Menu

النظام الانتخابي الأمريكي: عجيب وفريد وعجيب!

هاني حبيب

نُشر هذا المقال في العدد 19من مجلة الهدف الرقمية

بعد أيامٍ قليلة تجري الانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ59، هنا نسجّل بعض غرائب هذه الانتخابات وأعاجيبها وتفردها، فهذه الانتخابات لا تسمح وفقًا للدستور الأمريكي بأكثر من ولايتين متتاليتين للرئيس، ويعتبر الدستور الأمريكي، أول دستور على مستوى العالم الذي يحدد فترتين فقط للرئاسة التي يتوجّب أن يكون المرشح عضوًا في أحد الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، والاستثناء الوحيد كان لمرة واحدة، وهو الرئيس جورج واشنطن أول رئيس لأميركا الذي كان مستقلاً، والحملة الانتخابية الأمريكية تبدأ قبل عام من إجراء الانتخابات، وهي أطول مدة مقارنة مع باقي الدول، في هذه الفترة تجري انتخابات تمهيدية في الحزبين، وهي التجربة الأولى في تاريخ الانتخابات التي اتبعتها بعض التجارب الأخرى فيما بعد، والدستور الأمريكي هو الأول الذي ابتدع غرفتين برلمانيتين، النواب والشيوخ، وفيما بعد، اتخذت بعض الدساتير هذا الأسلوب في تشكيل برلماناتها.

وإذا كان نموذج "المجمع الانتخابي" يعبر عن انتخابات غير مباشرة نوعًا ما، فإنّ هذا النموذج يعتبر أحد عيوب النظام الانتخابي؛ هيلاري كلينتون حصدت أصواتًا أكثر من ترامب في الانتخابات السابقة تزيد عن مليوني صوت من مجموع أصوات الناخبين، إلا أنّها خسرت الانتخابات، وهذا ما حدث مع آل جور لصالح جورج بوش؛ ولايتين فقط رفضتا هذا النظام، حيث تجري الانتخابات وفقًا للنظام النسبي.

وإذا كان ذلك ليس كافيًا لوصف هذه الانتخابات بالغريبة والعجيبة، فيكفي أن نقص حكاية مقاطعة كولومبيا التي هي العاصمة واشنطن، فسكانها محرومون من حق التصويت لانتخابات الكونغرس، ويمثلهم في مجلس النواب عضو واحد ليس له حق التصويت، بينما ليس لهم ممثلاً في مجلس الشيوخ، فيما يتشكّل مجمعهم الانتخابي بثلاثة أعضاء في انتخابات الرئاسة، يعود هذا الاجحاف بحق المواطنين الأمريكيين دافعي الضرائب في المشاركة الفاعلة في الانتخابات إلى خلاف جرى لدى اختيار العاصمة الأمريكية واشنطن في ظل المنافسة بين المدن الكبرى، وأصبحت واشنطن في مقاطعة كولومبيا، تابعة مباشرة للإدارة الفيدرالية، في حين تعتبر من الناحية النظرية الولاية 51 التي لا يعترف بها ولا بمواطنيها في ظل النظام السياسي الأمريكي، ونتحدث هنا عن واشنطن المقاطعة – العاصمة، وليس ولاية واشنطن التي تقع شمال غرب المحيط الهادي في الولايات المتحدة بالقرب من الحدود مع كندا.

 

أواخر حزيران يونيو الماضي، أقر مجلس النواب الأمريكي في جلسة تاريخية مشروع قانون يحوّل مقاطعة كولومبيا، أي العاصمة واشنطن إلى ولاية بحيث تصبح عمليًا الولاية 51 من الناحية الرسمية، إلا أنّ مثل هذا التصويت لا جدوى منه ذلك أنه يتطلّب موافقة مجلس الشيوخ، الذي يُعارض هذا التوجّه بالنظر إلى تركيبة العاصمة السكّانية، حيث يشكّل السود واللاتينيون والأسيويون غالبية السكّان، ويقترعون عادة لصالح الحزب الديمقراطي، مما يعني مقعدين في مجلس الشيوخ ومقعد في مجلس النواب لصالح الحزب الديمقراطي في حال نجاح هذا التوجه.

عدا العاصمة واشنطن، هناك مناطق بحسب السياسة الأمريكية لا يملك مواطنيها الحق في المشاركة في الانتخابات مثل: بورتوريكو وغوام وجزر ماريانا الشمالية وساموا الأمريكية، والتي لا تمتلك الحق في المشاركة في مختلف أشكال الانتخابات في الولايات المتحدة، والتي لا تجري إلا في يوم واحد من أيام الأسبوع، وهو يوم الثلاثاء فقط.