Menu

المكارثية والترامبية .. وبينهما "ترامبو"!

هاني حبيب

نُشر هذا المقال في العدد 21 من مجلة الهدف الإلكترونية

في حربه ضد كل من اختلف معه؛ خصص الرئيس الأمريكي "السابق" دونالد ترامب حيزاً واسعاً للحرب على اليسار والاشتراكية والشيوعية، ليس باعتبار هذه الفئات والأحزاب والأفراد، أصحاب رؤية وأيديولوجية لا يتفق مع أفكارها، بل باعتبارها وصمة عار ووباء ورذيلة، ونجح إلى حد كبير، مثلما نحج صديقه نتنياهو الإسرائيلي، في تسويق هذا الحقد، بحيث بات هذا اليسار والشيوعية، عملاً من أعمال الشيطان لدى جمهور واسع في أمريكا وإسرائيل؛ الأمر الذي يعود بنا إلى مرحلة تاريخية سابقة شبيهة بما يجري اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مرحلة المكارثية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبدء الحرب الباردة، عندما اعتمدت المكارثية في ذلك الوقت على محاربة واضطهاد وشيطنة كل من تم اتهامه بالشيوعية أو بعلاقة ما مع الاتحاد السوفييتي، وكان ضحاياها من الفنانين والأدباء والمفكرين والأكاديميين والمثقفين عموماً، وحورب هؤلاء بالسجن وبمنعهم من العمل والحصول على لقمة العيش.

وهنا نستعيد ترامب مختلف، ولكن اسمه "ترامبو"، أو دالتون ترامبو والذي أدرج من قبل هوليوود إبان المرحلة المكارثية في القائمة السوداء لاتهامه بعلاقته مع الحزب الشيوعي، خاصة بعد نشر روايته "ريماركبول اندرو" عام 1946، والتي تدور حول تورط أمريكا في الحرب العالمية الثانية، وتم التحقيق معه من قبل لجان الكونجرس وقام بتسليم كتبه التي نشرها للجنة مهاجماً إياها، مما أدى إلى سجنه 11 شهراً بتهمة تحقير لجنة الكونجرس.

نظراً لإبداعه في كتابة السيناريو والقصص السينمائية وقدرته على تلبية سريعة لما يقترحه المنتجون والمخرجون في هوليوود، وحاجة شركات السينما المتنافسة في ذلك الوقت إلى القصص والروايات تم اقناعه بعد الإفراج عنه بالكتابة تحت أسماء مستعارة، كونه ممنوع من الكتابة والعمل من قبل الكونجرس، وهكذا فعل وبالفعل كتب سيناريوهات وعديد من القصص السينمائية بأسماء مختلفة وحصل أن نالت العديد من كتاباته السنيمائية لجوائز الاوسكار، وخاصة رواية "الرجل الشجاع"، والذي كتبها ترامبو تحت الاسم المستعار "روبرت رتش" وعند النداء على الاسم لتسلم جائزة الأوسكار لم يظهر أحد، بعد سنوات تبين أن ترامبو هو كاتب السيناريو والقصة للفلمين: أكسودوس وسبارتاكوس.

ممثل أفلام الوسترن الشهير "جون واين" كان أحد أعمدة الحملة المكارثية واعترف على العديد من زملائه متهماً إياهم بالانتماء إلى الشيوعية، حيث تمت ملاحقتهم والتحقيق معهم ومنعهم من العمل، أما الممثل الشهير كيرك دوغلاس بطل فلم "اسبارتاكوس"؛ فكان مناصراً لترامبو وشجعه على الإفصاح عن أنه كاتب هذه الروايات وقصص الأفلام الشهيرة، وعندما أثنى الرئيس كنيدي على فيلم سبارتاكوس بعد مشاهدته؛ اعتبر ذلك نهاية للمكارثية.

المكارثية انتهت مع وصول الديمقراطيين للبيت الأبيض، فهل تنتهي المكارثية الترامبية مع وصول الديمقراطيين مجدداً إلى البيت الأبيض بنتائج الانتخابات الأخيرة؟!