Menu

الفلسطينيون: ماذا تبقى لكم؟!

حاتم الخطيب

خاص بوابة الهدف

يا غسان.. لم يتبقَ سوى الدموع والأحزان.. ويد مغلولة لا تقوى على قرع جدران الخزان.. وصرخة ألم يخنقها ضجيج الرهان علي الشيطان. شرف عظيم وفخر مجيد أن أستعير من الإنسان المفكر والمناضل والشهيد الأديب غسان كنفاني أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عنوان روايته "ماذا تبقى لكم"، كعنوان لمقالتي السياسية هذه باغيًا استلهام روح وفكر وحرف غسان لندق معًا على جدران الخزان، ولتشرق الشمس فاضحة أبو الخيزران الذي أنجب رغم عقمه آلاف من الخيزران بواسطة الحيوانات المنوية المستوردة، وما أوقحهم وأنذلهم يفتخرون بأوسمة الخيانة والتطبيع وبيع الأوطان في عرفهم معبد وديانة.

إن التقييم العلمي الثوري والمراجعة الوطنية الصادقة من خلال القراءة الموضوعية المجردة والدقيقة والصريحة للواقع الفلسطيني والعربي بعد أكثر من خمس وعشرين سنة على الولوج إلي مستنقع أوسلو أصبحت واجبًا وضرورة وطنية نضالية لا تقل أهمية عن باقي مكونات ووسائل الكفاح والمقاومة، بل تتقدم إلى مرتبة الأولوية القصوى في ظل ما آلت إليه قضيتنا الفلسطينية، من تردي وتراجع وانحسار، وصل حد مخاطر التصفية الحقيقية لمشروعنا الوطني على كافة الصعد، وبشتى المجالات، في ظل نظام عربي هزيل، جله بدأ يربط ديمومته ووجوده عبر التطبيع والارتماء في الحضن الصهيوني، كحامي ونصير له ضد الفزعات المصطنعة وبؤس شعوبهم، ومجتمع دولي ظالم ومنافق وعاجز أمام اللوبيات الصهيونية والتهديدات الأميركية. والفلسطينيون لم يتبقَ أمامهم سوى الغرق بالبحر أو تحطيم القيد والقهر ولن يخسروا سوى الرهان على الوهم، وهذه النتيجة الطبيعية التي ستكون محصلة منطقية وواقعية عند المراجعة الموضوعية لمسار العقود الثلاث الأخيرة من الجنوح لوهم السلام الخادع، وعبث الانقسام الماكر، ولم يتبقَ سوى:

١ - اتصال طرفي الانقسام على بعضهم البعض فوريًا ودون وسطاء وشروط وعبث فائض، لتنسيق الجهود والعمل المشترك لإفشال مخطط الضم وصفقة القرن، لتكون رأس حربة لمعركة الشعب الواحد والمصير الواحد، وكمقدمة لوحدة وطنية حقيقية تكلل بجبهة وطنية عريضة.

 ٢ - بناء استراتيجية وطنية شاملة على أساس تحرير فلسطين كل فلسطين، بكل الوسائل والأساليب النضالية والكفاحية.

 ٣ - التحلل والانفكاك من وحل أوسلو وحل السلطة بالضفة و غزة عبر خطط وبرامج وطنية خلاقة.

 ٤ - مغادرة وهم الحلول السليمة البائسة التي أثبتت فشلها وجلبت الهزيمة والتراجع للمشروع الوطني التحرري.

 ٥ - عدم الرهان على النظام الرسمي العربي والمجتمع الدولي المنحازين للعدو الصهيوني.

 ٦ - الانخراط في محور المقاومة واستلهام تجربة سوريا بالصمود والنصر على الإرهاب وصانعيه الصهاينة والأميركان والرجعية العربية.

 ٧-  تعزيز صمود شعبنا في كل أماكن تواجده بنشر ثقافة المقاومة والثورة وحتمية الانتصار والعودة لفلسطين.

 هذه عناوين عامة يمكن البناء عليها عبر التفكير الاستراتيجي لمواجهة خطر تصفية القضية الفلسطينية، والمستحيل حتمًا ليس فلسطينيًا رغم الإدراك الواعي، بأن البعض ما زال يراهن على وهم السلام، أي الاستسلام، ولكن الوقائع المتسارعة على الأرض ستوقظه من أوهامه وتعجل من إقناعه بأن الوحدة الوطنية الحقيقية هي الملجأ والملاذ الأخير للحفاظ على الحلم الفلسطيني .