسم وتجزئة المُجزأ وهو مشروع بانت ملامحه منذ العام 2006/ الفوضى الخلاقة، باعتبار أن الدول فشلت في تأدية الدول المناط بها في الداخل والخارج.

لقد أسس الاستعمار الدول القطرية وأوجدت بريطانيا معظم الدول العربية برسم الحدود وتقسيمها، تمامًا كما أسهمت في إيجاد (إسرائيل) في الحيز العربي، فالدول كافة هي دول مصطنعة يُسعى لتطبيع وجودها، حيث يعني التطبيع، جعل الأمر طبيعيًا ودمجه في محيطه أو في الحيز العام، أو جعل العلاقات ما بين طرفين تعود إلى طبيعتها غير الصدامية، حيث ظهر هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية، فيما ينطبق على تشكّل الدولة العربية؛ من حيث عملية تطورها ونشوئها نتيجة التدخل الاستعماري ينطبق على وجود (إسرائيل). الفارق الجوهري الوحيد هو وجود أبناء الأمة العربية والمجتمعات المحلية منذ آلاف السنين، في حين أن المجتمع الصهيوني، هو مجتمع مستوطن قادم من دول أخرى، بنى دولته على حساب العرب الفلسطينيين، بعد تهجيرهم وقتلهم وتطهير المنطقة عرقيًا، وعلى ذلك لا يمكن تطبيع هذه الدولة لا في حيزها الاصطناعي على حساب فلسطين وشعبها، ولا في الحيز العربي بناءً على قرار رسمي عربي يسعى هو الآخر لتطبيع دولة في حيزها.

أما حل مأزق الدولة العربية فيمكن الخروج منه من خلال اجتماع عربي يؤسس (لوستيفاليا عربية)، توضع فيه الأسس والقواعد السياسية والمجتمعية والقانونية لتطبيع الدول العربية– باعتبار أنها دول غير طبيعية بحسب الوارد في هذه الدراسة – وعقلنتها ودساتيرها، وتحديد شكلها وحدودها وعلاقتها بمواطنيها ودورها، بالتكامل ما بين تجربة الأنظمة الفاشلة للتعلم من تجربتها الفاشلة، وما بين المشاريع الطموحة للثوار في الشارع العربي الذين يتوهون في بعض شعاراتهم حد تمجيد (إسرائيل!)، والدعوة لإقامة علاقات معها لمجرد مناكفة هذا النظام أو ذاك (سوريا). فحالة الفوضى لا يمكن أن تنتج حالة تطورية لمجتمع ينتج دول أو يعيد عقلنتها وتطبيعها في إطار عصري حديث، بحيث يؤدي ذلك لعقد اجتماعي تتطور عنه دساتير حديثه، تحدد العلاقة ما بين المواطن وما بين الأمة والسلطة وممارسة السيادة وعلاقتها بمجتمعها، وعلاقة مجتمع الدولة بعناصرها السياسية والقانونية، كالحيز الجغرافي، السكان، الحدود، السلطة وممارسة السيادة – إلخ، مما يعطي هذه الدول متنفسًا للخروج من حالة الدولة الفاشلة، والتي حددها نعوم تشاومسكي بأربعة محددات؛ عدم القدرة على حماية الحدود وأمن الدولة، وإفشاء السلم، وتطبيع الدولة في حيزها، وتطوير الدولة اقتصاديًا وتأمين مستقبل المجتمع، ودمج هذه الدولة بالنظام العام.

فالتطبيع حالة ارتداد من عملية شرعنة للدول العربية المصطنعة في إطارها وحيزها الخاص، نحو عملية استقواء خارجي استعماري يقوم على شرعنة الحدود الاستعمارية، ومن ضمنها حيز الدولة الفاشلة.

إن الدولة الاستعمارية "إسرائيل" هي حالة من الدولة الاستعمارية الاستيطانية غير القابلة للتطبيع في الحيز، وذلك لطبيعة هذه الدولة ودورها الوظيفي السياسي الأمني العسكري الاقتصادي؛ "يمكن فقط تطبيعها إذا ما تخلت عن دورها، والتغاضي عن طبيعتها، فهو أمر لم يحدث، وهو ما أكدته النكسة واحتلال ما تبقى من فلسطين والاستمرار في احتلالها، حيث حاولت إسرائيل كي الوعي العربي"؛ من خلال القوة التي اعتبرها بيريس الاهتمام الأول، وأن السلام المبني على القوة أهم من القوة، بمعنى فرض "الاحتلال" بالقوة عبر السلام القائم على القوة، وهو ما جعل الدولة العربية -الدولة القطرية المأزومة- تُغيّر من اتجاهاتها لسببين:

1.  ارتهانها الاستعماري، ومحاولة التطبيع للدولة الفاشلة في إطار تطبيع كافة الدول.

 2. طبيعة النشأة الاستعمارية "الدولة الكولنيالية".

قد يكون من غير المحبب لدى البعض مقارنة الدولة القطرية العربية التي نشأت بعد (سايكس – بيكو) مع دولة احتلال، ولكن السلوك الرسمي للأنظمة العربية باستثناء بعض الفترات – يدل على أن لسان الحال يقول: تطبيع وشرعنة إسرائيل فيما هي مع شرعنة وتطبيع الأنظمة الرسمية المفروضة للدول المستبدة لدى الشعوب.

إن مأزق الدولة العربية القطرية، وفشلها، وارتهانها الاستعماري هو السبب الرئيسي للنكسة، وما قبلها النكبة وسببًا في استمرار الاحتلال وسيكون سببًا في ظل التراخي العربي، والتواطؤ من هنا وهناك للتطبيع مع العدو والارتهان لصفقة القرن – سيكون سببًا رئيسيًا ومواتيًا لعملية الضم الصهيونية لأراضي 1967، هذا الضم الذي سيكون زاحفًا وعلى مراحل، مثلما كان الاستيطان زاحفًا وعلى مراحل، مثلما كان الاستيطان زاحفًا، وأدى لتحديد حدود دولة "إسرائيل" 1948، وسيؤدي لتحديد حدودها عبر الضم الزاحف اثر صفقة القرن - إنها النكسة 2، وربما يتنطح مفكر عربي، أو صحفي، لإطلاق تسمية سجعية جديدة تعبر عن المرحلة القادمة – النكبة والنكسة – وما سيليهما.