Menu

إعلامية جزائرية تدعو للتطبيع.. "إلى متى سنظل ندعم القضية الفلسطينية"؟!

بيسان الشرافي

حدة حزام

خرج، مؤخرًا، صوتٌ يُقال إنّه جزائريّ، يُجمّل التطبيع مع كيان العدو الصهيوني، ويُدعو السلطات في الجزائر للحياد عن نهجها التاريخي المناصر للقضية الفلسطينية ظالمةً ومظلومة، كما اعتدنا من الشعب الجزائري الشقيق.

هذا الصوت هو لمديرة جريدة الفجر اليومية، المتوقّفة عن الصدور- ورقيًا- منذ بدايات 2019، المدعوّة حدّة حزام، المقرّبة من وزراء وشخصيّات سياسية في الجزائر، وسيدّة الأعمال التي اغتنت بثروة هائلة، خلال سنوات قليلة، وسطَ علامات استفهامٍ كبيرة عن مصدر تلك الأموال، وشبهاتِ فسادٍ، فيما هي تطرحُ نفسَها إعلاميّةً مرموقة.

ففي مقالٍ لها، نُشر قبل أيامٍ، مسمومٍ بعديد الأفكار والسياقات المشوّهة. ادّعت حزّام مهاجمتها الخداع الإماراتي، ومحاولة تجميل اتفاق التطبيع مع "إسرائيل"، باستعراض زيف "الاهتمام الإماراتي بالقضية الفلسطينية والسعي لخدمتها، وهو ما تحقق بإجبار إسرائيل على وقف خطة الضم التي تُنفّذها في الضفة الغربية". وكذلك استهجنت الإدانة التركية للخطوة الإماراتية، في الوقت الذي ينسج فيه نظام أردوغان علاقات اقتصادية وأمنية مع كيان الاحتلال.

حزّام، وهي غارقةٌ في وحلٍ من الفساد، وقضايا نهبها أموال وحقوق موظفيها السابقين في جريدة "الفجر"، نصّبت نفسَها حكَمًا على الفلسطينيين واتهمتهم بـ"الفساد والمتاجرة بالقضية والخيانات الداخلية"، وخصّت بالذكر الفصائل والقيادة الفلسطينية؛ مُتباكيةً على "القضية الفلسطينية العادلة" وما لحِق بها بفعل هذا، وهاجمت كذلك التوجّه الفلسطيني للعواصم العربية.

وفي إطار محاولتها تخفيف حدّة جريمة التطبيع والهرولة لنسج العلاقات مع كيان العدو الإسرائيلي، قالت: إنّ الإمارات ليست أول من يفعل هذا، إذ سبقتها مصر والأردن، وستلحق بهم قريبًا السعودية والمغرب، والبحرين.

كما تُروّج كذلك لفكرة أنّ لا يهتمّ المهرولون إلى التطبيع مع "إسرائيل" بتقديم الحجج والأعذار للتطبيع، وقالت: "من حق الدول رعاية مصالحها، دون أن تكذب على الفلسطينيين، بادّعاء أن الاتفاق يأتي لمصلحتهم".

حدّة حزام، التي لا صلة لها بالجزائر وشعبها الحّر، سوى ما كُتِبَ على بطاقة هويّتها تحت بند الجنسيّة، تدعو بشكل وقح وصريح النظام الجزائري إلى التطبيع مع كيان العدو الصهيوني المجرم، بل وأدهى وأمرّ، أدانت الموقف الداعم الثابت للقضية الفلسطينية والمُلتحم تضامنًا وإسنادًا مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، وتساءلت مُستنكرةً؛ "هل نبقى مع فلسطين ظالمة أو مظلومة؟ وأين نحن من كل ما يحدث في العالم، ومن السباق المحموم نحو التطبيع"، رافضةً التزام الجزائر بعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني.

تحت مُسمّى "الجزائر الجديدة" دعت حدّة السلطات إلى "إعادة النظر في بعض الثوابت، وتحديد علاقاتها بكل الشعوب وكل البلدان على أساس ما يخدم مصالحنا، فلسنا فلسطينيّين أكثر من الفلسطينيين، ولن نقدم للقضية إلا ما ينتظره الشعب الفلسطيني منا".

الشعبُ الفلسطينيّ لا ينتظر من مثل هذه الأقلام المأجورة أن تقدم سوى الخذلان والعار والاستسلام، وإن كان ينتظر؛ فمن الشعب الجزائري الذي خاض ثورته ضد الاحتلال الفرنسي التي استمرت لأكثر من مئة وثلاثين عامًا، قدم فيها الغالي والنفيس من أجل حريته واستقلاله وتقرير مصيره، واستمر وفيًا للجزائر حتى عودة رفات ثواره قبل أسابيع معدودة، من البلد "المتحضر"؛ فرنسا، الذي هو نموذج هذه "الكاتبة" المأجورة.

إن ديدن الشعب الجزائري الوفي الذي لن يكون إلا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، وشعب فلسطين سيبقى وفيًا للجزائر ومعها، كما هي معه، على طريق دحر العدو الصهيوني من قلب وطننا العربي، وتحقيق الحرية والعودة والاستقلال والعدالة والوحدة والتقدم.