Menu

نحو بلورة استراتيجية وطنية لمواجهة مشروع الضم على طريق دحر الاحتلال

د. رمزي رباح

خاص بوابة الهدف

سارعت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب بعد الانتخابات مباشرة إلى رسم المعادلة السياسية الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط وإعادة ترتيب أوضاعه، بما يضمن استمرار وتجديد الهيمنة الأمريكية على الإقليم. ووضعت واشنطن في أولوياتها المجابهة مع إيران كقوة صاعدة ذات نفوذ إقليمي وازن، باعتبارها عقبة رئيسية أمام أحكام الهيمنة وتأمينًا للمصالح العليا الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، وأصبح هدف تحجيم دور إيران واضعافه وإسباغ صفة الإرهاب على إيران محور السياسة الاستراتيجية الأمريكية بالاعتماد على إسرائيل ودورها في المنطقة.

في هذا السياق، عملت إدارة ترامب على بناء أدوات وحوامل لهذه الاستراتيجية، واعتبرت أن الحامل الرئيسي يتمثل ببناء تحالف إقليمي، بحيث تكون إسرائيل طرفًا رئيسيًا في هذا التحالف الذي يضم عدداً من الدول العربية، وبما يفتح أبواب التطبيع العربي الإسرائيلي في إطار هذا الاصطفاف على حساب أولوية القضية الفلسطينية والصراع ضد الاحتلال الاسرائيلي التوسعي؛ القضية التي احتلت على الدوام الموقع المركزي الأول في قلب الاهتمامات والأولويات السياسية على المستويين الرسمي والشعبي العربي.

من جهة أخرى، أدركت إدارة ترامب أن أهم العقبات أمام تطبيق معادلتها السياسية الجديدة تتمثل في القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني وتالياً العربي-الإسرائيلي، وبالتالي فإن أي تقدم في المسار الإقليمي لهذه الاستراتيجية لا بد أن يترافق مع مسار فلسطيني موازي لحل الصراع وفتح أبواب التطبيع مع إسرائيل ودمجها كلاعب رئيسي في الحلف الإقليمي.

شرعت إدارة ترامب بأولى خطواتها العملية للإعلان عن سياساتها تجاه منطقة الشرق الأوسط في مؤتمر الرياض الذي انعقد في شهر أيار/ مايو في العام 2017، حيث تناول خطاب ترامب في هذا المؤتمر أهم عناصر هذه الاستراتيجية، فيما أطلق عليه حينها "صفقة القرن"، والتي تحولت لاحقًا إلى رؤية ترامب، وتضمن الخطاب دعوة صريحة إلى إقامة حلف على امتداد المنطقة لمواجهة النفوذ الإيراني ودحره، عبر إقامة حلف يضم إسرائيل ودول عربية، كما تحدث عن ضرورة التقدم بحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع، ودعا إلى إقامة شراكات تؤمن المصالح؛ ذات طابع أمني واقتصادي وإلى التعاون والتطبيع العربي-الإسرائيلي.

صفقة القرن شرعت السبل أمام مشروع إسرائيل الكبرى وعملية الضم

قامت صفقة القرن على مقاربة أهدافها من خلال ركيزتين رئيستين؛ الأولى: تقوم على نسف قرارات الشرعية الدولية كأساس لأي عملية سياسية. والثانية: فرض الواقع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة كحقائق سياسية ينبغي الانطلاق منها في التسوية السياسية. وقد جرى التعبير العملي عن هذه المقاربة الاستراتيجية في ثلاث محطات:

  • الأولى: بتاريخ 6\12\2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.
  • الثانية: في 25\6\2018 بانعقاد ورشة البحرين للترويج للحل الاقتصادي للقضية الفلسطينية، والتي شكل انعقادها مدخلاً لعملية التطبيع مع إسرائيل.
  • الثالثة: بتاريخ 28\1\2020 بالإعلان الرسمي عن رؤية ترامب للحل السياسي، والذي شكلت عملية الضم محوراً رئيسياً لهذا الحل التصفوي، والذي سيترتب على تنفيذه إلغاء مقومات قيام الدولة المستقلة، بل سيترتب عليه إقامة معازل حكم إداري ذاتي محدود الصلاحيات للفلسطينيين تحت السيطرة الأمنية والسيادة الاسرائيلية.

استتبعت الإدارة الأمريكية هذه السياسات والمواقف بسلسلة من الإجراءات المعادية للفلسطينيين وحقوقهم الوطنية، وأهمها إغلاق مفوضية م.ت.ف وقطع المساعدات عن السلطة وإضفاء الصفة الشرعية على الاستيطان، والدعوة إلى الهجوم على حقوق اللاجئين عبر الدعوة لتصفية الأونروا وخدماتها وتغيير تعريف اللاجئ ونزع المكانة القانونية والسياسية عن اللاجئين وحقهم في العودة الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية، والأخطر إطلاق يد إسرائيل بمشروع الضم لأكثر من ثلث الضفة الفلسطينية ووسعت دائرته ليشمل ضم الجولان السوري المحتل أيضاً.

هكذا نكون أمام مرحلة جديدة هي مرحلة الضم، فمخطط الضم ليس حلقة جديدة في سياق عمليات الاستيطان، وليس خطة سياسية ميدانية يمكن العدول عنه، بل هي مكون رئيسي في صفقة لقرن بمسارها الفلسطيني تحكمها استراتيجية أمريكية تقوم على تأمين مصالح عليا وإعادة ترتيب أوضاع الاقليم.

تتبدى حقيقة أخرى قوامها أن مخطط الضم سواء جرى الإعلان عن خرائطه أم بقيت في الأدراج، سواء تنتج عن مفاوضات أو اسقاطات، جرى التأجيل أو تقليص المساحة وكل هذا وارد، لكن سياق عملية الضم والاستيلاء على الأرض قد انطلقت.

حقيقة أخرى تتبدى في هذا السياق وتتمثل في التأكيد على طبيعة المرحلة الراهنة للنضال الفلسطيني كونها مرحلة تحرر وطني، وليس كما يشاع أنها مرحلة انتقالية نحو الدولة أو ما يسمى باستكمال المسار التفاوضي بالتوازي مع بناء مؤسسات الدولة وتدويل القضية الفلسطينية بمعنى فرض حلول الشرعية الدولية.

وتكمن أهمية استعادة الإجماع الوطني على تعريف طبيعة المرحلة كونها تشكل القاعدة الي تبنى عليها أولويات انتصار مشروعنا الوطني وتوفير الشرط الأهم لإسناده بحوامل وطنية للمواجهة وإفشال صفقة القرن ومقاومة مشروع الضم ومواصلة المسيرة الكفاحية ضد الاحتلال الاستعماري الاستيطاني ورفض إسرائيل الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. وفي ظل مشروع أمريكي للحل يقود إلى تصفية القضية الفلسطينية داعماً الرواية الصهيونية القائمة على نفي وجود وحقق الشعب الفلسطيني على أرضه والادعاء أنها أرض إسرائيل؛ موطن للشعب اليهودي، وطن يهود العالم، كما نص قانون القومية.

أرضية الإجماع الفلسطيني باتت مكرسة وتنطلق من حقيقة أن صفقة القرن افتتحت مرحلة جديدة في المجابهة والصراع في أرض فلسطين، وفي الإقليم بين مشروعين لكل منهما استراتيجية:

الأول: مشروع تجديد الهيمنة الأمريكية بالاعتماد على إسرائيل ومن يقف معها تحالفاً أو تواطؤً.

الثاني: مشروع التحرر الوطني والانعتاق وبناء الدولة الوطنية وصيانة استقلالها.

نستنتج بما تقدم بأن مشروع التحرر الوطني يتطلب إعادة بناء توازن القوى في الصراع مع الاحتلال ومشروعه، وجوهر العملية يكون بالعودة إلى الميدان بزخم كبير وإلى المقاومة بجميع السبل والأشكال الممكنة. فالعملية السياسية توقفت رسمياً منذ عام 2014 وهي ميتة منذ ذلك، والرباعية الدولية باتت جثة هامدة وغير مؤهلة للقيام بأي دور فعلي. كذلك لا رهان على تراجع إسرائيلي عن مشروع الضم؛ من خلال الضغوط الدولية وحدها على أهميتها، فالمقاومة واستنزاف الاحتلال هما الكفيلان بإعطاء الموقف والبعد الدولي مضموناً عملياً لمواقفه، لأن الاحتلال لن يتراجع إلا إذا بدء بدفع الثمن والخسائر والضرر الذي سيلحق بإسرائيل، كما تلعب حملة المقاطعة الدولية ال BDS دوراً كبيراً للنهوض السياسي بعملية محاسبة إسرائيل وتحميلها مسؤوليات سياسية وقانونية دولياً جراء سياستها العدوانية والتوسعية.

الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة الضم في بعدها السياسي

تشكل قرارات الإجماع الوطني التي جرى التوصل لها في الدورات المتعاقبة للمجلس المركزي (الدورتين 27+28) إضافة إلى القرارات بالغة الأهمية التي صدرت عن الدورة 23 للمجلس الوطني بتاريخ 30/4/2018، وتشكل قاعدة وأرضية سياسية لبلورة الاستراتيجية الوطنية النضالية الفلسطينية لمجابهة مشروع الضم وللخلاص من الاحتلال. ونشير في هذا الإطار إلى الفقرة الثانية من قرارات المجلس الوطني "حول العلاقة مع سلطة الاحتلال" إلى أهم البنود الواردة فيها لأهميتها الكبيرة والتي نصت على:

  • يقرر المجلس الوطني أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن بما انطوت عليه من التزامات، لم تعد قائمة.
  • يكلف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 67، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

ج. يؤكد على وجوب تنفيذ قرار المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين (27+28) بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها بروتوكول باريس، بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الاحتلال.

د. تبني حركة المقاطعة BDS بشكل كامل.

وتشكلت في حينها 9 لجان لمتابعة تطبيق هذه القرارات وأعدت تقاريرها، ولكن التنفيذ بقي معطلاً لعدد من الأسباب، بينها الافتقاد إلى الإرادة السياسية والانقسام وعدم وجود مركز قيادي جامع لعموم الحركة الفلسطينية، إضافة إلى عامل موضوعي ناجم عن طبيعة بنية السلطة الخاضعة في القضايا الرئيسية لحياة واحتياجات المجتمع لقرار الاحتلال.

تحتل مسألة البرنامج السياسي المشترك موقعاً محورياً في النقاش الداخلي حول الخيارات السياسية، الركيزة الثانية في الاستراتيجية الفلسطينية الموحدة لمواجهة مرحلة الضم وإفشال صفقة القرن.

بات معلوماً للجميع أن الموقف من البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير لم يعد يشكل عقبة أمام استعادة الوحدة الوطنية، ف حركة حماس وافقت على وثيقة الوفاق الوطني لعام 2006، ومضت أبعد من ذلك في العام 2017 عندما أصدرت وثيقة المبادئ والسياسات العامة بالتبني الصريح للبرنامج المرحلي، أما حركة الجهاد فلم تمانع الانضمام للإجماع الوطني بما يعزز الوحدة الداخلية مع تسجيل تحفظاتها على ما يتعارض مع مواقفها المبدئية.

إن انهيار مسار أوسلو وتهافت تبريراته بأن مساره يقود إلى الدولة المستقلة، وأعاد للبرنامج المرحلي أهميته. فالبرنامج بعناصره الرئيسية القائم على عودة اللاجئين إلى الديار والخلاص من الاحتلال وإقامة الدولة في حدود 67، والمساواة في الحقوق لأبناء شعبنا في ال 48 مع صون الهوية القومية للعرب الفلسطينيين هي مطالب جوهرية وثوابت وطنية لتكريس وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أهدافه في التحرر؛ لأنها تتطابق بشكل كامل مع طموحات الشعب الفلسطيني بأسره بكل تجمعاته وطبقاته وشرائحه الاجتماعية.

من هذه الزاوية، تنبع أهمية البرنامج الموحد للشعب بما يتجاوز الوحدة الداخلية بين قوى سياسية في أطر مؤسسية فحسب، بل تؤشر إلى الوحدة المجتمعية ووحدة النسيج الاجتماعي التي يأتي البرنامج المرحلي ليوطد أركانها.

إن رسوخ البرنامج المرحلي وصموده في مواجهة رياح أوسلو العاتية التي عصفت بالحقوق الوطنية، هذا الصمود يعود بالأساس إلى الشعب الفلسطيني وإلى التمسك بثوابته ومضمونه النضالي والوجودي في النضال من أجل دحر الاحتلال وفي سبيل مواجهته وإفشال محاولات تبديد حقوق اللاجئين بمشاريع التوطين وغيرها؛ إنها نفس الأهداف التي لا زالت تشكل محاور البرنامج السياسي والنضالي التي تنسجم مع السمة الوطنية التحررية للنضال الفلسطيني في المرحلة الراهنة.

الاستراتيجية الفلسطينية في مواجهة الضم في بعدها الداخلي

أول مكونات هذه الاستراتيجية تتمثل في العمل المشترك والوحدة الداخلية في مواجهة الصفقة ومشروع الضم. إن استحضار عوامل القوة الفلسطينية في هذه المرحلة تتطلب تحويل الإجماع الفلسطيني على إعلان التحلل من الاتفاقيات والالتزامات الذي صدر عن اجتماع القيادة الفلسطينية في 19/5 والذي يعتبر قاعدة لتوحيد الجهد الوطني في مواجهة مخطط الضم، وتحويله إلى حلقة رئيسية وتحصينه في سياق استراتيجية وطنية موحدة يحملها النظام السياسي بكل مكوناته. مع التأكيد على أهمية فتح ملفات إصلاح وتفعيل وتطوير هذا النظام السياسي والذي يحتاج إلى جهد كبير من الجميع.

إن الإجماع على كون الأساس للمرحلة هي مرحلة التحرر الوطني، فلا خلاف حول ضرورة صيانة المؤسسة الوطنية الجامعة التي تضم الكل الفلسطيني والمتمثلة بمنظمة التحرير التي قادت بجدارة العمل الوطني طيلة ثلاثة عقود (1964-1991) قبل أن تتراجع وتنكفئ إثر دخول أوسلو حيز التطبيق، وهذه كانت أكبر الخطايا. إن المعادلة الراهنة تنطلق من استعادة دور المنظمة كائتلاف وطني عريض، وببرنامجها الوطني المعروف ما قبل أوسلو، أي استعادة دورها المفتقد بعد أوسلو.

إن الطريق لاستعادة الدور الوطني الجامع للمنظمة وتحصين مكانتها وتمثيلها يقتضي انضمام حركتي حماس والجهاد إلى جميع مؤسساتها وهيئاتها، إلى جانب تفعيل دور منظمتي القيادة والصاعقة في جميع هيئاتها، ولقد أجمعت الفصائل على اعتماد الانتخابات الشاملة سبيلاً نحو تحقيق الوحدة الداخلية، غير أن موضوع إجراء الانتخابات أضاف إشكالية جديدة وتبين أن الربط بين بناء الوحدة وإجراء الانتخابات زاد الأمور تعقيداً في هذه المرحلة؛ فمن جهة تدخل الاحتلال لتعطيل الانتخابات لإبقاء النزف والانقسام قائماً، ومن جهة أخرى لم يتوفر الإجماع الضروري بين فتح وحماس أو التوافق بينهما على إجراء الانتخابات.

في ضوء ذلك، يصبح الحوار الوطني الشامل السبيل الأنجع للتوصل إلى أسلوب التمثيل في هيئات المنظمة، ولكن هذه الآلية تصطدم باشتراط حركة فتح على تنفيذ اتفاق أكتوبر 2017 القائم على توحيد الوزارات والمؤسسات بمرجعية الحكومة القائمة (الرقم 18)، ثم بعدها يجري الانتقال لملف المنظمة، وهذا لم تستجب له حركة حماس حتى الآن.

 نحن أمام خيارين؛ إما بقاء الأمور على حالها أو استعادة الصيغة الائتلافية لفصائل منظمة التحرير وتوفير مشاركة مستقلين حقيقيين ومعهم ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني كخيار انتقالي إلى حين توفر فرصة للخيار الأول أو الثاني. هذا الخيار يفتح الآفاق على إصلاح وتطوير أوضاع منظمة التحرير، والتأثير الإيجابي على استعادة الوحدة والخروج من حالة الانقسام وتتحول اللجنة التنفيذية إلى إطار يرعى الحوار الداخلي بدلاً من استدعاء هيئات لهذا الغرض.

السلطة الفلسطينية، تلبية احتياجات المجتمع ومتطلبات صموده

في واقع الحال، فإن وظائف السلطة بموجب الاتفاقات والواقع الفعلي لم تتعدَ حدود دور الحكم الإداري الذاتي، وقد شهدت صلاحيات السلطة المحدودة تراجعاً فعلياً؛ نتيجة توسع دور الإدارة المدنية للاحتلال في السنوات الأخيرة، غير أن تعريف السلطة كبنية إدارية- تنموية- أمنية معنية بإدارة شؤون المجتمع المعيشية والحياتية لا ينتقص من أهميتها وضرورتها، ولكن دون تجميل ومساحيق مضللة، كالقول إن السلطة هي نواة الدولة أو السلطة صيغة انتقالية نحو الدولة.. الخ، بما لا يساعد على بناء الثقة بين القيادة والجمهور.

لا تخفى الضغوط التي تتعرض لها السلطة من جانب الاحتلال لتقليص دورها وتشكيل بدائل لها، ما يتطلب منا حمايتها وليس التهديد بحلها، وهو تهديد لا يقيم له الاحتلال وزن حقيقي، بل يخطط لإحلال روابط مدن أو روابط جهوية محل السلطة للقيام بدورها، أي تركيبة محلية جهوية تابعة، ومن بينها احتمال لجوء العدو إلى تقسيم الضفة إلى إدارات منفصلة على مستوى المدينة أو المحافظة وربطها مباشرة بالإدارة المدنية، ما يسهم بإضعاف الوحدة وينمي النزعة المحلية، بما ينسجم مع مخطط الضم الذي يقابله كياناً فلسطينياً مقطع الأوصال. إن حصر دور السلطة بإدارة شؤون المجتمع وتلبية احتياجاته وتنميته بالحدود المتاحة وصون أمنه الداخلي، يفتح على تعزيز دور السلطة ضمن اختصاصها وإغلاق ما له علاقة بخارج هذه الدائرة الذي هو ضمن مسؤولية م.ت.ف وهيئاتها، ويفتح النقاش على إصلاح هيكلها بما فيه تقليص الزوائد البيروقراطية التي لا لزوم لها.

بهذا الإطار يرد موضوع إلغاء الفصل المفتعل بين رئاسة الحكومة ورئاسة السلطة، بمكاتبها المتخصصة الموازية للوزارات، هذه الصيغة المفروضة من الرباعية الدولية منذ العام 2003 على هيكلية النظام السياسي لمحاصرة الدور القيادي متعدد المستويات للرئيس أبو عمار على طريق عزله السياسي ولما فشلوا دبروا اغتياله واستشهاده