Menu

بيان حماس بشأن تطبيع "العدالة والتنمية" في المغرب يثير جدلاً داخل التيارات الإسلامية

كمال خلف

بعدما ادانت حركة المقاومة الاسلامية حماس التطبيع بين المغرب واسرائيل، عادت لتوجه بيانها اليوم الى اخوتها في حزب العدالة والتنمية الاسلامي في المغرب والذي يقود الحكومة في البلاد، ويحمل وزر التوقيع على التطبيع الكامل مع اسرائيل.

وقالت حماس إن "وقوف زعيم حزب إسلامي إلى جانب مجرم حرب تلطّخت يداه بدماء الشعب الفلسطيني هو مشهد محزن مؤلم"، مضيفةً أن توقيع رئيس الحكومة المغربية إعلان التطبيع وتأييد أمانة حزب العدالة والتنمية له "هو خروج عن مبادئ الحزب” واضافت حماس أن "التوقيع هو كسر لموقف التيار الإسلامي المجمع على رفض التطبيع مع الاحتلال"، معتبرةً أن "المبادئ لا تتجزأ والمصالح الآنية والمكاسب السياسية لا يمكن أن تكون على حساب قضية الأمَّة الأولى".

وقوف أعضاء حزب العدالة والتنمية مع الامين العام للحزب رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني والموافقة على توقعيه التطبيع مع اسرائيل، بالإضافة الى موقف حماس الموجه الى الحركة الاسلامية في الرباط، أطلق الجدل داخل الساحة الاخوانية في المنطقة، فخطوة الحزب الاخواني التصالحية مع اسرائيل جاءت تزامنًا مع حملة يشنها عموم تيار الاسلامي السياسي على توقيع الامارات و البحرين الصلح مع اسرائيل، واعتبار ذلك طعنة في ظهر الامة وخيانة ومؤامرة، واذ بحزب من فضائهم يلتحق بالإمارات مربكًا الساحة، ومطلقًا سيلاً من المواقف والانتقادات والانقسام ودعوات المراجعة، وقد تكون الحركات الاسلامية بهذا التطور قد دخلت فعليًا أزمة خطاب، اذ كيف ستبرر انقلابها على مبادئها وبأي خطاب سوف تتوجّه لقواعدها ومن سيثق بطروحاتها، خاصة أن الامارات التي انهالوا عليها بالإدانات والاتهامات بالتآمر على الأمة هي القائدة لمشروع يلتحقون به.

باسم نعيم القيادي في حماس قال "المؤسف بأن العثماني محسوب على التيار الاسلامي النهضوي، ويوقع مع مائير بن شابات المسؤول عن هدم وتدمير بيوت الفلسطينيين في حرب 2014 على غزة".

 ووصف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم "حمس"، حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي بـ"الصهيوني" ورئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني بـ"الخائن"، بسبب التطبيع مع إسرائيل.

واعتبر القيادي في حركة حماس محمود الزهار أن ما أقدم عليه حزب العدالة والتنمية في المغرب مخالف للعقيدة الاسلامية ومساس بقواعد اسلامية لا يجب التفريط فيها، وأضاف على قادة الحزب أن يسألوا أنفسهم ماذا سوف يجيبون الله عندما يسألهم عن هذه المخالفة الشرعية وماذا سيقولون لربهم عندما يوضعون في قبورهم.

أما حركة النهضة الاسلامية في تونس فقد أصدرت بيانًا عموميًا يستنكر التطبيع مع إسرائيل دون أي اشارة إلى الشريك المغربي في التيار الاسلامي الذي يقود حكومة التطبيع. فهل وقعت حركة النهضة في حرج ولا ترغب في ادانة حزب العدالة والتنمية لأنها قد تواجه ذات الاستحقاق بطريقة أو بأخرى. خاصة أن حركة النهضة وقادتها ما زالوا إلى يوم يواجهون بسؤال عن رفضهم سن قانون داخل البرلمان التونسي يجرم التطبيع مع اسرائيل.

وتزامنا مع هذا الجدل في الساحة الاسلامية جاء كلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبة بلاده في تحسين العلاقة مع اسرائيل، ليطرح علامة استفهام عن التوقيت والهدف من هكذا مبادرة تجاه دولة الاحتلال، في وقت تتهافت فيه أنظمة عربية معادية لأردوغان على الحضن الاسرائيلي، وفي ذات الوقت تتمرس التيارات الاسلامية العربية داخل تركية عند حليفها العدالة التنمية التركي، وتتخذ منها منصة لمهاجمة المطبعين العرب مع إسرائيل، فهل أراد أردوغان تشكيل غطاء لحركات الاسلام السياسي التي تريد التطبيع مع اسرائيل بطلبه هو شخصيًا تحسين العلاقة مع تل أبيب، بكل الأحوال لتركية ظروفها التاريخية والسياسية الخاصة خلافًا للتيارات الاسلامية العربية.

واذ بتنا نسمع من نخب تيار الاسلام السياسي مصطلحات جديدة برزت على الساحة الفكرية عندهم مثل مصطلح "المصلحية" الذي يجدون له المسوغات الشرعية، ومصطلح "فصل الدعوي عن السياسي" الذي يعني فصل المبادئ والأسس والعقائد عن الممارسة السياسية، وهو ما يعطي هامش حركة وبراغماتية غير محدودة بقيود لمن يمارس السلطة من التيار الإسلامي، فكلها حلول تبتكرها نخب التيار لتبرير التنازلات التي تقدمها الاحزاب عادة للقوى الدولية المهيمنة لتكون مقبولة في السلطة.