دًا على وزارة أوقاف غزة، التي للأسف تركت كل ما أفرزه واقع الأربعة عشر عام، من حكم حركة حماس من غياب للحريات السياسية، والثقافية وحتى الاجتماعية، وما فرضته سياسة الحصار من تجويع وإذلال لشعبنا، وخرجت لنا ببيان يرشد وينصح الشعب الفلسطيني بغزة في ما يخص إحياء أعياد الميلاد لسيدنا المسيح عليه السلام!!
أود التأكيد على ثلاث نقاط:
الأولى:
أن ميلاد سيدنا المسيح، هو ميلاد حضاري لشعبنا، ونضالي أيضًا، عندما بشرت سيدتنا مريم عليها السلام، بسيدنا عيسى في مغارة البشارة بالناصرية، لكي يكون بميلاده قبل 2021 عام، حالة استنهاض إنساني بقيم المحبة والسلام والتسامح التي سطرها سيدنا المسيح وتلامذته على أرض كنعان، وواجه بها العبرانيين الذين أتوا لاستيطان فلسطين لذلك حاربوه وصلبوه، وما زال أبناء المسيح وشعبه وأقصد هنا كل الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه ومعتقداته مصلوب، ويسير بدرب آلام المسيح لأكثر من مئة عام.
وللأسف يصلب أكثر من مليوني فلسطيني بغزة، بالفقر والقمع والإذلال والقهر الفكري!! ليصلبه بيان ولاة الأمر بالمعروف في وزارة الأوقاف بغزة، الذين ينظرون لإخواننا الفلسطينيين من أتباع الديانة المسيحية على أنهم نصارى، وكأننا عندما نحتفل بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام الذي يؤكد على أنها أرض مقدسة وأن تجربته الإنسانية والروحية والفكرية والعقائدية، هي تجربة كفاحية من أجل تعزيز صمود شعبنا على أرضه.
الثانية:
هي إضعاف تسيج وحدة شعبنا اجتماعيًا ونفسيًا قبل أن يكون وطنيًا، لأن للأسف الانقسام؛ ذبح وأزال ما كنا ننادي به من وحدة وطنية!! حيث أدي الانقسام المقيت من أجل إثراء حزبي وسياسي للبعض، في تفرده بحكم قطاع غزة، إلى انسلاخ قطاع غزة عن جغرافية الوطن!! وانهاك شعبنا وإضعاف صمود، لدرجة أن ما يقارب أكثر من سبعين بالمئة من الشباب الغزي يفكر ويسعى للهجرة! والكثير منا اكتووا بلوعة موت أبنائهم في قوارب الموت في البحر المتوسط...!
إصدار وزارة الأوقاف وعدم استنكار حركة حماس للبيان الذي ينصح بعدم ممارسة أو مشاركة احتفالات عيد الميلاد؛ يدفع لترسيخ التفرقة الوطنية وسلخ المجتمع من قيم التسامح والتعايش الذي أحتفظ بها شعبنا الفلسطيني منذ الأزل!!
وهنا نتساءل، هل مصطلح النصارى الذي وصف به البيان أخوتنا المسيحين هو مستند لمفهوم طائفي؟!
الثالثة:
هي تضييق مساحة الفرح للشعب الفلسطيني بغزة، فهل تعادي وزارة الأوقاف بغزة، ومن يقف خلفها سياسيًا؛ شعبنا بمنعه لحظة فرح في إحياء ميلاد سيدنا المسيح على أرضنا المقدسة؟! وهل أن يقول لاجئ مع مخيم الشاطئ لصديق له يشاركه المأساة في الحصار (كل عام وأنت بخير صديقي)، هي خروج عن الملة وتنطبق عليه الآية القرآنية (لن ترضى عليك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم) و (من يواليهم فهو منهم)...؟!
إن في تعزيز مصطلح النصارى الذي يرفضه أهلنا من أتباع المسيح عليه السلام هو تعزيز لفكر مقيت وداعشي!!

