Menu

أم جبر وسمير في مواجهة الدين السياسي: لا شرط أن تكون أسودًا لتخنقك الشرطة

د. عادل سمارة

خاص بوابة الهدف

بين التقزز الشديد ومعرفة خطورة الإيديولوجيا السياسية التي تتلطى بالغيبي وتستبد بالواقع، إيديولوجيا الدين السياسي، لم أشعر قط بالمفاجأة بالاعتداء على السيدة الجليلة والمناضلة أم جبر وشاح، كما لا أشعر بالإهانة حين تُوشح أم وشاح بالدم المحتقن في يديها وربما في جسمها. ولم أستغرب عدم قيام سلطة الدين السياسي باحتواء الموقف والاعتذار والوعد بالتحقيق، ذلك لأن التعبئة الإيديولوجية بأن كل من هو في هذا التنظيم هو ممثل الله في الأرض وله حق القتل على الرصيف بلا تردد. هذا الفكر وهذه مقتضياته ومنطقة وسلوكياته.

ربما قامت السيدة بالتوسع على حساب الشارع، أو الزقاق وهو توسع على حساب الحق العام، وربما حاولت مقاومة شرطة الهدم، وربما كانت مدفوعة بالحاجة وبتاريخها معاً، ولكن ما هكذا تورد الإبل.. تخيلوا لو من قامت بذلك أخت السيد إسماعيل هنية ، أو زوجة قيادي آخر في حماس، هل كانت ستُضرب؟ أم هنَّ مثلاً في قداسة أزواج النبي! كان المفروض استخدام القانون، إذا كان هناك من قانون غير حقد قوى الدين السياسي. هناك الاستدعاء، وهناك حتى السجن، دون ضربة كف أو كلمة نابية، وإذا حصل هذا مع سيدة معروفة، فماذا عن كثيرين وكثيرات ليسوا تحت الضوء؟

قُتل الأسود في أمريكا على يد شرطة المحافظين، أي نظام وقوى الدين السياسي المسيحي، وضُربت أم جبر وسمير من شرطة الطبعة الإسلامية لقوى الدين السياسي الإسلامي، وخنق الدين السياسي الصهيوني عشرات الفلسطينيين ما الفرق إذن؟

إذا كان المطلوب هيبة السلطة هناك، فهناك عدة طرق لإثبات ذلك غير تطاول بلطجي على عجوز، لكنه الحقد! قبل عام حين تظاهر الناس ضد الضرائب وتم قمعهم، لم تقدم حماس كشف حساب بميزانيتها ليقتنع الناس، ولا كشف حساب بما تنفقه على الناس، ناهيك عن مشبوهية تمويلها. ونقصد حماس هنا لأنها سلطة وعليها تقديم شفافية ما قبل 12 عامًا، شاهدت بأم العين السيد إسماعيل هنية في مؤتمر إسلامي يقول: أعدائنا أمريكا والعلمانيين، وكررت المشاهدة مرتين. لن أقل بأنه استثنى الكيان، ولكن طبقًا لحديث الرجل، أم جبر علمانية. فمن ضرب السيدة هو من تلاميذ السيد هنية الذي لا شك يتم تقطير عقيدته في قطر أو أنقرة.

قوى الدين السياسي لا تؤمن بأي تحالف لأنها هي "الفرقة الناجية: والمُنجية معًا"، وحين تُبدي مرونة تكون بحاجة ما ذكر بعد أوسلو أننا عقدنا عدة لقاءات لترتيب تحالف ضد أوسلو، وكانت حماس من المدعوين والموافقين، لكن مندوبهم لم يحضر أبدًا، حيث كانت حماس مأخوذة ببعض ما لديها من قوة. حصل الانقسام في غزة، هل هو انقسام أو انقلاب أم مغالبة أخوين لا يختلفان كثيرًا عن بعضهما، قواعدهما الفقراء وقيادتيهما التجار، أي طبقيًا يخلق فيهما من الشبه مليونًا؟! وحكمت حماس غزة، لكنها لم تذهب إلى أي تحالف، ولن تذهب، وقد كتبنا لهم من خلال الراحل بسام الشكعة رسالة تفصيلية تتضمن تصورًا لسلطة جماعية...الخ، ولم يكن هناك من رد. حماس لم تهادن الفصائل، لكنها هادنت تركيا وقطر و السعودية والإمارات، وإن بدرجات! كيف إذن؟

أُكتب عشرات المقالات دفاعًا عن حماس، وأكتب سطرًا نقديًا واحدًا ليتم جَبُّ كل ما كتبت ومن ثم إخراجك عن الدين، وإن أمكن عن الدنيا، ذلك لأن قوى الدين السياسي لا تاريخية، قد يرى البعض أن هذه اللهجة شديدة، وهي حقًا كذلك، ولكن لأن هذه الإيديولوجيا لا تسمع ولا تعتبر ولن تتغير؛ ولذا، من دُهش مما حصل، فذلك بؤسه وذنبه.