Menu

"القيادة الفلسطينية" والخيار الأوسلوي الاستراتيجي: ما هو دور قوى المعارضة الفلسطينية وواجباتها؟!

طارق أبو بسام

خاص بوابة الهدف

عندما حملت قلمي كي أكتب عن التطورات الأخيرة في الساحة الفلسطينية، ترددت بعض الشيء، مؤكداً ليس بسبب عدم أهمية الموضوع، وإنما لأن كثيرين قد سبقوني في الكتابة عنه ومن جوانبه المختلفة، إلا إنني وبعد قراءة العديد، مما كتب بهذا الشأن؛ قررت أن أكتب وجهة نظري المتواضعة، وأن أساهم في عملية النقاش الدائر، علَ ما أكتبه يلقي مزيدًا من الضوء على بعض الأمور، ويقدم بعض الحلول.

وقبل البدء في الخوض في صلب الموضوع، لا بد من التذكير أن ما جرى ويجري في الساحة، وما تقوم به "القيادة الرسمية"، وما تتخذه من قرارات وخطوات، وبالطريقة التي نراها لا يأتي من فراغ، ولا هو تعبير عن الرغبات الذاتية، إنما يأتي تعبيرًا عن مصالح هذه القيادة (السلطة)، والتي نشأت وتكونت في ظل تشكيل شريحة جديدة، ارتبطت مصالحها عضويًا مع الاحتلال وبقائه، وأدارت ظهرها لمصالح الشعب، ولا شك أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الثورات العالمية التي يبرز فيها قيادة تستسلم لشروط العدو وتدافع عن مصالحه (التنسيق الأمني وغيره)، وفي نفس الوقت تحارب شعبها بمختلف الطرق (التجويع؛ الحصار؛ الاعتقال؛ تكميم الأفواه .. الخ).

لقد شهدت كافة ثورات العالم ظاهرة العملاء والمتعاملين مع العدو، ولكنها المرة الأولى في تاريخ الثورات التي تنحاز فيها "قيادة الثورة" المتنفذة وصاحبة القرار إلى جانب عدوها وسلطة الاحتلال، هذه ظاهرة تستحق الدراسة والتوقف عندها بعمق، كونها تفسر ما تقوم به هذه السلطة من خطوات وتصرفات لا يمكن فهمها؛ إلا بهذا الإطار. وهنا يهمني أن أسجل إنني لم اصدم ولم أفاجأ بقرارات "القيادة" الأخيرة قبل بضعة أيام وعودتها للتنسيق الأمني - هذا إن توقف أصلاً – أو حمل راية أوسلو مجددًا، كما حصل وتفاجأ البعض. 

كنت قد كتبت مقالة بتاريخ 20/5/2020 في اليوم التالي لخطاب (التحلل من الاتفاقيات)، بيّنت فيه أن هذه "القيادة" ليست جدية في الغاء الاتفاقيات، وأن كل ما قامت به هو إغلاق الشبابيك وأبقت الأبواب مفتوحة على مصراعيها؛ من أجل العودة لهذه الاتفاقيات والالتزام (يمكن مراجعة المقال الذي نشر في بوابة الهدف الإخبارية في حينه).

وكنت قد كتبت أيضًا مقالًا آخر بعد اجتماع الأمناء العامين بتاريخ 3/9/2020، سجلت فيه العديد من الملاحظات، وأشرت أن هذا الاجتماع، وبهذه الصيغة التي عقد فيها لا يعدو كونه كرنفالًا ومهرجانًا احتفاليًا تمت فيه المبايعة مجددًا "للرئيس" أبي مازن؛ بعيدًا عن التقييم والمراجعة. هذا الاجتماع الذي شاركت فيه الفصائل بدعوة من أبي مازن، وذلك عندما وصلت السكين إلى رقبته، وهو الذي رفض الاستجابة لعقد هذا الاجتماع سابقًا، رغم كل المناشدات من قبل الفصائل التي استمرت عدة أعوام، وهذا يفسر عدم الجدية من قبله في التعاطي مع مخرجات هذا اللقاء، وللأسف الشديد وقعت الفصائل في الفخ، ولم تدرك أهداف أبو مازن من عقده، وهذا ما ظهر بكل وضوح الآن، وما حصل من إعلان "العودة" للعمل باتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمني وعودة السفارات في دولتي الإمارات و البحرين ، لا يعدو كونه طبيعيًا وينسجم كل الانسجام مع توجهات هذه القيادة والتزاماتها.

المفاجأة كان ممكن أن تحصل لو أن هذه القيادة حسمت خيارها وألغت أوسلو وما ترتب عنه، وعادت لتبني خيار المقاومة نزولًا عند رغبة شعبها وفصائل العمل الوطني والمصلحة الوطنية؛ لم نفاجأ لأن هذه القيادة وضعت نفسها خارج الصف الوطني ونسفت كافة جسور الشراكة الوطنية مع الآخرين عبر تمسكها بـ أوسلو، والقول الدائم: إننا ملتزمون بالاتفاقيات حتى لو رفضها العدو، وعبر القول: المستمر أن التنسيق الأمني مقدسًا، ونسوا أو تناسوا أن المقدس هو فلسطين وتراب فلسطين؛ لم نفاجأ كون هذه القيادة اعتبرت على لسان كبير مفاوضيها أن الحياة مفاوضات، ثم مفاوضات، ونسيت ان الحياة مع من يغتصب الأرض هي مقاومة.. ومقاومة.. وثم مقاومة؛ لم نفاجأ كون هذه القيادة وضعت نفسها في مواجهة شعبها، وفي موقع المدافع عن المحتل هذه القيادة التي حولت الاحتلال إلى مشروع استثماري ناجح وفندق إقامة 5 نجوم. 

لقد وضعت هذه القيادة نفسها خارج الصف الوطني؛ فكيف يمكن لمن ينزع سلاح المقاومة ويعتقل المقاومين وينسق مع الاحتلال ويسلمهم للعدو أن يكون أو يعود وطنيًا؟ كيف يمكن لمن فتش المدارس وبحث في حقائب الأطفال عن السكاكين لمصادرتها ولمن تمنى لو أن الأرض الفلسطينية خالية من الحجارة أو لو استطاع نقلها خارج فلسطين حتى لا تستخدم ضد العدو أن يكون أو يعود وطنيًا؟ كيف يمكن لمن يهمل ملف الأسري ويترك الآلاف منهم يعانون في السجون من المرض والمعاملة القاسية من خلال التعذيب وحتى منع زيارة الأطباء وتقديم الدواء، أن يكون أو يعود وطنيًا؟ كيف يمكن لمن يخضع للشروط الأمريكية والصهيونية ويتنازل عن 78% من الأرض الفلسطينية ويقبل بالتفاوض على ما تبقى أن يكون أو يعود وطنيًا؟ كيف يمكن بعد كل هذا أن بكون حريصًا على مصالح الشعب الفلسطيني وأن يكون أو يعود وطنيًا؟ كيف يمكن لمن يستخدم المصالحة الوطنية والوحدة كورقة تكتيكية ضاغطة يستخدمها حين يشأ وللأهداف التنازلية؛ كما حصل في الفترة الأخيرة؛ من خلال اجتماع الأمناء العامين، ومن خلال اللقاءات بين حماس وفتح في اسطنبول و قطر والقاهرة أن يكون أو يعود وطنيًا؟! كيف لمن يقول أن الوحدة خيار استراتيجي ويضرب بها عرض الحائط في كل وقت، أن يكون أو يعود وطنيًا؟! والسؤال هنا كيف تتخذ القرارات؟! وهل من يتخذ القرارات بشكل فردي وبعيد عن التشاور مع الآخرين، وبعيدًا عن الالتزام بقرار المؤسسات حريصًا على الوحدة؟! وكيف تمثل الوحدة خياره الاستراتيجي؟! 

كفي خداعًا للناس والمنظمات والشعب وخداعًا للنفس، أليست هذه السياسة هي التي أوصلتنا للمأساة التي نعيشها وحالة التراجع والاستسلام والهزيمة؟! وكيف يمكن أن تتفتق عبقرية هؤلاء أمثال: الشيخ واشتيه وغيرهما، باعتبار عودة التنسيق الأمني والعودة لأوسلو انتصارًا؟ وإذا كان هذا انتصارًا... أفيدونا من فضلكم ما هي الهزيمة؟ وإذا كان هذا مفهومكم للانتصار؛ اسمحوا لنا أن نقول لكم بكل صراحة؛ إنه في ظل انتصاراتكم القادمة، سيتم مصادرة المزيد من الأراضي وسيدخل السجون الإسرائيلية الكثير من المناضلين والمقاومين، ويتم بناء الكثير من المستوطنات. نقول لكم وأنتم لم تستطيعون إطلاق سراح الأسير الأخرس؛ أليس من المعيب أن تذهبوا لمعالجة كبير المفاوضين في مستشفى هداسا، حيث يؤمن له الدواء، وكل شيء بينما يعاني المناضل الأسير كمال أبو وعر؛ من الإهمال الطبي ومنع الدواء في سجون الاحتلال؟! كيف يمكن لهذه القيادة أن تحارب التطبيع العربي من قبل بعض الأنظمة العربية، وهي تفعل ذلك، بل هي قاطرة قطار التطبيع وباني سكته؟ فلقد جاءت خطوة إعادة السفراء إلى الإمارات والبحرين، ضمن هذا السياق واعترافًا بأنكم تقودون قافلة التطبيع العربي؛ ألا تخجلون من أنفسكم.. ألا تستحون؛ عفواً نسبت أن (اللي استحوا ماتوا)؛ ألم تراهنوا على الانتخابات الأمريكية وفوز بايدن وربطتم الأمور والمصالحة والوحدة بذلك؛ إن رهانكم على بايدن سيكون خاسرًا.. ألم يقل إنه صهيوني ويفتخر بذلك؛ ألم يقل أن السفارة الأمريكية ستبقى في القدس ، وأن القدس ستبقي عاصمة موحدة (لدولة إسرائيل).

إن العامل الحاسم في قراركم الواضح هو العامل الذاتي؛ فماذا فعلتم وأعددتم للمواجهة التي تقولون فيها؟ من يريد التصدي والمواجهة؛ يحصن وضعه الداخلي، ويقاوم فعليًا، والثورة هي أداة لتغيير الواقع وليس الاستسلام له؛ ماذا فعلتم من أجل ذلك سوى الانقسام في صفوف الثورة والخضوع لشروط العدو؟! كيف يمكن لهذه القيادة أن تتحمل مسؤولية النضال الوطني وهي تبحث عن مصالحها وامتيازاتها الشخصية؟!

نقول لكم إنكم أوصلتم الشعب إلى حالة الاحباط واليأس، والنضال الوطني الي طريق مسدود، وهذه إحدى وظائفكم؛ لهذا لم يعد أمامكم سوى الرحيل فــ فارقونا بالمعروف، ليس مأسوف عليكم، هذا ما يتعلق بالسلطة والقيادة المتنفذة بالمنظمة. 

أما عن دور الفصائل الرافضة لهذا النهج الاستسلامي، فإنني ومن موقع المتابعة، ومن موقع الحرص على هذه الفصائل، ومن موقع إدراكي أن البعض منها يتخذ موقفًا جديًا من هذه السياسة؛ إلا إنني أقول أن هذا الموقف بقي في الإطار النظري، ولم يرتقِ إلى مستوى التحدي الذي نعيش.
إن هذه الفصائل جميعها، وإن تفاوتت الأدوار، تتحمل مسؤولية أساسية وكبرى فيما وصلنا إليه كونها قبلت دومًا أن يصنع أبو مازن الحدث، ومن ثم تعترض عليه، ثم لا تلبث أن تلتحق به... وهذا ما كان سائدًا في زمن الراحل أبي عمار. إن من سمح لهذه القيادة أن تتصرف بعقلية فردية بعيدًا عن التشاور والمشاركة، وبعيدًا حتى عن الالتزام بقرارات المؤسسات (المجلس الوطني والمركزي للمنظمة) وباتت الأمور تسير على قاعدة ما أتاكم أبو مازن به فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا عنه، وأنا الواحد الأحد؛ الفرد الصمد، لا يجوز أن يخالفني أحد.

إن ضعف المعارضة وعدم وحدتها وعدم مراجعتها لسياساتها والاستمرار في أخطائها وعدم الجدية في المواجهة؛ جعل هذ القيادة تسير على هذا النهج غير آبهة بأحد كونها لم تجد من يردعها، وقديمًا قيل (يا فرعون مين فرعنك، قال ما لقيت مين يردني)، وكذلك، قيل: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؛ أين نحن من كل ذلك؟!

إن سياسة المناشدات، كأن تتم المطالبة لهذه القيادة بالعودة عن قراراتها، والاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والاستنكار لما قامت به، لم ولن يؤدي إلى نتيجة، وهذا الموقف يمكن أن يكون مقبولًا من كاتب أو صحفي، لكنه غير مقبول؛ من قوى تحمل على عاتقها مشروع التحرير، فكيف يمكن لهذا المشروع أن يُنجز دون تصدٍ جادٍ ومسؤولٍ لنهج القيادة الاستسلامي والمدمر؟! 

إن التعامل مع هذه السلطة يجب أن يقوم على أساس المجابهة معها، وليس التهادن، ولا يجوز استمرار التغني بالوحدة الوطنية وذبح القضية حرصًا على هذه "الوحدة".. نقول للأخوة جميعًا؛ إن الوحدة الوطنية مع هؤلاء المستسلمين، ليست هي الهدف في هكذا حال، فالهدف هو تحرير فلسطين، أما الوحدة فهي مجرد هدف ووسيلة لمن يعمل من أجل تحقيق هذا الهدف، وعليه أضع بينكم؛ سؤال برسم الجميع: ما هي الفائدة من الوحدة إذا قامت على أساس التخلي عن الأرض والانصياع لمشاريع الاستسلام؟ وما هو رأي المعارضة في ذلك؟! هل أنتم مستعدون للانخراط في هكذا (وحدة)؟!

صحيح أننا في مرحلة تحرر وطني، بكل ما يميزها ويحكمها من قوانين، ومنها قانون الصراع الذي يتحدث عن التناقض الرئيس مع العدو، والتناقضات الثانوية في صفوف الثورة، لكن لا يجوز أن نغفل ونتجاهل، أنه في مرحلة من المراحل يقفز التناقض الثانوي ليصبح الرئيس، ولو مؤقتًا كما حصل بعد أوسلو، علينا أن ندرك؛ كيف تعاملت الثورات مع الخونة والعملاء؛ فلم تجاملهم ولم تضعهم في المناصب القيادية، ولم تقدم لهم الامتيازات، لكنها حاكمتهم ونفذت حكم الشعب فيهم.

ولن نذهب بعيدًا: ألم تمارس الثورة الفلسطينية هذا الدور في التصدي للمتعاملين مع العدو في منتصف السبعينيات أثناء الانتخابات البلدية وروابط القري وأيام الانتفاضة الشعبية عام 1987 وشكلت قوة ردع حقيقية لكل من تسول له نفسه التعامل مع العدو؟!

لكننا اليوم وبأسف شديد؛ أصبحنا نعيش في مرحلة تتسابق فيه السلطة ليس للتعامل مع العدو فقط، وإنما للتعاون معه ضد المقاومين، وتفتخر بذلك وتعتبره انتصارًا..!! يا للعار والمهزلة؛ سلطة وظيفتها حماية العدو وملاحقة المناضلين والزج بالسجون من يرفع صوته ناقدًا لممارستها، وبعد كل هذا تسمي نفسها وطنية؛ أين نحن من ذلك؟! سؤال أتركه لكم للإجابة عليه؛ نحن بحاجة لإعادة الاعتبار للمقاومة والتصدي لنهج التسوية ومحاكمة العملاء، دون ذلك لن نتقدم ولن ننتصر.

إن المطلوب اليوم من الفصائل المعارضة لنهج السلطة أن تغادر سياسة التصريح والبيان والمقابلة التلفزيونية في التصدي لهذا النهج، فهذا جيد لكنه ليس كافيًا، ولن يحقق المرجو منه؛ المطلوب ربط ذلك بممارسة جدية وخطوات عملية، ومن أجل هذا؛ أدعو:

1. الفصائل المعارضة لهذا النهج؛ أن تقوم وبأسرع وقت ممكن، بعقد اجتماعات جدية لا يصدر عنها بيان، وإنما وضع استراتيجية وطنية واضحة للخروج من المأزق وعبر خطوات عملية مدروسة.

2. دعوة المعارضين لهذه السياسة من تنظيم فتح للمشاركة في هذا الجهد، وهم الأغلبية، وهم من يستطيع لعب دورًا كبيرًا للتصدي لهذه السياسة؛ فحركة فتح هي التنظيم السياسي الأكبر والذي يقود السلطة وتنظيم قدم آلاف الشهداء والأسرى، ولا يمكن لأغلبية عضويته؛ إلا أن يكون في الموقع الوطني في أغلبه وبعيدًا عن من يتصدر المشهد الآن؛ من أصحاب الامتيازات والمنتفعين، والذين وضعوا أنفسهم في مواجهة الشعب وأهدافه.

3. عقد مؤتمر شعبي فلسطيني؛ يشارك فيه جميع الوطنيين دون استثناء؛ فصائل؛ اتحادات شعبية؛ منظمات اجتماعية وشخصيات وطنية من الداخل والخارج، ومشاركة أهلنا من 48، على قاعدة وحدة الأرض والشعب... مؤتمرًا يكون فيه دور مميز للشباب والجيل الجديد والمرأة، يقوم هذا المؤتمر بإعلان التمسك بميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ودورها التحرري المطلوب، بحيث يسبق هذا المؤتمر؛ مؤتمرات تعقد في كل أماكن تواجد شعبنا في الداخل والخارج؛ من أجل تحقيق نفس الهدف، على أن يقوم المؤتمر الأساسي؛ بسحب الشرعية الشعبية عن هذه القيادة كخطوة أولى على طريق سحب الشرعية الرسمية، واعتبار أن هذه القيادة لا تمثل الشعب الفلسطيني.

4. ينبثق عن هذا المؤتمر قيادة جماعية، يشارك فيها الجميع قيادة تحترم الديمقراطية، وقرار المؤسسات؛ قيادة بعيدة عن الفردية والهيمنة وتحقق الشراكة الوطنية. 

5. إرسال رسائل إلى كافة المؤسسات العربية والدولية، وإلى كافة دول العالم، باعتبار أن هذه القيادة فاقدة للشرعية، ولا تمثل الشعب الفلسطيني؛ قيادة تخلت عن مصالح الشعب، ووصلت إلى الكرسي ولا تريد مغادرته؛ قيادة فقدت إلى جانب ذلك شرعيتها الدستورية.

6. القيام بخطوات عملية وفعلية من أجل تفعيل خيار المقاومة وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات؛ خطوة عملية واحدة خير من دزينة من البرامج... الشعب يريد ممارسة مختلفة، ويريد التغيير ولصبره حدود؛ وإن لم تفعلوا سيضعكم الشعب في نفس السلة مع الآخرين؛ فلسطين تنادي ضمائركم، لكي تكونوا بمستوى التحدي؛ فهل أنتم فاعلون؟!

وأخيرًا، أتوجه لشعبنا الفلسطيني في الشتات، والذي بات يشكل قوة أساسية في المعادلة الفلسطينية، بعد التزايد الكبير في أعداده في الخارج، وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، وبحكم ما يمتلكه من طاقات وكفاءات مشهود لها، وفي مختلف أنحاء العالم؛ أن يقوم بممارسة دوره كجزء رئيس وفاعل، له الحق في المشاركة في صنع القرار الفلسطيني، ويجب أن يخرج من دائرة التهميش، وهذا يستدعي من كافة الأطر والاتحادات والمؤسسات والجمعيات والنقابات والشخصيات الفلسطينية أن تعمل من أجل تنسيق جهودها في سبيل القيام بالعمل المشترك، ومن أجل الوصول إلى الوحدة، حتى تستطيع القيام بوظيفتها المزدوجة؛ من حيث التواصل مع الأصدقاء في البلدان المتواجدين فيها، ونقل الرواية الفلسطينية لهم ومن أجل الحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة، مع القضية والوطن والعمل على دفعهم للانخراط في مؤسسات الدول المتواجدين فيها، بما يسمح بلعب دور أكبر دفاعًا عن القضية والحق الفلسطيني هذا أولًا، ومن أجل أن تساهم بشكل فعال في القيام بدورها إزاء الوطن، ومن موقع الشريك الفعلي، يساهم في العطاء، ويشارك في القرار على طريق تحقيق الانتصار.