Menu
حضارة

تقريرمقدسات الفلسطينيين تحت مطرقة الاحتلال: بين التهويد والتدمير

قرية النبي صمويل الفلسطينية المدمرة والمهجرة

بوابة الهدف - متابعة خاصة

كشفت منظمة "محسوم ووتش" عن الجريمة البشعة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد أماكن مقدسة فلسطينية، إذ أنّ الأملا لايقتصر على القدس فقط، بل يسعى الكيان ومستوطنيه إلى تهويد كل حجر وصخرة ومسجد وضريح ومقام في فلسطين المحتلة.

وأكد التقرير، الصادر مؤخرًا، أنّ الاحتلال يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المزارات الإسلامية في الضفة الغربية، مع تخريب بعضها أو انهيار بعضها الآخر تمامًا.

وقال التقرير إنّ كل مقام أو ضريح مرتبط بشخصية دينية أو صحابي أو شيخ يحترمه الفلسطينيون في جميع أنحاء الضفة الغربية تم ضمها بشكل غير رسمي إلى المستوطنات الصهيونية عبر أوامر عسكرية وعبر قرارات توسيع نطاق مناطق إطلاق النار للجيش المحتل والاستيلاء على المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية.

وقد كانت دور العبادة هذه بمثابة مراكز دينية وثقافية ومجتمعية في المناطق الريفية في فلسطين قبل أن يكون للقرى مساجدها الخاصة بوقت طويل، و كان الفلسطينيون يحجّون إلى المقامات والغابات المقدّسة التي تحيط بهم في أيام العطل وأثناء الاحتفالات العائلية والأعراس.

ويمكن رؤية هذا الجانب المجتمعي في الأماكن التي لا يزال بإمكان الفلسطينيين الوصول إليها، مثل مزار الشيخ ال قطر واني في قرية عطارة والنبي صالح المقام في القرية التي تحمل الاسم نفسه، و في السنوات الأخيرة، بنى الفلسطينيون حدائق عامة جيدة الصيانة ونابضة بالحياة حول هذه الأماكن المقدسة لصالح مجتمعاتهم.

منذ بدء احتلال الضفة الغربية عام 1967، ميزت "إسرائيل"، بحسب "محسوم ووتش" تمييزًا واضحًا بين الأماكن المقدسة التي تكرم الشخصيات التوراتية اليهودية المزعومة- والتي تحظى باعتراف رسمي من السلطات الصهيونية ويتم الحفاظ عليها بشكل منتظم – والمقامات التي هي مقدسة للمسلمين فقط.

وبشكل عام، لا تعترف دولة الاحتلال بالأماكن المقدسة الإسلامية، وتخلت الدولة عن الأماكن التي يتعذر الوصول إليها، مما يهدد استمرار وجودها. ويمثل منع الفلسطينيين من زيارة هذه المقامات انتهاكًا للقانون الدولي الذي يمنح السكان المحتلين حق العبادة في أماكنهم المقدسة. وقد حدد التقرير 40 موقعًا من هذا القبيل، فيما يلي ثلاثة أمثلة للمقامات المحاصرة داخل المستوطنات والمحميات الطبيعية.

مقام السيدة فاطمة الزهراء - كوخاف هششر

وقد بني قبل 400 عام تكريمًا للسيدة فاطمة ابنة الرسول محمد (ص) ويتميز ببنية مربعة كلاسيكية وجدران سميكة وقبة. اعتاد حجاج بلدة دير جرير على العبادة بانتظام في المقام.

وفي جوار المقام حاليًا شَيد العدو مرصدًا يحمل اسم الوزير المقتول رحبعام زئيفي (تم إعدامه على يد فدائيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 17 تشرين أول/ أكتوبر 2001) ويطل المرصد على على مستوطنة كوخاف هششار و. البؤرة الاستيطانية متسبيه كراميم.

وكان المقام يقع على الجبل مباشرة مقابل مستوطنة كوخاف هششار، التي توسعت فيما بعد وتشكل البؤرة الاستيطانية متسبيه كراميم - التي أمرت المحكمة العليا بإخلائها الأسبوع الماضي - على أرض تابعة لدير جرير. اليوم، تم تدمير المقام بالكامل تقريبًا، وبحسب عضو في مجلس بلدة دير جرير، فقد تم تدمير المرقد من قبل جرافات الجيش أو المستوطنين. والوصول إلى المكان محظور على الفلسطينيين حاليا حيث يقع في محمية كوخاف هششار التي تمتد على مساحة 3500 فدان، حيث أن المدخل الوحيد لها يكون عبر كوخاف هششار أو متسبي كراميم.

مقام سلمان الفارسي - يتسهار

في قلب يتسهار وهي واحدة من أكثر المستوطنات تطرفًا في شمال الضفة الغربية، يوجد مسجد ومقام على شرف سلمان الفارسي، سمي على اسم الصحابي المقرب للرسول (ص) وهو محاط ببستان من أِجار البلوط القديمة والآن يقف متصدعًا ومتهالكًا، يستجدي الترميم والرعاية، فيما يُمنع الفلسطينيون من العبادة في الموقع.

الموقع لا يذكر سلمان الفارسي ولا إيمانه الإسلامي، كما أنه لا يذكر القرى الفلسطينية الست الواقعة على سفح الجبل: بورين، مادما، عصيرة القبلية، عوريف، عينابوس وحوارة، تُعرف هذه الأسماء اليوم بشكل رئيسي بسبب الهجمات الوحشية من قبل مستوطني يتسهار وبؤرها الاستيطانية - غالبًا برفقة جنود "إسرائيليين" - على سكان هذه القرى وكروم العنب والمدرسة المحلية في بورين.

مقام الصحابي بلال بن رباح - الون موريه

أصبحت مستوطنة إيلون موريه في عام 1983 تستولي على 6400 فدان من الأراضي الزراعية الفلسطينية، والتي ستصبح محمية جبل كبير، و يتم الدخول إلى المحمية من خلال بوابة المستوطنة فقط، ومستوطنو إيلون موريه أحرار في الحرث والزرع في الأراضي الفلسطينية هناك.

على الحافة الشرقية للجبل الكبير يقف مقام بلال بن رباح، سمي على اسم المؤذن الأول للإسلام والصحابي المقرب للنبي محمد، وكان المقام قد استقبل سابقاً حجاجاً من قرى دير الحطب وسالم وعزموط ورجيب وعورتا، وكذلك من مدينة نابلس التي تقع عند سفح الجبل.

للمقام هيكل فريد من نوعه، له قبة مدببة تتكئ عليها شجرة بلوط قديمة. اليوم، تحت إدارة سلطة الطبيعة والحدائق، المبنى مهجور، مغطى بالشقوق والأوساخ. لا توجد علامة تشير إلى الأهمية الدينية للمبنى.

من ناحية أخرى، تحت ظل شجرة بلوط كبيرة ومُعتنى بها بشكل جيد مقابل وادي الأردن، بنى المستوطنون النصب التذكاري متسبي لونتز في الثمانينيات تكريما ليوسف لونتز، القائد العسكري السابق لرام الله ونابلس.، أحد الحكام العسكريين لقطاع غزة، ورئيس الإدارة المدنية الاحتلالية في الأراضي المحتلة.

توضح هذه الأمثلة الثلاثة كيف تتم عمليات الاستيلاء الصهيونية على الأراضي من خلال تدمير التراث الفلسطيني والمواقع الدينية، تمنع عمليات الاستيلاء هذه الفلسطينيين من الوصول إلى هذه المواقع، وكل ذلك مع تهويد المنطقة من خلال إنشاء مواقع تذكارية لليهود الذين دعموا الاحتلال وقاموا بدور فاعل فيه.

هناك طرق أخرى تظهر فيها "إسرائيل" للسكان المحتلين أن تراثهم لا يستحق الاهتمام، مثل مقام أحمد القصاب، على سبيل المثال، ينتمي إلى قرية مردة، اليوم، تم الاستيلاء على أكثر من 55٪ من أراضي مردة من قبل مستوطنة آرييل. وقد هدم المقام لغرض إقامة سياج أمني آخر للمستوطنة ولم يبق منه أثر، ولم يكن التدمير مصحوبا بعمل اعتراف أو اعتذار، ولا يزال المقام معلما على الخرائط "الإسرائيلية" الرسمية.

منع الوصول إلى الأماكن المقدسة المشتركة

وماذا عن المواقع المقدسة والتي تم الاعتراف بها كمقدسة لكل من اليهود والمسلمين، مثل النبي صموئيل (قبر صموئيل النبي)، والحرم الإبراهيمي (الحرم الإبراهيمي)، ومسجد بلال بن رباح (قبر راحيل) والنبي يوسف (ضريح راحيل).؟

لم يتمكن نظام الاحتلال من إبعاد المسلمين عن مساجد فلسطين المعروفة، لكن قلة من الفلسطينيين تمكنوا بالفعل من الصلاة في النبي صموئيل، شمال القدس مباشرة، بسبب العديد من نقاط التفتيش في الطريق، من ناحية أخرى، تتم رحلات الحج الجماعية لليهود عند القبر دون انقطاع، الأمر نفسه ينطبق على الحرم الإبراهيمي / المسجد الإبراهيمي في الخليل.

تمكنت "إسرائيل" أيضًا من منع وصول الفلسطينيين تمامًا إلى قبر راحيل (مسجد بلال بن رباح في بيت لحم وقبر يوسف) النبي يوسف في نابلس، وتحويلها إلى مواقع للحج اليهودي فقط.