Menu
حضارة

لا تتبعوا ترامب.. لا تنتظروا بايدن

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

الرهانات العربية الرسمية لا تمثل حلقة من الكوميديا السوداء فحسب، بل هي مجال حقيقي لشرح مفهوم البؤس السياسي والأخلاقي، فبين النظم الخاضعة لأوامر دونالد ترامب، والتي مضت مستعجلة نحو التطبيع والتحالف مع الكيان الصهيوني، وبين تلك النظم التي تراهن على خسارة ترامب للانتخابات الأمريكية وقدوم جو بايدن المنتظر الموعود كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لا فارق كبير بين هذه النظم، ففي كلتا الحالتين نحن أمام ذات التسليم بسيطرة المُستعمِر، وذات الإمعان في الخضوع له وانتظار تطوراته وتفاعلات معسكره والامتثال لها.
في ظل الانتكاسة العربية الحالية، والانكسار الواضح في الموقف العربي إجمالًا، والمسار الكارثي فلسطينيًا خلال العقود الأخيرة منذ الانخراط في مشروع التسوية، لا مكان لسياسات تقنية، او داع عقلاني للرهان على ألعاب ومناورات سياسية لوزراء الخارجية وطواقم الدبلوماسية، ففي ظل هذا الواقع الصراعي المأزوم، فلقد اتخذ العدو وحلفاؤه قرار بتصفية مقاومتك، والإجهاز على ما تبقى من حياة في الجسد الفلسطيني والعربي حتى آخر رمق، وفي هذا الجانب لا قيمة إلا لما تظهره من أشكال الصمود والقتال، والاستعداد للتضحية في سبيل البقاء على لوحة الجغرافيا وفي مسار التاريخ.
إن تدفيع العدو ثمن لعملية الإبادة والتصفية للوجود والحقوق الفلسطينية والعربية، هو المحور الأساسي والمسار العقلاني لأي تحرك مضاد لمخطط التصفية، وأمام انتهاج هذا السبيل لا تزال تقف عقبات كثيرة، في العقول كما على أرض الواقع وفي حساب المصرف كما في الجيوب الفارغة لعموم المواطنين الفلسطينيين.
لا تنهض المقاومة بتوقيع قرار بقيامها، ولا تشتعل الانتفاضة بأمر سيادي، ولكن وظيفة الأوامر والقرارات هي إزاحة العقبات من   أمام مسار الفعل المنتفض، إزالة آثار سنوات التنسيق الأمني، وتقديم روافع للصمود الجماعي اقتصاديًا واجتماعيًا، ووضع آلية للتخلص من تحكم العصبة المشتركة من رأس المال وأقطاب الأمن، ورهاناتهم المبطنة على الرابح في المعركة بين الشعب والعدو.

فلسطين بتاريخها وحاضرها، هي الرهان الرابح للمستقبل، مستقبل لا مكان فيه لكل أولئك الذين راهنوا على الكيان الصهيوني وعلى حلف العدوان، مهما كانت التضحيات فإن هذا الشعب المصمم على الانتصار سيشق طريقه، ويمضي في مسيرة حريته المظفرة.