Menu

تطويق روسيا بالفوضى بيلاروسيا...قرغيزيا...أذربيجان _ أرمينيا...وجهه نظر

د. صلاح زقوت

نشر هذا المقال في العدد 19 من مجلة الهدف الرقمية

تشهد العلاقات الأمريكية الروسية توتر في العديد من الملفات وتنذر باندلاع مرحلة ساخنة من الحرب الباردة بين البلدين، وتزعم الولايات المتحدةأن هناك تدخل روسي في الانتخابات الأمريكية بالإضافة إلى عدم التوافق بشأن الأمن الاستراتيجي كالملف السوري والليبي والأوكراني وملفات الغاز. وتشدد الولايات المتحدة وحلفائها العقوبات الاقتصادية على روسيا،حيث انسحبت الولايات المتحدة؛ من معاهده الأسلحة القصيرة والمتوسطة المدى وطورت هذه الأسلحة ونشرتها بالقرب من الحدود الروسية، ويواصل حلف الأطلسي الناتو وروسيا تعزيزقدراتهم العسكرية في شرق أوروبا وهناك زياده في حجم القوات الأمريكية فيأوروبابلغ أعلى مستوياته منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث وصل 20 ألف جنديأمريكي للمشاركة في مناورات (2020)، وبالمقابل تعمل روسيا على تطوير أسطول البلطيق الروسي، بالإضافةإلى ذلك المخاوف الأمريكية من مشروع الغاز (نورد ستريم2) في الإضرار بمصالحها الاقتصادية في أوروبا والتقليل من حصة واشنطن في السوق الأوروبية، وهذا يتيح لروسيا التحكم في إمدادات الطاقة الأوروبية.

إن من شأن هذه العوامل أن تؤدى إلى تدهور العلاقات بين البلدين، وتلعب الولايات المتحدة من خلال حلفاءها بخلق حالة من الفوضى والاضطرابات في الفضاء الحيوي لروسيا،وهى جمهوريات الاتحاد السوفييتى السابقة لإضعاف روسيا ونفوذها على المستوى الدولي، وهذا ما نلاحظه في بيلاروسيا وقرغيزيا والصراع الأذري الأرمني.

تطورات الوضع السياسي والأمني في بيلاروسيا

انطلقت الاحتجاجات الشعبية في بيلاروسيا بتاريخ9/8/2020 عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت وحصل فيها الرئيس الحالي الكساندر لوكاشينكو على نسبة 81% من الأصوات، وحصلت منافسته في الانتخابات سفيتلاناتيخانوفسكايا على 11% من الأصوات حسب النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية البيلاروسية، ولكن أحزاب المعارضة؛ رفضت نتائج الانتخابات، وادعتبأنالنتائج تم تزويرها وأن مرشحة المعارضة تيخانوفسكايا؛ فازت بالانتخابات بنسبة 80%، ونزل مؤيدي المعارضة إلى الشارع رفضا لنتائج هذه الانتخابات، ولكن قوى الأمن ومكافحة الشغب قمعت هذه الاحتجاجات وسقط العديد من الجرحى والقتلى ومئات المعتقلين،وأدت القسوة في قمع الاحتجاجات إلى نزول أعداد أكبر من المحتجين إلى الشوارع والساحات،بالإضافةإلى اضراب العديد من المصانع الضخمة في البلاد، وبعد قمع الاحتجاجات طلبت سفيتلاناتيخانوفسكايا من السلطات مغادرة البلاد إلى ليتوانيا وسمحت لها السلطات بالمغادرة، وقبل مغادرتها بيلاروسيا طالبت المحتجين بكلمة متلفزة بالهدوء والعودة إلى منازلهم حفاظًا على أرواحهم، وقالت بأنها ليست سياسية وأنها ربة منزل ولديها طفلان تريد تربيتهم، ولذلك فإنها تغادر البلاد، ولكن بعد وصولها لليتوانيا تغيرت لهجتها، وقالت بانها أجبرت على تسجيل كلمتها قبل مغادرتها بيلاروسيا ودعت الشعب إلى الاستمرار في الاحتجاجات حتى قبول الرئيس الحالي بإجراء انتخابات جديدة، وطالبت بوقف قمع المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين، وفي آخر كلمة لها طالبت الرئيس بالتنحي عن الحكم قبل 25/10/2020، الموعد النهائي لانتهاء صلاحياته كرئيس، وإلا فالبديل سيكون إعلان العصيان المدني الشامل الذي سيشل البلاد.

السياسات الداخلية والخارجية للرئيس البيلاروسي

تسلم الرئيس البيلاروسي الكساندر لوكاشينكو السلطة قبل ستة وعشرون عامًا، بعد فترة قصيرة من تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهج سياسة الحفاظ على النهج الاشتراكي في البلاد والحفاظ على ثروات البلاد، وخاصة المصانع والأراضي الزراعية وغيرهما، ورفض خصخصتها أوبيعها لرجال الأعمال الروس أو الغربيين، وحارب الفساد وتعتبر بيلاروسيا حسب شهادات الأعداء قبل الأصدقاء خالية من الفساد، وحافظ على البنية العلمية والتقنية في بيلاروسيا، وحسب تقديرات اليونيسكو في 2012 فإن التعليم المدرسي في بيلاروسيا؛ حصل على المركز العاشر في العالم، ولكي يحافظ الرئيس على هذه المكتسبات، فإنه استخدم سياسة القبضة الحديدية ضد خصومه السياسيين، وركز كل السلطات بيده، حيث اعتبره الكثيرين بأنه ديكتاتوري، وكان يزج بمعارضيه بالسجون قبيل كل انتخابات رئاسية، وبالرغم من سياسة القبضة الحديدية،إلا أنه كان يحظى بتأييد شعبي كبير، وخاصة في مناطق الريف،أما معارضيه فكانوا أقلية من المثقفين الليبراليين؛أصحاب التوجه للانفتاح على الغرب وخصخصة المصانع والأراضي، وكان الشعب يؤيدالرئيسلأنه حافظ على الأمن والاستقرار في البلاد، بالرغم من كل العواصف التي اجتاحت دول الجوار في الاتحاد السوفييتي السابق والمعسكر الاشتراكي.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، فإن سياسته كانت معادية للغرب، وحاول انتهاج سياسة تحالف مع روسيا، ولكن مع الحفاظ على استقلالية بيلاروسيا، وأقام علاقات جيدة مع الصين وكوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية و العراق (زمن صدام حسين)، ونتيجة لهذه السياسة، فإن الغرب كان يحارب بيلاروسيا ويعتبرها البقعة الاشتراكية الوحيدة المتبقية من الاتحاد السوفييتي، وكان يفرض عليها العقوبات الاقتصادية ويضعها في القوائم السوداء ويدعم كل المعارضين لنظام لوكاشينكو، وبالنسبة للعلاقات البيلاروسية الأوكرانية بعد ماسمي بثورة الكرامة في 2014، فإن بيلاروسيا اتخذت موقفًا واضحًا وصريحًا بالحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الأوكرانية، ولم تؤيد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، بل استضافت العاصمة البيلاروسية (منسك) كل الحوارات بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الاوروبي لحل المشكلة الأوكرانية، والتي أسفرت عن اتفاقيتي منسك الأولى والثانية، وما زالت منسك تستضيف جولات الحوار بين أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وبمشاركة الانفصاليين الأوكران.أما موقف روسيا من الرئيسلوكاشينكو، فإنها تعتبره حليف استراتيجي، ووقع بين البلدين اتفاقية الدفاع المشترك، وتوجد قواعد عسكرية جوية وبرية روسية في بيلاروسيا وتمر معظم التجارة بين روسيا والاتحاد الاوروبي عبر بيلاروسيا، ولكن القيادة الروسية لا يعجبها استقلالية الرئيس البيلاروسي وحاولت أن تفرض على بيلاروسيا قيام وحدة فيدرالية، ولكن لوكاشينكو رفض هذه الفكرة لأنه يعتبرها بمثابة تفريط باستقلال بيلاروسيا.

أسباب وآفاق تطورات الأزمة في بيلاروسيا

إن موقع بيلاروسيا الجيوسياسي الاستراتيجي بين روسيا والغرب؛ جعلها أحد الأسبابالرئيسيةللأزمة الحالية، حيث ينتهز الغرب أي فرصة للإطاحة بالرئيس المشاكس لسياساتها والمجيء بنظام موالي لها، كما حصل في أوكرانيا، ولذلك فإنها دعمت باستمرار كل المعارضين، ولكن بعد الانتخابات البيلاروسية الأخيرة والاتهامات بالتزوير وخروج الجماهير إلى الشارع للاحتجاج، فإن الغرب اعتبر بأن الفرصة الذهبية قد واتته للإطاحة بالرئيسلوكاشينكو وطعن روسيا من خاصرتها الثانية، بعد خسارتها لاوكرانيا، لذلك فإنه احتضن زعيمة المعارضة سفيتلاناتيخانوفسكايا التي اعتبرها فائزة بالانتخابات، وفرض عقوبات على نظام الرئيسلوكاشينكو ومن اعتبرهم مسؤولين عن تزوير الانتخابات وقمع المتظاهرين، واستدعت معظم دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وأوكرانيا سفرائها من منسك للتشاور، وأعلنت هذه الدول عدم اعترافها بالرئيسلوكاشينكو بعد قيامه بحفل التنصيب.أما روسيا، فإنها اعتبرت الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات في بيلاروسيا بمثابة فرصة لترويض الرئيس البيلاروسي، وبالفعل فبعد اندلاع المظاهرات، فإن الرئيسلوكاشينكو سافر إلى روسيا ووقع عددًا من الاتفاقيات التي كان يرفض سابقًا توقيعها، وحصل على مباركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعترافه بنتائج الانتخابات واستعداد روسيا لتقديم كل أشكال الدعم العسكري والأمني والاقتصادي لبيلاروسيا ورئيسهالوكاشينكو.أما زعيمة المعارضة،فإنها تتنقل بين عواصم الدول الغربية وتحاول تأجيج الوضع الاحتجاجي في بيلاروسيا، وتحاول مغازلة روسيا للتخلي عن لوكاشينكو، ولكن موسكو حسمت خياراتها لصالح الرئيسلوكاشينكو وبالنسبة للتحركات الاحتجاجية،فإنها ما زالت، ولكنها فقدت الكثير من زخمها، خاصة وأن كل اعضاء لجنة التنسيق المعارضة؛إما في السجون أو غادرت لخارج بيلاروسيا.

وعلى ضوء ما جرى ويجري في بيلاروسيا، فمن الممكن الاستنتاج، بأن الأمورقد حسمت لصالح الرئيسلوكاشينكو الذي اجتمع مع زعماء المعارضة المعتقلين وأفرج عن اثنان منهم،وأعلنبأنه سيقوم بتعديلات دستورية والتخلي عن بعض صلاحياته، والاستنتاج الثاني بأن روسيا لن تتخلى عن بيلاروسيا بأي شكل من الأشكال،لأن ضياعها يشكل تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي ويجعلها مكشوفة بالكامل أمام الغرب وحلف الناتو.

الوضع السياسي في قرغيزيا

بعد الانتخابات كما جرى في بيلاروسيا اعترضت المعارضة على نتائج الانتخابات، واعتبرتها مزوره وخرج المؤيدين للمعارضةإلى الشوارع وشهدت فوضى واضطرابات، ولم يتم تدخل لقمع المعارضين، وتم إلغاء نتائج الانتخابات وتسلمت المعارضة رئاسة مجلس الوزراء ودعا الرئيس إلى الهدوء وحفظ الأمن،ثم بعدهاقدم استقالته، ودستوريًا يفترض أن يحل رئيس البرلمان حتى يتم انتخاب رئيس جديد،ولكنه رفض استلام الرئاسة؛ فالنظام لم يتشكل بشكل نهائي لأن أغلب القيادات لاتمتلك القدرة على إدارة البلاد التي يمزقها الصراع القبلي والمناطقي بين الشمال والجنوب،أيأن مايجري هو أوسع من احتجاجات، ويستهدف تغيير السلطة.

تحتل قرغيزيا موقع استراتيجيفي وسط آسيا فهي تربط مابين الصين ودول الاتحاد السوفييتى السابق وأفغانستان مرورًا بأوروبا،أي طريق الحرير (اتفاق التعاون والأمن)، وقد كان في قرغيزيا قاعدة عسكرية أمريكية؛ ألغيت عام2014، والآن توجد قاعدة عسكرية روسية فيها.

تركيا وأذربيجان يتعاطيان مع قرغيزيا من موقع أنها امتداد لتركيا في وسط آسيا، بحكم اللغةالتركية، وهذا له تأثير مباشرعلى دور روسيا،بالإضافةإلى أن الصراع الأذري _ الأرمني يجذب آلاف المتشددين الإسلاميين.

وهنا يبدو أن الصين ولما لها من تأثير مع روسيا ستتعاون معها لضبط الوضع والخروج من هذه الأزمة، وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، حيث أن الشعارات المناهضة لكلا البلدين ترفع في الشوارع، ولن تسمح روسيا باستمرار الفوضى،كما لها تأثير كبير على العديد من القوى، فقد تم إلغاءالانتخابات وقدم الرئيس استقالته،وسيتم تغيير قانون الانتخابات وإعادتها وستساهم كل القوى السياسية، والتي غالبيتها ترتبط بعلاقات مع روسيا في الخروج من هذه الأزمة، وستذهب الأمور نحو التهدئة.

الصراع الأذربيجاني _ الأرميني

يدور الصراع الأذري_الأرمني حول ناغورنوكاراباخ؛المقاطعهالأذرية جغرافيًا، حسب الحدود المعترف بها دوليًا من قبل الأمم المتحدة، والأرمينية اثنيًا، وتعتبر الجولة الحالية من القتال الذيبدأ في 27/9/2020 بين البلدين الأشرس منذ عقود، ويعود الصراع إلى العام 1988، عندما اندلعت مواجهات داميه بين القوات الأذربيجانية والانفصاليين الأرمن في المقاطعة؛ انتهت بتركها فيأيدي الأرمن بعد توقيع هدنة 1994.

إن مايحدث الآن هو صراع بين دولتين في العلن، ولكن في جوهره صراع بين عدد من الدول للسيطرة على منطقه، تعتبر بوابه آسيا، بالإضافةإلى أن منطقه القوقاز؛ محطة رئيسية عالمية لنقل النفط والغاز،وإلى بحر قزوين الذي يعتبر أكبر مسطح مائي مفلق في العالم، وتبلغ مساحته 370 ألف كليومتر مربع، وهذه الإمدادات تشمل: روسيا، تركيا، أذربيجان، أرمينيا، ودول آسيا الوسطى، وهنا يتجلى الحضور: الإيراني،التركي،الإسرائيلي -الأمريكى، والروسي.

ف إيران تحتفظ بحدود برية مع البلدين المجاورين، وقد ازداد قلقها من انتشار رقعه الحرب إلى أراضيها،وهى تميل إلى أرمينيا لمواجهه النفوذالتركي- الإسرائيلي الأمريكيفي أذربيجان الذى يشكل تهديد جدى لها.

أما تركيا هي الدولة الإقليمية الوحيدة التي اتخذت موقفًا واضحًاإلى جانب أذربيجان، واتسم تدخلها بشكل واضح وصريح، ووضعت كافه امكانياتها العسكرية واللوجستية تحت تصرف باكو، وترى تركيا أن أذربيجان امتداد لها، وتريد من خلال ذلك التوسع في وسط آسيا بالاستناد إلى أن لغتها تركية، وتعتبر أذربيجان ثانيأكبر موردي الغاز إلى تركيا بنسبة 30% بعد روسيا، كماترتبط تركيا بأذربيجان من خلال خط نقل الغاز (تاناب) الذى يربط أذربيجان بأوروبا، ويبلغ طوله 3500كم،ويمنح هذا المشروع دورًا أكبر على صعيد الطاقة العالمية، بالإضافةإلى الخط الحديدي الدولي الذى يربط بين أذربيجان وتركيا مرورًا بجورجيا.

أما دوله الكيان(إسرائيل) فهي حليف قوى لأذربيجان، باعتبارها سوق خصبه لشراءالأسلحة؛إذ بلغ حجم مشتريات أذربيجان خمسة مليار دولار، فيما تسعى السياسةالخارجيةالإسرائيليةإلى تضييق الخناق على إيران؛ من خلال ايجاد نفوذ لها على حدودها، كما تعتبر باكو مصدر مهم لتزويد إسرائيل بالغاز والنفط، كما تعتبر إسرائيل وجودها فيأذربيجان وسيله ضغط على روسيا لمقاضيتها في مناطق النزاع خصوصا في سوريا وإيران. وتحظى كلًا من تركيا وإسرائيل بدعم أمريكي خفي، رغم انشغال الأمريكان بالانتخابات الرئاسية، لأن جوهر موقفهاهو وقف امتداد مناطق النفوذ الروسي وخلق مشاكل له في حديقته الخلفية.

أما الموقف الروسي، فقد التزم الحياد في هذا الصراع ووصف القتال بين البلدين بالمأساة وفق تعبيرالرئيس الروسي، وروسيا يربطها تحالف عسكري مع أرمينيا ولها قاعدة عسكرية على تخوم أوروبا فيها، وفي الوقت نفسه، تحتفظ بعلاقات وثيقه مع حكومةأذربيجان، ولها مصالح اقتصادية معها، بما في ذلك صفقات كبيرة من السلاح الروسي، وترتبط روسيا بعلاقة مع أرمينيا بعضويتهما في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتفدم موسكو ضمانات لأرمينيا، ولكنها لا تمتد إلى مناطق القتال فيناغورنىكاراباخ التي تعتبر بالعرف الدولي جزءًا من أذربيجان. كما أن روسياإحدى الدول المشاركة في مجموعه منسك التي تتوسط في النزاع، وإذا اقتصر القتال على منطقه كاراباخ، فإن روسيا ستحافظ على حيادها فيه، وستلعب دور الوسيط، ولكن إذا حدث نزاع طويل الأمد مع تدخل تركى متزايد؛ يهدد الهيمنة الروسية في المنطقة، والتي تعتبر جزء من فضائها الحيوي،فهذا يستدعى استجابةسريعة ومباشرة بالتدخل وفق اتفاقية الدفاع المشترك، لأن أي اعتداء على أرمينيا يعتبر اعتداء على روسيا، وتركيا تدرك ذلك جيدًا ذلك، وبالتالي ستكون تحركاتها محسوبة بدقة، بحيث لاتدخل بمواجهة مباشرة مع روسيا، ولهذاتبعاته في سوريا و ليبيا وشرق المتوسط. كذلك تمتلك روسيا ورقه ضغط في منطقه (توفوز _نافوش) التي تتسم بطابع استراتيجي، لكونها نقطة وصل ليس لأنابيب النفط من أذربيجان ةلى أوروبا عبر البوابة التركية فحسب، بل لشبكة طرق رئيسية في القوقاز، وهذا يحمل رسالة روسية عبر حليفتها أرمينيا إلى أمريكا؛ بشأن إمكانيه تعطيل خطوط الإمداد عبر القوقاز، ولاسيما بعدالتضييق الأمريكي المتواصل على خط(نورد ستريم) ومحاوله تحجيم خط (تورك ستريم)، علاوة على لعبة الطاقة الجارية شرق المتوسط، فإن التهديدات لهذه الأنابيب والطرق المهمة للنفط والغاز، تشكل مصدر قلق للمختصين بأسواق الطاقة.