Menu
أوريدو

من بلال كايد الى ماهر الاخرس- ملاحم في مسيرة اضرابات الملح والصبر...!

نواف الزرو

خاص بوابة الهدف

في محطات المسيرة الاعتقالية الأكبر في التاريخ الحديث، وفي قلب معسكرات الاعتقال الصهيونية وخلال عقود اعتقالهم في الزنازين والغرف الانفرادية، خاض الأسرى الفلسطينيون اضرابات مفتوحة عن الطعام في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى دفنهم أحياء في غياهب الزنازين، ويأتي في مقدمة هذه المسيرة الاضرابات المفتوحة عن الطعام التي يخوضها المعتقلون الإداريون، الذين تتجدد الأحكام الإدارية بحقهم مرة تلو الأخرى، وقد تستمر لسنوات جديدة بدون تهم واضحة وعلى نحو يخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية.

ويوثق في سجل الحركة الأسيرة الفلسطينية سلسلة مفتوحة من الاضرابات القصيرة والطويلة، وقد سجل بعض الأسرى الإداريين اضرابات أسطورية عن الطعام احتجاجًا على سياسة الاعتقالات الإدارية، ويشار هنا إلى عدة معتقلين إداريين أعلنوا الاضرابات المفتوحة عن الطعام وما زالوا يواصلونها، وأحدثها وأبرزها الاضراب المفتوح الذي أعلنه الأسير ماهر الأخرس منذ اثنين وثمانين يومًا احتجاجًا على اعتقاله الإداري، هكذا بدون أية أدلة، لينضم ماهر بذلك إلى آلاف القصص النضالية التي يسطرها المناضلون في معتقلات الاحتلال.

ويشار هنا أيضًا إلى اضرابات أخرى ملحمية عن الطعام احتجاجًا على الاعتقالات الإدارية، فها هو المناضل البطل بلال كايد كان قد واصل مسيرة الأبطال في معتقلات الاحتلال في اضراباتهم المفتوحة عن الطعام، وسجل أكثر من واحد وسبعين يومًا من الاضراب المفتوح عن الطعام، وسطر ملحمة جديدة في مسيرة جنرالات الملح والصبر في معتقلات الاحتلال الصهيوني، توجت بانتصاره على الاحتلال، ومعه وإلى جانبه محمد وأحمد البلبول اللذين سجلا اضرابًا مفتوحًا عن الطعام وصل إلى ثلاثة وخمسين يومًا.

وكان الأسير الفلسطيني الصحفي محمد القيق، قد خاض أيضًا اضرابًا عن الطعام استمر لمدة 93 يومًا، إلى أن تم الاتفاق على الإفراج عنه يوم 21 مايو/ أيار /2016، وكذلك الأسير محمد علان الذي سجل اضرابًا عن الطعام استمر 65 يومًا إلى أن أقر قضاة المحكمة العليا بوقف الاعتقال الإداري بحقه، وفي تموز /2015 أنهى الشيخ المناضل الأسير خضر عدنان اضرابه المفتوح عن الطعام الذي استمر ستة وستين يومًا، سجل فيه ملحمة نضالية فريدة في تاريخ نضالات الحركة الأسيرة الفلسطينية.. وكذلك الأسيرة المحررة هناء الشلبي التي اعتقلتها قوات الاحتلال، أعلنت بدورها إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على اعتقالها دون سبب، وتحويلها إلى الاعتقال الإداري لمدة 6 شهور. وقبلها، وعلى مدى أكثر من أربعة أسابيع كاملة على التوالي واصلت الأسيرة الفلسطينية نورا محمد شكري جابر إضرابها المفتوح عن الطعام والذي خاضته احتجاجًا على التمديد السابع لاعتقالها الإداري- 2008-01-12، وقد اعتقلت نورا البالغة من العمر 37 عامًا من عقبة تفوح في مدينة الخليل من بيتها منذ 15 شهرًا واحتجزت في ظروف اعتقالية قاسية عدة أسابيع قبل أن تحوّل إلى الاعتقال الإداري، دون أن تتضح ذرائع اعتقالها، فلم توجه لها أي تهمة حتى الآن، ونورا أم لستة أطفال وزوجة الأسير محمد سامي الهشلمون المعتقل في سجن النقب الصحراوي منذ أيلول 2006 الذي يغوص أيضًا في دوامة الاعتقال الإداري.

وقبل ذلك، خاض الأسرى الفلسطينيون وفق الاحصاءات الفلسطينية نحو أربعة وعشرين اضرابًا رئيسيًا عن الطعام في مواجهة اجراءات القمع والتنكيل والإلغاء التي تمارسها ضدهم مصلحة السجون الاحتلالية.

أربعة وعشرون إضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى الموت خاضها آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال، منذ أن وقعت الضفة الغربية وقطاع غزة في أسر الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.. يضاف إليها مئات الاضرابات الامتناعية والعصيانية وأشكال الاحتجاجات الإنسانية المختلفة الأخرى..

يطلقون على الاضرابات هناك في فلسطين تارة "رحلة الموت والجوع"، ويطلقون عليها طوراً "رحلة الملح والجوع"، بينما يطلقون عليها تارة ثالثة "معارك الأمعاء الخاوية"، ويطلقون عليها أحياناً "انتفاضات الحركة الأسيرة الفلسطينية".. وهم، يجمعون كلهم على امتداد سجون ومعسكرات الاعتقال الاحتلالية على:

”نعم للجوع … ولا .. ألف لا للركوع“

وكأن لسان حالهم يقول دائمًا:

“سنصبر حتى يعجز كل الصبر عن صبرنا”..

وينشدون كلهم أيضًا مع معين بسيسو:

“نعم لن نموت، نعم سوف نحيا

ولو أكل القيد من عظمنا

ولو مزَّقتنا سياط الطغاة

ولو أشعلوا النار في جسمنا

نعم لن نموت، ولكننا

سنقتلع الموت من أرضنا”

ولا يسعنا نحن في الخارج الفلسطيني إلا أن ننحني تقديرًا وإجلالًا، وربما خجلًا أيضًا أمام هذه القامات النضالية الأسطورية؛ من ماهر الأخرس إلى بلال كايد إلى محمد القيق إلى خضر عدنان إلى هناء الشلبي إلى نورا جابر.. مرورًا بعدد كبير من الأسرى الابطال وليس انتهاء عند: إنه أيضًا صراع وجود في معتقلات الاحتلال الصهيوني.