Menu

رؤيتنا لمقاومة الصهيونية وسبل مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني

معاد الجحري

نُشر هذا المقال في العدد 21 من مجلة الهدف الرقمية

أولًا: رؤيتنا للتضامن مع الشعب الفلسطيني

في مختلف بقاع العالم، تناهض الإنسانية التقدمية، الصهيونية والكيان الصهيوني من منطلق أنالكيان الصهيوني؛ كيان قائم على الاستعمار الاستيطاني وعلى الأبارتايهد وهو يسعى إلى الإجهاز على الشعب الفلسطيني واجتثاثه من أرضه.والمعروف أن الصهيونية تقوم على أساس ادعاء إيديولوجي مفاده استحالة تعايش اليهود مع غيرهم من ذوي ديانات أخرى، لذلك تسعى جاهدة إلى بناء دولة يهودية وتعمل على إفراغ الكيان الصهيوني ومجمل الأراضي الفلسطينية من العناصر غير اليهودية (إصدار قوانين عنصرية وعلى رأسها قانون القومية)،كما كانت النازية تهدف إلى بناء دولة خاصة بالجنس الآري.وكماقرصنتالنازيةرمزهامنالبوذية،وهيديانةمسالمةلاعلاقةلهابهمجيةهتلر، قرصنتالصهيونيةنجمةداوودمناليهوديةلتوهمالبشريةبأنهاالممثلالأوحدلليهودعبرالعالمأجمع.

إن قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري (10 نونبر 1975) كان قرارًا سديدًا وقد "طالب جميع دول العالم بمقاومة الإيديولوجية الصهيونية التي تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين". مع الأسف تم إلغاؤه في 16 دجنبر 1991، كشرط مسبق لمشاركة الكيان الصهيوني في مؤتمر مدريد،وفتح هذا عهدًا جديدًا من تهميش الأمم المتحدة واحتقارها وتجميد قراراتها على علاتها وخنقها ماليًا والانسحاب من بعض مؤسساتها سيرًا على خطى الفاشية في تعاملها مع عصبة الأمم (إيطاليا وألمانيا واليابان).

إن الحل الديمقراطي الذي تؤكده الوقائع على الأرض، يكمن في هزم الصهيونية وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية على كامل التراب الفلسطيني يتعايش فيها الجميع مهما كانت معتقداتهم.وبالنسبة لشعوب منطقتنا العربية والمغاربية، ففضلًا عما سبق، فإن الكيان الصهيوني كصنيعة استعمارية؛يشكل قاعدة متقدمة للسيطرة الامبريالية، وخاصة الأمريكية على هذه الشعوب، وهناك اتفاق استراتيجي بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال منذ الثمانينيات، يلتزم بمقتضاه الطرفان بالحفاظ على مصالح كل منهما في المنطقة. ونحن نعتبر أن الامبريالية الغربية وعلى رأسها الامبريالية الأمريكية هي العدو المشترك والأكثر شراسة لشعوب العالم قاطبة،وأن الكيان الصهيوني عدو لشعوب المنطقة كلها، وليس للشعب الفلسطيني وحده.ولذلك، فإن مقاومة العدو الصهيوني بالنسبة لنا، هي أكثر من مجرد تضامن مع الشعب الفلسطيني، بل هي نضال ضروري ضد الإمبريالية الغربية، وخاصة الأمريكية والصهيونية؛ فضلًا عن الأنظمة الرجعيةالعميلة والقائمة على التبعية والاستبداد،ولهذا السبب العميق اعتبرت الحركة التقدمية في المغرب عن حق أن القضية الفلسطينية؛ قضية وطنية.

ثانيًا: التطبيع مع العدو الصهيوني

نلاحظ اليوم تسارع خطوات التطبيع؛ بسبب اختلال موازين القوى في غير صالح القضية الفلسطينية، وقد تعمق هذا الاختلال؛بسبب اتفاقية أوسلو المذلة (فرساي فلسطينية كما سماها إدوارد سعيد)التي كان من نتائجها الاعتراف بالعدو والتعاون الأمني معه وانقسام الصف الفلسطينيوالمزيد من الاستيطان؛أضحت معه الضفة الغربية عبارة عن مستوطنة كبيرة، تنتشر فيها تجمعات سكنية فلسطينية تحيط بها المستوطنات من كل ناحية. والحق فإني لا أعرف حركة تحرر وطني جديرة بهذا الاسم؛ تنسق مع الاحتلال،هذه الخطوات هي في حقيقة الأمر ترسيم وإشهار لعلاقات كانت قائمة على أكثر من مستوى، ونحن نخشى أن يأتي الدور على المغرب في القادم من الأيام، ولهذا فكل القوى المغربية المناهضة للتطبيع معبئة وتوجد اليوم في حالة استنفار.

إن التطبيع بين الدولة المخزنية في المغرب والكيان الصهيونيقديم ومتنوع، ونقتصر في هذا الحيز على نماذج صارخة منه:

1- تهجير اليهود المغاربة:

حطم الاستعمار الفرنسي علاقة التعايش والأخوة التي كانت سائدة بين اليهود والمسلمين على أرض بلدهم المغرب بمنح اليهود الجنسية الفرنسية أو ضمان تدريسهم في المدارس الفرنسية،ففي سنة 1948 كان عدد اليهود المغاربة حوالي 250 ألف، تم تهجيرهم عبر الوكالة الصهيونية بالمكشوف وبعلم السلطات؛ فبين 1955 و 1956 تم تهجير حوالي 60 ألف يهودي مغربي، وفي 1961 سمح الحسن الثاني بالمزيد من التهجير، وتم ترحيل حوالي 80 ألف آخرين، وبعد حرب أكتوبر 1973 تم ترحيل 40 ألفإلى فرنسا.

2- السماح للموساد بالتجسس على أشغال قمة الجامعة العربية (شتنبر 1965) وكان ذلك ثمنًا لتورطه في اغتيال المهدي بنبركة.

3- المجال الفلاحي:اقتناء البذور والأدوية والتجهيزات وحضور المنتديات، منهامعرضالثموربارفودمن طرف شركة "نيتافيم" التي أنشأت فرعًا لها في المغربK قيمته 3 مليون دولار، كما فازت مؤخرًا إحدى الشركات الصهيونية بصفقة من أجل محاربة مرض النخيل بجهة الشمال، وهو الأمر الذي نتصدى له بكل حزم.

4- الملاحة البحرية: تعمل شركة "زيم" في المغرب منذ أزيد من 32 سنة، وبرمجت 6 رحلات في الأسبوع ما بين مينائي الدار البيضاء وحيفا على مرأى السلطات وتتعامل مع شركات مغربية معروفة.

5- المجال التكنولوجي:اقتناء طائرات من دون طيار وتجهيزات الكترونية خاصة بطائرة ف.16 تسمح للعدو بالتجسس عليها والتحكم فيها وتطبيق "بيكاسوس" للتجسس على هواتف المعارضة...

6- المجال الأكاديمي والثقافي والسياحي والديني:وهو من أخطر أشكال التطبيع لأنه يهدف إلى السيطرة على وجدان شعبنا وإقناعه بجدوى العلاقة مع الكيان الصهيوني،ويتم هنا الركوب بشكل خاص على ما ورد في الدستور بخصوص المكون العبري للهوية المغربية لتسهيل وتوسيع التطبيع في هذا المجال، بدعوى الأصول المغربية لليهود المعنيين.

ثالثًا: ما العمل لمواجهة التطبيع

يوجد في بلادنا عدد هام من الهيئات المناهضة للتطبيع والمساندة للشعب الفلسطيني،من بينها الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوبالتيتم تأسيسها في فبراير 2011، وتضم الشبكة عددًا هامًا من التنظيمات الديمقراطية السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية والثقافة وغيرها،وتعد حركة "البدس" المغرب أحد المكونات الهامة للشبكة التي يجب النهوض بها وتوسيعها. وبالمناسبة فإن قرار القضاء الأوروبي والقضاء الألماني يعد انتصارًا لحركة "البدس"، أما تصريحات بومبيو على أثر زيارته المستفزة لإحدى المستوطنات والجولان (منتصف نونبر 2020)، بعزم الإدارة الأمريكية اعتبار هذه الحركة معادية للسامية واتخاذ إجراءات ضدها، فيعني أن "البدس" كبدت العدو خسائر فادحة، وأنها في الطريق الصحيح.

تكمن أهداف الشبكة في حشد مختلف أشكال التضامن مع كافة شعوب العالم، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني؛ من أجل حقها في تقرير المصير واحترام حقوق الإنسان ومناهضة السيطرة الإمبريالية والصهيونية والمناصرين لها والمطبعين معها، مهما كانت مواقعهم ومناهضة الرجعية والفاشية والعولمة الليبرالية المتوحشة...

تتبنى الشبكة فكرة العمل الوحدوي كمبدأ أساسي، حيث تعمل مع أزيد من 40 منظمة ديمقراطية على أساس أهداف مشتركة تم تحديدها في ندوة 2 شتنبر 2020.كما تعمل في إطار الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع الذي يضم قوى ديمقراطية ووطنية وإسلامية، منها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع وتدافع عن استمرار هذا الائتلاف.

المهام العاجلة للشبكة هي مخرجات الندوة المذكورة أعلاه،وهي بتركيز:

- التأكيد على كل الأشكال النضالية السلمية في مواجهة التطبيع، بما في ذلك تنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية واعتصامات وإضرابات عن الطعام.

- مواصلة الضغط على الدولة حتى الإعلان رسميًا عن قطع أي علاقة مع الكيان الصهيوني، وعلى البرلمان بغرفتيه لإخراج مشروع القانون، ضد تجريم التطبيع الموضوع في الرفوف منذ 2013.

- إصدار عريضة ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني للتوقيع مركزيًا ومحليًا وتوجيه نداء للشعبالمغربي للتصدي لكل أشكال التطبيع.

- التصدي لمحاولات الركوب على مفهوم المكون العبري للهوية المغربية الوارد في الدستور بغرض صهينته.

- التأكيد على أهمية المواجهة الثقافية والفنية، وفي هذا الإطار العمل على تنظيم أنشطة فنية.

- تنظيم أسبوع وطني للحث على مقاطعة بضائع الشركات المساندة للكيان الصهيوني.

- العمل على خلق مجموعات ضد التطبيع بصيغة؛ فنانون ضد التطبيع؛ محامون ضد التطبيع؛ صحافيون ضد التطبيع؛ رياضيون ضد التطبيع؛ برلمانيون ضد التطبيع...

- العمل في عمق المجتمع لتسفيه الصهيونية من أساسها، وإدراج القضية الفلسطينية في جدول الأعمال وضمنأنشطةمختلف التنظيمات المناهضة للتطبيع.

رابعًا:خلاصة

إنمناهضة التطبيع ليست سوى جزءًا من معركة أشمل على طريق تحرير فلسطين،ونؤكد أن التطبيع طريقة لشراء صمت الإمبريالية على جرائم النظام وطبيعته الاستبدادية، وأن موقع المغرب كبلد عانى من الاستعمار، يجب أن يكون إلى جانب الشعوب المستضعفة والمقهورة والمضطهدة، وليس إلى جانب أعداء الشعوب وعلى رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني ومشيخات الخليج؛ الغارقة في التخلف والرجعية، وأن شعبنا لا مصلحة له في ربط علاقة مع كيان لقيط قائم على سرقة أراضي ومياه غيره وتشريد شعب بأكمله.

* كتبت هذه المقالة قبل إشهار المغرب لعلاقته مع الكيان الصهيوني، يحت ما يسمىالتطبيع.