Menu

حزب الله اشتعال فتيل الردع بوجه الصهاينة

حاتم الخطيب

خاص بوابة الهدف

الكيان الصهيوني الاحتلالي العنصري الإرهابي عقيدته واستراتيجيته منذ احتلاله لفلسطين قائمة على ردع وبث الخوف والرعب، وطبق هذه العقيدة العسكرية الأمنية منذ إنشائه بالحروب والعدوان على الدول العربية أو بنهج الاغتيالات والتصفيات للقادة الفدائيين الفلسطينيين والعرب في كل الساحات والميادين وبشتي الوسائل والأساليب، وفي الفترة الأخيرة تجرأ أكثر واستباح علانية أمن الدول العربية بقصف أهداف محددة ب السودان والعراق واليمن حتى إيران دون أن يدفع ثمن ذلك، واستغل الإرهاب بالدولة السورية ليعربد بالأجواء والسماء في هجمات جوية متكررة بحجة محاربة ومواجهة التواجد الإيراني ومحور المقاومة بسوريا؛ سقط فيها الشهداء والجرحى دون رادع أو رد حقيقي عملي يلجم عدوانه الهمجي والمستهتر بالكرامة العربية. الأرض اللبنانية الأرض العربية الوحيدة التي بقيت محرمة وعصية عليه ويحسب ألف حساب قبل الإغارة والاعتداء عليها بفضل قوة ومعادلة الردع لحزب الله اللبناني، بل رسخت معادلة الردع لتشمل كل اللبنانيين وبمقدمتهم رجال المقاومة في أي مكان كخط أحمر يمنع المساس بهم. العدو الصهيوني تعايش بمرارة وعلى مضض مع حقيقة قدرة حزب الله على اشعال فتيل الردع القوي ضده، وتجربته عند اغتيال الشهيد (سمير القنطار) بالجولان السوري والشهيد (جهاد عماد مغنية) تذكره دوماً بالرد القاسي والآتي لا محالة من المقاومة، وكانت القفزة النوعية في معادلة الردع في شهر أب 2019م، عندما ارتقى شهيدان لحزب الله في غارة صهيونية على سوريا، وما أعقبه من إعلان للسيد (حسن نصرالله) أمين عام حزب الله في خطاب متلفز "اجلسوا على الحدود الليلة وانتظرونا... وأقول للجيش الإسرائيلي وقف على اجر ونص"، وهذه العبارة أدخلت الاستنفار والرعب في الكيان الصهيوني الذي سحب جيشه بعيداً عن الحدود مع لبنان وأخلى مواقعه العسكرية مسافة تزيد عن خمسة كيلومترات وأدخل مستوطنين الشمال إلى الملاجئ، وبعضهم فر إلى الوسط والجنوب، واستعطف الوسطاء والدول للتدخل والتوسط عند حزب الله لثنيه عن الرد، واستمر هذا الاخلاء والشلل التام للحياة بالشمال الفلسطيني المحتل لأكثر من أسبوع؛ اشتعل خلاله فتيل الردع المحتوم بانتظار الانفجار، والذي رسخ وبرهن على صدق مقولة سيد المقاومة "أوهن من بيت العنكبوت"، فكان الرد الصاروخي المنظم والمنضبط باستهداف آليات صهيونية.

تعلمت إسرائيل الدرس جيداً وحاولت بكل الطرق والوسائل أثناء قصفها المتكرر لأهداف ومواقع سورية وإيرانية تجنب استهداف مقاتلي حزب الله وعدم قصف المواقع التي يتواجدون فيها، لأنها تدرك أن الثمن سيكون قاسياً والحزب لن يتوانى عن الثأر والانتقام لمقاتليه، مهما كان الحذر والحرص الصهيوني، إلا أن الخطأ وارد وهذا ما حدث يوم الثلاثاء 21/7/2020م، عندما قام الطيران الصهيوني بقصف هدف في سوريا نتج عنه استشهاد مقاومين ومنهم الشهيد (على محسن) التابع لحزب الله، والذي تم تشييعه ونعيه من قبل الحزب في إشارة تأكيدية أنه استشهد نتيجة لغارة صهيونية قرب مطار دمشق، فتمزق الهدوء الهش على الجبهة الشمالية وخيم التوتر على الأجواء، وأعلن الجيش الصهيوني الاستنفار والاستعداد في صفوفه وعاد نشر قواته ومنظومته الدفاعية وألغى تدريبات ومناورات كان مقررًا إجرائها على الحدود الشمالية، وأفردت وسائل الإعلام الصهيوني بكل أنواعها ومشاربها جل تغطيتها الإعلامية لرد حزب الله الحتمي والمؤكد على استشهاد أحد عناصره، وأجمع المحللين الصهاينة على حتمية رد حزب الله، واسهبوا في قراءة المشهد على الصعيد العسكري والسياسي، واعترفوا بخرق قواعد الاشتباك مع حزب الله، وأعلنوا بوضوح أن الحزب أشعل فتيل الردع وهم بانتظار الانفجار، وحذروا قادة كيانهم من تدحرج الأمور إلى مواجهة عسكرية مفتوحة أو محدودة يتحكم في مداها وكل تفاصيلها عدوهم حزب الله، وإنهم ينتظرون خروج السيد (حسن نصرالله) كالعادة ليحدد حجم وكيفية الرد وتأخر خروجه يحطم أعصابهم ويزيد الأمور خطورة وصعوبة. وبعد صمت جاء الدور على المؤسسة العسكرية الصهيونية من خلال رئيس الأركان (كوخافي) الذي هدد وتوعد حزب الله بالرد القاسي في حالة مهاجمته لأهداف صهيونية، ثم مسؤول جهاز البحرية الصهيوني الذي أكد استعدادهم وجاهزيتهم للتصدي لأي هجمات محتملة "فوق الماء وتحت الماء"، وتدحرج الهوس والخوف ليطال وزير الدفاع والرجل الثاني بالحكومة (بيني غانتس) الذي حمل مسئولية أي هجومي يشنه حزب الله لسوريا ولبنان وتوعد الدولتين برد قاس، ودعا من بين السطور لكبح جماح حزب الله ومنعه من الرد، وأخيرًا أدلى رئيس الوزراء المأزوم (نتنياهو) بتصريحات تهديد ووعيد ضد حزب الله وسار على خطى نائبه (غانتس) بتحميل سوريا ولبنان المسئولية عن رد حزب الله العسكري ضد إسرائيل. 

القراءة الموضوعية الواضحة للمشهد الصهيوني الذي تلى استشهاد عنصر حزب الله في سوريا، تجزم وتؤكد بشكل قاطع وجلي مدى الرعب والخوف وقوة معادلة الردع التي أرسى قواعدها حزب الله عملاً وقولاً من خلال حروبه ومواجهته مع العدو. إن حجم الهوس والذعر الذي أصاب المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بانتظار رد حزب الله، يثبت أن الإرادة الصلبة والإيمان بالحق والعدالة وقدسية الهدف قادرة على صنع البطولات والانتصارات، وأن هدف تحرير فلسطين كل فلسطين لو توفرت الإرادة المخلصة والقيادة الحكيمة والمقومات الوطنية الفاعلة المجبولة بالفعل الميداني لتحقق الهدف بأسرع مما نظن، ولنا في معادلة الردع التي نسجها حزب الله من دماء شهدائه عبرة وعظة.