بتاريخ 18/11/2020، نُشر مقالًا للزميل الكاتب وسام زعبر بعنوان "نقاش هادئ... قراءه في المكانة الجوهرية للبرنامج المرحلي"؛ يدعي فيه أنه يرد على مقالي "نقاش هادئ مع أصحاب مشروع دوله تحت الاحتلال "المنشور في الهدف العدد بتاريخ (العدد 19/1493 تشرين أول/ أكتوبر 2020)، والذي تناولت فيه نصوص ومواقف محددة جاءت في المبادرة التي طرحها المؤتمر الوطني الرابع للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، بعنوان: "بسط سيادة دولة فلسطين على الأراضي المحتلة، بعدوان حزيران يونيو 1967".
الكاتب الذي هو في الوقت نفسه عضوًا في اللجنة المركزية "للديموقراطية"، والذي على ما يبدو كُلف بالرد، أكال التهم والأوصاف للكاتب في مجلة الهدف؛ اسحق أبو الوليد، دون أن يكلف نفسه، أن يرد عن أية مسألة أو بند تناوله مقالي، فقط للتذكير، ولكي يجيء الرد منسجمًا وموضوعيًا أريد أن أُذكر القرَّاء، أن مبادرة الجبهة الديموقراطية التي تناولتها بالنقد العلمي والثوري، جاء في مقدمتها: أن سبب عدم تنفيذ الشق الآخر من القرار الدولي 181 الخاص بإقامة الدولة العربية الفلسطينية، والذي ترتب عليه "تعطيل" السيادة الوطنية، وتشريد غالبية الشعب الفلسطيني، وتبديد كيانه كما تدعي الوثيقة؛ يعود في أحد أسبابه إلى ظروف فلسطينية ذاتية، حيث جاء نصًا "بينما عطلت ظروف ذاتيه فلسطينية وإسرائيلية توسعية واقليمية عربية ودولية تنفيذ الشق الآخر"... بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها المقال ممكن للقارئ العودة اليه في أرشيف مجلة الهدف.
على ما يبدو أن الكاتب وسام زعبر، رد على المقال المنشور في مجلة الهدف، دون أن يقرأه أو دون ان يفهمه أو يستوعب دلالات الشرح وعمق الأسئلة، وهذا من حقه ولا أحد يجبره على ذلك، ولكنه يفقد مصداقيته لدي الجمهور والمتابعين للشأن السياسي، وإلا من أين وكيف استنتج أن "كاتب المقال (اسحق أبو الوليد) "يجهل تمامًا طبيعة القضية الوطنية الفلسطينية، من داخلها، وأن معالجته إنما هي معالجه خارجيه (برانية)، تنظر إلى الموضوع الفلسطيني نظرة سطحية"؛ وهل قرأ الزميل "وسام" مقالاتي التي لا تعالج فقط الشأن الفلسطيني، بل شؤون أخرى؛ دولية وغيرها، لذا ممكن لك أن تتواضع وتدعي أنني" أجهل" وغير مطل بالكامل على جديد أو مواقف الجبهة الديموقراطية، أما أن تكيل الاتهامات العشوائية للهروب من الاستحقاق السياسي ونقاش الموضوع قيد النقد، فهذا دليل العجز والإفلاس، حيث أسهبت في شرح البرنامج المرحلي وما يسمى بحل "الدولتين" والدولة الواحدة وفوارقها عن المرحلي، أي لقد عمت في المياه الخفيفة التي على ما يبدو تتقن فيها السباحة دون خطر، والتي لم أتطرق لها في مقالي، بل إن من الأغلبية الساحقة لشعبنا التي تريد تحرير فلسطين من النهر إلى البحر واقامة فلسطين الديموقراطية والقضاء على الصهيوني ككيان وأيديولوجية، وبديهي أن المواضع قيد النقد هي مواضيع ومواقف جوهرية يفترض أن تحسم بغض النظر عن القبول "بالمرحلي" أو رفضه؛ مثلاً: هل نحن أمام سيادة" معطلة" أم مسلوبة كالوطن، حيث لا وجود للسيادة بدون أرض ووطن حر؟ وهل حقًا "عطلت ظروف ذاتيه فلسطينية" تنفيذ الشق الآخر من "القرار الأممي"، أي التقسيم، وبالتالي عطلت "السيادة الوطنية" وتم "تشريد شعبنا وتبديد كيانه الوطني"؟ هذا ما يتطلب النقاش يا صديقي، وليس إذا أنا أجهل القضية أم لا؟ أو إذا أراها من "بره" أو من "جوا"؟ رغم ذلك ما زال لديك أو لأى من زملائك ورفاقك متسع من الوقت للقيام بذلك، ليجري تحليل وتشريح لمواقف وبرامج كافة أحزاب اليسار، دون تشنج بهدف الارتقاء إلى العلو الذي تفرضه وتطلبه المرحلة لمواجهة الهجمة الامبريالية الصهيونية الرجعية العربية على قضايانا الوطنية والقومية وانخراط وتساوق القيادة اليمينية البرجوازية الفلسطينية مع مشاريع هذا الحلف التي بدأت في كامب ديفيد، مرورًا بأوسلو وما تبعهما من اتفاقيات صلح وتطبيع خيانيّة حتى النخاع، وعدم استعدادها عن التراجع أو التخلي أو مغادرة برامجها وسياساتها الاستسلامية، لأنها تنبع من صلب مصالحها الطبقية الأنانية أيديولوجيتها البرجوازية الرجعية التي تعزّز وتعمق الارتباط والتبعية، مما يفقدها الاستقلالية بشكل كامل. وبالتالي هذه القيادة - السلطة لا تملك الارادة ولا توجد لديها المقدرة على الاشتراك مع القوى الوطنية والديموقراطية في برامج وطنيه ونضاليه، بل يمكن لها، وهي تمارس ذلك منذ تأسيسها، أن تنخرط في مقاومة، أي عمل نضالي، يهدف إلى الاستمرار في عملية التحرير، وأن تتصدى له بكل امكانياتها يصبح معها قيام جبهة مقاومه وطنيه مهمة اليسار الحقيقي الثوري الملحة.

