Menu

مجزرتان كبيرتان متصلتان مستمرتان في فلسطين منذ النكبة..!

نواف الزرو

خاص بوابة الهدف

مجزرتان كبيرتان خطيرتان يقترفهما الاحتلال في المشهد الفلسطيني منذ بداياته وعلى نحو متصل لم يتوقف أبدًا؛ أولاهما: المجزرة الدموية الإبادية الإجرامية، ضد شعبنا على امتداد مساحة فلسطين؛ من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها. وثانيتهما: المجزرة التاريخية الحضارية الثقافية التراثية أيضًا على امتداد مساحة فلسطين، وفي القدس العربية المحتلة على نحو خاص، وأقدمت إدارة ترامب على تتويجها ب”منح القدس عاصمة موحدة لاسرائيل”، وب ”افتتاح السفارة-المستوطنة- الأمريكية، ونحن في الخارج العربي على امتداد مساحة الأمة: عين على غزة والضفة الغربية؛ تتابع الشهداء الأقمار الذين يرتقون على مدار الساعة؛ يضيئون سماء فلسطين والمنطقة-ومن بينهم عشرات الاطفال والنساء-، والعين الأخرى تتابع هذا الذي جرى ويجري في المدينة المقدسة؛ من موجات الاعتداءات والانتهاكات والاقتحامات المفتوحة للقدس والأقصى، وتتلاحق معطيات وأحداث المشهد الفلسطيني بكامله بسرعة هائلة باتجاه إحكام القبضة الصهيونية الاستراتيجية على الأرض والتاريخ والتراث، و”إسرائيل” تجتاح فلسطين بكاملها ليس فقط استيطانًا وتهويدًا، بل وتدميرًا وتخريبًا وإلغاءً واعتقالًا للشعب الفلسطيني بكامله على امتداد مساحة فلسطين، بل إن العدوان الاحتلالي تجاوز كل ذلك إلى تهويد المسميات والمعالم التراثية العربية الإسلامية والمسيحية على حد سواء، وضمها إلى التراث الصهيوني المزيف، ونعتقد أن قرار تهويد الحرم الإبراهيمي في وقته، كان مقدمة -بروفة- لقرار قادم بتقسيم أو هدم المسجد الأقصى، فهل هناك أشد خطرًا من ذلك.

الاحتلال يهود الزمان والمكان والتراث العربي ويزيف التاريخ والمعالم كلها في فلسطين، والعرب الرسميين ليسوا مكتفون حتى الآن فقط بالفرجة والصمت وببيانات الشجب والاستنكار، لا بل إن هؤلاء العرب (الأعراب)؛ يحتفلون بالمجازر الصهيونية ويتشفون بالفلسطينيين، لا بل إن بعض الحكام العرب (الأعراب)، باتوا يتحدثون عن أن فلسطين هي لليهود أبًا عن جد… تصوروا…!

والنكبة الكبرى هنا والأخطر من كل ذلك، أن الدول والأنظمة والجامعة العربية، كأنهم جميعًا في مأساة إغريقية، جثة هامدة تمامًا؛ إلا من بعض التحركات الجماهيرية العربية التي نأمل أن تتعاظم مع الأيام وترتقي إلى مستوى القضية والتحدي والخطر القائم. فما تقترفه سلطات الاحتلال ومن ورائها الإدارة الأمريكية "إهانة واستخفاف واحتقار لكل العرب معهم أمة المسلمين"؛ فالإسرائيليون لا يقيمون وزنًا لأحد، لا للعرب ولا للمسلمين ولا للأمم المتحدة ومواثيقها.

الواضح هنا أن المعادلة التي تحكم السياسات الأمريكية المنحازة انحيازًا سافرًا، والسياسات الإسرائيلية معها هي: ”ليقول العالم- غير اليهود- ما يقولونه، ولكن قاطرة الاستيطان والتهويد والتزييف والاختطاف للقدس وفلسطين ماضية؛ إن ما يجري في الحقيقة هو "سطو صهيوني-أمريكي مسلح على فلسطين وكل بلاد العرب".

تطوع يوسي ساريد في بدايات ولاية الرئيس أوباما ليكشف الحقيقة -السافرة- للعرب والعالم في صحيفة هآرتس قائلًا: "إن الحقيقة هي أن الحكومة الإسرائيلية؛ قررت البناء الضخم في القدس الكبرى بمصادرة الملكيات والطرد وإحلال المستوطنين مكان الفلسطينيين"، مضيفًا: "لا تصدقوا نتنياهو.. فلو كنتُ أنا رام عمانويل (كبير موظفي البيت الأبيض الأمريكي في عهد أوباما) لكنتُ أوصيت أوباما بعدم زيارة إسرائيل، فلو أنه زار إسرائيل وقرر أن يلقي خطابًا في الكنيست، فسوف يبلغونه أثناء الخطبة بأنهم قرروا الشروع في بناء الهيكل الثالث… فالهيكل الأول كان هيكل سليمان، أما الثاني فهو هيكل عزرا، أما الثالث فهو هيكل نتنياهو وإيلي يشاي".

إلى كل ذلك، هناك خطة نتنياهو لتهويد المعالم والمواقع التراثية العربية التي أعلن عنها أمام مؤتمر هرتسليا في مطلع/شباط/2010، واستتبعت حكومته ذلك؛ بقرار تهويد الحرم الإبراهيمي ومسجد رباح، وما تزال تواصل تنفيذ الخطة على قدم وساق.

واقع الحال العربي، يبدو مع بالغ الأسف والأسى في ظل المشهد الماثل أمامنا في فلسطين، حيث تواصل دولة الاحتلال مجازرها، مفككًا مترنحًا، ليس للعرب فيه أي وزن على الإطلاق...! ورغم ذلك نقول: نتطلع إلى أن نرى ذات فجر؛ غضبًا عربيًا حقيقيًا، وليس ضبطًا خياليًا للنفس إزاء ما يجري هناك في فلسطين، كما الغضب والإجماع العربي على ما يجري في سورية مثلًا.. ونتطلع إلى أن نرى العرب العروبيين أو ما بقي منهم بوجه جديد؛ يتفقون على جملة عربية مفيدة: ضد الدولة الصهيونية.