Menu
أوريدو

شطب فلسطين المستمر: الهيمنة الاستعمارية على الفضاء الإلكتروني

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تسيطر المنظومة الرأسمالية من خلال أذرعها المختلفة على البنى التحتية للفضاء الالكتروني ومحركات البحث والتطبيقات الرئيسية، وتحتكر في هذا الفضاء التعريفات وبناء وضخ المفاهيم، ولا تستأثر فيه بالأرباح فحسب، ولكن باللغة والاصطلاحات والتسميات. وإذ تمثل الجغرافيا الواقعية والتاريخ المرتبط بها واقع يحفظ الحقائق والذاكرة التاريخية، فإن مصادرة معانيها تمثل مسار عمل لهذه الأدوات، التي تسير وفق لبرنامج ملاكها ومشغليها الذين يشكلون بدورهم جزءًا من منظومة المصالح الرأسمالية والاستعمارية المترابطة، والتي تطال سياساتها حقوق الإنسان الفردية، والحقوق الجماعية المتأصلة للمجموعات والمكونات البشرية والشعوب.

على نحو منتظم انحازت معايير ومصطلحات معظم التطبيقات المملوكة للشركات الرأسمالية في الحيز الالكتروني والافتراضي، لمعايير الكيان الصهيوني، في ترجمة واضحة، لدور هذا الكيان، كجزء من الشبكة المترابطة لمجمعات الاستثمار في التقنيات.

إن تشبث شركات مثل غوغل وفيسبوك وتويتر وانستغرام، بالسردية الصهيونية، والعمل على تعميمها، وتبني توصيفاتها في هيكليات منصاتها وتطبيقاتها، وفي آليات صناعة المحتوى الخاص بها، هو امتداد آخر للرواية الصهيونية العنصرية، الرامية لطمس حقائق وجود الشعب الفلسطيني وهويته المتأصلة في أرضه، والذي لا يمكن فصله عن التماهي الواضح لهذه المنصات مع المعايير الأمنية الصهيونية الوحشية، والتي تتجاوز ممارسة منصات وتطبيقات عدة لحرمان الفلسطينيين من حرية التعبير على صفحاتها، وصولًا لممارسة أدوار أمنية وتجسسية لحساب هذا الكيان والمنظومات الأمنية لدول المركز الإمبريالي.

إسقاط مسمى (فلسطين)، بشكل مستدام ومتعمد من معظم هذه التطبيقات وخرائطها وقوائمها، ليس إلا تبني كامل لرؤية الاحتلال بشطب فلسطين الوطن، ومكونها البشري، أي الشعب الفلسطيني، من خارطة الوجود السياسي والإنساني، ومساندة صارخة للمسعى الوحشي لهذا الكيان لتطبيق إجراءات الضم والسيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وممارسته الدائمة لجرائم التطهير العرقي والترحيل وتغيير الوقائع في الأرض المحتلة. ورغم التأثير النسبي المحدود لبعض الإجراءات الاحتجاجية الفلسطينية، فمن الواضح أن هذا الانحياز مستمر، ومرشح لمزيد من التصاعد، وهو ما يعني ضرورة مقابلته بإجراءات قانونية وأخرى تخصصية، تستفيد من الكفاءات والقدرات الفلسطينية والعربية والصديقة في هذا الجانب، وتستند لجوهر الموقف الجذري من المنظومة الاستعمارية وأدواتها وتسعى لتثبيت الحق الفلسطيني والإنساني في مواجهتها.