Menu

كتاب موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور للمفكر غازي الصوراني (ح23)

غازي الصوراني

موجز الفلاسفة.jpg

خاص بوابة الهدف

(تنفرد بوابة الهدف، بنشر كتاب المفكر غازي الصوراني، المعنون: موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور، الصادر عن دار الكلمة للنشر والتوزيع، في يونيو/ حزيران 2020، على حلقات متتابعة.. قراءة مثمرة ومفيدة نتمناها لكم).

الباب الثالث

الفصل السادس

أشهر فلاسفة الإسلام حتى بداية القرن الرابع عشر

أبو الحسن أحمد بن يحيى بن الراوندي (827 – 911 م):

فيلسوف وعالم في الرياضيات والكيمياء والفلك والطب، ولد في رواند / فارس، ونشأ في بغداد، وتوفي عام 911م (كان عمره 39 سنة)، "وقد شهدت حياته تحولات مذهبية وفكرية كبيرة، فقد كان في بداياته الفقهية واحد من أعلام المعتزلة في القرن الثالث الهجري، ولكنه تحول عنهم وانتقدهم في كتابه "فضيحة المعتزلة" رداً على كتاب الجاحظ "فضيلة المعتزلة"، وتحول الروندي إلى المذهب الشيعي اعجاباً واحتراماً للإمام الصادق، لكنه سرعان ما ترك التشيع رافضاً لكل المذاهب والأديان، حيث أصبح من بين أشهر ملاحدة المتكلمين في التاريخ الاسلامي، وتولى عدد من العلماء المسلمين الرد على آراء وكتابات ابن الراوندي دون أن يتعرض له أحد بسوء أو يطالب بقتله"([1]).

قضايا آثارها ابن الرواندي في كتابه "الزمردة"([2]):

  1. سمو العقل على النقل ونفي النبوة.
  2. قضية الشريعة ومناقضتها للعقل، حيث يرى ابن الرواندي ضرورة اخضاع كل الظواهر والاحداث للعقل الذي هو سبيل الإنسان إلى الحقيقة
  3. نفي معجزات الانبياء.
  4. نقض الروايات والتواتر.

في شبابه كان محافظاً على قيامه بالواجبات الدينية ثم انتمى إلى المعتزلة ولكنه انقلب علهم وخاصمهم أثناء اقامته في بغداد، بعد المعتزلة أصبح شيعياً ثم ترك جميع الفرق وقام بتأليف كتابه "الزمردة" الذي هاجم فيه وانتقد كافة المذاهب الاسلامية التي تؤمن بالمعجزات ولا تؤمن بالعقل، درس الفلسفة والعلوم والطب وكتب التراث وألف العديد من الكتب التي أحرقت ولم يصلنا عنه سوى ما كتبه بعض المؤرخين أو العلماء([3]).

" يقول المفكر المعتزلي أبو الحسين الخياط عن ابن الراوندي انه كان من جلة المعتزلة وحذاق متكلميهم، ثم انفصل عنهم، "وألف عدة كتب في تثبيت الإلحاد وإبطال التوحيد وجحد الرسالة وشتم النبيين، لم يفعل، في حقيقة الأمر، إلا المضي بالنزعة العقلانية المعتزلة حتى نهايتها المنطقية"([4]).

وقد ألف كتاب "الزمرد" في دحض النبوات عامة، استناداً على القول بالعقل معياراً أعلى لليقين ومرجعاً أسمى في التمييز بين الخير والشر.

ومن هذه الحجج: "فقد ثبت عندنا وعند خصومنا أن العقل أعظم نعم الله سبحانه على خلقه، وأنه هو الذي يعرف به الرب ونعمه، فإذا كان الرسول يأتي مؤكداً لما فيه من التحسين والتقبيح، فساقط عنا النظر في حجته وإجابة دعوته، وإن كان بخلاف ما في العقل من التحسين والتقبيح، والإطلاق والحظر، فحينئذ يسقط عنا الإقرار بنبوته".

ثم إن النبي محمداً، وبرغم أنه قد شهد للعقل برفعته وجلالته، قد أتى –على حد زعم ابن الراوندي- بما لا يقتضيه العقل، بل وينافره. ويذكر من ذلك: "الصلاة، وغسل الجنابة، ورمي الحجارة، والطواف حول بيت لا يسمع ولا يبصر، والعدو بين حجرين لا ينفعان ولا يضران... فما الفرق بين الصفا والمروة إلا كالفرق بين أبي قبيس وحري، وما الطواف على البيت إلا كالطواف على غيره من البيوت"([5]).

وزعم ابن الراوندي أن المعجزات، التي جاء بها الرسل تثبيتاً لنبوتهم، ليست إلا لوناً من "مخاريق" السحرة، التي يصعب أحياناً الوقوف عليها لدقتها. وأما شهادة بعض الناس عليها فقد تكون ضرباً من "المواطأة" والاتفاق على الكذب.

"وبلغت الجرأة بابن الراوندي حد الطعن بالمعجزة، التي ساد الاعتقاد بأنها أكبر المعجزات الدالة على صدق نبوة النبي محمد، ألا وهي القرآن، فقد أنكر، بالاتفاق مع أكثر المعتزلة، الرأي القائل بـ"إعجاز القرآن"، أي بتعذر الإتيان بمثله من حيث النظم والبلاغة والفصاحة، فزعم أن في كلام أكثم بن صيفي ما هو احسن من "إنا أعطيناك الكوثر"، ثم إنه حتى لو سلمنا بتفوق القرآن في فصاحته–كما يقول الراوندي-، فكيف يجوز اتخاذ ذلك حجة في تثبيت النبوة على العجم الذين لا يعرفون اللسان العربي؟

وأخيراً، فإذا كان المسلمون يحتجون لنبوة نبيهم بالقرآن الذي تحدى الفصحاء به، فلم يقدروا على الاتيان بمثله، أمكن – على نحو مماثل كما يضيف الراوندي- إثبات النبوة لبطليموس واقليدس، حيث عجز الناس عن الإتيان بمثل كتبهما"([6]).

وقد نصب ابن الراوندي على رأس "زنادقة الإسلام الثلاثة" (وبعده يأتي أبو العلاء المعري وأبو حيان التوحيدي).

في هذا السياق - يقول يوسف حسين- "كانت حياة ابن الرواندي غامرة بالفقر المدقع، ونظر إلى الثروات لدى الآخرين، وقال معلقاً على ذلك "ان الله غير عادل" وان "الله لم يتجرأ على المساكين والفقراء – وجعلهم على هذه الحال-  لولا شكرهم المتكرر لله!".

عُرِفَ عنه تقلبه المعرفي بسبب شخصيته الانتهازية، حيث كان يتقاضى الأموال –كما يقول بعض الباحثين- مقابل اعداد بعض الكتب لمهاجمة هذا التيار أو ذاك، لحساب السلطة التي دفعت المال، لذلك تبرأت منه جميع الفرق الدينية وغير الدينية"([7]).

يقول ابن الجوزي: زنادقة الاسلام ثلاثة: ابن الرواندي - أبو حيان التوحيدي – وابو العلاء المعري.

من أقواله: وجد هذا العالم كما هو منذ الأزل ولم يخلقه أحد.

من أهم مؤلفاته: كتاب "الزمرد"، وكتاب "التاج" الذي حاول فيه ابن الراوندي اثبات قِدَمْ العالم وأزليته، وان هذا العالم وُجِدَ كما هو منذ الأزل دون خالق خلقه، وكتاب"فضيحة المعتزلة"، وفيه يرد على الجاحظ في كتابه "فضيلة المعتزلة"، وكتابه "البصيرة" الذي يقول فيه "ان الدين الاسلامي هو عبارة عن نصوص منقولة من التوراة والمسيحية والاديان والاساطير القديمة"([8])، وغير ذلك من الكتب.

أبو بكر محمد بن زكريا الرازي (865 م– 934 م):

فيلسوف مسلم – فارسي، ولد في مدينة الري (بالقرب من طهران اليوم) عام 865، وكانت وفاته سنة 925 أو 934.

كان أبو بكر الرازي "صاحب شهرة في قوة العقل ورجاحة التفكير إلى جانب كونه عالماً في الكيمياء وطبيباً مرموقاً، وإذ عول على المنهج العلمي التجريبي في الطب الجسماني؛ كانت تجاربه الخاصة أيضاً هي المصدر الأول لإسهاماته في "الطب الروحاني" الذي يتضمن فلسفة في الأخلاق، كما كان عقلانياً من طراز فريد، جسوراً يسفر عن اعتقاداته دون خشية، وقد قاده ذلك- بالإضافة إلى منهجه التجريبي – إلى القول "بالارتقاء العلى" فكان يؤمن بالله وينكر النبوة، لذلك كان القرآن الكريم ضمن مصادره في فلسفته الأخلاقية، ولم يعتمد السنة؛ فاتهم لذلك بالزندقة"([9]).

واشتهر الرازي خاصة بنقده للنبوات وإبطاله لها، وهو يُنَوّه، بادئ ذي بدء، بأن العقل كافٍ لوحده في معرفة الشر والخير، الضار والنافع، الباطل والحق، وليس له حاجة في ذلك إلى مرجع أعلى منه، يملي عليه شيئاً من ذلك، ولذلك يعتبر الرازي من أكبر الخارجيين عن العقيدة الحقة في تاريخ الاسلام كله.

فالناس جميعاً متساوون في العقول والفطن، فليس التفاوت بينهم بالفطر والاستعدادات، وإنما هو في تنمية هذه الاستعدادات وتوجيهها"([10]).

ولا يكتفي الرازي بإبراز مناقضة الديانات بعضها للآخر، وإنما يتوقف لبسط ما رآه من التناقض الداخلي لكل منها على حدة، ففي القرآن مثلاً، يشير إلى ما فيه من تعارض الآيات بين التنزيه والتشبيه، أو التسيير والتخيير.

كما أكد الرازي أن "الكتب المنزلة حافلة بالأساطير القديمة، وملأى بالتناقضات والسخافات، فليس لها أن تعول على التصديق إلا من قبل ضعفاء العقول من الرجال والنساء والصبيان.  وهو يذكر عدة أسباب لحيوية الشرائع، منها التقليد وطول الألفة والتعود والاستمرار التي تصير بمثابة الطبع والغريزة، واستعانة رجال الدين بالسلطان وأولي الأمر في فرض معتقداتهم قسراً.  وزعم الرازي أيضاً أن كتب أئمة الشرائع ليس لها، بحد ذاتها، جلب نفع أو درء خير، وذلك خلافاً لمؤلفات العلماء التي تسهل على الناس حياتهم وتحفظ لهم صحتهم"([11]).

وقد اشتهر الرازي لا كعالم طبيعي فحسب، بل وكفيلسوف مادي بارز. طور، في اعماله الفلسفية، الآراء القائلة بالمبادئ الخالدة، وهي عنده خمسة مبادئ هي: الهيول، والمكان المطلق، والزمان المطلق، والنفس الكلية، والباري.

أما في مذهبه الفكري أو الفلسفي، فقد اختلف الرازي اختلافاً واضحا عن النظرة الاسلامية إلى أصل العالم، حيث يضع المادة، وقرينتيها الاساسيتين – المكان والزمان، جنبا إلى جنب مع الاله، كما ان المبادئ موجودة منذ الازل، وقال الرازي بالعلاقة الوثيقة بين الروح والجسد، واعتبر الحركة صفة أساسية للمادة، لا تنفصل عنها، وكان من أنصار المذهب الحسي المادي في المعرفة([12]).

ومن المؤسف اننا لا نعرف نظريته من نصوصه الأصلية، بل من ردود الفعل المضطربة التي اثارتها نظريته لدى معاصريه وغيرهم من المتأخرين عن عصره، امثال البيروني (262- 440ه / 875 – 1048م) ، والشاعر الفارسي الرحالة ناصر خسرو (1003 – 1060م) في كتابه "زاد المسافرين"، وعبدالله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي رئيس معتزلة بغداد (319 ه / 931م) ، والعالم الطبيعي الشهير محمد بن الحسن بن الهيثم (حوالي 965 – 1039م) ، والفقيه المتكلم فخر الدين الرازي (606 ه / 1209م)، وابن جزم الظاهري الاندلسي، الفقيه الطبيب الفيلسوف (944 – 1064 م ) ، وآخرين ليس من اليسير استقصاؤهم.

ونلحظ في معظم مناقشات هؤلاء المؤلفين وصفهم أبا بكر الرازي بـ"الملحد"، كما نلحظ لهجة الانفعال والتشنج تسود أسلوب البعض في هذه المناقشات.

هذه الظاهرة تقودنا، أولاً، إلى التحفظ في استخلاص مذهب أبي بكر الرازي على حقيقته من ردود معارضيه أنفسهم، ما دمنا غير متمكنين من الاطلاع على نصوصه الاصلية. كما تقودنا هذه الظاهرة، ثانياً، إلى استنتاج أن الفيلسوف أبا بكر كان صريحاً وجريئاً في التعبير عن مواقفه وآرائه المعارضة للمواقف والآراء "الرسمية" السائدة في عصره.

والملحوظ أيضاً أن أشد معارضيه محاربة لأفكاره هم من الاسماعيلية. فقد حفظ لنا التاريخ ثلاث وثائق تتضمن هجوماً عنيفاً على مقالة أبي بكر الرازي بشأن قدم الهيولي والمكان والزمان وانكار النبوات ومعجزات الانبياء"([13]).

يبدو لنا أن اهتمام الاسماعيليين بالتصدي لآراء الرازي أبي بكر على هذا النحو المتسم بالعنف، يرجع –أساساً- إلى اهتمامهم بالدفاع عن مفهوم الامامة الذي هو القاعدة الايديولوجية لدولة الفاطميين.

والمسألة ذات الشأن، في مذهب الرازي، هي قاعدته البرهانية التي ينطلق منها إلى القول بأزلية الهيولي. فان هذه القاعدة تقول بأنه لا يجوز أن يحدث شيء من لا شيء، "لان العقل لا يقبل مثل هذا القول".

نجد في "كتاب السيرة الفلسفية" للرازي، أبي بكر، اشارة إلى كتاب له بعنوان: "ان للجسم حركة من ذاته وان الحركة معلومة".

ولعل "دي بور" استند إلى هذا العنوان حين قال ان الرازي خالف أصحاب ارسطو بقوله ان الجسم يحوي في ذاته مبدأ الحركة"([14]).

أما مذهب أبي بكر الرازي بشأن المكان، فيتلخص بأن المكان غير متناه، وانه قديم، لان كل ما ليس متناهيا فهو قديم، ولان الهيولي قديمة، وبما أن للهيولي أجزاء لا تتجزأ، وبما أن لكل واحد من تلك الاجزاء مقداراً لا يقبل التجزئة لصغره، ولما كان كل قديم ذي مقدار لا بد له من مكان، وجب ضرورة أن يقال أن المكان قديم أيضاً.

وقال الرازي، بهذا الصدد، كلاماً آخر يستدل فيه أيضاً على قدم المكان، فهو يرى أنه "لما كان لم يحدث في العالم شيء الا من شيء آخر، صار هذا دليلاً على أن الابداع محال، وأنه غير ممكن أن يحدث الله شيئاً عن لا شيء"([15]).

أخيراً، يقول د. حسين مروة في وصفه وتقييمه للرازي " ان محمدا بن زكريا الرازي (854 – 932) يمثل نموذجا للعالم الفيلسوف الذي وضع فلسفته على أساس من تجاربه العلمية، في الطب والكيمياء بالأخص، فاتجه – لذلك- اتجاها فلسفياً مادياً ظهرت آثاره في كثير من المواقف الفلسفية التي ينتهي بها الرازي أبو بكر إلى القول بقدم الهيولي والزمان والمكان، وهو يحصر القدماء في خمسة هي الله والنفس الكلية وهذه الثلاثة المذكورة.

ترك العديد من المؤلفات، ضمنها أعمال فلسفية، مثل "الطب الروحاني" و"السيرة الفلسفية" و"مقالة فيما بعد الطبيعة" و"العلم الإلهي" و"القول في الهيولى" و"القول في الزمان والمكان".

أبو النصر محمد بن طرخان الفارابـــــي (870 م - 950 م):

"رياضي وطبيب وفيلسوف، ولد في واسج في مقاطعة فاراب بتركستان (موجودة حالياً في دولة كازاخستان) من أب يقال إنه كان قائداً عسكرياً في بلاط السامانيين،درس في بغداد أولاً على معلم مسيحي هو يوحنا بن حيلان، ودرس بعد ذلك المنطق والفلسفة والنحو والصرف والعلوم والرياضيات والموسيقى، واترحل إلى حلب، في 330 هـ / 941م، واستقر في مجلس سيف الدولة الحمداني، ثم قام بعدة أسفار وصولاً إلى القاهرة، ومات في دمشق في 339 هـ / 950 م عن ثمانين عاماً"([16]).

كان الفارابي مولعاً باللغات فأتقن اللغة العربية والفارسية واليونانية بالإضافة إلى لغته الأصلية وهي اللغة التركية، وأشهر ألقابه "المعلم الثاني" بعد المعلم الأول "أرسطو"، ومن حيث الترتيب في بنية الفلسفة الاسلامية فهو الثاني بعد الكندي.

حاول الفارابي التوفيق بين الفلسفة والدين باعتبارهما جسراً يوصل إلى الله، كما شرح منطق أرسطو في العديد من كتبه، وكتب "رسالة في العقل" وكتاب "احصاء العلوم" وكتاب "الموسيقى" و "عيون المسائل" إلى جانب الشعر"([17]).

فلسفته:

تتجلى فلسفة "الفارابي" –كما يقول د. حسين مروة" في النقاط التالية:

أولاً: نفيه المسلَّمة الدينية بكون العالم مخلوقاً من العدم. وهذه النقطة تعني بالضرورة أزلية العالم، أي نفي المسلمة الدينية الاخرى بأن العالم حادث، إذ أن وجود العالم ملازماً ضرورياً، لجوهر وجود الله. فالعالم عند الفارابي اذن ليس مخلوقاً، لأنه ليس مسبوقاً بالعدم، وليس حادثاً، بل هو أزلي تبعاً لأزلية مصدر الفيض، وهذه النتائج كلها تتعارض مع موقف الشريعة تعارضاً مطلقاً([18]).

ثانياً: نفيه الوحي بمفهومه اللاهوتي، أي نفي كونه غيبياً، منفصلاً عن فاعلية قوانين حركة الوعي البشري في تحصيل المعرفة، فهو يفسر الظاهرة المعرفية التي بها يتمكن بعض افراد البشر من رؤية العوالم غير المنظورة، ومن التنبؤ بـ"الاشياء الالهية"، يفسرها تفسيراً مادياً مرتبطاً بالقوى الطبيعية لكل بشري، فهو يرى أن منشأ الوحي انما هو المخيلة في الانسان.

ثالثاً: إن هذه "العملية" التي تؤدي فيها المخيلة الدور الرئيس بمعونة الموجودات المحسوسة، هي -عند الفارابي- "أكمل المراتب التي تنتهي اليها القوة المخيلة، وأكمل المراتب التي يبلغها الانسان بقوته المتخيلة"، والنبي – بناء على ذلك- كما يضيف د. حسين مروة- يرى رؤيته النبوية بوساطة المخيلة، وهذه -أي المخيلة- تصله بالعقل الفعال، الذي هو حلقة الاتصال بين العقل البشري والعالم العلوي.

"غير أن هناك -عند الفارابي- معرفة أعلى من معرفة المخيلة ومن المعرفة الحسية كلتيهما، وهي معرفة القوة الناطقة. وهذه هي معرفة الفيلسوف. أي أن الفارابي –كما يستطرد د. مروة- يضع الفيلسوف فوق النبي مرتبة من حيث المعرفة، بل من حيث الكمال البشري"([19]).

"استند الفارابي إلى "قاعدة صلبه تقول بوجود إله هو الأصل في كل شيء وهو علة وسبب كل الوجود، انه (الله) واجب الوجود، وهو الموجود الأول الذي لم يسبقه أحد، وهو أيضاً أبدي أزلي دائم الوجود.. وليس لوجود الله أي غاية .. فهو موجود بذاته لم يسهم في وجوده أحد، فهو واجب الوجود لا يشبهه شيء مادي أو غير ذلك.. فهو عقل أو فكر محض لا يراه أحد.. لأن لا أحد يستطيع رؤية الفكر أو العقل.. انه الكمال المطلق لا حاجة له لإدراك أي شي.. فهو (الله) يفكر في ذاته ولا شيء يستطيع إدراك واجب الوجود سواه، فلا أحد يوازيه أبداً"([20]).

كيف وجدت الموجودات: "تقول نظرية الفيض (كما اوردها الفارابي) ان الله لم يخلق العالم/ الوجود، بل هو (أي الوجود) فاض عن الله بشكل ضروري أو حتمي، ويرى الفارابي ان الوجود الذي فاض يشبه النور الفائض من النور الأصلي (الله) .. وكل ما قاض عن الله يشبه الله ولكن برتبة أو درجة أقل.

أما "لماذا صدر هذا الفيض عن الله وما هي الغاية؟ أو ما هو السر؟ يجيب يوسف حسين بقوله: "إن الفارابي رأى أن واجب الوجود اذا تعقل فانه لابد ان يقوم بالتفكير لإيجاد هذا الفائض أو العالم والكون، وتلك هي سمة العقل الالهي الذي صدر عنه العالم السماوي، وهذا سيصدر عنه النجوم والكواكب وهذه يصدر عنها كوكب سماوي وصولاً إلى العقل العاشر الذي سيصدر عنه كوكب القمر وعالم الأرض التي يعيش عليها البشر والحيوانات والنباتات وكل الموجودات وهي ما دون العالم السماوي كما يقول الفارابي، أما أرقى موجودات الارض عنده، فهو الانسان صاحب الروح أو النفس التي تربطه بالخالق أو الله. هذه هي نظرية الفيض"([21]).

الخلاصة: الفارابي –كما يقول يوسف حسين- "يرى أن الوحي نتاج المخيلة، والفيلسوف عنده أعلى من النبوة، لكنه لا ينفي النبوة لأن لكل منهما طريق، فالأنبياء أرسلوا لكي يهدوا العوام أما الفلاسفة فهم نخبة .. وهكذا يوحد الفارابي بين الدين والفلسفة"([22]).

لكن "جل الدارسين يتفقون – كما يقول د. محمود اسماعيل- على اعتبار فلسفة الفارابي العامة – وفلسفته الاجتماعية والسياسية والأخلاقية خصوصاً – تعبيراً عن واقع عصره السوسيو– تاريخي.

فآراؤه في الميتافيزيقا أنطوت على أبعاد سوسيو– سياسية، وتصوره "للمدنية الفاضلة" ذو طابع اجتماعي سياسي صرف.

أما بخصوص نظرية المعرفة عند الفارابي، يرى د.محمود اسماعيل، أنه أفاد من سائر الفلسفات بتناقضاتها ما بين حسية وحدسية، مثالية ومادية، علمانية ودينية لخدمة مشروعه الفكري؛ وذلك عن طريق منهج يعول على العقل والبرهان، ولعل هذا يفسر لماذا تعمق في دراسة المنطق؛ حتى صار أعظم مناطقة عصره.

لم يكن المنطق عند الفارابي مجرد تحليل للتفكير الصحيح بل يشمل أيضاً مباحث في نظرية المعرفة، وهو همزة وصل بين سائر المعارف على اختلافها إلهية كانت أم طبيعية أم رياضية أم سياسية"([23]).

وبالتالي فإن مفهوم الفلسفة عند الفارابي –كما يستطرد د. اسماعيل- هو "العلم بالموجودات بما هي موجودة"؛ فهي العلم الوحيد الجامع الذي يقدم صورة شاملة للكون، وهي اولى العلوم لكونها تثبت الموجودات ببراهين منطقية، لذلك كانت الفلسفة – في نظره- قادرة على استيعاب مشروعه الوحدوي، ولما كان المنطق هو حجر زاويتها فقد التزم به الفارابي بوعي عميق، ولا غرو؛ فالمنطق عنده هو قانون التعبير بلغة العقل الانساني مهما تعددت صيغ التفكير وتنوعت، وهنا تكمن أهميته بالنسبة لخطاب فلسفي "يستهدف إعادة الوحدة إلى الفكر والمجتمع معاً"([24]).

ولما كانت المعرفة عنده تشمل كل الموجودات؛ كان من البديهي أن يربط بين الطبيعة وماوراء الطبيعة معاً ليؤكد على وحدة الكون وترابط أجزائه وجمال بنائه.

فالمعرفة عند الفارابي –كما يقول جورج طرابيشي- "هي في الصعود من أدنى مراتب الموجودات إلى أعلاها، وفي الانتقال بالتالي من الكثرة إلى الوحدة. فالأشياء المادية إذا ما أدركها العقل تحولت إلى معقولات وصار لها وجود في العقل يباين وجودها المادي. والعقل يكون في الإنسان بالقوة، فإذا ما أدرك الإنسان بحواسه صور الأجسام الخارجية أصبح العقل عندئذ موجوداً بالفعل؛ ومعنى ذلك أن حصول المعرفة الحسية هو انتقال للعقل من القوة إلى الفعل، على أن هذا الانتقال لا يتم بالفعل الإنسان نفسه، بل هو مرهون بفعل العقل الفعال الذي هو أعلى مرتبة من العقل البشري، وعن طريق اتصال الإنسان بالعقل الفعال تتحصل للأول المعاني الكلية بالأشياء، وبهذا يتحول الإدراك الحسي إلى إدراك عقلي، ولكن من أين تأتي الصور الكلية العقلية إلى العقل الفعال؟ تأتي إليه من العقل الذي يعلوه مرتبة وهذا بدوره من الذي يعلوه، وهو الله. هكذا يكون كل عقل فاعلاً بالإضافة إلى ما دونه، ومنفعلاً بالإضافة إلى ما فوقه. والعقل الفاعل دائماً، ولا يكون أبداً منفعلاً لسواه، هو الله"([25]).

"ولعل هذا يفسر تحامل الفارابي على الفلاسفة الطبيعيين لأنهم قصروا مفهوم الوجود على العالم المادي وحسب، كما يفسر بالمثل تحفظ الطبيعيين –كالرازي- على فلسفة الفارابي والنظر إليها بعين الاستخفاف.

كما يفسر أيضاً حرص الفارابي وطموحه – عن طريق العقل- نحو تقديم فلسفة متكاملة تتناول كل الموجودات بهدف الوصول إلى علتها الأولى.

ويفسر أخيراً عدم اقتصاره على مرجعية واحدة من الفلسفات المتاحة؛ بل نها منها جميعاً من أجل اليقين؛وهنا لا مجال لتصنيف فلسفة الفارابي إلى مادية أو مثالية، إذ نهل الفارابي من أرسطو وأفلاطون ووفق بينهما، كذا من الأفلاطونية المحدثة وعقيدة الاسلام، على أنه لم يقلد أو يحاكي أياً منها؛ بل قدم – في هديها- صيغة مستقلة مختلفة عنها جميعاً"([26]).

وللفارابي رسالة في آراء أهل المدينة الفاضلة ضمنها آراءه في السياسة، ويبدو فيها تأثره واضحاً بـ"جمهورية" أفلاطون. فعنده أن الممسك بمقاليد الدولة يجب أن يكون رئيسياً فيلسوفاً، وهو يخلع عليه جميع الفضائل التي تتوفر للأنبياء وورثتهم.

الفلسفة الاجتماعية والأيديولوجيا عند الفارابي:

أول ما نلحظه في فلسفته الاجتماعية وضعه مسألة أرادة الناس واختيارهم كأعضاء مجتمع.

نرى الفارابي هنا يملك رؤية تستحق الاهتمام. فهو يلحظ أن اعضاء المجتمع وان كانت طبائعهم الفطرية "متفاضلة يصلح بها انسان لشيء دون شيء"، فليست هذه الطبائع بحد ذاتها هي المحددة لمكانة كل منهم ولوظيفته في المجتمع، بل المحدد -في رؤيته- هو "الملكات الارادية التي تحصل لها"، أي للطبائع الفطرية.

ويمكن أن نفهم منه هنا أن حصول هذه "الملكات الارادية" يتوقف على نوعية المعارف والتجارب والممارسات التي تكتسبها الطبائع الفطرية خلال نشاط الناس الاجتماعي، بدليل ان الفارابي ينتهي إلى معادلة هذه الملكات الارادية بـ"الصناعات وما شاكلها"، ذلك يعني ان ما يحدد مواقع الناس الاجتماعية هو مدى ما يستطيع كل منهم أن يكتسبه، في ظروف نظام اجتماعي معين، من وسائل مطورة لقابلياته الفطرية تشكل "ملكاته الارادية" بهذا الشكل أو ذاك"([27]).

إذا صح استنتاج هذه "الرؤية" من نصوص فلسفته الاجتماعية في "المدينة الفاضلة"، كان مؤدي هذا الاستنتاج أن ليس من موقع اجتماعي مفروضاً على أحد أو فئة من الناس بشكل قدري نهائي ثابت لا يقبل التغيير تقرره قوى غيبية خارج ارادة الناس، بل يرى الفارابي – كما نفهم من نصوصه- ان الذي يقرر ذلك هو الانسان نفسه بما يكسبه من "ملكات ارادية".

علينا ان نتذكر –كما يقول د. حسين مروة- ان الفارابي وضع فلسفته في مجتمع تسوده علاقات الانتاج "الاقطاعية" أساساً، وان فكرة "العناية الالهية" بأبعادها القدرية كان لها تفسيرها الطبقي لدى ممثلي السيطرة الاقطاعية السياسيين والايديولوجيين، وهو التفسير الذي يعني تصنيف مؤهلات الناس الفطرية على أساس مراتبهم الطبقية "الاقطاعية"، فالطبقة العليا منحتها "العناية الالهية" أعلى هذه المؤهلات، ومنحت الطبقات الدنيا أدناها، وما تقرره "العناية الالهية" فهو نهائي لا يتغير (في حين ان الطبقة العليا هي التي تقرر حجب وسائل المعرفة عن الطبقات الدنيا وتحدد لها شكل "الملكات الارادية" التي "تناسبها" وتوفر لنفسها -أي الطبقة العليا- ولمن يخدم موقعها في رأس الهرم الاقطاعي، ما يميز "ملكاتها الارادية" ، ثم تنسب "النقص" لدى "عامة" الناس إلى "العناية الالهية"([28]).

ان موقف الفارابي هو موقف المعارض لهذا التفسير، فهو -آخر الامر- موقف ايديولوجي يعارض به أساساً آخر من الأسس التي تقوم عليها ايديولوجية نظام الحكم الثيوقراطي وينقض به نظرتها الميتافيزيقية (الغيبية) الإطلاقية في تصنيف "ملكات" الناس "الارادية" على أساس الترتيب الطبقي الاقطاعي لمواقعهم الاجتماعية.

وفي هذا الجانب، نرى الفارابي –كما يستطرد د. مروة- "يضع شرط الترابط بين أجزاء "المدينة"، من غير حواجز بين فئات المجتمع، ويضع لاستحقاق رئاسة "المدينة" أساسين أولين ينبغي توفرهما معا في كل من يتصدى لهذه الرئاسة، وهما: "المؤهلات الطبيعية" أولاً، و"الهيئة والملكة الارادية" ثانياً، مع اعتباره المؤهلات الطبيعية المشتركة للجميع، وليست امتيازاً خاصا بفئة معينة أو فرد معين، ثم يشترط أن تكون "صناعة" الرئيس قدوة وغرضاً تتجه اليها "صناعات" أهل "المدينة الفاضلة" كلها([29]).

إن الاستنتاج العام من بحثنا فلسفة الفارابي –كما يقول د. مروة- هو انه([30]):

  1. يقول بأصالة الوجود، سواء في المعرفة ام في الجانب الانتولوجي.
  2. وان الموجودات الطبيعية لها وجود حقيقي، وموضوعي.
  3.  وان مفاهيم هذه الموجودات هي نتاج وجودها الجزئي (الحسي).
  4. وان الحركة الطبيعية في هذه الموجودات لها قوانينها الداخلية المستقلة.
  5. وان العناصر الأولية للطبيعة ليست ماهيات مطلقة، بل هي شكل ما من وجود المادة، شكل مبهم غير متعين.

نخص أخيراً من مؤلفات الفارابي – وهي كثيرة- بالذكر: كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين (أفلاطون وأرسطو)، إحصاء العلوم، كتب السياسة المدنية (المعروف باسم مبادئ الموجودات)، فلسفة أرسطوطاليس، كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق، كتاب الحروف([31]).

قالوا عنه([32]):

  • " مع الفارابي ربطت المشائية العربية بأواصر لا تفصم عراها نظرية السماء بنظرية العقول المحركة بنظرية النبوة.. وفي كل كتبه يتلاقى ويتصالب تأثير كل من أفلاطون وأرسطو وأفلوطين.. وليس لنا أن نطلب على كل حال، وبأي ثمن، لدى كاتب مثل الفارابي مذهباً متلاحماً". (إميل برهييه)
  • "لقد أثبت الفارابي قدرته على تكييف الغنى الساحق للأفكار الفلسفية اليونانية مع حس الحنين إلى الله لدى الشرقيين ومع تجربته الصوفية الخاصة". (م.هورتن)
  • "إن نظريته في المدينة الفاضلة تحمل سمة يونانية باستلهامها الأفلاطوني، لكنها تتجاوب مع الصبوات الفلسفية والصوفية لفيلسوف إسلامي". (هنري كوربان).
  • "إن النظرية السياسية تهيمن على فكر الفارابي لدرجة أن باقي الدراسات الفلسفية – ولا أقصد الإلهيات والأخلاق وعلم النفس فحسب، بل كذلك الطبيعة والمنطق – تتبع لتلك النظرية وتخضع لها". (بول كراوس)
  • "كان الفارابي شارحاً متحمساً للنظرية القائلة إن العالم قديم وما له بداية، وهو مذهب كان يعد جريمة عند الإسلام والمسيحية". (ألفريد غيوم)
  • "كما أصلح الفلكيون العرب أخطاء بطليموس وغيره، كذلك حسنوا ما خلفه لهم معلموهم الإغريق من تراث موسيقي. فمقدمة الفارابي لكتابه الكبير في الموسيقى تضاهي في الواقع إن لم تبرز كل ما ورد من المصادر اليونانية". (هـ. ج. فارمر)

 

 

 

([1]) موقع المعرفة – الانترنت - www.marefa.org .

([2])  جورج طرابيشي – مرجع سبق ذكره –معجم الفلاسفة – ص 23

([3])  المرجع نفسه – ص 23

([4]) أرثور سعدييف و د.توفيق سلوم – مرجع سبق ذكره - الفلسفة العربية الإسلامية  - ص 59

([5]) المرجع نفسه - ص 60

([6]) المرجع نفسه - ص 61

([7]) يوسف حسين – محاضرة في اليوتيوب- الانترنت.

([8]) المرجع نفسه .

([9]) د. محمود إسماعيل – سوسيولوجيا الفكر الإسلامي .. طور الازدهار (3) .. فكر الفرق.. علم الكلام.. الفلسفة.. التصوف – ص 123

([10]) أرثور سعدييف و د.توفيق سلوم –  كتاب "الفلسفة العربية الإسلامية " –دار الفارابي – بيروت / لبنان – ط1 - 2000 – ص 121

([11]) موجز تاريخ الفلسفة – جماعة من الأساتذة السوفيات – تعريب: توفيق ابراهيم سلوم – دار الفارابي – طبعة ثالثة (1979 م) – ص 122

([12]) المرجع نفسه –ص 145

([13]) حسين مروة – مرجع سبق ذكره - النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية - الجزء الثاني – ص545

([14]) المرجع نفسه – ص548

([15]) المرجع نفسه – ص550

([16])  جورج طرابيشي – مرجع سبق ذكره – معجم الفلاسفة – ص 449-451

([17]) محاضرة يوسف حسين – يوتيوب – الانترنت.

([18]) لكن الفارابي يناقض نفسه في هذه المسألة، ففي حين يقوم بناء نظامه الفلسفي كله على أساس الفيض الذي يستلزم نفي الخلق من عدم واثبات أزلية العالم بالضرورة وبحكم مدلولات النصوص الفارابية نفسها، نراه في كتابه "الجمع بين رأيي الحكيمين" (الطبعة نفسها، ص100 – 104) يقول بابداع الله العالم من لا شيء (ص101 ، 103 ، 104)، ويقول بأن العالم حادث، بل يصف الظن بكون أرسطو من القائلين بقدم العالم بأنه "الظن القبيح المستنكر" (ص100) .. كيف نفهم هذا التناقض، أو باي قولي الفارابي نأخذ؟ في رأينا أن التناقض هنا ظاهري، وليس حقيقيا. وانما هو طريقة في الدفاع عن النفس  وهي طريقة أباحها فلاسفة العرب الاسلاميون لانفسهم آنذاك إلى حد غير مقبول. أما آراؤهم الحقيقة. فهي تلك التي تتضمنها نظرياتهم الفلسفية، لا ما يصرحون به خارج هذه النظريات، والا كانت انظمتهم الفلسفية كلها لاغية.

([19]) حسين مروة – مرجع سبق ذكره - النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية - الجزء الثاني – ص496

([20]) محاضرة يوسف حسين – يوتيوب – الانترنت.

([21]) المرجع نفسه .

([22]) المرجع نفسه .

([23]) د. محمود إسماعيل – سوسيولوجيا الفكر الإسلامي.. طور الازدهار (3).. فكر الفرق.. علم الكلام..الفلسفة..التصوف – سينا للنشر – بيروت - 2000 – ص 134

([24]) المرجع نفسه –ص 134

([25])  جورج طرابيشي – مرجع سبق ذكره –معجم الفلاسفة – ص 449-451

([26]) د. محمود إسماعيل –  مرجع سبق ذكره - سوسيولوجيا الفكر الإسلامي .. طور الازدهار (3)– ص 135

([27]) حسين مروة –  مرجع سبق ذكره - النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية - الجزء الثاني – ص505

([28]) المرجع نفسه – ص506

([29]) المرجع نفسه – ص508

([30]) المرجع نفسه – ص536

([31])  جورج طرابيشي – مرجع سبق ذكره – معجم الفلاسفة – ص 449-451

([32])  المرجع نفسه – ص 450-451