من يحمي الجبل والبحر بدمه...
لن يقتلع شجرة ظله والعدو والمأجور سيخيب ظنه...
سينهض من الحطام ويبني لبنان كله..
كارثة انفجار مرفأ بيروت الغامض؛ خلّف عشرات من الشهداء وآلاف من الجرحى ومليارات من الدولارات والخسائر، وقبل أن يخلى الشهداء ويسعف الجرحى وتخمد الحرائق الملتهبة، سارعت أبواق الفتنة اللبنانية المأجورة؛ خفافيش أمريكا وإسرائيل في لبنان، قبل مؤازرة ومواساة شعبهم، أو التأمل والتروي والتفكير والسؤال: هل الحادث افتعال أو إهمال؟ سارعوا إلى الظهور بالصدح والردح على فضائيات الفوضى الخليجية بالهمز واللمز، وبعضها تجرأ ووجه أصابع الاتهام لحزب الله في الانفجار الدموي والكارثي في مرفأ بيروت، ولم يتحلوا بأقل القليل من الحياء والأخلاق الإنسانية أو الوطنية؛ متجاهلين عن قصد الغموض العميق الذي يلف الحادثة من كل الجوانب، وروايات شهود العيان من الجيران الأقرب للميناء ممن نجوا من الإصابات، ولم يسألوا أنفسهم ما هي مصلحة حزب الله من تدمير لبنان وإسقاط حكومة (حسن دياب) الذين يتهمونها بالموالاة والتبعية لحزب الله وحلفائه بمجلس النواب ووزراء الحكومة؟
إن الموضوعية في قراءة مشهد انفجار مرفأ بيروت الزلزالي توجب وتحتم انتظار انقشاع الغبار ورفع الحطام وإزالة مظاهر الدمار الشامل لمنطقة الانفجار، والبدء بالتحقيقات الميدانية والاستخبارية في كل الاتجاهات ودراسة كل الاحتمالات ووضع المعطيات على طاولة البحث والتحري والتدقيق، دون إغفال أي عامل أو احتمال ممكن يقود إلى كشف حقيقة الانفجار والإجابة الصادقة: هل الانفجار عرضي بسبب باخرة نترات الأمونيا أم بفعل فاعل؟ وهل لإسرائيل علاقة بالتفجير والتي نفت ذلك مباشرة، خاصة أن (نتنياهو) عرض صور وخرائط سابقًا في الأمم المتحدة ادعى أنها لمخازن أسلحة حزب الله بمرفأ بيروت؟ وهل الانفجار ترجمة لتهديدات إسرائيل المتكررة باستهداف البنية التحتية اللبنانية؟ خاصة أن الكثير من الفيديوهات التي انتشرت بعد الانفجار ترصد وجود طائرات مسيرة بسماء المنطقة المستهدفة، وهل يوجد علاقة بالتفجير لما يتعرض له لبنان منذ فترة من حملة أمريكية-صهيونية مركزة تشمل التهديد والوعيد وفرض الحصار السياسي والخنق الاقتصادي والمالي والعقوبات في محاولة يائسة للابتزاز والتركيع ولخلق فتنة وفوضى وصراع بين مكونات الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة حزب الله؟ وماذا يعني تصريح الرئيس الأميركي بقوله، إن الانفجار نتيجة هجوم، وبيان السفارة الكندية بأن الانفجار ناتج عن قنبلة هجومية؟ وهل يوجد علاقة للفساد المستشري ورجالاته المتنفذين في المؤسسات الحكومية والخاصة بحادث تفجير المرفأ؟ وهل للصراع الديني والطائفي والحزبي على السلطة والسيطرة والنفوذ علاقة من بعيد أو قريب لحادث التفجير؟ وهل الحادث عرضي وعفوي نتيجة الإهمال والفساد الإداري؟ وهل صحيح أن باخرة تحمل نترات الأمونيا شديدة الخطورة ترسو منذ سنوات بالميناء، وتم إدخالها قبل أشهر إلى العنبر رقم "12" الذي حدث فيه الانفجار، ووقت الانفجار توجد أعمال صيانة تشمل الكهرباء ولحام الحديد تسببت في حريق صغير وصل للباخرة ومع الحرارة الشديدة وقوة وسرعة تفاعل نترات الأمونيا حدث الانفجار؟
عشرات الأسئلة والفرضيات بحاجة إلى بحث حقيقي مهني وموضوعي، يقدم للشعب اللبناني الأسباب التي أدت لوقوع هذه الكارثة المهولة ومحاسبة المسئولين عن هذه الجريمة، بغض النظر كان اعتداء وعدوان منظم ومقصود أو حادث عرضي؛ نتيجة خلل وإهمال واستهتار بأرواح الناس وممتلكاتهم.
الروايات والمعلومات المتضاربة والشكوك والمصادر الصحيحة والخبيثة، تعج بها وسائل الإعلام المحلية والعالمية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها والكل يدلوا بدلوه، سواء من جهة كشف الحقيقة أو الاصطياد بالمياه العكرة، ولتأجيج الرأي العام على حزب الله ومقاومته في خدمة جليلة لأهداف إسرائيل وأمريكا التي طالبت وتطالب دومًا بنزع وتجريد سلاح حزب الله ليزول الرعب والهلع والخوف من قلوب الصهاينة.
إن الشعب اللبناني؛ الشعب العربي الوحيد الذي يتمتع بفيتو كرامة وقوة ردع تتمثل بخطوط حمراء نسجتها مقاومة حزب الله بالدم، أمام عربدة واستكبار واستهتار الكيان الصهيوني بالأنظمة العربية والمستبيح لأرضها وسمائها دون سائل أو معترض أو متصدي، وعلى العكس من ذلك لبنان كله محرم عليه ويشكل له كابوس مزعج ومخيف، ولنا أسوة بما شهدناه بالأيام القليلة الماضية من استنفار وتوتر وهلع عند إسرائيل عندما استشهد مقاوم من حزب الله في سوريا، خوفًا من رد المقاومة الحتمي والقادم كما حدث بالمرات السابقة. والشعب اللبناني الواعي والمدرك للمخططات والمؤامرات التي تحاك ضده سيفشلها على قاعدة فخره واعتزازه بمعادلة الكرامة والردع التي يحظى بها دون كل العرب البائسين، وسينهض من ألمه وحطامه ليبني المرفأ ولبنان، ويزرع بدماء الشهداء أضرحة من العزة والشرف والنصر.

