في الموت ومع الموت لا حياد.. لا مفر من تحطيم قيد الأوغاد بالضغط على الزناد . لتعود الشمس تشرق بالبلاد. التفكير المنطقي الواعي يقود إلى شمس الحقيقة؛ يعري الأوهام ويزمجر بالوقائع الأليمة، كلما اقترب الأول من تموز الموعد الذي حدده رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو لضم الأغوار وأجزاء من الضفة الغربية، تتصاعد حدة الجدل عن وقت التنفيذ أو التأجيل وفق رؤية كل طرف للأحداث والمعطيات والتوقيت، والجميع يقر أن قرار الضم قد حسم بشكل قاطع من الكيان الصهيوني بأغلب أحزابه ومكوناته، ولكن الاختلاف حول التنفيذ وفق مشروع ترامب أو أحادي الجانب والأثمان التي ممكن أن تدفع ضريبة الإعلان الإعلامي الاستعراضي واختيار الأسلوب والطريقة والتوقيت المثالي لإعلان الضم القانوني الذي عمليًا وميدانيًا واقع على الأرض، فيما يتعلق بمستوطنات الضفة والسيطرة العسكرية على الأغوار ويتدحرج ويتدرج بوتيرة متسارعة دون الضجيج الاعلامي الصاخب.
إن الخيارات الفلسطينية لمواجهة خطة الضم التي تعتبر جزء صغير من صفقة القرن؛ الخطة الأشمل والأكبر لتصفية القضية الفلسطينية محدودة جدًا، وفي جلها غير فعَّالة وأهمها:
١ - اندلاع انتفاضة ثالثة شعبية قوية بالضفة الغربية تتخللها عمليات عسكرية فردية، كالطعن وإطلاق النار، وقد حذر المستوى الأمني الصهيوني من حدوثها.
٢ - تفعيل المقاومة الشعبية وخاصة بالأغوار والمناطق المهددة بالضم عبر استخدام كافة الوسائل من مسيرات واحتحاجات واعتصامات وغيره من وسائل.
٣ - يعمل الفلسطينيون على تنشيط وتفعيل الحراك السياسي والشعبي والدبلوماسي في الأوساط والمؤسسات الدولية، بالاعتماد على الموقف الأوروبي الرافض للضم ومحاولة فرض عقوبات على الكيان الصهيوني وزيادة طلب التمثيل الفلسطيني بالمنظمات والهيئات الدولية.
٤ - تصعيد مضبوط ومتحكم فيه على حدود قطاع غزة، نطاقه إعادة عمليات الإرباك الليلي وإطلاق البالونات الحارقة والتظاهر قرب السلك الشائك ولن تتدحرج الاحتجاجات إلى مواجهة عسكرية مفتوحة وتبقى تحتى السيطرة.
٥ - بحالة الضم التدريجي الجزئي والغير معلن احتمال عودة السلطة للمفاوضات حسب رؤية ترامب "لحل الدولتين"، تحت مبرر وذريعة سقوط الضم في الأول من تموز واعتبار ذلك إنجاز، وهذا الخيار خطير جدًا ويؤسس حقيقة لتصفية القضية الفلسطينية بكل ما تعني الكلمة.
٦ - حل السلطة الفلسطينية وتسليم المفاتيح للكيان الصهيوني باعتباره قوة احتلال، ويجب أن يكون مسؤول عن تبعات احتلاله، وهذا الخيار من الناحية النظرية والعملية يعتبر خيار استراتيجي للشعب الفلسطيني ولا يمكن الإقدام عليه دون توافق وطني ووحدة وطنية حقيقة ودراسة موضوعية علمية شاملة لكافة الجوانب بأسئلة موضوعية تجيب على إفرازات وتساؤلات الواقع المعقد والمتشابك بكل المحاور والأشكال، وعلى أن يشمل قرار الحل الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارهما أراضي فلسطينية محتلة.
٧ - إحراج الأنظمة العربية الموقعة لاتفاقيات والمطبعة مع الكيان الصهيوني، مما يؤثر نسبيًا على وتيرة التطبيع المتسارعة والعلاقات الدافئة بين العرب واسرائيل.
رغم محدودية الخيارات الفلسطينية لمواجهة خطة الضم ومن قبلها العنوان الأشمل صفقة القرن، ورهان السلطة السرمدي على المجتمع الدولي والشرعية والموقف الأوروبي والأنظمة العربية لإفشال مخططات إسرائيل الضاربة بعرض الحائط لقرارات مجلس الأمن الدولي ودوله ومؤسساته وشرعيته والمسماة (دولة فوق القانون)، إلا إن الشعب الفلسطيني بإيمانه المطلق بحقه وعدالة قضيته لو ارتقت قيادته بالضفة وغزة لمستوى وعيه وتضحياته الجسام لألحق بالمشروع الصهيوني العنصري الهزيمة، ورغم ذلك لن يدخر الشعب وقواه الحية نضالًا وجهدًا للتأسيس والتحضير لنصره الشامل وحريته المقدسة بأرض فلسطين مهما طال الزمن.

