Menu
حضارة

مأساة بيروت

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

الانقضاض الإجرامي على جرح بيروت ومأساتها من الأذرع المختلفة لمنظومات العدوان، يعكس حقًا ما يمثله المكوّن اللبناني المُقاوِم في معادلة الصراع في هذه المنطقة.

حزب الله، كما أنصار وحركات المقاومة في لبنان والمنطقة، هم هدف دائم ستصوّب عليه مدافع الاتهام عند كل حدث، ذلك في إطار الجهد الدعائي المُعادي، والذي تشنه الجهات المعنية بالمشروع الصهيوني، والذي يبدو أنه مضاعف في هذه المرحلة بالذات، بناء على الرهانات الخائبة المعتادة بإمكانية إسقاط هذه المقاومة بضجيج الإعلام الممول والمرتهن.

ليس غريبة المشاركة النشطة من بعض المكونات "العربية" في هذه الهجمات على المقاومة ووجودها ورصيدها الجماهيري، فعديد من عواصم الخليج حددت رأس المقاومة كهدف استراتيجي في إطار تماهيها مع البرنامج الغربي، وجهودها للتقارب مع الكيان الصهيوني وبناء التحالف معه ضد شعوب المنطقة، لكن الاستهجان والاستغراب يبقى منطقيًا حين النظر للحماسة الكبيرة التي يشارك فيها الإعلامي اللبناني أو الفلسطيني أو السوري المرتزق من هذه العواصم، في حملات من هذا النوع، كل هدفها تدمير بلاده وإلحاق الأذى بأهلها، خصوصًا أن التجارب السابقة أثبتت أن خصمه -أي المقاومة- قادر على البقاء والصمود والتطوّر ومضاعفة القوة رغم هذه الحملات، ورغم قيود الحصار والهجمات والحملات الموجهة على لبنان وغيرها من الدول والعواصم.

لم ينبت هذا السلوك الانتهازي العدائي تجاه الهوية والشعب بين ليلة وضحاها، فسنوات الضخ المالي النفطي والغربي عملت على تربية وتفريخ فريق وحاشية خاصة لكل هذه المشاريع المعادية في مجتمعاتنا العربية، شريحة هي أقرب ما تكون لمناصرة ومظاهرة الكيان الصهيوني ضد أي من قوى المقاومة في المنطقة، وإن تلظى بعضها بطائفةٍ أو دين، وأخفى عداؤه لفصيلٍ مقاوم دون آخر، فإن جوهر هذا المشروع الأمريكي الصهيوني واضح حتى بالنسبة لصغار المشتغلين فيه والمرتزقين منه.

ما يبدو أنه استشكل مجددًا على فهم هذه التركيبة ممن انقضوا على لبنان وحركات المقاومة، أن رهانهم هذه المرة أضعف وأوهن من رهاناتهم السابقة، وأن سادتهم ومشغليهم يستحيل أن يهبوا لنجدتهم بأي حال من الأحوال، وأن المشروع الاستعماري اليوم هو أضعف وأوهن من أي وقتٍ مضى رغم كل ما ألحقه من أذى بشعوب هذه المنطقة. هذه الحقائق هي التي ستعيد بناء بيروت، وكل بيت وعاصمة عربية دمرها المُستعمِر، والنخب والشرائح الفاسدة التي مكنها من الحكم والهيمنة في بلادنا، ففي مواجهة كل هذا، فإن حقائق مثل الانتصار والاستقلال والنصر والتحرير، ليست مجرد كلمات حين تتحقق على الأرض، بل هي مصير وفرصة لمستقبل من نوع مختلف.