Menu

في ذكرى الانطلاقة

طلال عوكل

نشر هذا المقال في العدد 21 من مجلة الهدف الرقمية

شاركت وزملاء آخرين في ندوة غسان كنفاني التي تنظمها "الهدف" والمخصصة في هذا الشهر لمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لانطلاقة الجبهة، وقد أيقظتني الأسئلة ومشاركة الزملاء الآخرين إلى مدى أهمية القيام بعملية مراجعة لتاريخ وفكر وسياسات الجبهة الشعبية.

الحديث كان موضوعياً إن لجهة الحديث عن الايجابيات أو الحديث عن السلبيات. نعرف أن الجبهة اعتمدت منذ عقود نهجاً محموداً يقوم على المراجعة والنقد ومحاولة التصحيح، لكن مثل هذه المراجعة لا تكفي لأن تكون داخلية من خلال المؤتمرات الوطنية العامة، بين مؤتمرين يفصل بينهما على الأقل أربعة سنوات، وفي الأغلب أكثر ثمة تطورات هامة وخطيرة، تجري في مياه الحياة السياسية والمجتمعية، خاصة بعد أن أصبحت القضية والحقوق نهشاً للذئاب؛ الأمر الذي يستدعي التدقيق في التكتيك السياسي وفي المهمات اليومية التي تتبدل أولوياتها. لا أرغب في أن أقدم ما يستطيع عقلي الذي يفخر بانتمائه الطويل للجبهة، ولكن ثمة حاجة لاستفزاز قيادات الجبهة لكي تبادر إلى مثل هذه المراجعة التي تتصل خصوصاً بالهوية الفكرية للجبهة والأبعاد الاجتماعية، سواء من حيث كونها أساس في القراءة الفكرية أو من حيث أنها تشغل مربعاً مهماً جداً في تحديد المهمات الأساسية.

وفي هذا الزمان المعلوم بطبيعته وسماته دولياً وعربياً وفلسطينياً، ينبغي تحديد دور الجبهة على المستوى القومي بالدرجة الأولى وتحديد طبيعة التحالفات السياسية رغم انهيار الحياة السياسية والحزبية في معظم البلدان العربية.

 الأسئلة كثيرة التي تتعلق بالمراجعة المثمرة، لكن من المهم أن تتم من خارج الجبهة؛ من محيطها، قبل أن تتم من خلال الأطر الحزبية. أسجل تقديري العميق للمبادرة التي اتخذتها الجبهة لإحياء ذكرى انطلاقتها هذا العام، حيث توجهت إلى العمل الطوعي، وابتعدت عن النشاطات الاستعراضية المكلفة وغير المثمرة، آملاً أن تكون هذه المبادرة نتيجة تفكير ذاتي، وليس لضرورات فرضتها جائحة كورونا.