Menu

أبو علي مصطفى.. قائدٌ من نوعٍ خاص

معن بشور

خاص بوابة الهدف

حين اتخذ أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قراره بالعودة إلى فلسطين في تسعينات القرن الفائت، كان يدرك أنه عائد إلى أرضه ليقاوم الاحتلال من الداخل، وبالتالي فهو ذاهب الى الاستشهاد... وهذا ما كان.. فارتقى شهيداً للقاء العشرات من شهداء الثورة الفلسطينية، قادة ومناضلين، بل للقاء ثلة من رفاقه قادة وكوادر ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبينهم أسماء باتت مشاعل للمقاومة والإبداع والعطاء في حياة فلسطين والأمة العربية.

لقد اشتاق الشهيد أبو علي مصطفى إلى وديع حداد، وغسان كنفاني، وغيفارا غزة، وأبو ماهر اليماني، وهاني الهندي (الذي أطلق اسمه على ابنه البكر) وباسل الكبيسي، وغيرهم وغيرهم من أبطال فلسطين والأمة وأحرار العالم، فسارع إلى اللحاق بهم حاملاً لهم حبة من تراب رام الله، حيث استشهد بعمل إرهابي صهيوني، وبعضاً من رياحين القدس وطهارة مقدساتها...

كان أبو علي مصطفى الذي انتسب إلى صفوف حركة القوميين العرب في فلسطين في خمسينيات القرن الماضي، وبات قيادياً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها، كادحاّ منذ فتوته، مدركاّ لمعاناة الفقراء من أبناء شعبه، معاناة من الاحتلال ومعاناة من الاستغلال.

لذلك كان أبو علي مصطفى يدرك أن أعلى شهادة يحصل عليها الانسان هي شهادة الدم  في سبيل القضايا السامية، وأن أغزر العلوم التي يحصل عليها هي علوم النضال والكفاح والخبرة الثورية...

كان أبو علي مصطفى في استشهاده، كما رفيقه المؤسس الحكيم جورج حبش وقراره  بترسيخ فكرة تداول المسؤولية، كما خلفه الأسير أحمد سعدات في عطائه النضالي، يجسدون المفهوم الحقيقي للقائد -القدوة الذي تتساوى لديه الحياة مع الاستشهاد، والحرية مع الأسر، في سبيل القضايا السامية، بل ليرسوا تقليداً رائعاً في عملنا الحزبي والسياسي، حيث الاستئثار والتفرد وحب الامتيازات الشخصية وتغليب الاعتبارات الذاتية على القضية الوطنية، هي الأمور الحاكمة في العديد من حركاتنا السياسية.

  رغم دوره النضالي الكبير في صفوف الجبهة الشعبية والثورة الفلسطينية وحركة التحرر العربي والعالمي، إلا أن أبو علي كان يتجنب الاستعراض الإعلامي والمزايدات السياسية، مدركاّ أن قوة الثورة الفلسطينية، كما كل ثورة ،في وحدتها، وانه مهما بلغت حدة الخلافات بين فصائلها، فيجب ان يبقى سقفها الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير... وبرنامج المقاومة.

في كل مرة كنا نلتقي في بيروت في سبعينيات القرن الفائت حتى  الحصار عام 1982، والذي كان أبو علي مصطفى من أبرز مقاوميه، كنت أخرج بانطباع أننا أمام قائد من نوع خاص... يقرن العمل بالهدوء، والنظرية بالممارسة، والوطنية بالعروبة، والعروبة بالإنسانية، مدركاّ أن لفلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية، وأن بندقية فلسطين يجب أن تتحصن بالثقافة الثورية وبالبعد الوحدوي... مؤمناّ أن فلسطين طريق الوحدة والتقدم والعدالة والحرية.... مثلما الوحدة والتقدم والعدالة والحرية هي الطرق الأقصر والأسلم لفلسطين.

رحمه الله ورحم كل الشهداء