Menu

ليتوقّف الفلسطيني عن أكل ذاته

مصطفى ابراهيم

غزة تبحث عن بقايا حياة ولأجل غريزة البقاء تغامر بروحها ودمها وتصارع الموت يومياً، واللعب بالنار للحفاظ على ما تبقى من ما تسمى تسهيلات إسرائيلية لفكفكة حصارها وأزماتها المستدامة؛ بفعل الحصار والانقسام وعقوبات القيادة التي أزمت أحوال الناس.  

غزة المحاضرة ليست هي الوحيدة المأزومة، وتحاول بكل ما تملك التصدي لجائحة كورونا لمنعها من التسلل وتفرض حصارًا خانقًا عليها داخل المجتمع المتصدع؛ اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا، وكما تعاني غزة وتكافح كورونا، كما تحاول مواجهة الحصار.

الضفة الغربية و القدس المحتلة، ليست بأفضل حال وتعاني أوضاع كارثية على جميع المستويات، ويفتك الاحتلال وكورونا بالناس وحياتهم، والنجاة منها ليست قريبة.

لم يخرج الفلسطينيين بعد من نار صفقة القرن ونقل السفارة الأمريكية وفرض السيادة على القدس ومواجهة مخطط نتنياهو المستمر ضم الضفة الغربية وفرض السيادة عليها، حتى فوجئ بخطوة الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي التطبيعي. وكالعادة اجتمعت القيادة والفصائل ومن خلفهم الفلسطينيين لمواجهة الضم، والتنديد به، بالخطابات والشعارات واللقاءات والندوات والورش الالكترونية والنقاش والتحليل، واجتمعوا للتنديد والاستنكار لمواجهة الاتفاق الإماراتي الاسرائيلي.

الضم مستمر ولن يتوقف والإمارات ماضية في اتفاقها ومن خلفها كثر من العرب باركوا وبعضهم سائرون على درب الإمارات.

الفلسطينيون يصارعون أنفسهم ولم يتوقفوا عن أكل ذواتهم، والخطوات التي اتخذوها في مواجهة الاحتلال والاتفاق التطبيعي لم تخرج عن الخطوات المعتادة في مواجهة الاحتلال، وكل مخططات التهميش والتصفية والمشاريع الاستعمارية الاستيطانية ضد القضية الفلسطينية.

الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي مر من أمام الفلسطينيين وقياداتهم، فالمشهد العربي واضح وإسرائيل عملت بجهد كبير كي تكون جزء من الاصطفافات الإقليمية والعربية، وساعدها الحالة العربية المتردية والأنظمة الاستبدادية التي تبحث عن الحماية من شعوبها للبقاء في الحكم والدفاع عن مصالحها الاهم من فلسطين والقضية الفلسطينية.

ليس التاريخ وحده الذي يعاند الفلسطينيين، هم أيضًا يعاندوا ذواتهم، وحتى الآن لم يتخذ الفلسطينيين خطوات جدية  في الرد على تهميش القضية الفلسطينية. ولا يكفي عقد اجتماع القيادة بحضور حركتي حماس والجهاد والشعبية، ولا الاتصال الهاتفي بين أبو مازن وهنية، كل ذلك خطوات شكلية لا تؤدي إلى وحدة حقيقية.

المطلوب من القيادة أولًا، وحماس ثانياً؛ اتخاذ خطوات بناء الثقة لتحقيق وحدة فلسطينية شاملة قائمة على الشراكة لمواجهة الاحتلال الذي يهدد وجود الشعب الفلسطيني وسلطتي رام الله وغزة أيضاً.

من غير المقبول أن تبقى السلطتين في رام الله وغزة، تتنافسان على الشرعية واعتبارات المصلحة الحزبية، وبقاء الحال على ما هو عليه من احتلال وحصار وقتل يومي وكورونا وانقسام وما يتبعه من اعتداء على حقوق الفلسطينيين.

حتى الآن لا توجد نوايا حقيقية لتوحيد جهود الفلسطينيين وإنهاء الانقسام، واتخاذ خطوات بالتراجع عن جميع القرارات التي اتخذت من حركتي فتح وحماس في تعزيز سلطاتهم والانقسام. وليس أقل من ما هو مطلوب إلغاء العقوبات المفروضة على غزة، وإشاعة الحريات ووقف الملاحقات السياسية والاعتداء على الحريات العامة وانتهاكات حقوق الإنسان من حماس وفتح في رام الله غزة.. بدون ذلك كل ما يقوم به الفلسطينيين ينطوي على إضاعة الوقت وإمعان إسرائيل في سياساتها وانتهاك حقوق الناس.