تابعت بشكل دقيق ما جرى كتابته حتى الآن، حول البيان الثلاثي الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن التوافق بين محمد بن زايد ولي عهد رئيس دولة الإمارات ونتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإقامة اتفاق سلام بين دولة الإمارات والكيان الصهيوني، حيث انصبت التحليلات على مسائل من نوع: ما هي مصلحة الإمارات في عقد هذا الاتفاق/ توقيت الاتفاق/ وخطورة الاتفاق على ما يسمى بالحل العادل للقضية الفلسطينية وعلى الأمن القومي العربي...الخ؟
وبدون الدخول في التفاصيل التي جرى إشباعها بحثاً، على مدى الأيام الماضية أشير إلى نقطة مركزية وردت في نص البيان الثلاثي التي تتحدث عن أعلى درجات التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني، وليس فقط في سياق الاعتراف والتبادل الدبلوماسي (Agreed to full normalization and relations )، بمعنى أننا أمام تحالف أمني عسكري اقتصادي بأهداف محددة، يجعل القضية الفلسطينية نهائياً وراء ظهر دول النفط – باستثناء الكويت - وقد يجعل من الإمارات قاعدة متقدمة للكيان الصهيوني في مواجهة إيران. وأعلى درجات التطبيع هذه تتم، بدون اشتراط إلغاء قرار الضم، وفق ما جرى الترويج له من قبل دولة الإمارات كمبرر لتوقيع البيان، حيث أكد رئيس الوزراء الصهيوني عدم وجود هذا الشرط، وزاد على ذلك بأن إسرائيل بصدد بسط سيادتها على عموم الضفة الغربية، وأن ما جرى توقيعه جاء في إطار "سلام مقابل سلام" وليس "الأرض مقابل السلام".
المعاهدات قدمت خدمة كبيرة للمشروع الصهيوني
ما أود الإشارة إليه هنا هو أخطار هذه الاتفاقات والمعاهدات على البعد الثقافي في الصراع في السياق الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، في ضوء سعي الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، إلى طمس الرواية التاريخية العربية في فلسطين لصالح تثبيت الرواية الإسرائيلية الزائفة، ما يستدعي التحرك للحيلولة دون اختراق قلعة الثقافة العربية ومشروعها الثقافي النهضوي الذي يحسم الموقف من طبيعة الصراع، بوصفه صراع وجود وليس صراع حدود -كما أكد انطون سعادة- وأن سمة هذا الصراع – وفق حكيم الثورة د. جورج حبش – كانت وستظل تناحرية بامتياز.
والتحرك الوحيد والفاعل الذي تصدى لهذا الخطر في جانبه الثقافي بعد صدور البيان الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإماراتي، حتى اللحظة الراهنة، تمثل في الهبة الشجاعة الوطنية والقومية، لعشرات الكتاب والأدباء العرب الذين سجلوا موقفاً مباشراً- نرفع له القبعات احتراماً وتقديراً- لا يقبل التأويل في رفضهم للاتفاق وترجموه بمقاطعة الأنشطة الثقافية، وسحب العديد من الروائيين كتبهم الروائية المقدمة منافسة الحصول على جائزة "البوكر" وغيرها.
الأخطار الثقافية
وأخطار هذه الاتفاقات والمعاهدات على الصعيد الثقافي، لا تنطوي فقط على التسليم بالحق التاريخي المزعوم لليهود في فلسطين، وتصفية القضية الفلسطينية، بل تنزع عن الكيان الصهيوني صفته الاستعمارية الكولونيالية الإجلائية، وتنزع عن نضالات الشعب الفلسطيني والأمة العربية صفة "التحرر الوطني" وتدمغها بالإرهاب، هذا ( أولاً ). ( وثانياً) أن هذه الاتفاقات والمعاهدات باتت تنعكس على المناهج الدراسية والجامعية للقبول بالصهيوني "كآخر" يمكن التعامل معه ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً. ومن يتأمل المناهج الدراسية للدول التي وقعت معاهدات واتفاقات مع العدو الصهيوني، يكتشف مدى الأخطار الثقافية الناجمة عن تلك المعاهدات، وعلى رأسها "نزع العداء من عقل المواطن العربي تجاه الكيان الصهيوني والقبول به "كآخر" من خلال إجراء تعديلات وتغييرات جذرية، في كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الاسلامية والتربية الوطنية، حذفت منها فصول متعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، وكل ما يتصل بالعداء للكيان الصهيوني وتم استبدالها بعناوين وفصول مضللة مثل "أبناء ابراهيم وحوار الأديان الخ".. ووصلت الأمور بحكومة البحرين أن تلغي اسم فلسطين من الخارطة وتستبدله (بإسرائيل).
وهنا لا بد من التأكيد على مركزية تحصين القلعة الثقافية العربية في مواجهة الاتفاقات والمعاهدات التي وقعت مع الكيان الصهيوني، ابتداءً من اتفاقيات كامب ديفيد، مروراً باتفاقات أوسلو ووادي عربة، وصولاً إلى الاندلاق التطبيعي الراهن مع العدو الصهيوني، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه المعاهدات والاتفاقات وخاصةً "اتفاقيات أوسلو" وجهت ضربة في الصميم للرواية التاريخية العربية في فلسطين.
مصيبة أوسلو
فاتفاقية أوسلو على وجه التحديد وجهت طعنةً نجلاء للرواية التاريخية العربية في فلسطين، وقدمت خدمة جليلة للكيان الصهيوني، من خلال ما يلي:
- الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، دون حصر المسـألة بالاعتراف الدبلوماسي.
2- من خلال الموافقة على نبذ المقاومة تحت مسمى الإرهاب، وتوظيف هذا البند في نصوص محددة في كل الاتفاقات اللاحقة (أوسلو (2) وواي ريفر، واتفاق الخليل، وخارطة الطريق وأنابوليس وغيرها)، تؤكد على التنسيق الأمني مع الاحتلال.
3-أنها فتحت باب التطبيع الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني على مصراعيه، وفكت العزلة الدولية عن الكيان الصهيوني، وأصبح لسان حال المطبعين في النظام العربي الرسمي يقول عنوان "لسنا ملكيين أكثر من الملك" "ولسنا كاثوليك أكثر من البابا".
4- أن القيادة الفلسطينية في ضوء اتفاقات أوسلو، لم تجرم التطبيع، بل عملت على تشريعه عبر مقولات من نوع: زيارة السجين لا تعني الاعتراف بالسجان، ناهيك أن قيادة السلطة اندغمت في التطبيع من رأسها حتى أخمص قدميها، من خلال التنسيق الأمني والالتزام الحرفي باتفاق باريس الاقتصادي، ومن خلال تشكيل لجنة للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي، ناهيك أن الأمور ووصلت بوزراء وشخصيات نافذة في السلطة للمشاركة في "مؤتمرات هرتزيليا" الصهيونية المعنية بما يسمى "بالأمن القومي الإسرائيلي"... الخ.
مبادرة السلام العربية أسست لمقولة "السلام مقابل السلام"
ما يجب الإشارة إليه هنا أيضاَ، أن ( مبادرة السلام العربية) التي طرحت من قبل الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 – والتي كتبها له الصحفي الأمريكي توماس فريدمان- ما كانت لتطرح بمعزل عن اتفاقات أوسلو ومعاهدتي كامب ديفيد ووادي عربة، وأنها هي التي أسست لمقولة "السلام مقابل السلام". فهذه المبادرة هي التي طرحت شكلاً موضوع "الأرض مقابل السلام"، هي من أسست في ذهن صانعيها العمل على تطبيق "مبدأ السلام مقابل السلام"، وليس أدل على ذلك أنه مقابل رفض شارون لها ابتداءً بقوله "أنها لا تساوي قيمة الحبر والورق الذي كتبت عليه" راح النظام الرسمي العربي، يصر على طرحها والالتزام بها في كافة القمم العربية.
وفي الذاكرة أن مؤتمر قمة الجزائر عام 2005 عمل على اختصار المبادرة بفقرات مكثفة، وإرسالها للكيان الصهيوني، في محاولة بائسة ورخيصة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي، لكن دونما جدوى، وفي الذاكرة أيضاً أن النظام العربي الرسمي دخل على خط القمم الإسلامية لتصبح مبادرة إسلامية أيضاً، يتم في حال التزام (إسرائيل) بها، تطبيع العلاقات بشكل كامل بين مجموع الدول العربية والإسلامية وبين الكيان الصهيوني، وفي الذاكرة أيضاً توسل النظام العربي الرسمي الذليل للكيان الصهيوني في مؤتمر قمة الرياض عام 2007، للقبول بالمبادرة، عندما تم تشكيل وفد من قبل وزراء خارجية الدول التي وقعت معاهدات مع الكيان الصهيوني لزيارة (إسرائيل) لإقناع حكومة العدو بها، وعودة الوفد بخفي حنين.
وفي غضون تلك الفترة الممتدة من تاريخ طرح المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002 وحتى اللحظة، بدأت هذه الأنظمة وخاصة الخليجية، تنقل التطبيع من تحت الطاولة وتضعه على الطاولة علناً، ولم تكتف بالمجاهرة به، بل راحت تنحاز في مواقفها لصالح الكيان الصهيوني، على حساب القضية الفلسطينية، ملقية مبادرة "السلام"! في سلة المهملات.
المعاهدات وسؤال الاختراق الثقافي
لقد بذل العدو الصهيوني قصارى جهده، منذ توقيع اتفاقات أوسلو (1993) ومعاهدة وادي عربة (1994) لاختراق الجبهة الثقافية العربية، بعد فشله في اختراقها، إثر توقيع نظام السادات معاهدة كامب ديفيد في 17 أيلول / سبتمبر 1978. وقد عزي فشل العدو الصهيوني في اختراق الجبهة الثقافية، بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد إلى عاملين هما:
أولاً: أن المثقفين المصريين القوميين والتقدميين، لعبوا دوراً مركزياً في حراسة الجبهة الثقافية وصونها من أي اختراق؛ الأمر الذي أربك العدو وسفارته في القاهرة التي وقفت عاجزة لا حول لها ولا قوة، وإن كانت قد نجحت في اصطياد نفر منهم لاحقاً تحولوا إلى منبوذين في الشارع المصري والعربي عموماً، وخسروا رصيد الاحترام الذي بنوه على مدار سنين وسنين.
وثانياً: أن تشكيل "جبهة الصمود والتصدي" آنذاك من قبل كل من سورية والجزائر و ليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية"، وكذلك المؤتمر الشعبي العربي الذي ضم مختلف التشكيلات الاجتماعية والثقافية العربية الرافضة لاتفاقات الكامب، لعبت آنذاك دوراً رئيسياً في منع أي اختراق تطبيعي يذكر للجبهة الثقافية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا هذا الإصرار من قبل العدو الصهيوني على اختراق الجبهة الثقافية العربية، رغم النجاحات التي حققها في مجال التطبيع الرسمي ورغم الاختراقات النسبية التي حققها على صعيد القطاع الخاص، في المجال الاقتصادي، بغطاء من المعاهدات والاتفاقات الموقعة معه، وآليات تطبيقها؟
والجواب على هذا السؤال يكمن في ما يلي د:
أولاً: إدراك العدو بأن انتصاره يظل ناقصاً وقابلاً للتبديد، إذا لم يتم اختراق الجبهة الثقافية العربية، بوصفها الحصن الأخير الذي يدافع عن ثوابت الأمة، ومنظومة قيمها وبوصفها الحارس الأمين للمشروع النهضوي العربي.
وثانياً: إدراك العدو أن توقيعه هذه المعاهدة أو تلك، وانتصاره في هذه المعركة أو تلك ليس نهاية المطاف، بحكم المتغيرات السياسية التي قد تحدث في تلك الدول المطبعة، وبحكم، وأن النصر والهزيمة العسكرية مرتبط بميزان قوى، وهذا الميزان متحرك في السياق الجدلي، وبحكم المتغيرات، ومن هنا جاءت الطروحات الاستراتيجية للعدو ومنظريه، بضرورة نزع العداء من الوعي والوجدان العربي قبل نزع السلاح من أيدي العرب.
ومن هنا جاء إصرار العدو أيضاً على إيلاء أهمية خاصة للجانب الثقافي والإعلامي في المعاهدات الموقعة معه، وإصراره على تغيير مناهج التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية، وحذف كل ما يتصل بالعداء للكيان الصهيوني، واستبداله بمفردات السلام المزعوم والحضارة المشتركة المزعومة معه.
ولم يقتصر الأمر على المثقفين المصريين، في التصدي للتطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، بل تعداه ليصبح الشغل الشاغل للمثقفين والكتاب والأدباء العرب من المحيط الى الخليج، أثر توقيع اتفاقات أوسلو ومعاهدة وادي عربة، وإثر إقامة العدو مكاتب وعلاقات دبلوماسية مع أكثر من قطر عربي، إذ صاغ الكتاب والمثقفون العرب مبكراً، في حقبة التسعينات من القرن الماضي ميثاق شرف لمقاومة التطبيع، يحدد ببنود دقيقة القضايا التي تندرج في خانة التطبيع الثقافي.
صعوبة المواجهة
لم تكن المعركة سهلة بالنسبة للمثقفين العرب، في التصدي للتطبيع الثقافي، بحكم عدة عوامل أبرزها:
أولاً: أن توقيع المعاهدات والاتفاقات مع العدو الصهيوني، وفتح المكاتب التجارية والقنصليات الإسرائيلية في معظم العواصم الخليجية، جاء في مرحلة جزر وطني وقومي وأممي.
فعلى صعيد القضية الفلسطينية: تم قبر الانتفاضة الأولى"انتفاضة الحجارة، 1987-1993 باتفاقات أوسلو، رغم أنها – وعلى حد تعبير د . جورج حبش- نقلت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، من دائرة الإمكانية التاريخية الى حيز الإمكانية الواقعية، وتم ضرب انتفاضة الأقصى بخطة خارطة الطريق، كما تم تفعيل التنسيق الأمني مع الاحتلال بشكل خطير، ولم يحدث في تاريخ حركات التحرر الوطني.
وعلى الصعيد القومي: ما آلت اليه الأوضاع في العراق، جراء العدوان الثلاثيني عليه عام 1991، واحتلاله عام 2003 وتداعيات ذلك كله على حركة التحرر العربية، والعدوان الصهيوني الأمريكي الرجعي على سورية المتصل منذ عام 2011.
وعلى الصعيد الأممي: انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية، التي شكلت حليفاً موضوعياً للنضال التحرري العربي، سواء في مجال الدعم التقني والتسليحي أو في مجال المنح الثقافية والتعليمية، أو في مجال الانتصار للقضايا العربية في الأمم المتحدة.
في ضوء هذه العوامل، كانت المعركة غاية في الشراسة، بين رافضي التطبيع عموماً وبين مؤيديه الذين التأموا في إطار تحالف " كوبنهاجن"، لكن هذا التحالف رغم الدعم الرسمي له، ورغم إسناد دوائر المخابرات المركزية الأمريكية له، ظل محصوراً في نطاق ضيق، رغم انضمام بعض العناصر التي كانت محسوبة على معسكر اليسار إليه.
وجاءت الانتفاضة الثانية، "انتفاضة الأقصى" لتشكل رافعة لمقاومة التطبيع بشكل عام والتطبيع الثقافي بشكل خاص، حيث انزوى أعضاء كوبنهاجن في العتمة وغابوا عن الأضواء، وتبعثرت جبهتهم بعد انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006، لكنهم حاولوا التقاط أنفاسهم، والعودة من جديد إبان العدوان الصهيوني على غزة في شتاء 2008، حيث شحذوا أقلامهم لتبرير العدوان الصهيوني على قطاع غزة، على نحو تفوقوا فيه على زملائهم الصهاينة؛ الأمر الذي أثلج قلب العدو، وحدا برئيس وزراء العدو آنذاك "يهودا أولمرت"، لأن يعيد نشر مقالاتهم، ويضع أسمائهم على لائحة الشرف لوزارة الخارجية الإسرائيلية!
ثانياً: أنه بعد توقيع المعاهدات، أصبحت مهمة المثقفين في الوطن العربي صعبة للغاية، بحكم أن النظام الرسمي العربي عمل على جعل ثقافة السلام المزعوم هي الثقافة السائدة في المجتمع، وعكس ذلك في المناهج الدراسية، ووسائل الإعلام المختلفة وفي مختلف القوانين المعمول بها.
لقد جرت محاولات بائسة، من قبل بعض أطراف النظام العربي الرسمي، ومن قبل متنفذي السلطة الفلسطينية، لإقناع المثقفين المصريين بزيارة الأراضي المحتلة لكنهم تصدوا لها ورفضوا زيارة الأرض المحتلة بإذن من الاحتلال، كما لجأ العدو الصهيوني إلى تنظيم مؤتمر تطبيعي في حيفا، على أمل اصطياد كتاب عرب، لكنه فشل، ولم يقبل المشاركة فيه، سوى نفر محدود جداً من الكتاب المغمورين في المهجر.
وخلال السنوات الماضية، شارك العديد من الكتاب والأدباء العرب في ورش ومؤتمرات ثقافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بناء على دعوات وجهت لهم من أوساط ثقافية في رام الله، لكن سلطات الاحتلال على المعابر اشترطت على البعض للسماح لهم بدخول الأرض المحتلة، أن يتم ختم جوازات سفرهم بالختم الإسرائيلي، ففي حين رفض بعض الأدباء هذا الشرط التزاماً منهم بمواثيق الشرف، تردد البعض الآخر ولم يرفضوا الشرط الإسرائيلي، وفق تبرير أنهم يساهمون في كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، مع تأكيدهم في ذات الوقت أنهم كانوا ولا زالوا ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني.
هجمة تطبيعيه غير مسبوقة
وها نحن نشهد في هذه المرحلة هجمة تطبيعيه غير مسبوقة، منذ قيام الكيان الصهيوني، إذ باتت دول الخليج – باستثناء الكويت- تقيم أوثق العلاقات مع الكيان الصهيوني، فوزراء العدو الصهيوني باتوا يلقون الترحاب في هذه العاصمة الخليجية أو تلك، ويشاركون في مختلف المؤتمرات الأمنية والاقتصادية، وباتت هذه العواصم تستقبل وفوداً رياضية صهيونية للمشاركة في مختلف البطولات الرياضية.
ولم تقف الأمور عند ها الحد، بل أن العديد من المفاصل الرجعية في النظام العربي الرسمي انتقلت من دائرة التطبيع مع العدو الصهيوني، إلى دائرة التحالف معه ضد عدو وهمي ( إيران) وباتت مشاركة عملياً في صفقة القرن الصهيو أميركية، وفي الذاكرة أن صفقة القرن الصهيو أميركية، جرى تثبيت عناوينها الرئيسية، بين صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنير وولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرياض في أيار/ مايو 2017، وفي الذاكرة عقد " ورشة البحرين " في 25 حزيران/ يونيو، كآلية اقتصادية لتنفيذ الصفقة.
ما تقدم يستدعي عقد مؤتمر قومي للمثقفين العرب، بهدف تطوير وتجذير ميثاق الشرف في ضوء المتغيرات على مدى ثلاثة عقود، وليتم تحديد الخيط الأبيض من الخيط الأسود حيال قضية زيارة الأراضي المحتلة، سواء بإذن أو بدون إذن من الاحتلال، وغيرها من القضايا المتصلة بالتطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، هذا ( أولاً). ( وثانياً) للبحث في سبل التصدي للتطبيع الرسمي من قبل العديد من الحكومات العربية التي وصلت الأمور ببعضها من خلال بعض أدواتها الإعلامية للتنصل من القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وللترويج للرواية اليهودية المزعومة في فلسطين من خلال بعض المسلسلات الفنية (أم هارون ...ومخرج 7).

