Menu

طائرات التطبيع: مشهد من الحرب ضد فلسطين

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

طائرات تطبيع النظم الرسمية العربية مع العدو الصهيوني، لم تنقطع مستغلة أزمة كورونا الصحية، فقد باتت تعبر عن وجهة عديد من هذه النظم؛ بإشهار ممارستها للتحالف مع العدو، بغية زحزحة موقف ومعايير الجمهور العربي من خلال الصدمات المتتابعة بالإعلانات التطبيعية.

طائرات النظام الإماراتي القادمة لكيان العدو الصهيوني، هي مشهد إعلاني محدد سلفًا بسيناريوهات متعددة لتبريره، تلعب وظيفتها كأداة اشتباك وهجوم على الشعب الفلسطيني وقضيته، وكجزء من أدوات تصفية الحقوق الفلسطينية، وما وراء هذا المشهد التطبيعي وتبريراته، هو تحالف أمني وسياسي بين الكيان الصهيوني والعديد من نظم المنطقة، يلعب النظام الإماراتي دور أساسي فيه، من خلال إدخال نظم جديدة إلى حظيرة التطبيع، كما جرى ويجري مع النظام في السودان فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتي لم تقتصر على تنظيم اللقاء المباشر بين رئيس المجلس السيادي السوداني وبنيامين نتنياهو؛ فطائرات العدو باتت لا تكتفي بعبور أجواء السودان، بل وتهبط في مطار الخرطوم.

إن وظيفة المشهد الإعلاني هنا ليس اختبار موقف الشعب العربي ومزاجه فحسب، بل ومحاولة قهر هذا الموقف وتطويعه، وكسر تلك الحدة في نظرة كل عربي لعدوه الغازي والمحتل للأرض العربية في فلسطين وغيرها، في سياق متصاعد من الأعمال العدائية التي تشنها هذه النظم ضد الحقوق الفلسطينية، وضد الموقف الجماهيري العربي من القضية الفلسطينية.

العلة في عملية صناعة هذه السياسات تكمن في إدراك هذه النظم والقوى لذاتها كأجسام ملحقة بالمشروع الاستعماري، ترتبط به وتدافع عن مصالحه على حساب شعوب المنطقة وحقوقها، وتضع أولوية العداء للمكونات الحقيقية والأصيلة للمنطقة في برامج عملها وسياساتها، وهذا ما يتمظهر بالتوجه نحو التحالف مع العدو الأول لشعوب المنطقة العدو الصهيوني، وإشهار العداء لكل تلك المكونات المناهضة للمشروع الاستعماري؛ دول أو حركات أو شعوب. فالعداء ل إيران مثلاً، أو حركات المقاومة، من قبل هذه النظم، لا ينفصل عن جوهر هذه المقاربة.

مجددًا، إن المعركة مع العدو الصهيوني رغم خصوصيتها، وصفاتها المتمايزة؛ إلا أنها كأي معركة وحالة صراعية محتدمة بصفاتها العامة، تتخذ فيها الكيانات والشرائح والمجموعات المختلفة مواقفها وانحيازاتها وتختار أعدائها وتحالفاتها، وأمام هذا الإصرار على اختيار التحالف مع العدو، تبدو القوى المناصرة للحقوق الوطنية الفلسطينية، والحقوق والمواقف العربية، ملزمة بالترابط والتضامن، ووضع استراتيجيات مشتركة، لمجابهة هجمة قد تكون الأعتى من بين ما مرت به المنطقة من هجمات استعمارية وحشية.