Menu

بعد 9 سنوات من الحرب: عين صهيونية على الجيش السوري

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

خصصت مجلة "معرخوت" العسكرية الصهيونية، الخاصة بجيش العدو، عددها الأخير لمناقشة الحرب السورية بأبعادها الداخلية والخارجية، من وجهة نظر عسكرية، كتبها عدد من العسكريين والخبراء الصهاينة في الأسلحة واختصاصات مختلفة، غطّت معظم الجوانب العسكرية للجيش السوري خلال العشر سنوات الأخيرة.

هذا العدد الخاص من المجلة يركّز على الجيش السوري نفسه ودروسه النظاميّة والتكتيكيّة التي تعلمها أثناء القتال، والتي هي على كل حال ذات صلة: بعملية أو حرب محدودة، أو المتعلقة في القتال بكثافة عالية.

وتركّز المقالات على الحرب المضادة للدبابات وتفعيل الدروع والطائرات المسيرة وغيرها، ويكتسب هذا التحليل أهميته من كونه جاء نتيجة لانشغال الجيش الصهيوني بتغيرات الجيش السوري وقدراته الحالية، ومدى التهديد الذي يشكّله وينعكس هذا في أنّ العدد تم إصداره بالتعاون بين المجلة وقسم "ماتات" في السلاح البري.

غني عن القول، إن هذا النص يتناول وجهة نظر صهيونية، ونحن إذ ننشر المحاور الأساسية للنقاش الصهيوني حول سوريا، إنما بهدف إطلاع القارئ على جانب من التفكير الصهيوني، لم يسبق أن تناول المسألة السورية بهذا العمق التخصصي.

في المقدمة التي كتبها رئيس التحرير عدي ليرنر، تزعم المجلة أنه وبعد أن كان ينظر إليه"كرئيس ضعيف" بالمقارنة مع والده الراحل، شرع الرئيس بشار الأسد في إظهار قدرته وتهدئة المخاوف عبر سلسلة من العمليات الاقتصادية منها فتح السوق السوري على العالم، وتقديمها الأفضلية للقطاع الخاص على القطاع العام - الذي يسيطر عليه حزب البعث - والتمسك بالمحور الإيراني المعادي لأمريكا و"إسرائيل"، وكان هؤلاء الحلفاء كما تقول الافتتاحية هم أول من بادر لمساعدة الدولة السورية مع اندلاع أحداث آذار/مارس 2011.

تزعم الافتتاحية أن التزام الرئيس الأسد تجاه هؤلاء الحلفاء خصوصًا؛ إيران وحزب الله سبب له مشكلة استراتيجية بزعم أنه أصبح حاكمًا مسيطرًا عليه من قبل منقذيه، وبالمقابل قام حزب الله بتحديث بناء قوته وأصبح جيشًا حقيقيًا - سواء من خلال الحصول على أسلحة الجيش السوري أو من خلال مراقبة الموانئ، وبالطبع من خلال المساعدات من إيران التي حولت سوريا إلى قناة تنقل الأسلحة من خلالها، إذ أنّ  إيران، أيضًا، في طريقها لترسيخ نفسها في المنطقة.

واعتبرت الافتتاحية أن الجيش السوري ورغم أن الحرب لم تنته تمامًا، يرمم نفسه، والسؤال الذي تطرحه المقالات هو كيف غيّر الجيش السوري نفسه خلال سنوات الحرب؟ وإلى أين يتجه، لتشغيل بنية تهدف إلى محاربة المتمردين، أو  لأجل حرب سورية إيرانية ضد الكيان الصهيوني؟

الاستراتيجي والتكتيكي في الحرب السورية

كتب المقال الأول اللواء أمير يرعام قائد المنطقة الشمالية في الجيش الصهيوني الذي رأى أن الحرب التي انطوت على تورط إقليمي ودولي؛ شكلت تحديًا فكريًا ومهنيًا، وتميزت إستراتيجيتها وصفتها العملياتية والتكتيكية بالتعقيد ووتيرة سريعة للتغيير وإشراك مختلف اللاعبين.

واعتبر الجنرال الصهيوني أن "الانتفاضة" السورية كما يسميها، فشلت في خلق زخم احتجاجي نشط، واسع ومنظم بما فيه الكفاية، ومستفيد من العوامل الخارجية والداخلية، حيث سعت الأطراف المنخرطة في التمرد إلى المضي قدمًا في أجنداتها الخاصة، المتناقضة أحيانًا، والتي كثيرًا ما اصطدمت ببعضها البعض، ما حوّل سوريا إلى ساحة احتجاج جهوي عنيف، أدى برأي الكاتب الصهيوني إلى تشكيل "المحور الشيعي" حول النظام، فيما بلور التمرد نفسه كاحتجاج "سني"، مدعوم من الدول السنية العربية المعادية لسورية وإيران، وهذا الضخ المتزايد وتقطع أوصال البلاد ترك كثيرًا من مناطق الاحتجاج عرضة للضخ الإسلامي الراديكالي، ما أدى لظهور داعش "تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي"، وهي المنظمة التي أصبحت نقطة جذب للمغامرين الإسلاميين الذين امتد إجرامهم من المنطقة إلى العالم كله.

ويزعم المؤلف أن الجيش السوري أظهر في البداية أداءً ضعيفًا في قتال قوى غير نظامية، ولكنها ذات دوافع عالية. ولتحسين وضعه القتالي استخدم كل الوسائل المتاحة، تحت تصرفه، بما في ذلك الأسلحة الكيماوية الفتاكة وصواريخ أرض - أرض والأسلحة المرتجلة على شكل براميل متفجرة، وفي المجال التكتيكي بشكل رئيسي حرب الأنفاق والاستخدام المكثف والفعال للأسلحة المضادة للدبابات ومناورات المشاة جنباً إلى جنب مع أساليب حرب العصابات الأخرى التي تطورت بشكل أساسي من قبل المتمردين.

ويضيف الكاتب الصهيوني، وهو كما أسلفنا قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، أنه قد حدث تغيير مهم آخر مع دخول القوى المتصارعة إلى الساحة السورية (2013-2018) ما أعطى الأمريكان والروس فرصة لتجريب قوتهم ومدى نفوذهم في المنطقة، في مواجهة التحديات التي تواجه مصالحهم الملموسة، هذا أدى إلى تورط أمريكا في توقيع اتفاقية تصفية احتياطيات سورية من الأسلحة الكيماوية، والتدخل الروسي الذي أنقذ النظام في الواقع، حيث عزز النظام موطأ قدم روسيا في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويرى المؤلف أن تأثير التدخل الروسي على ساحة المعركة السورية يستحق أن يتم التحقق منه وتدريسه في حد ذاته، حيث جاء عبر تنفيذ عقيدة قتالية منهجية، والتي ركزت جهودها على طرد المتمردين المسلحين من المساحات التي سيطروا عليها، وأدى التعاون العسكري وكذلك مع المخابرات السورية عالية الجودة إلى تحقيق هذا الهدف، وكلك المضي في التغييرات في هيكل الجيش السوري وتنظيمه إلى الأفضل وتعزيز قدرته الهجومية ضد معاقل المتمردين، وشملت هذه التغييرات إعادة تنظيم القوات العسكرية، والاستخدام المكثف لقوات شبه عسكرية التي عملت بتوجيهات وتمويل الروس كجزء من القتال.

في الوقت نفسه، من عام 2013 فصاعدًا، زاد تدريجيًا تدخل الإيرانيين وحزب الله في القتال في سوريا، وما بدأ كمشاركة محدودة تشمل تقديم المشورة والتدريب للجيش السوري، توسع في المساعدات الاقتصادية ونقل القوات إلى سوريا وهو ما أدخل حزب الله في تجربة خبرة عسكرية غير مسبوقة.

يرى المؤلف أن موضوع إعادة تأهيل الجيش السوري، يجب أن يناقش من ثلاث اتجاهات أو قضايا تفرض نفسها وهي:

1 - ارتباط النظام السوري بدعمه الاستراتيجي: روسيا،إيران وحزب الله.

2- المواجهة المستمرة مع حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد وسيتطلب الوضع غير المستقر بناء قوة من شأنها تمكين الحفاظ على الإنجازات من الحرب الأهلية.

3- تزايد المحنة الاقتصادية السورية مما يحد من القدرة على إعادة تأهيل الجيش وتحويله إلى قوة قادرة على تحدي الجيش "الإسرائيلي"، حيث تشير التقديرات إلى أن الجيش السوري سيستمر في السنوات القادمة باستخدام إيران وحزب الله لبناء قوته، وتحقيق مشاريع متعددة الاستخدامات تخدمه في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

يزعم الجنرال الصهيوني أن التدخل العسكري لحزب الله وإيران وروسيا والقتال جنبًا إلى جنب مع قوات الجيش السوري خلال الحرب الأهلية السورية، خلق نوعا من "المعامل القتالية" التي تم فيها اختبار الأسلحة والأساليب في العقد الماضي في القتال والأفكار المنهجية.

الحرب الأهلية السورية من منظور واسع

اعتبر إيال بيرلوفيتش، رئيس قسم أبحاث الجيوش الأجنبية في مدرسة "ماتات" التابعة للقوات البرية الصهيونية، والذي يقود الفريق البحثي حول دروس الجيش السوري من الحرب الأهلية أن قرارين ظهرا معًا، هما اللذان أديا إلى اندلاع الحرب الأهلية في سورية على حد زعمه؛ القرار الأول في 25 نيسان (أبريل) 2011، حيث تم إرسال قوات الجيش السوري إلى درعا لاستعادة المدينة الجنوبية وقمع الاحتجاجات التي تطورت فيها. والثاني في صيف ذلك العام وتأسيس "الجيش السوري الحر"، وهو في مقالته يدرس الاتجاهات والدعائم الأساسية للحرب الأهلية التي لم تنته بعد.

 

يرى المؤلف أن المظاهرات التي اندلعت في سوريا في آذار / مارس 2011 كانت جزءًا من موجة احتجاجات وثورات "الربيع العربي" من تونس و مصر ثم في ليبيا وفي اليمن، حيث اشتدت حدة هذه الموجة بسبب الثورة الإعلامية التي حدثت في العقود الأخيرة في العالم العربي، والتي جلبت كل خبر إلى كل بيت.

وبالتالي لم يعد ممكنًا حجب المعلومات عن الناس، وفي البداية كان يبدو  أن سوريا ستعبر من خلال هذه الموجة دون أن تصيبها، لما بدا أنه اختلاف جوهري بين الواقع في سوريا والظروف التي سادت مثلًا في مصر أو تونس. 

فالتكوين "العرقي" في سورية( يصفه المؤلف خطأ، والأحرى الطائفي ماعدا ما يخص الأكراد) يختلف عن باقي الدول العربية، فـ 40% من السكان ينتمون إلى الأقليات، ويقود أفراد من الطائفة العلوية البلاد في الوقت الذي تشكل الطائفة حوالي 12٪ من الإجمالي السكاني، إلى جانب 13% من المسيحيين، و5% دروز، و10% أكراد، وجميع هؤلاء لم يخفوا قلقهم من زعزعة الاستقرار في البلاد وصعود الإسلاميين المتشددين، الذين يزدرون تنوع المجتمع السوري.الأمر الثاني أن سورية كونها بلد في حالة حرب مع "إسرائيل"، وفي ظل القلق من تفجير جولة قتال متجددة، فإن النظام استخدم الوضع المتوتر لتقوية شرعيته والتعبئة لصالحه وحشد دعم جماهيري واسع. الأمر الثالث أن سوريا تعاني من قائمة طويلة من المشاكل والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. الأمر الرابع لا تزال سوريا دولة منغلقة تمر بعملية بطيئة، ومحدودة في الغالب، للانفتاح على العالم الأوسع،وبشار الأسد أصبح أكثر رسوخًا في السلطة؛ وأخيرًا، حقيقة أن النظام السوري يرأسه شاب على عكس مصر وتونس وليبيا و اليمن التي كانت محكومة من رؤساء أكبر سنًا بكثير، ومعظمهم مرضى ويواجهون صعوبة في العمل وحتى منفصلين عن الواقع، وربما هذا الأمر ساعد الرئيس بشار الأسد على الصمود في المعركة.

لكن رغم كل هذا، اندلع حريق "الربيع العربي" أيضًا في سوريا،رغم أن الأسد نفسه قال في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في أواخر كانون ثاني/ يناير 2011 أنه لا يوجد سبب للخوف من اندلاع احتجاج في بلاده: "رغم الحقيقة أننا نعاني من مشاكل أكثر خطورة بكثير من البلدان الأخرى، بعد كل شيءلدينا الاستقرار. هذا لأننا أكثر انتباهاً لشعبناوأقرب إلى المواقف والتصورات التي تشغلهم". مضيفا أن "الشيء الذي يأخذ الناس إلى الشوارع ليس المطالبة بالإصلاحات أومشاكل اقتصادية، ولكن معتقداتهم الإيديولوجية". ولذلك قيم الأسد أن مواقف سوريا بشأن القضية الفلسطينية ومسألة العلاقات مع "إسرائيل"؛ ستمنحه الحصانة ضد موجات الاحتجاج التي تجتاح العالم العربي.

يقول المؤلف أن حجم التظاهرات في سوريا في المراحل الأولى للاحتجاج كانت محدودة، حيث شارك فيها المئات والآلاف على الأكثر بالإضافة إلى أنها كانت مقتصرة على السكان السنة في منطقتي درعا ومحيطها، ومن ثم مناطق أخرى، لكنهم بالتحديد أعضاء الطائفة السنية في المناطق الريفية والنائية من سوريا والتي كانت معقل وحتى مصدر القوة لحزب البعث والنظام الذي نشأ في البلاد بعد الثورة في 8 مارس 1963.

يرى المؤلف محقَا أن وصول البعث إلى السلطة كان ناتجاً عن اضطرابات اجتماعية وسياسية كبيرة حدثت في سوريا، وأدت ثورة آذار إلى قلب الهرم الحكومي في سوريا؛ وأودت بمكانة النخبة الحضرية السنية التي كانت تسيطر على الحياة السياسية وحياة المجتمع والاقتصاد لمئات السنين، وجاء تحالف قوى من المهاجرون الاجتماعيين القادمين من بين القطاعات المحرومة وخصوصًا الطائفة العلوية، بمن فيهم عائلة الأسد ومن ورائهم أفراد المجتمع من الأقليات الأخرى في سوريا، ولكن بجانب هؤلاء كان من بين صفوف النظام؛ مجتمع سني الأصل من المناطق الريفية والمحيطية، وعلى مر السنين، انضمت مجموعة أخرى في الائتلاف الحاكم حتى كشريك جديد هي النخبة الاقتصادية السنية، ونفس النخبة، وخاصة في دمشق، كانت متعلمة وتريد جمع ثمار السياسة، وهي أيدت الرئيس الراحل حافظ الأسد منذ 1970، وبما أن النظام السياسي في سورية منذ 1970 أسسته عائلة الأسد، فبالتالي عكس الواقع في سوريا الخارطة الاجتماعية السورية في النصف الثاني من القرن العشرين، وعبّر عن التحولات التي حدثت في البلاد خلال تلك السنوات، تفشي أفراد الأقليات وسكان المناطق الريفية والنائية أبناء الطائفة السنية في مركز المسرح السياسي في البلاد.

لكن في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وبالتأكيد من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تغير الواقع السوري؛ فالنظام السوري، وخاصة حزب البعث الذين لديهم هيئة تنظيم وترتيب، لم يكونوا متكيفين مع الواقع المتغير، وكانت النتيجة الحتمية خلق فجوة وحتى تعميقها، بمالا يمكن التوسط فيها بين النظام والحزب الذي يقف ورائه، وبين مناطق ومدن؛ مثل درعا ونحوها.

وكان تطور المجتمع السوري خلال العقود القليلة الماضية عكس تغيرات مذهلة؛ أولا وقبل كل شيء، زيادة كبيرة في السكان نتيجة طبيعية لمعدلات التكاثر العالية، حيث في عام 1970 كان عددهم حوالي ستة ملايين شخص، ولكن في عام 2011 سوريا أصبح لديها بالفعل ما يقرب من 25 مليون شخص، هذا يعني9 ملايين شاب واجهوا صعوبة في العثور على عمل وعانوا من الوصول إلى نظام التعليم والخدمات الصحية والرفاهية.

في الوقت نفسه، من الجدير بالذكر الآثار المترتبة على السياسة الاقتصادية للحكومة التي سعت إلى انفتاح البلاد للاقتصاد العالمي وتشجيع الاستثمار الأجنبي، ولكن أيضًا تعزيز نشاط القطاع الخاص داخل الدولة، وشملت هذه السياسة من بين أمور أخرى، خفض الإعانات والدعم الاقتصادي لمختلف القطاعات وعلى رأسها القطاع الزراعي، بالإضافة إلى زيادة التعرض للواردات الرخيصة، على سبيل المثال من الصين و تركيا ، الأمر الذي أضر الحرفيين والصناعات الخفيفة التقليدية.

النتائج

كانت هناك زيادة في أبعاد الفقر في البلاد جنبًا إلى جنب مع نمو في شريحة ثرية جدًا، وتزداد، وفي كل الأحوال توسع الفجوات في المجتمع السوري.وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أنه في النصف الثاني من العقد الأول في القرن الحادي والعشرين، عانت سوريا من الجفاف - وهو من أصعب ما عرفته أبدًا. كان تأثير الجفاف شديدًا بشكل خاص في المناطق؛ مثل وادي الفرات ومنطقة الجزيرة ومنطقة الغاب في شمال البلاد ومنطقة حوران جنوبًا، وسبب انخفاض حجم المحاصيل الزراعية والضرر الذي يلحق بالثروة الحيوانية والمنتجات الغذائية ما أجبر النظام السوري، لأول مرة منذ جيل، على استيراد القمح، وغيره، مما أدى في النهاية إلى اندلاع الاحتجاجات في البلاد وتدهور سوريا إلي حرب أهلية.

وبعد التدخل الدولي والإقليمي، يرى الكاتب أن الجيش السوري وحلفائه المحليين، وكلك خصومه، تم استخدامهم كبيادق في لعبة شطرنج دولية، حيث أصبحت سوريا ساحة معركة وربما ساحة صراع إقليمي ودولي بين قوى متنافسة: روسيا ثم الولايات المتحدة، وإيران وتركيا والسعودية و قطر .

رغم تدخل كل هؤلاء بقي الرئيس بشار الأسد متمسكًا بموقعه؛ مسندًا ظهره إلى الجيش وقوات الأمن التي لم تنهار على الرغم من كل التكهنات حول ضعف الجيش السوري، ورغم كل الضربات التي تلقاها، ومدعومًا بذات الائتلاف الاجتماعي السياسي الذي استمر في تقديم الدعم له خلال سنوات الحرب حقق انتصارًا، رغم أنه كان انتصارًا باهظًا جدًا، وبالتالي يزعم الكاتب أن النظام السوري خرج من الحرب ضعيفًا ومنهكًا وعاجزًا عن استعادة القبضة الحديدية الموجودة في البلاد، لبدء عملية التأهيل الاقتصادي، وفي كل الأحوال إعادة التوازن إلى العلاقة مع الحلفاء الروس والإيرانيين، وحزب الله، ويزعم المؤلف أن الانتصار العسكري للرئيس بشار الأسد في ساحة المعركة لم ينذر بظاهرة إعادة السلام والاستقرار للوطن المنكوب.

قناة وجسر قرية ونفق: سلاح المهندسين السوري - الماضي والحاضر وتحديات الحرب

يناقش هذا المقال الذي كتبه الرائد عدي تورجمان أنه قبل الحرب الأهلية، نظر سلاح الهندسة السوري إلى "إسرائيل" وركز على منع مناورات واقتراب القوات "الإسرائيلية" تجاه دمشق، ونظرًا للتجربة التي خاضها في حرب المدن من المحتمل أن يكون هذا السلاح بعد إعادة تنظيمه أكثر مهارة في التعامل مع المتفجرات والحماية في المدن وفي بناء الأنفاق القتالية.

ويرى الكاتب أن الحرب الأهلية طرحت تحديات غير مسبوقة أمام الجيش السوري بشكل عام وسلاحه الهندسي بشكل خاص، حيث وخلال الحرب الأهلية، غير سلاح المهندسين وجهه، مثل بقية الجيش السوري الذي واجه عدوًا على دراية جيدة بالأراضي في البلاد، ويستخدم القرية والفضاء العمراني لتقليل الميزة النسبية للجيش، وفي البداية وجد الجيش السوري صعوبة بالغة في التأقلم مع الوضع الجديد وتركيز الجهد، حيث في بداية القتال، تم إجبار القوات الهندسية، مثل باقي قوات الجيش السوري، لتعتاد على واقع عملياتي مختلف عن الذي كانت تستعد له، فقبل الحرب، تم تأسيس مفهوم الحرب لدى الفيلق الهندسي السوري حول الدروس المستفادة بعد حرب الأيام الستة وحرب أكتوبر / تشرين أول 1973. وقد نشر سلاح الهندسة السوري قواته لصد العوائق التي قد يضعها الجيش "الإسرائيلي"، ليواجه بعوائق أخرى يضعها المتمردون، وبالتالي تم تكييف فيلق الهندسة سابقًا مع خصائص تضاريس مرتفعات الجولان ولبنان، لكن المهام التي طُلب منهم فيها مواجهة المتمردين كانت لها خصائص أخرى، فمن بين أمور أخرى، الأنهار بدلاً من القنوات، وخرق المفصلات في المجمعات والمحاور الحضرية بدلاً من المحاور الجبلية، وإنشاء ممرات لوجستية للسكان المدنيين.

في الواقع، واجهت قوى الهندسة القتالية للجيش السوري ثلاثة تحديات رئيسية: اختراق الحواجز والمتفجرات ضمن الفريق القتالي المشترك الذي يديره الجيش السوري في العمليات الهجومية؛ وتمكين حركة الجيش من بين أمور أخرى من خلال الوساطة والإخلاء؛ والتحدي الثالث الذي تبلور على مر السنين في وقت لاحق من القتال - تقديم المساعدة في إعادة تأهيل الدولة بعد اضرار الحرب.

وتتساءل المقالة دون أن تعطي جوابًا عن كيف تعاملت القوى الهندسية السورية وما زالت تتأقلم مع التحديات الهندسية التي يطرحها القتال، حيث إنهم يواجهون اليوم التالي للحرب الأهلية؟ وكيف يتم التخطيط لبناء القوة التالية لسلاح المهندسين والمعارك والدراسة واستيعاب الدروس؟

تشغيل الطائرات المسيرة عن بعد في الحرب السورية

في هذا المقال الذي كتبته الرائد أرييل بيتون، متدربة في كلية القيادة التكتيكية قائدة المجموعة في الشعبة الشمالية، تشير إلى أن الحرب الأهلية السورية جعلت من الممكن إنشاء مجال اختبار مثالي لتشغيل الطائرات بدون طيار، ويمكن الاستنتاج أن "الجيش الإسرائيلي" سيواجه هذه الحقيقة الجديدة في القتال القادم مع سورية، بعد أن كان يحتكر السيطرة الجوية، فإن عليه أن يأخذ وجنوده هذه الحقيقة في الحسبان عند بناء القوات وتشغيلها في ساحة المعركة.

في السنوات الأخيرة، كان هناك نقاش حول إدخال التكنولوجيا في ساحة المعركة والقتال باستخدام الأنظمة المسيرة عن بعدأصبح منتشرًا على نطاق واسع، ويمنح استخدامه ميزة كبيرة للجيش في الداخل.

ويجادل البعض بأن الاستخدام يؤدي إلى تقليل المخاطر على حياة الإنسان، ويمكن للطائرات بدون طيار، من ناحية، تحييد مخاوف الجمهور بشأنها ولكن بالمقابل، تسهيل قرار خوض الحرب والتصعيد، ولهذه الأسباب وغيرها زادت الطائرات المسيرة في مخزون الأدوات في السنوات الأخيرة عشر مرات، في جيوش مختلفة في العالم، واعتبارًا من عام 2016،أصبح هناك أكثر من 600 نوع منها في أكثر من 80 دولة وغالبًا ما يكون إنتاجها محليًا، وهي بسيطة وسريعة ورخيصة وصغيرة الحجم أو متعددة الأحجام، بالأحرى من حجم حشرة صغيرة إلى طائرات تجارية.

ويشير المقال إلى أن هناك مصادر تشير إلى وجود مؤكد لطائرات بدون طيار في الجيش السوري من 2011، ولكن لايوجد أدلة على استخدامها،وبوجد الكثير من المعلومات المفقودة في مجال البحث حول الموضوع.

الجيش السوري

حتى بداية الحرب الأهلية، كان الجيش السوري أحد القوات الأكبر والأكثر تدريبًا في الشرق الأوسط، تم تنظيم هذا الجيش ليقاتل ضد غزو "الجيش الإسرائيلي" لجنوب سوريا، وكان مؤهلًا لإرسال قواته إلى لبنان في مواجهة غزو "إسرائيلي" محتمل، ومعظم أسلحة الجيش السوري كانت قائمة على العتاد السوفييتي منذ السبعينيات وحتى قبل ذلك، ولم يكن مستعدًا لنمط القتال الذي واجهه خلال الحرب الأهلية؛ بسبب عدم كفاءة الجيش السوري في قتال غير نظامي مثل الحرب الأهلية، وما يليها كانت تجارب حزب الله والجيش الروسي مهمة في مثل هذا القتال، وقد جلبوا معهم استخدام العديد من الأسلحة إلى مواقع القيادة التي لم تكن في السابق تابعة للجيش السوري - بما في ذلك استخدام الطائرات بدون طيار كطريقة رئيسية للقتال.

أول استخدام للجيش السوري للطائرات المسيرة بحسب التقارير، بدأ بانضمام حزب الله إلى القتال إلى جانب قواته كقوة مقاتلة في عام 2013، حيث أظهر مقاتلو التنظيم قدرات مشاتهم الخفيفة التي تضمنت تشغيل الطائرات عن بعد من قبل مجموعة من المقاتلين، واكتسب استخدام الطائرات بدون طيار زخمًا في صفوف الجيش السوري معتقدم القتال وأدى إلى زيادة عدم التكافؤ في القتال بين الجيش السوري وقوات المتمردين.

الجيش الروسي

خلال الحرب الأهلية السورية، تبنت روسيا استراتيجية القتال الذي جمع القوات الجوية الروسية مع المناورات البرية،والتي كانت تعتمد على قوات الجيش السوري وحزب الله والمليشيات الأخرى، هذا بدلًا من نشر قوات الجيش على الأرض في محاولة للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، وهو ما حدث فعلًا، وتجدر الإشارة إلى أن الروس جلبوا معهم خبرتهم العملياتية في الماضي وتفعيل الطائرات بدون طيار التي تراكمت لديهم أثناء القتال في أوكرانيا قبل حوالي عام من انضمامهم إلى الحرب الأهلية السورية، هذه التجربة شملت كلًا من النظرية القتالية الراسخة لتشغيل الأداة والخبرة التكتيكية من عملياتهم الفعلية في مختلف البعثات.

حزب الله:

تقول المقالة أنه من بين جميع المنظمات التي شاركت في القتال في سوريا، حزب الله وحده هو العدو الحقيقي "لإسرائيل"، وبسبب دعمه من إيران تتوفر له كل من المعدات المطلوبة ومصادر المعرفة لتطوير مجال الطائرات المسيرة، لذلك، يجب افتراض أن خصائص تنشيط الطائرات بدون طيار في القتال القادم مع "إسرائيل"سوف تشبه تلك الخاصة بالإيرانيين، ولذلك تدعو الكاتبة كيانها إلى بذل محاولات لمنع استخدام الطائرات بدون طيار من قبل حزب الله والأعداء الآخرين، عن طريق تطوير تقنيات متقدمة يمكن من خلالها التعامل مع شحنات مختلفة من الطائرات بدون طيار التابعة للحزب التي في طريقها إلى القوات الصهيونية أثناء القتال.

وترى أن التقنيات المستخدمة للتصدي للمسيرات البسيطة في غزة ستكون أقل فعالية في مواجهة الطائرات بدون طيار المتطورة التي يمتلكها حزب الله، ولذلك ينبغي على "الجيش الإسرائيلي" شراء رادارات مخصصة لتحديد موقع الطائرات بدون طيار، أنظمة حرب إلكترونية مختلفة وأنظمة إبطال فعالة، ويجب فحص درجة التفوق الجوي "للجيش الإسرائيلي"، حيث من الآن فصاعدًا، سيتم العثور على طائرة بدون طيار فوق رؤوس القوات الصهيونية بهدف المراقبة أو الهجوم أو توجيه التيران.

تفعيل الدروع في الجيش السوري

اكتسبت المدرعات التابعة للجيش السوري مجموعة من القدرات الجديدة في الحرب الأهلية الحالية، حيث القدرة القتالية في المناطق المغلقة والمباني، وتنفيذ التحركات العملياتية على مستوى الفرق المتعددة والتعاون مع الأذرع الأخرى، كما يقول الرائد أفيرانشيتريت، متدرب في كلية القيادة التكتيكية، من الكتيبة 52، اللواء 401.

حسب التقارير المتوافرة لدى العدو الصهيوني يقول شيتريت أنه عشية اندلاع الثورة عام 2011 كان الجيش السوري مدرعًا في الغالب: حيث ستة أو سبعة من فرقه الـ12 أو 13، كانت مدرعة إضافة إلى تدريع في الفرق الأخرى ما يصل إلى خمس فرق ميكانيكية، وفي المجموع، يقدر المخزون بحوالي 4500 إلى 4950 دبابة من مختلف الأنواع: حوالي 2500 منها كانت قيد الاستخدام في الوحدات التشغيلية، وتم إعادة تعيين الباقي للاستخدام من قبل الوحدات الاحتياطية، وتعويضًا عن المدمر من المتمردين، تم إرسال مئات الدبابات من روسيا ومدافع جديدة مضادة للطائرات للاستخدام العسكري.

ويقول الكاتب إن الجيش السوري استخدم الدبابات وناقلات الجنود المدرعة بجميع أشكالها القتالية وفي جميع أنواع التضاريس وهو يفحص تشخيص طرق التشغيل النموذجية للدبابات وناقلات الجنود المدرعة في الجيش السوري وأثرها على استمرار الأعمال العدائية ونتائجها المحتملة في هذا السياق على "إسرائيل".

الخلفية العملية

وضع التمرد الجيش السوري في مواجهة حاجة إلى قتال حربي بخصائص غير مألوفة تتطلب نشرًا جديدًا، حيث تقوم عقيدته على سيناريوهات القتال ضد العدو الإسرائيلي، وعلى الرغم من تواجد السوريين في لبنان، إلا أن النشاط هناك تميز بشكل رئيسي كمهمات للشرطة، ومنذ الثمانينيات لم يتضمن أي قتال تقريبًا. بعد 2011 واجه الجيش السوري تحديًا معقدًا لم يكن مستعدًا له حتى تلك الأيام:عدو منتشر في بؤر ساخنة غير معروفة في جميع أنحاء سوريا بدون تسلسل هرمي تنظيمي واحد ومع مجموعة واسعة من الممارسات وأهداف السياسة؛ قاتل بالتالي في مجموعة متنوعة من أنواع المناطق - بما في ذلك المناطق المفتوحة، الريفية والحضرية والمسطحة والجبلية، وكان الكثير من المتمردين خضعوا لتدريب عسكري في الجيش السوري عندما خدموا فيه كجنود وضابط وغير ذلك، وبالتالي يعرفون طرق التشغيل.

بحلول عام 2015، بدا أن النظام في طريقه إلى التراجع ويفقد القوة والأرض، وفي أواخر عام 2015، انضمت روسيا إلى الحرب إلى جانب الجيش السوري، وتدفق إلى جيشه العديد من القوات والمستشارين الذين كانت مهمتهم تدريب الجيش وإعادة بنائه ومساعدته على خوض القتال. لقد غير الروس الإستراتيجية اللامركزية لإستراتيجية الترتيب للأولويات، مما يتيح ممارسة مركزة للقوى التي تستعيد الأراضي واحدة تلو الأخرى.

تفعيل الدروع في أنظمة الهجوم

فيما يتعلق بتفعيل الدروع، فقد استمر من بداية الحرب حتى عام 2015، حيث احتفظ الجيش السوري بكل الأصول في يديه، وهكذا بعد صد هجمات المتمردين، خرج لشن هجمات مرتدة مقصودة لإعادة السيطرة على المناطق الاستراتيجية. أفعال النظام الهجومية اعتمدت على النار والمناورة الجوية ومهاجمة الأهداف واستخدام نيران جوية ونيران مدفعية وهجمات دروع، وكان هذا التكتيك للنظام مقدر له الفشل منذ نشأته،لأن قوات الجيش السوري مطالبة بالعمل مع القوات اللانظامية، وبالتالي لجأ إلى استراتيجية العزل ثم الحصار، وأخيرًا السحق، والتي تعتمد أساسًا على المدرعات، ويشرح المقال عددًا من المعارك التي خاضها الجيش السوري بهذه الطريقة.

يخلص المقال إلى اكتساب المدرعات التابعة للجيش السوري قدرات جديدة متنوعة لم تكن متوفرة لها في الماضي، منها القدرة على القتال في المناطق المغلقة والمباني، وتنفيذ العمليات متعددة القوات والتعاون مع الأسلحة الأخرى، ونظرًا للمساهمة الكبيرة للروس في قوات النظام السوري، يمكن الافتراض أن الجيش السوري سيواصل تجهيز نفسه بالدبابات القتالية روسية الصنع، وسوف تسعى جاهدة للنجاح في مهمتها؛ تعلمت وحدات الجيش السوري تقنيات جديدة متنوعة وهي فقط بعض التمارين التي تمكن الجيش "الإسرائيلي من إيجاد أدلة لها وفهمهامن أشرطة الفيديو، ربما يكون هناك المزيد من التقنيات والتمارين المتاحة التي تستعملها المدرعات في الجيش السوري ولا تزال معلوماتها غير كافية، وإن توقع الكاتب أن يفاجأ "الجيش الإسرائيلي" بقدرات ومستوى عمليات القوة السورية.

خاتمة

في هذا التكثيف، حاولنا إلقاء الضوء على المخاوف الرئيسية لجيش الاحتلال التي نتجت عن مراقبته الحثيثة والدقيقة كما يظهر للحرب في سوريا، والتحولات التي طالت الجيش السوري وممارساته من ناحية عسكرية بحتة.

أظهرت المقالات أنه على عكس الاعتقاد السائد، فإن العدو الصهيوني ليس مهتمًا فقط بمنع نقل السلاح إلى حزب الله وتكريس الوجود الإيراني في سوريا، بل أيضًا بدراسة كل دقائق الحرب السورية ووضع قاعدة بيانات شاملة لما يحدث هناك خصوصًا من الناحية العسكرية. وفي ثنايا التحليل الصهيوني لايمكن تجاهل أن التركيز أو بالأحرى؛ مالا يقال هو حالة القلق من استعادة سوريا لقوتها وقدرتها على التعافي وتعافي جيشها مع بقاء العقيدة القتالية المعادية للكيان الصهيوني.