Menu

فلسطين بين سايكس-بيكو وصفقة القرن: توظيف المحرقة من قبل الحركة الصهيونية (ج 12)

حاتم استانبولي

خاص بوابة الهدف

الحركة الصهيونية استثمرت في المحرقة اليهودية لتامين دعم سياسي واقتصادي وقانوني لحماية اسرائيل التي كان تشريعها يتطلب الغاء للهوية الحقوقية الفلسطينية هذا الالغاء ترجم بجرائم ومذابح وتهجير قسري للفلسطينيون الذين مورست بحقهم ابشع اشكال الاضطهاد من قبل الاستعمارين البريطاني  والاحلالي الصهيوني الذي مارس ذات السلوك النازي الذي مورس بحق الفقراء اليهود الذين استخدموا كادوات لتنفيذ جرائم راس المال الصهيوني.

ما هي السمات التي حكمت مرحلة 1948-1967

 بين عامي 1948 و1967 كانت اسرائيل تعمل على تشريع نفسها دوليا وتبني قدراتها بمساعدة الدول الغربية وخاصة فرنسا وبريطانيا اللتان رعتا فكرة الوطن القومي و دعمتا تحويل فكرة الوطن القومي اليهودي الى دولة يهودية صهيونية.   اسرائيل التي استفادت من المواقف التي استندت الى بعض الافكار الغوغائية عبر شعارات غير مدروسة على سبيل المثال ان العرب سيعملون على القاء اليهود في البحر استغلت هذه الشعارات للتحريض في المجتمعات الغربية لاعادة انتاج دائم لفكرة المحرقة وبقدر ما كانت الشعارات العربية تبتعد عن اظهار العدالة الفلسطينية بقدر ما كانت المساعدات تزداد لدعم الحلم الصهيوني حتى ان الدولة الوليدة حصلت على ارث المحرقة اي طالبت هي بتعويضات من المانيا وحليفاتها للخسائر البشرية والمادية لمواطنين بولونيون والمان ورومان وهنغار وحتى روس في حين هي كدولة لم تكن موجودة على الخريطة السياسية العالمية ابان الحرب العالمية الثانية اي استطاعت الحركة الصهيونية عبر توظيف ملف المحرقة ان تحصل لاسرائيل على دخل سنوي  يقدر بعشرات المليارات كل عام على شكل مساعدات مالية مباشرة وعينية وتسليحية لضمان تفوقها وسلامتها من جيرانها الذين لم يملكوا اية امكانيات حتى الاسلحة التي خاضوا بها حربهم في 1948 كانت فاسدة وعبر هذه المساعدات  والدعم السياسي والعسكري دخل التحالف الفرنسي البريطاني الاسرائيلي في حرب 1956 لمواجهة مصر لتأميمها قناة السويس هذه الحرب التي كشفت ان قيام اسرائيل كان ثمرة لتلاقي المصالح الراسمالية الصهيونية الغربية. وازداد الدعم العسكري الفرنسي البريطاني لاسرائيل ووصلت الى حالة تستطيع فيها اعلان عدوانها في 1967.

اما عن حال الانظمة العربية فقد خاضت صراعا مع جماهيرها لكبح اية توجهات وطنية تحررية.

 بهذه المواجهة كانت تقدم اوراقها للعواصم الغربية التي رعتها لتاخذ شرعيتها ومساعداتها.

هذه الانظمة التي كانت نشأتها تتعارض مع البنية المعرفية والثقافية الوطنية للجماهير العربية التي كانت ترى في قيام دولة اسرائيل اعتداء عليها وعلى تاريخها الثقافي وتهديدا لمصلحتها في استثمار امكانياتها الاقتصادية والثقافية وتحديد خياراتها السياسية.

 هذه الانظمة كانت تربط خياراتها  بخيارات المصلحة التحالفية مع الغرب الاستعماري بشكل مباشر هذه المصلحة التي كانت تغذي نمو وامتداد الكيان الصهيوني وتعلن اصطفافها الى جانبه هذا كان يشكل استفزازا للمشاعر الوطنية للجماهير العربية هذه الانظمة التي كان دورها مصادرة الارادة التحررية للشعب الفلسطيني حيث لم تعمل على دعم فكرة التحرر الوطني الفلسطيني وابقته اسير خياراتها السياسية والاقتصادية وهي كانت مع الحق الفلسطيني طالما كان يحقق لها دخلا لخزائنها لتوزعه على حواضنها وتبقي الفلسطيني في اطار المخيم الذي ارادته الانظمة سجنا لهم ووسيلة للضغط لتحصيل الموارد لخزائنهم مقابل كبح التطلعات التحررية للشعب الفلسطيني.

مفهوم القومية العربية. 

الجماهير العربية خضعت لمفوهمين للقومية العربية الاول كان نتيجة  تحالف القبائل العربية مع الاستعمار البريطاني الذي وعهدها بدولة عربية تكون وريثا للخلافة العثمانية هذا الوعد الذي تبين انه وعدا كاذبا ارادت منه القوى الاستعمار توظيف موقف القبائل العربية في معركته ضد الخلافة العثمانية  التي استثمرت في  الطبيعة الاخلاقية للشخصية القبلية العربية التي كانت تاخذ بالوعود الشفوية كاساس للاتفاق والعقد.

من جهة اخرى استثمر الاستعمار البريطاني في الخلافات القبلية وساند بعض القبائل العربية الصغيرة وامدها بالامكانيات لتحسم صراعها مع القبائل العربية الاصيلة في الجزيرة العربية. ولاحق بعضها شمالا حتى تخوم ما يعرف بمحافظة معان اليوم.

وبالرغم من انتصار القبائل المتعاقدة مع الاستعمار البريطاني في الجزيرة العربية الا ان الاستعمار البريطاني ربط استمرار شرعيتها في استمرار اداء دورها الوظيفي لتشريع اشكال الاستعمار المباشر والغير مباشر. هذا الاستعمار الذي استغل حالة التخلف السياسي والمعرفي والعلمي للمجتمعات القبلية  ليعقد اتفاقات مجحفة بحقها ويستثمر في تنمية الخلافات بين القبائل ويعمل على ابقاء حالة التخلف في مجتمعاتها . 

 قادة هذه القبائل  كانوا دائما متحالفين مع عواصم الاستعمار الغربي المباشر سابقا ولاحقا عبر ادواته المالية والاقتصادية التي تغير مكانها وولائها بحكم تغير موقع تاثير راس المال المعاصر.

وفي هذا السياق فان الظروف التاريخية لزرع دولة اسرائيل والانظمة القبلية العشائرية كانت واحدة حكمتها مصلحة تحالف منظومة راس المالي الصهيوني- الغربي  وبوضوح اكثر فان قيام دولة اسرائيل وانظمة سايكس - بيكو لم تكن نتيجة للتطور التاريخي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بل هم كانوا من خارج السياق التاريخي لتطور التشكيلات الاجتماعية وفي هذا الصدد فان المفهوم القومي الذي رافق دخول الاستعمار البريطاني والفرنسي كان مفهوما قبليا عشائريا خضع لمفهوم التحالف والصراع القبلي والعشائري ولم يكن ضرورة لتطور التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية  وانتقالها من الاقطاعية للراسمالية التي معيارها الحفاظ على سوقها القومية بل هذه القوي كان دورها الحفاظ على استغلال الاستعمار للثروات الباطنية وابقائها سوقا للبضائع الراسمالية وتحولت عبر هذه العلاقة الى سلطات كمبرادورية تتعارض مع التطلعات الوطنية التحررية لمجتمعات المنطقة واصبحت عاملا معيقا لتطورها السياسي والاقتصادي والثقافي وكانت لها مصلحة دائمة في ابقاء حالة التخلف وانعدام الحرية والعدالة والمشاركة.

 حتى ان هذا النظم القبلية لم تمر بالمرحلة الاقطاعية وهنا فان المفهوم القومي لم يكن مفهوما متاصلا وفي هذا الصدد يفهم عدم وقوف القبائل العربية وقادتها امام انكشاف كذب المستعمر البريطاني ووعوده الباطلة لكون العقلية القبلية والعشائرية كانت تخوض معاركها بمعايير المفهوم القبلي  وميزان القوى الذي يحكمها فتقبل القبائل الصغيرة بالانضواء تحت خيمة القبيلة الاقوى وبما ان الاستعمار البريطاني والفرنسي  اقوى قبيلة بمقاييس مفهوم الصراع القبلي فان القبائل العربية وافقت على تسويتها وفي هذا الاطار يفهم كلام كلوب باشا في مقابلته مع مندوب التلفزيون الاردني  التي اشار فيها ان اساس توظيفه كمستشار للقصر الهاشمي بامارة شرق الاردن هو لحل الخلاف القبلي بين القبائل العربية في الحجاز والبادية الاردنية ووقف زحف ال سعود (الوهابية) الى  شرق الاردن لانهاء الحكم الهاشمي الذي كان وما زال  استمرار وجوده يقوض الاساس الشرعي التاريخي للعائلة السعودية وبناتها الخليجيات.

اما المفهوم القومي الذي ساد في المنطقة العربية بعد نجاح انقلاب الضباط الاحرار في مصر باستلام السلطة  كان نتيجة للشعور القومي في بلد كان مستوى التطور الاقتصادي والسياسي يؤهله في طرح المفهوم القومي الذي سرعان ما تصادم  مع المصالح الاستعمارية  حتى وصل الى الصراع  التناحري الذي اتخذ طابع اعلان العدوان(1956) على مصر من قبل التحالف الثلاثي بسبب قيام الرئيس عبد الناصر الذي تصادم مشروعه مباشرة مع المصالح الاستعمارية البريطانية عبر تاميم قناة السويس ومشروع الاصلاح الزراعي الذي افقد ادوات الاستعمار الداخلي دورهم ومصالحهم.

رافق مرحلة انقلاب الضباط الاحرار تاسيس حركة القوميون العرب التي سرعان ما امتد نفوذها في كل البلدان العربية  ومع تطور حركة الضباط الاحرار وتحولها من حركة انقلابية الى حركة بمضامين اجتماعية  من خلال اعلانها مواقف تقدمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وتصاعد مجابهتها للاستعمار واداته اسرائيل واعتبار القضية الفلسطينية قضية حق وطني مسلوب لا يعود الا بالقوة تطور التحالف بين حركة القوميون العرب والناصرية واخضعت حركة القوميون العرب مفهوم  التحرر الوطني الفلسطيني والعربي في اطار المفهوم الناصري والنظم العربية الوطنية بعد انتصار كل من البعث في العراق و سوريا واعلان الاستقلال الوطني الجزائري الذي كان اعلانا استقلاليا حقيقيا ساهمت فيه الجماهير  الجزائرية وتضحياتها اساسا ولعبت الجماهير العربية ومصر عبد الناصر تحديدا دورا هاما في المساعدة لتحقيقه. 

ولمواجهة هذه المد التحرري لجئت القوى الاستعمارية لأحياء دور القوى الدينية السياسية ووضعتها في تصادم مع المحتوى التقدمي للقوى التحررية العربية الصاعدة.

 هذه القوى (الدين السياسي اسست 1928) متصالحة تحت حكم الملكية ونمت في احضانها وعقدت حلفا مع النظام الهاشمي في امارة شرق الاردن اسست فرع جمعيتها في عمان  1945.

دخلت في تحالف غير معلن مع الوهابية التي تعاملت مع حركة الاخوان المسلمون التي شكلت  التعبير الابرز للدين السياسي الذي اراد منه قادته المؤسسون ان يكون ملئا للفراغ الذي تركته الخلافة العثمانية ورعاه الاستعمار البريطاني والملكية الفاروقية والهاشمية ردا على دور الدين المقاوم الذي مثلته الحركة القسامية في فلسطين هذا الدور الذي حوله الاخوان المسلمون الى صراع مع القوى التقدمية والقومية والوطنية التي جابهت الاستعمار في محاولة لأفراغ الطابع الوطني التحرري للصراع  وادخال مفهوما جديدا للصراع قائم على اساس الايمان والكفر وتحت هذا العنوان دخلت في تحالف مع الدول الغربية في حروبها ضد الدول الاشتراكية والقوى التحررية العربية التي كانت تعلن مواقفها مع القضايا العربية وتحررها.

 من رحم هذه الحركة خرجت كافة القوى الدينية المتطرفة التي دخلت في صراع مع حاضنتها على اساس الشرعية الالهية في تمثيل الدين الاسلامي السني الذي فرض صراعا مذهبيا مع الاتجاه الشيعي الذي برز دوره بعد انتصار الثورة الخمينية في ايران من على قاعدة العداء للامبريالية الامريكية واعلنت انتصارها للقضية الفلسطينية.