ما عاد البحر يلفظ الطحالب..
تصالحت الخراف مع الثعالب..
وما عادت للنسور مخالب..
طلت علينا قبل أيام الذكرى السوداء الثالثة عشر للانقسام الخبيث والكريه والمخطط والمقصود لتصفية القضية الفلسطينية؛ سواء أدرك المنقسمين ذلك أو تغابوا عن هذه الحقيقة الخطيرة، وقد سال الكثير من الحبر على الأوراق محذرًا من الانقسام وتداعياته، ومطالبًا بالوحدة الوطنية الحقيقية لمواجهة خطر التصفية، ولكن كل ذلك وأكثر ذهب مع أدراج الرياح. وكنت قد كتبت مقالة عن إحدى نتائج الانقسام بتاريخ 16-08-2015م بعنوان " دويلة غزة: حفرة البيسبول"؛ محذرًا ومستشرفًا ومتوقعًا هذا السيناريو الأسود لمستقبل القضية، وكل المحاولات الفاشلة لإنهاء الانقسام من اتفاقيات ولقاءات وتصريحات تؤكدها المعطيات والوقائع الميدانية وتثبت إننا نقترب رويدًا .. رويدًا من تجسيد هذه الدويلة المسخ في غزة، كمكان وحيد وجغرافيا صغيرة متصلة يقبل ويطالب الاحتلال بإقامتها وفق شروطه وقواعده، وتجلى ذلك في تصريحات زعيم اليمين الاستيطاني المتطرف "نفتالي بينيت" وزير الجيش السابق بالحكومة الصهيونية، والذي صرح قبل سنتين علانية: "على الفلسطينيين أن لا يحلموا بكيان أو سلطة أو دويلة؛ إلا في غزة فقط " التي تشكل 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية كسجن كبير أرسى حدوده وقواعده الإرهابي الصهيوني شارون (أبو الاستيطان) عندما سحب جيشه الاحتلالي من قطاع غزة 2005، بشكل إحادي ليؤسس صراع السلطة الوهمية بين فتح وحماس، وليكرس الانقسام في عام 2007 بسيطرة الأخيرة على القطاع، ولتخاض ثلاثة حروب صهيونية متوالية عليه، تحت تعميق وتأبيد الانقسام وإدارته من قبل الطرفين، وما وصلت إليه الأمور من خطوات عملية لتصفية القضية في ظل حكم الرئيس ترامب عبر صفقة القرن؛ من نقل السفارة للقدس وتهويدها، وضم الأغوار والمستوطنات، وتهدئات غزة بحقائب الأموال القطرية القادمة عبر مطار اللد، وإخلاء شمال سيناء من السكان، ودور الأمم المتحدة عبر ميلادنوف، ومقترح الميناء والمطار، وتبادل الأسرى، وأزمة رواتبهم، ورواتب الموظفين بالضفة وغزة المفتعلة؛ إلا تهيئة وهبوط تدريجي نحو دويلة غزة المسخ الواقعية والميدانية ليلتهم الصهاينة القدس والضفة الغربية بالتدريج، ولتتكرس مهمة السلطة كسلطة خدمات، وسلطة شكلية تُبرئ وتُجملّ وجه الاحتلال القبيح والعنصري.
قد تبتهج حماس بوهم الدويلة المسخ؛ المصنوعة بشروط وتكتيك المحتل، والذي يحتفظ بمفتاح التضييق أو الانفراج وفق تلبيتها لاحتياجات الأمن الصهيوني والتزامها بالهدوء والتهدئة المراقبة والمتابعة والمنسقة مع العرّاب القطري والتركي والمصري، وكل له دوره خدمة لمشغله الصهيوني. ومع وصول الشعب الفلسطيني إلي أقصى درجات اليأس والإحباط الممنهج والمخطط، لا يبقى أمامه سوى الثورة الشعبية الجامحة بوجه المنقسمين والاحتلال معًا، ومطالبته وانتزاعه لحل وتفكيك السلطة العبثية بالضفة وغزة، والتحلل من أوسلو وتبعاته وأفخاخه، وأخذ زمام المبادرة بنفسه، وذلك يحتاج وقت وجهد وتعبئة وتمرد، وقد كتبت عن حل السلطة مقالة في عام 2015م بعنوان: "حل السلطة بين الممكن والمستحيل"، أراها ملائمة للخروج من النفق إن توفرت الإرادة عند الجميع، والأمل بشمس الحرية لم ولن ينكسر، وحتمًا ستتحرر فلسطين من النهر إلي البحر مهما طال أو قصر الزمن .

