إذا بدكم مصاري بدنا علاقة مع إسرائيل لزيادة الواردات التي تزيد أموال المقاصة، أما اذا بدكم وطن يعني انفكاك عن إسرائيل وما فيش مصاري... هذه هي معادلة رئيس الحكومة الفلسطينية (اشتية).
حسين الشيخ: وصلتنا رسالة تقول أن إسرائيل ملتزمة بالاتفاقات وبناء على ذلك؛ قررنا إعادة التنسيق معها، لكن لم يبلغ الشيخ، كيف حل موضوع اشتراطات اسرائيل حول مخصصات الأسرى والمعتقلين؟
هذه هي مبررات العودة للتنسيق التي ستكون مدخلًا لعودة التفاوض، هذه العودة التي تتناقض مع آليات اتخاذ قرارات المقاطعة أو وقف التنسيق الأمني؛ قرار وقف الاتصالات مع إسرائيل والإدارة الأمريكية، كان قرارًا من المجلس المركزي الفلسطيني والعودة عنه تكون بذات الآليات التي اتخذ بها.
طريقة اتخاذ قرار عودة التنسيق بناء على رسالة تُحمل السلطة مسؤولية وقف استلام أموال المقاصة، وتؤكد وعودًا طالما قال الجانب الفلسطيني؛ أن إسرائيل لا تلتزم بها ولا بالاتفاقات الموقعة؛ فإسرائيل تتوغل كل يوم في الاستيطان والاعتداء على الفلسطينيين وأرزاقهم وأراضيهم وتمارس سياسة عقاب جماعي من هدم واعتقال واغتيال ميداني. إن التنكر وعدم احترام الهيئات التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يؤكد للمرة المليون أن قيادة السلطة ورئيسها لا يقيمون أي وزن لهذه المؤسسات التشريعية، بل يستخدمونها من أجل تمرير سياساتهم التي لا تمثل اجماعًا وطنيًا.
قرار عباس واشتية والشيخ؛ من الواضح أنه قرارًا اتخذ من خارج المنظومة القانونية والتشريعية والوطنية الفلسطينية، ويمثل تعاطيًا مع مخرجات صفقة القرن التي حضرت من الباب الخلفي؛ الإماراتي البحرين ي وبغطاء سعودي مصري، حيث إن التحركات السياسية التطبيعية الإماراتية- البحرانية التي ستتلاقى مع السياسات المصرية الأردنية والفلسطينية، وستشكل ولوجًا في صفقة القرن من البوابة الخلفية.
خيار المفاضلة بين الوطن والمصاري واختيار المصاري، أي استلام أموال المقاصة، يعني بالجوهر اعتماد خيار الحل الاقتصادي على حساب الحل الوطني، والسلطة الفلسطينية طالما ما اعتبرت نفسها أنها جزء من المنظومة السياسية للحزب الديمقراطي الأمريكي وقرار العودة للمفاوضات والتنسيق هو إجراء حسن نية لفتح الطريق للإدارة الأمريكية الجديدة لتسهيل مهمتها في عودتها كوسيط وراعي للتفاوض.
الجميع يدرك أن إدارة بايدن أكثر صهيونية من إدارة ترامب، وسياستها قائمة على حماية إسرائيل، ليس فقط من أعدائها، بل من نفسها أيضًا؛ بايدن هو من كان عراب المساعدة المالية السخية وقدرها 38 مليار دولار لإسرائيل على مدى 10 سنوات في عهد أوباما، وهو من أعلن أن إسرائيل هي جزء من المنظومة الأمنية الأمريكية، وإن لم تكن موجودة لقمنا بإنشائها، وهو لن يستطيع العودة عن الاجراءات التي اتخذها ترامب، بل سيقوم بإعادة إنتاجها بصيغة تظهر أنها نتيجة للتفاوض الثنائي، وبايدن سيعمل على يفرض واقع جيوسياسي جديد، تُدمج فيه المنظومة الأمنية الرباعية: الأردنية، المصرية، الإسرائيلية، والفلسطينية، برعاية أمريكية.
إن المعادلة التي قدمها كل من اشتية والشيخ، تقوم على أساس المصاري، مقابل التنسيق الأمني، والمصاري مقابل العودة للتفاوض، وعليه فإن الاجتماع الثلاثي المرتقب في أبو ظبي بين كل من: الأردن والإمارات والبحرين؛ سيناقش العنوان الفلسطيني.
السؤال: ما هي الأفكار التي ستطرح في ظل السياسات الجديدة للبيت الأبيض في العهد البايدني؟
إدارة بايدن ليس أمامها سوى أن تعيد إنتاج صفقة القرن وإخراجها بحلة جديدة، مستندة إلى الوقائع التي فرضتها الترامبية، كونها تتلاقى مع جوهر صهيونية بايدن؛ فالمصالح المشتركة بين رأس المال الصهيوني والخليجي هي المحرك لكافة الاصطفافات السياسية الحالية أو القادمة، وهي لم تخرج عن اتفاقات كامب ديفيد وأوسلو ووداي عربة، بل هي مكمل لجوهر هذه الاتفاقات التي فتحت الأبواب لتمدد المصالح الإسرائيلية.
المصلحة الوطنية الفلسطينية هي متعارضة، من حيث الجوهر مع تلاقي تحالف المصالح الصهيونية، بغض النظر عن شكل عباءتها أو قلنسوتها، والسلطة وحاضنتها هم جزء من تحالف المصالح الصهيونية، وهم لا يقيمون أي وزن أو اهتمام للمؤسسات الوطنية الفلسطينية، بل يستخدمونها؛ من أجل إعادة تشريع أنفسهم، وأن لا بديل موثوق عنهم.؛ فلقد كسرت الجرة هذه المرة.
إن على القوى الفلسطينية أن تُحضر نفسها لمواجهة الإلحاق والإلغاء الوطني، بالعودة إلى فكرة المخيم المقاوم الذي أطلق شرارة المقاومة؛ فمن هناك يعاد إنتاج الشرعية الفلسطينية المقاومة، المستندة إلى العدالة الفلسطينية التي تتناقض مع الحلف الرأسمالي الصهيوني وأعوانه.

